تلقى قسم إدارة التراخيص الطبية في وزارة الصحة منذ بداية العام الحالي وحتى الخامس عشر من الشهر الجاري 47 شكوى من المرضى المترددين على المنشآت الطبية الخاصة 36 منها شكوى طبية و 11 شكوى إدارية، حيث قامت إدارة التراخيص الطبية، بعرض التقارير الطبية الخاصة بالشكاوى على لجان التراخيص الطبية لسنة 2011 لاتخاذ القرار المناسب بكل شكوى و ذلك بعد دراستها و مناقشتها من قبل الأعضاء، و تم البت في جميع الشكاوى أي ما يعادل 100% ، ومن خلال البت في الشكاوى من قبل لجان التراخيص الطبية، اتضح اتفاق 13 شكوى للأصول الطبية المتعارف عليها علمياً و مهنياً من أصل 36 شكوى أي نسبة 68.4 %

وقال الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة للممارسات الطبية والتراخيص لـ"البيان" أن أبرز أسباب وقوع الأخطاء الطبية تتمثل في قلة الكوادر الطبية و الفنية المساعدة وضغط العمل أو نقص في التجهيزات والتقنيات الطبية الحديثة، بالإضافة الى قلة التدريب عليها أو قلة كفاءة ونقص في خبرة الكوادر الطبية والفنية الصحية وعدم مواكبة الأنظمة الصحية المعمول بها عالميا.

 

لجنة طبية

وقال الدكتور أمين حسين الاميري وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة ان الشكاوي تقدم لقسم إدارة التراخيص إما عن طريق الشاكي مباشرةً (أو أي فرد يقوم بتقديم الشكوى بالنيابة عن المريض) أو عن طريق مركز الاتصال الحكومي في وزارة الصحة أو بواسطة أقسام التراخيص الطبية في المناطق الطبية ، لافتا الى أنه وفور تلقي الشكوى، يقوم الموظف المسؤول عن استلام الشكاوى بالتواصل مع العميل خلال يومي عمل للحصول على معلومات إضافية عن ماهية الشكوى.

و هل تندرج تحت الشكاوى الطبية أو الإدارية، موضحا أنه في حال معرفة طبيعة الشكوى، يتم تقسيمها إلى طبية أو إدارية، حيث تعنى الشكاوى الإدارية بسوء فهم أو عدم التواصل الجيد بين الطرفين و هم المشتكي (المريض أو من ينوب عنه) و المشتكى عليه (الكادر الطبي أو المنشاة الطبية)، و عادةً ما تقوم إدارة التراخيص الطبية بحسم هذه الشكاوى عن طريق التواصل بين الطرفين و تسوية الموضوع ودياً، حيث قامت الإدارة بتسوية 11 شكوى واردة إليها و هذا يعادل نسبة 100% .

وفيما يتعلق بالشكاوى الطبية، أشار الدكتور الأميري الى أن الإدارة تقوم بطلب ملف المريض من الجهة المشتكى عليهم و ذلك لتشكيل لجنة طبية لدراسة الملف الطبي الخاص بالمشتكي و ذلك لمعرفة أسباب و تفاصيل الشكوى، كما تقوم اللجنة الطبية بمقابلة المشتكي و المشتكى عليه في الاجتماع و ذلك لمناقشة الشكوى من الأطراف المعنية، ما يساعد الأعضاء على بيان ما إذا كانت الإجراءات المتبعة من قبل الطبيب أو المنشاة وفق الأصول الطبية المتعارف عليها و بيان وجود أي إهمال أو تقصير في تشخيص أو علاج الحالة إن وجد.

 

علاقة إنسانية

وأوضح الدكتور الاميري أن العلاقة بين المريض والطبيب علاقة انسانية مهنية تحكمها أخلاقيات مهنة الطب، مشيرا إلى أن واجب الطبيب الالتزام ببذل عناية صادقة ويقظة للمريض وان يراعي الاصول العلمية في مجال ممارسة مهنته، لافتا الى أن أهمية الخطأ الطبي تكمن في كون ممارسة مهنة الطب تتعلق بحياة الانسان ومن المهم جدا وجود وعي صحي لدى المريض و ذويه للتفريق ما بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية .

