اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قانون الموازنة العامة للقطاع الحكومي في إمارة دبي للعام 2012، حيث جاءت الموازنة ترجمة دقيقة لتوجيهات سموه؛ بالتركيز على تطبيق سياسة مالية حكيمة، توفر الروافد اللازمة لمواصلة تحفيز عملية النمو الاقتصادي في الإمارة، واستكمال مشاريع البنية التحتية الرئيسية فيها، وتحديد مسارات الإنفاق الحكومي بأسلوب يضمن ترسيخ أسس الاستدامة المالية.

ونقل بيان صحافي صادر عن المكتب الإعلامي لحكومة دبي عن الدائرة المالية في الإمارة أمس أن الموازنة العامة للعام 2012 استندت إلى مجموعة من الأسس المحورية، أهمها استمرار العمل على رفع كفاءة الإنفاق الحكومي بزيادة إنتاجيته، وكذلك الارتقاء بعائداته الاقتصادية والاجتماعية.

وركزت الموازنة على ضرورة العمل على تنويع مصادر الإيرادات العامة وزيادة مردودها، ووضع قواعد واضحة لتحقيق الشفافية والانضباط المالي والاستمرار في تطبيق جميع الدوائر الحكومية أرقى معايير الجودة العالمية، لاسيما في مجال الخدمات.

ووفقاً للدائرة المالية، فإن الفجوة في الموازنة العامة للعام 2012 بين الإيرادات العامة 431. 30 مليار درهم، والنفقات العامة 258. 32 مليار درهم قُدرت بـ 827. 1 مليار درهم، حيث جاءت في إطار القواعد المالية المتعارف عليها دولياً بعدم تجاوز تلك الفجوة نسبة 3 في المئة من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي، حيث بلغت نسبة 0.6 في المئة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع لإمارة دبي.

بما يؤكد استمرار الحكومة في اتّباع سياسة مالية توسعية رشيدة، تمت صياغة عناصرها وفقاً لتوجيهات اللجنة العليا للسياسة المالية في الإمارة، علاوة على تراجع العجز إلى 8. 1 مليار درهم، بنسبة انخفاض قدرها 53 في المئة عن توقعات العام المالي 2011، ما يوضح مدى جدية الإمارة في التعامل مع عجز الموازنة العامة، مع الحفاظ على معدلات نمو ودعم للقطاعات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات العامة.

 

توزيع الإيرادات والمصروفات الحكومية 2012

وبناءً على الخطة الاستراتيجية للإمارة، وتنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو حاكم دبي، فقد استأثر قطاع البنية التحتية والمواصلات والتطوير الاقتصادي بنسبة 41 في المئة من إجمالي الإنفاق العام، حيث يضم مجموعة من القطاعات الحيوية، منها الطرق والمواصلات، والطيران المدني والمطارات، والسياحة، والتنمية الاقتصادية، في حين تم توجيه 29 في المئة من إجمالي الإنفاق العام إلى قطاع التنمية الاجتماعية، والذي يشمل مجالات الرعاية الصحية والتعليم والإسكان والثقافة، لتعظيم الرفاهية للمواطنين والمقيمين.

وقد خصصت الموازنة نسبة 7 في المئة من إجمالي الإنفاق الحكومي لقطاع الخدمات العامة والتميز الحكومي، الذي يتضمن عدة جهات رئيسية، من بينها دائرة المالية، ودائرة الرقابة المالية، ودائرة الأراضي والأملاك، ودائرة الجمارك، وغيرها، في حين تم إفراد نسبة 22 في المئة من الإنفاق العام لقطاع الأمن والسلامة والعدالة.

ومن المقرر أن يصل الإنفاق الاستثماري الحكومي إلى 9. 5 مليارات درهم، أي ما يمثل نسبة 18 في المئة من إجمالي الإنفاق العام، بهدف استكمال مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية بالإمارة، وذلك وفقاً للخطط الموضوعة، والتي يعول عليها المساهمة بشكل فعّال في الاستمرار في رفع معدلات النمو الاقتصادي، وتحفيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأشار عبد الرحمن صالح آل صالح المدير العام لدائرة المالية في دبي إلى نجاح كل الجهات الحكومية في ضمان إمكانية تحقيق فائض جارٍ يبلغ مليار درهم، كنتيجة مباشرة للجهود المبذولة لترشيد الإنفاق الحكومي وتحسين فعاليته، وأيضاً كنتيجة لتزايد الوعي لدى المسؤولين في الدوائر والهيئات الحكومية بالعمل على رفع كفاءة إدارة المال العام.

 

توزيع النفقات 2012 حسب القطاع

وصرح مدير عام الدائرة المالية في دبي أن الموازنة العامة لحكومة دبي للعام المالي 2012 تعكس توجيهات صاحب السمو حاكم دبي في اتجاه الاستمرار في تطوير البنى التحتية ودعم الاقتصاد الكلي لإمارة دبي، والعمل على مراعاة السبل الكفيلة بضمان الرفاهية الاجتماعية لتحقيق أهداف النمو المستدام، وذلك من خلال توفير 2400 فرصة عمل، ودعم القطاع الاجتماعي والاقتصادي وقطاع الخدمات العامة، الأمر الذي يظهر جلياً في توجهات الموازنة العامة لتلك القطاعات.

وأضاف عبد الرحمن آل صالح أن موازنة حكومة دبي تمت صياغتها في إطار توصيات اللجنة العليا للسياسات المالية برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، والتي ركزت على تفعيل دور السياسة المالية التوسعية في إدارة الاقتصاد الكلي للإمارة، وصولاً إلى تعزيز السيولة المحلية وتحفيز الطلب الكلي، والتأكيد على جدية الإمارة في التعامل مع القروض والسندات التي صدرت لتمويل الموازنة العامة، والتي استخدمت لتطوير البنية التحتية خلال السنوات السابقة، وذلك من خلال سداد فوائد الديون المخصصة للموازنة العامة من الإيرادات التشغيلية.