استبعد عبد الرحمن آل صالح، مدير عام الدائرة المالية في دبي، إصدار سندات حكومية لتغطية عجر الميزانية وهو الأقل في 5 سنوات، قائلاً إنه عجز بسيط يصل إلى 1.8 مليار درهم لا تتجاوز نسبته 0.6% من إجمالي الناتج المحلي المتوقع لإمارة دبي، مشيراً ايضاً الى انه لا توجد استحقاقات مالية على الجهات الحكومية خلال العام الحالي تستدعي إصدار سندات.
وأكد ان الدائرة وضعت برنامجاً للوصول الى ميزانية من دون عجز، ونأمل الوصول الى ذلك العام المقبل، بعد تسجيل اقل عجز منذ خمس سنوات في ميزانية 2012، لكنه أشار الى أن الخطط تتغير، لأن الهدف الأعلى هو تنفيذ سياسة موازنة توسعية تعطي الأولوية فيها للمشاريع الحكومية، خصوصاً البنى التحتية والخدمية مثل المترو وتوسعة المطارات، وهو ما نجحت فيه دبي في السنوات الماضية، حيث انعكست الميزانية على الاقتصاد الذي يحقق الآن نتائج جيدة تؤكدها الأرقام والمؤشرات.
وأضاف آل صالح في اتصال هاتفي مع «البيان» أن الرسالة الأولى التي ترسلها الميزانية هو أن التوجه الحكومي بترشيد الإنفاق ليس على حساب جودة الخدمات التي تميزت بها دبي، ولا يمكنها التراجع عنها، فالمطلوب الحفاظ على مستوى تلك الخدمات دون تغيير.
أما الرسالة الثانية فهي أن الميزانية تتويج للسياسة المالية التي انتهجتها دبي منذ العام 2008، باعتماد سياسة مالية توسعية بعجز يواكب أو أقل من المعدلات العالمية التي تجيز وصوله الى 3%، مع استمرار العمل في المشاريع الاستراتيجية التي تخدم الاقتصاد وهو ما ظهر جلياً في التحسن الملموس للاقتصاد، حيث تسجل المؤشرات القطاعية لكل من النقل والسياحة والتجارة والصناعة والخدمات معدلات نمو تجاوزت التوقعات.
ودلل آل صالح على ذلك بتقديم إحصاءات رسمية تظهر عودة النمو إلى اقتصاد الإمارة بفعل سياسات ركزت على تفعيل دور السياسة المالية التوسعية في إدارة الاقتصاد الكلي، حيث لامس الناتج المحلي في العام 2010 مستويات العام 2007 دون إغفال التراجع الذي سجله في العام 2009 بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية. أما حجم التجارة الخارجية فقد حقق قفزة مهمة في 2010 .
وقفزة أهم في التسعة أشهر من العام 2011 بتجاوزه عام الذروة 2008 محققاً اكثر من 600 مليار درهم. كما تظهر أرقام قطاع النقل نمواً متواصلاً منذ العام 2007 دون ان يتأثر بالأزمة المالية العالمية وهو مرشح لتحقيق معدلات نمو اكبر في العام 2011، وذات الأمر ينطبق على قطاع السياحة كما هو واضح في الرسومات المرفقة.
وعن توفير 2400 فرصة عمل في الدوائر والمؤسسات الحكومية قال آل صالح، إن ذلك يدلل على نجاح السياسات المالية التي اتبعتها دبي في السنوات الماضية والتي استندت الى سياسة دعم المشاريع وتحفيز الاقتصاد، والتي تستدعي الآن زيادة أعداد الموارد البشرية في عدد من الجهات الحكومية، بسبب النمو الذي تحقق في عدة مجالات مثل السياحة والنقل والتجارة، حيث تحتاج المطارات مثلاً لزيادة الكادر الوظيفي من إداريين وموظفي جمارك وجوازات بسبب نمو حركة السفر والسياحة.
وعن الشركات الحكومية ومستوى مشاركتها في إيرادات الميزانية التي تصل الى 7% قال مدير عام الدائرة المالية، إن السياسة المالية هي عدم الضغط من أجل توريد أرباح بنسبة عالية من تلك الشركات حتى لا تتأثر خططها التوسعية وتتمكن في نفس الوقت من سداد التزاماتها المالية، فالنظرة نحو استثمارات تلك الشركات طويلة المدى وليست آنية.