 

أنواع الخطأ الطبي

وحول الفارق بين الأخطاء الطبية والمضاعفات، قال الدكتور الأميري الأخطاء الطبية تقسم عادة إلى أنواع، منها أخطاء طبية جراحية مثل: الإضرار بجزء سليم من الجسم و استئصاله، أو ترك أدوات جراحية أو قطع شاش او قطن في الجسم، مشيرا الى أن هناك أخطاء طبية تشخيصية نتيجة عدم اللجوء للفحوصات الضرورية والمتوفرة عند فحص المريض ، أو عدم قراءة وتحليل نتائج الفحوص المخبرية والإشعاعية بصورة صحيحة أو التسرع أو التأخير في إجراء الفحص الإكلينيكي السريري للمريض، مضيفا أن هناك أخطاء دوائية مثل أخطاء جرعات الدواء (جرعة زائدة أو ناقصة ) وعدم إدراك مضاعفات الدواء وقراءة خاطئة لوصفة طبية من الصيدلي .

وقال: (يجب علينا التفريق بين الخطأ الطبي والمضاعفات الطبية التي تحدث أحيانا للمريض) ، معرفا المضاعفات الطبية بأنها الآثار الطبية الجانبية الاحتمالية المترتبة عن الفحص أو التشخيص أو العلاج وغير المرتبطة بخطأ الطبيب أو أحد مساعديه والمتعارف عليها عالمياً وبنسب متفاوتة وتبعاً لنوع الحالة المرضية وشدتها ومراحل المرض، مؤكدا أن المضاعفات الطبية يمكن أن تحدث حتى في أقصى درجات بذل العناية الطبية وبيد أفضل الأطباء وفي أشهر المراكز الطبية العالمية مثل حدوث الجلطات الرئوية بعد العمليات الجراحية والالتهابات عقب العمليات الجراحية والتقرحات السريرية والآثار الجانبية لبعض العقاقير الطبية .

 

أسباب الأخطاء الطبية

وحول أسباب الأخطاء الطبية، أوضح الدكتور الأميري أن أبرز أسباب الأخطاء الطبية من واقع الممارسة الفعلية لمهنة الطب تتمثل في قلة الكوادر الطبية و الفنية المساعدة وضغط العمل أو نقص في التجهيزات والتقنيات الطبية الحديثة، بالإضافة الى قلة التدريب عليها أو قلة كفاءة ونقص في خبرة الكوادر الطبية والفنية الصحية وعدم مواكبة الأنظمة الصحية المعمول بها عالميا وقلة المشاركات في الفعاليات العلمية والمؤتمرات المحلية والدولية، لافتا الى أن أسباب الأخطاء الطبية تتضمن أيضا نقص في مهارة التواصل والتفاهم ما بين الطبيب والمريض أو ذويه وقلة المتابعة الحثيثة والدقيقة لحالة المريض وقلة المتابعة والإشراف المباشر على الكوادر الصحية الفنية المساعدة والتردد في استشارة الأطباء الزملاء في الحالات المرضية المعقدة والتأخير أو عدم إحالة المريض عند الضرورة وفي الوقت المناسب بين أقسام المستشفى المختلفة او بين المستشفيات بالدولة والتأخير في حضور الأطباء عند الاستدعاء.

وأضاف: ( من أسباب وقوع الأخطاء الطبية أيضا إعطاء التعليمات الطبية من قبل الأطباء الاستشاريين أو الأخصائيين تلفونيا وقلة التنسيق والتفاهم والتواصل بين أقسام المستشفى المختلفة لعلاج المريض وصعوبة التفاهم اللغوي احيانا بين المرضى من جهة والكادر الطبي والفني من جهة أخرى وعدم الالتزام بأخلاقيات مهنة الطب وتجاهل المريض للإرشادات والتعليمات الطبية الصادرة له).

ولفت الأميري إلى أن مزاولة مهنة الطب تمارس من قبل كوادر طبية وصيدلانية وفنية وتمريضية ، مؤكدا أن الإخلال بالواجبات الوظيفية والمهنية لمزاول المهنة قد تفضي إلى تقصير أو خطأ طبي يسبب ضررا للمريض وفي كافة مجالات التخصصات الطبية وليس حكرا على تخصص معين ، ولكن الصفة الغالبة للتقصير تقع على الأطباء الجراحين بكافة تخصصاتهم وأطباء النساء والولادة .

