أعلنت جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عن إنجاز العمل في البحث العلمي الطبي الذي قامت بتمويله، والذي رصد حدوث تغيرات في تعبيرات بعض الجينات المسؤولة عن وظائف عضلة القلب لدى جرذان التجارب المصابة حديثًا بالسكري من النوع الثاني وخاصة الجينات المتحكمة في القنوات الناقلة للكالسيوم من وإلى عضلة القلب وذلك في إطار الخطة القومية التي تتبناها كافة المؤسسات والهيئات الصحية بدولة الإمارات بهدف التصدي لانتشار مرض السكري.
وأشار الباحث البروفيسور كريس هوارث الأستاذ في قسم علم وظائف الأعضاء بكلية الطب والعلوم الصحية في جامعة الإمارات إلى أهمية هذه النتائج، خاصة وأنها قد تسهم في المستقبل في التوصل إلى المؤشرات البيولوجية لحدوث خلل في وظائف عضلة القلب لدى مريض السكري من النوع الثاني قبل الإصابة والتدخل إن أمكن للحيلولة دون حدوثه.
وقال إن بحثه يأتي في إطار مجموعة من البحوث التي قام بها على مدار أكثر من 10 سنوات وقام خلالها بدراسة العلاقة ما بين الإصابة بمرض السكري وحدوث الخلل في وظائف عضلة القلب، موضحا أن مرضى السكري من النوع الثاني هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية .
ونوه بأنه إذا كانت حدة الإصابة بها ترتبط بالمرحلة العمرية للمريض وبالفترة الزمنية لإصابته بالسكري فإنها تعد السبب الرئيسي لمعظم الوفيات لدى هؤلاء المرضى.
وذكر أن العمل في هذا البحث استغرق عاما كاملا قام خلاله بمقارنة عمل 30 جينا يرتبط نشاطها بوظائف عضلة القلب مقسمة إلى 3 مجموعات المجموعة الأولى هي الجينات التي تتحكم في خصائص بروتينات عضلة القلب والمجموعة الثانية هي الجينات التي تتحكم في حركة الايونات من وإلى خلايا عضلة القلب والمجموعة الثالثة هي الجينات التي تتحكم في تركيز الكالسيوم داخل وخارج خلايا القلب.
وأعرب الدكتور نجيب الخاجة جراح القلب والأمين العام لجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية عن سعادته بدعم الجائزة لذلك البحث العلمي الهام والذي يعد من الأبحاث الأساسية التي تتيح للأطباء وللمتخصصين فهم أعمق لمرض السكري من النوع الثاني ورصد توابعه بما يرسي حجر الأساس لبحوث أخرى مستقبلية تسهم في تطوير الوسائل الوقائية والتشخيصية والعلاجية لمرض السكري ولأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة به.
وقال الخاجة أن مرض السكري يعد مشكلة صحية عالمية تنتشر بصورة ملحوظة في دولة الإمارات لافتا إلى أن الإصابة بالسكري من النوع الثاني كانت تقتصر في الماضي على من تجاوزوا سن الأربعين إلا إنها تظهر الآن لدى الشباب و المراهقين في سن مبكرة جداً مؤكدا انه من هنا تأتي ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث من أجل تحقيق فهم أفضل لديناميكية تطور المرض وكيفية تأثيره على كافة الوظائف الحيوية للجسم البشري.
وأشار إلى أن جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية وضعت خطة عملية طويلة المدى من أجل التصدي لمرض السكري حيث اعتمدت الجائزة الميزانية اللازمة لتمويل مجموعة متميزة من البحوث العلمية عالية الجودة حول السكري بدولة الإمارات والتي ستسهم بنتائجها في المستقبل القريب في النهوض بالسياسات العلاجية والوقائية للمرض بالدولة.
وشدد على ضرورة تضافر كافة الجهود بين وزارة الصحة وهيئات الصحة بالدولة من جهة وبين كافة الوزارات والجهات الخدمية من جهة أخرى من خلال تبني مشروع قومي للتوعية موجه لكافة شرائح المجتمع يتم من خلاله الترويج لسبل الوقاية من مرض السكري بشتى الطرق الممكنة.