تنفيذا لرؤية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" نحو رفاه جميع شرائح المجتمع الإماراتي، عقد في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية أمس الأول الاجتماع الأول بين خبراء المركز وفريق إدارة مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي بهدف مناقشة جملة من المشاريع المشتركة ليتسنى إجراء اللازم لدراستها قريبا ورفع نتائجها إلى اللجنة الوزارية العليا لمبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي.

وكان مجلس الوزراء قد شكل لجنة وزارية في مطلع العام الماضي لتجسيد دعوة صاحب السمو رئيس الدولة لتعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي التي أعلنها في خطابه بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثلاثين في عام 2009 وتهدف المبادرة إلى تعزيز التماسك الأسري والتكافل الاجتماعي وتعزيز مبادئ الشراكة المجتمعية بين القطاعات الرئيسة الثلاثة "القطاع الحكومي وقطاع النفع العام والقطاع الخاص" وصولا إلى مرحلة التكامل الحقيقي والاندماج والشراكة في بيئة متماسكة ومتكافلة وذلك انطلاقا من أن المستقبل يعد صناعة إنمائية والانجازات لا تنمو وتتحقق إلا في ظل شعور عام بالأمن الاجتماعي والمستقبلي.

 

تنمية

وتسعى مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي في شراكتها مع مركز الإمارات للدراسات والبحوث إلى انتقاء مشاريع اجتماعية تنموية إستراتيجية تخدم كافة فئات المجتمع وتجسد رؤية صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله" في تفعيل الأدوار لدى كافة القطاعات حيث لا تكون التنمية ملقاة على عاتق الدولة وحدها.

وكان الدكتور جمال سند السويدي مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية قد استقبل في وقت سابق فريق مبادرة تعزيز إدارة مبادرة التلاحم الوطني والمجتمعي واطلع على خطة المبادرة ومشاريعها المقترحة وأبدى اهتماما كبيرا بالتعاون المشترك لدراسة تلك المشاريع وعين فريقا من خبراء المركز للتعاون مع فريق إدارة المبادرة.

وحضر الاجتماع الأول الذي عقد بمقر المركز في أبوظبي أحمد المقبالي مدير عام تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي وعدد من أعضاء الفريق وأعضاء فريق خبراء المركز محمد عبدالله آل علي مدير إدارة الإعلام وأحمد الحمادي مدير إدارة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية ومحمد سليمان مدير إدارة المؤتمرات إضافة إلى الأستاذة بسمة الرواحي منسقة أعمال الشراكة بين المبادرة والمركز.

وحث الدكتور جمال سند السويدي مدير عام المركز أعضاء فريق إدارة مبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي إلى مضاعفة الجهود من أجل استكمال متطلبات تنفيذ المبادرة بما ينسجم وروح أهدافها النبيلة وبالتالي تجسيد الرؤية والتوجيهات الحكيمة التي أطلقها صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله" في خطاباته السامية.

وأضاف ان حكمة قائد الدولة "حفظه الله" وملامسته نبض شعبه بشكل يومي ومباشر وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بهذا الاتجاه جعلت دولة الإمارات تنعم باستقرار على الصعيد الداخلي من تطور اقتصادي ورفاه اجتماعي جسد أعلى معايير العدالة والحفاظ على الحقوق الأساسية والإنسانية للإنسان الإماراتي ومكانة عالمية مرموقة باتت تجربتها محطا للأنظار ومن ثم رسخت الاعتقاد والاعتزاز في آن معا بتاريخ دولتنا وتقاليدها النموذج وقيمها النبيلة وتراثها الإنساني الغني ليتوج اليوم بمبادرة تعزيز التلاحم الوطني والمجتمعي لمستقبل واعد وأكثر طموحا لانجازات تتسابق مع الزمن من اجل أن تظل دولة الإمارات العربية المتحدة الدولة الإنسانية الرائدة بإذن الله وبجهود أبنائها.

ومن المقرر تنظيم ورشة عمل خاصة في مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في وقت لاحق من بداية العام المقبل لتوحيد جهود المؤسسات البحثية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية كأول مشروع مشترك بين المركز والمبادرة.