وفيما يتعلق بتستر المستشفيات على الأخطاء الطبية ، أوضح وكيل وزارة الصحة المساعد لشؤون الممارسات الطبية والتراخيص أن هناك جهات رقابية وتفتيشية على المنشآت الصحية كافة في الدولة تقوم بزيارات ميدانية دورية وأحيانا مفاجئة للوقوف على مدى التزام هذه المنشآت بالمعايير والضوابط والإجراءات الموضوعة من قبل كافة الجهات الصحية بالدولة .

الإجراءات

وبخصوص الإجراءات التي من الواجب اتخاذها للحد والتقليل من الخطأ الطبي وضمان سلامة المرضى، قال الأميري ان من هذه الإجراءات تقوية وتحديث نظم الرعاية الصحية وتطبيق برامج لضمان جودة الخدمات الصحية وتحديث وثائق الإجراءات والسياسات المهنية طبقا للمستجدات العالمية وتقوية وتعزيز برامج التعليم الطبي المستمر والتطوير المهني وتشجيع الدراسات الطبية التخصصية العليا وتشجيع الإبلاغ عن المضاعفات الطبية والخطأ الطبي وتعميم ثقافة عدم اللوم وتقوية مهارات الاتصال وتحديث آلية التواصل.

وأضاف أنه يجب تدوين المعلومات الطبية وكتابة الوصفات الطبية إلكترونيا وتشجيع التدريب المهني لاكتساب الخبرة والمهارة في مجال تقنية المعلومات وزيادة أعداد الكوادر الطبية والفنية والتمريضية وتوفير الأجهزة والمعدات الطبية الحديثة والمتطورة والتدريب عليها والمشاركة في برامج أخلاقيات مهنة الطب وتعميق ونشر الوعي الصحي بين افراد المجتمع وإطلاع الكوادر الطبية والفنية على القوانين المتعلقة بممارسة مهنة الطب.

 

 

إجراءات تقديم الشكوى

وحول إجراءات تقديم الشكاوى وآليات التحقق منها، ذكر الاميري أنه لضمان نزاهة وحيادية التحقيق والمساءلة في القضايا المتعلقة بالخطأ الطبي فهناك آلية وإجراءات معتمدة لكل جهة صحية بالدولة وفقا لقوانين وضوابط الجهة الصحية المعنية، لافتا الى أنه في كثير من الأحيان يتم التحقيق في قضايا الأخطاء الطبية بدون وجود شكوى من المريض أو ذويه، وإنما بناء على طلب من مدير المنشأة أو الجهة الصحية أكانت وزارة الصحة أو الهيئات الصحية المختلفة بالدولة ، وذلك للوقوف على اوجه التقصير والخلل لاتخاذ الاجراء المناسب لتفادي ذلك مستقبلا لحماية وضمان سلامة المرضى وتعزيز جودة الخدمات الطبية المقدمة لأفراد المجتمع .

وأوضح أن الجهات التي ترد منها الشكاوى والطلبات المتعلقة بالخطأ الطبي غالبا ما تكون المريض أو ذويه ( الولي أو الوصي أو أحد الأقارب حتى الدرجة الثالثة وفقا لهذا الترتيب ) أو وكيله القانوني أو المنشأة الصحية ( المستشفيات والمراكز الصحية ) او الجهة الصحية ( وزارة الصحة أو الهيئات الصحية بالدولة )، موضحا أن الجهات التي تقدم اليها الشكاوى والطلبات المتعلقة بالخطأ الطبي تتمثل في المنشأة الصحية ( المستشفيات والمراكز الصحية ) أو الجهة الصحية ( وزارة الصحة أو الهيئات الصحية بالدولة ) أو سلطات التحقيق (الشرطة أو النيابة العامة ) أو المحاكم المختصة.

المسؤولية الطبية

 

قال وكيل وزارة الصحة للممارسات الطبية والتراخيص الدكتور أمين الأميري ان المسؤولية الطبية تترتب عن كل خطأ طبي مهني يصدر من الطبيب أو طبيب الاسنان او الصيدلي أو أحد مساعديهم ويسبب ضرراً للمريض بشرط إثبات العلاقة السببية بين الخطأ والضرر وتنتفي المسؤولية الطبية في حالات اذا كان الضرر قد وقع بسبب فعل المريض نفسه أو رفضه العلاج أو عدم اتباعه للتعليمات الطبية الصادرة اليه أو اذا اتبع الطبيب اسلوباً طبياً معيناً في العلاج مخالفا لغيره في ذات الاختصاص ما دام اسلوب العلاج لا يخالف أصول مهنة الطب او اذا حدثت مضاعفات طبية معروفة وغير ناجمة عن الخطأ الطبي .

 

شروط تقديم الشكاوى إلى وزارة الصحة آلية

 

قال وكيل وزارة الصحة للممارسات الطبية والتراخيص الدكتور أمين الاميري أن الشكوى يمكن أن تقدم من المريض ( أو وليه أو وصيه أو أحد أقربائه حتى الدرجة الثالثة وفقا لهذا الترتيب) أو وكيله القانوني على أن تكون الشكوى كتابية وموقعة وباسم واضح وعنوان ورقم تلفون صاحب الشكوى وإلا تعد غير مقبولة ولا ينظر بها وأن تكون الواقعة محل الشكوى واضحة من حيث اسم المريض واسم المنشأة الصحية واسم الطبيب المعالج إن أمكن مع بيان سبب الشكوى.

وقال ان ثمة إجراءات يتم اتباعها بعد تقديم الشكوى وهي التأكد من توافر شروط الشكوى بحيث انه اذا ما تبين للمنشأة الصحية أو الجهة الصحية جدية الشكوى يتم تشكيل لجنة طبية متخصصة تراعى فيها الحيادية والمهنية وأن تكون في ذات التخصصات المتعلقة بالحالة المرضية للنظر والتحقيق فيها، لافتا الى أنه اذا ما تبين من خلال تحقيق اللجنة الطبية المتخصصة وجود تقصير أو خطأ طبي فعلى المنشأة أو الجهة الصحية توقيع العقوبة المناسبة وفقا لحجم التقصير والضرر وطبقا للقوانين والقواعد والنظم المعمول بها بتلك الجهة الصحية أكانت وزارة الصحة أو إحدى الهيئات الصحية بالدولة، موضحا أنه يمكن لمدير الجهة الصحية فقط وفقا للقانون ، إحالة قضية الخطأ الطبي الى "اللجنة العليا للمسؤولية الطبية " لأبداء الرأي الفني فيها .

اشار الدكتور الأميري إلى أن اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تشكلت وفقا للمادة ( 15) من القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2008 في شأن المسؤولية الطبية وصدر قرار بتشكيلها من مجلس الوزراء الموقر وتضم في عضويتها أطباء استشاريين من الجهات المعنية لضمان حياديتها واستقلاليتها.

وذكر أن اللجنة العليا تضم وزارة الصحة ودائرة الطب الشرعي بوزارة العدل وهيئتا الصحة في أبوظبي ودبي وكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الامارات، بالإضافة الى مديرية الخدمات الطبية في القوات المسلحة وإدارة الخدمات الطبية في وزارة الداخلية وجمعية الامارات الطبية و القطاع الطبي الخاص.

وقال انه في حال تقديم الشكوى للشرطة أو النيابة العامة أو المحاكم المختصة تتخذ الاجراءات وفقاً للاختصاصات المحددة لسلطات هذه الجهات ، ووفق القوانين النافذة بالدولة .

 

تعريف الخطأ الطبي مفهوم

عرف القانون الاتحادي رقم (10) لسنة 2008 في شأن المسؤولية الطبية الخطأ الطبي بأنه "الخطأ الذي يرجع إلى الجهل بأمور فنية يفترض في كل من يمارس المهنة الإلمام بها أو الذي يرجع إلى الإهمال أو عدم بذل العناية اللازمة ".

وكما ورد بالمادة (25) من القانون الاتحادي رقم (7) لسنة 1975 في شأن مزاولة مهنة الطب البشري بأنه " لا يكون الطبيب مسؤولا عن النتيجة التي يصل إليها المريض إذا تبين انه بذل العناية اللازمة ولجأ إلى جميع الوسائل التي يتبعها الشخص المعتاد من أهل فنه في تشخيص المرض ووصف العلاج ".

وعليه فإن انحراف مزاول المهنة عن الأصول الطبية المهنية المتعارف عليها وإخلاله بالواجبات التي تفرضها عليه مهنته والذي تسبب ضررا للمريض ، فهو يدخل في تصنيف الخطأ الطبي .