 

 

.. ويبحث مع«جامعة خليفة» أخطار التغـيّـر المناخي وتدهور التربة

يعكف مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بالتعاون مع جامعة خليفة، على بحث الوسائل الممكنة لإيجاد رؤية مشتركة بين الجانبين لتحفيز البحوث الإستراتيجية، والإبداع في العلوم والتكنولوجيا وتطويرهما، من أجل معالجة أخطار التغـيّـر المناخي وتدهور التربة واستنزاف الموارد إضافة إلى معالجة التوسّع المدني العشوائي، وذلك في إطار العمل على دعم "رؤية أبوظبي وخطتها الإستراتيجية في بناء اقتصاد معرفي يساهم بشكل فعال في مواصلة مسيرة بناء الدولة عام 2030".

ويشارك البروفيسور هانس يوكايم شيلنوبر، مدير ومؤسس "معهد بوتسدام" لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، عضو اللجنة الدولية لجائزة "نوبل" للتغـيّـر المناخي، في محاضرة تحمل عنوان "هل ينقذ الإبداع العالم؟" في "مركز الإمارات"، وذلك للعمل معاً بإطار التصدي للمخاطر الناجمة عن التغـيّـر المناخي في بلدان العالم، خاصة في دولة الإمارات والخليج العربي.

 

استعداد

وأعلن الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، استعداد المركز للعمل بشكل دؤوب لوضع إمكاناته كافة مع "جامعة خليفة" والهيئات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة، من أجل التوصل إلى حلول استراتيجية للتصدي إلى مخاطر التغـيـّر المناخي، الذي يعصف بالعالم أجمع، ومعالجة الآثار الناجمة عنه في المديَين القريب والبعيد.

 

تكاتف

واكد السويدي ضرورة تكاتف الجهود الدولية مع جهود الأمم المتحدة، لرسم سياسة استراتيجية تقرها الأمم المتحدة، والتزام جميع الدول الأعضاء في المنظمة، وإلا فإن أحداً لن يفلت من أزمة التغـيّـرات المناخية والبيئية ومخاطرها على الشعوب، خاصة في البلدان النامية وتنمياتها المستدامة في المستقبل.

وانتقد مدير عام "مركز الإمارات"، بشدة تجاهل بعضهم لحقيقة العلاقة بين التغـيّـر المناخي وتهديده الكبير للأمن والسلام في العالم، وتساءل "مَنْ يستطيع أن يتجاهل القحط والجفاف في الصومال، الذي تعرض لأسوأ أزمة جفاف منذ نحو ستة عقود من الزمن. والفيضانات التي حدثت في باكستان وشردت مئات الآلاف من السكان وأتت على عشرات الآلاف من الهكتارات الزراعية، وما جرى في الفلبين حالياً من فيضانات مدمّرة؟ كلها أمثلة من عشرات الشواهد على أن هناك علاقة بين التغـيّـرات المناخية ونتائجها الوخيمة على الحياة والأمن والاستقرار في العالم.

مشيراً الى أن الأزمات الأخيرة جميعها تشير إلى أن هناك تحدّياً لقدراتنا واختباراً لنا، في كيفية التعامل مع مثل هذه الأحداث، خاصة إذا ما تزامنت معاً وأخذت تؤثر مثلاً في أسواق الغذاء والسلع الأساسية العالمية وقضايا الأمن الغذائي الإقليمية والدولية، فضلاً عـمّا تسببه من تهجير ملايين الناس، وتشريدهم إلى خارج مناطقهم وإيجاد تجمّعات كبيرة من اللاجئين عبر الحدود، بحثاً عن ملاذ آمن.

وقال: ما ذنب أكثر من عشرة ملايين شخص، بينهم ملايين الأطفال والنساء، تأثروا بهذه الأزمة بسبب المجاعة والجفاف في القرن الأفريقي، خلال العام الجاري بسبب التغـيّـرات المناخية؟ أليس هذا المثال كفيلاً بضرورة تحمّـلنا الواجب الإنساني والقانوني والأخلاقي، للتصدي بشكل جدي لمثل هذه القضايا الإنسانية الملحّة؟.