أكد قاضي سعيد المروشد، مدير عام هيئة الصحة في دبي، أن التخطيط الاستراتيجي للقطاع الصحي في إمارة دبي، المبني على وضوح الرؤية والأهداف، استطاع تجاوز العديد من المعوقات والتحديات التي فرضتها الظروف العالمية وألقت بظلالها على القطاعات كافة، مؤكدا أن القطاع الصحي في إمارة دبي كان أكثر قدرة على مواجهة هذه التحديات والسير بخطة ثابتة نحو التطوير والتحديث المدروسين، وتدشين العديد من المشروعات الصحية الجديدة استجابة لمتطلبات التنمية والنمو المتزايد الذي تشهده الإمارة في القطاعات كافة.

وقال المروشد في لقاء خاص مع البيان: "على الرغم من الانجازات التي حققها القطاع الصحي في الإمارة فإن التحديات المقبلة والحاجة إلى مواصلة النجاح والتميز لا تزال أحد أهم الأهداف للهيئة للحفاظ على مكانة دبي وسمعتها العالمية كمدينة عصرية تعتز بإنجازات الماضي وتبني عليها وتتطلع إلى الغد المشرق وتخطط للوصول إليه".

 

التمويل الصحي

وأشار إلى أن التمويل الصحي المزمع تطبيقه في دبي سيضمن تغطية شاملة لتكلفة العلاج لمواطني دولة الإمارات وتغطية لكل الخدمات الصحية الأساسية بالنسبة إلى المقيمين، مؤكداً أنه يتوجب لهذه السياسة أن تكون ذات تكلفة اقتصادية مناسبة ولا تؤثر سلباً في المقدرة التنافسية للأعمال وتتماشى مع المبادرات الاتحادية والاقلمية في هذا الشأن.

وقال المروشد إن تطبيق السياسة الجديدة للتمويل الصحي ستتم بالتدريج لمساعدة جميع الأطراف بمن فيهم أرباب العمل وشركات التأمين ومقدمي الخدمة وجميع افراد المجتمع وتنظيم وتصميم وتسعير التأمين الصحي واحتواء التكاليف للحد من التضخم والمحافظة على كفاءة الإنفاق الصحي واستدامته وخلق توزان بين القطاعين الحكومي والخاص فيما يتعلق بالإنفاق على الصحة بطريقة تضمن المشاركة في تحمل المسؤولية بين الأطراف المعنية، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار في مجال الرعاية الصحية الأولية.

وأوضح أن المبادرات الرئيسية التي تضمنتها الخطة الإستراتيجية للهيئة في هذا المجال تضمن إدخال نظام شامل لتنظيم التأمين الصحي والرقابة على تنفيذ أنظمة التأمين الصحي من قبل جميع شركات التأمين بهدف تعزيز العدالة وحماية المستفيدين من التأمين وتفادي الاحتيال وهدر الموارد وإطلاق خدمات متفردة لحماية المستفيدين من نظام التأمين الصحي.

 

الإنفاق

وأشار إلى أن نسبة الإنفاق الحكومي والخاص على الصحة في إمارة دبي تقدر بنحو 2.1% من الناتج القومي الإجمالي منها 1.5% للإنفاق الحكومي و0.6 % للإنفاق الخاص، فيما يصل معدل الإنفاق في دول الخليج إلى 3.0% والشرق الأوسط 4.5% ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نحو 8.8% .

وبين مدير عام الهيئة أن سبب انخفاض إنفاق الفرد على الصحة في إمارة دبي مقارنة بمثيلاتها في دول المنطقة يرجع للتركيبة السكانية التي تشمل عدداً كبيراً من السكان في مقتبل العمر، بالرغم من أن إمارة دبي تخلو من الضرائب على الأعمال لكونها نموذجاً اقتصادياً مبنياً على الاستثمار، مشيرا إلى ان الحاجة تقتضي أن يكون هناك مسؤولية مشتركة في تحمل نفقات الصرف على الصحة بين القطاعين الحكومي والخاص وأفراد المجتمع .

 وقال المروشد: إن تحسين الوضع الصحي لإفراد المجتمع لايقتصر على حصول الأفراد على خدمات صحية متميزة في المستشفيات والعيادات العامة والتخصصية، بل يتطلب اتخاذ التدابير اللازمة للتصدي للمخاطر الصحية والوقاية من الإصابات والأمراض قبل حدوثها من منطلق أن "درهم وقاية خير من قنطار علاج"

 

أهداف ومبادرات

من جانبها أوضحت ليلى الجسمي المديرة التنفيذية لقطاع السياسات والإستراتيجيات في هيئة الصحة في دبي أن إستراتيجية القطاع الصحي للأعوام المقبلة تتضمن العديد من الأهداف والمبادرات المنبثقة عن محاور الإستراتيجية الأربعة، لافتة الى أن المحور الأول للإستراتيجية والمتمثل بتحسين الوضع الصحي لافراد المجتمع يهدف إلى تقليل عبء الأمراض المعدية والأمراض غير المعدية والمرتبطة بنمط الحياة، وتقليل عبء الإصابات، وتحسين الوضع الصحي لمواطني دولة الإمارات، إضافة الى تشجيع أفضل الممارسات السريرية.

وأشارت الى ان الهيئة ستقوم بتنفيذ العديد من المبادرات لتحقيق أهداف هذا المحور منها: تحسين جودة وفاعلية التدابير المتعلقة بتغيير السلوك المرتبط بالغذاء والنشاط البدني، وتفعيل التشريعات للحد من استهلاك التبغ ومنتجاته ودعم المدخنين الراغبين في الإقلاع عن التدخين، والتوسع في برامج التثقيف الصحي وتعزيز تدابير وبرامج الكشف المبكر عن الأمراض، إضافة الى تطوير برامج وقائية لأمراض السكر والضغط والكولسترول، والتوسع في برامج تغيير السلوك الصحي للحد من عوامل الأخطار الرئيسية لأمراض القلب الوعائية، وتحسين نظم مراقبة ورصد الأمراض غير المعدية ذات الأولوية، وإجراء المسوحات الصحية بين طلبة المدارس.

وأضافت أن المبادرات تتضمن أيضا تطوير وتنفيذ نظام موحد لرصد وتسجيل والإبلاغ عن الإصابات، والعمل على تحقيق إستراتيجية شاملة للوقاية من إصابات الطرق، ووضع ونشر وتشجيع طرق استخدام المبادئ التوجيهية الموحدة للممارسات السريرية في مجال الأمراض الشائعة.

 

تسهيل عملية الاستثمار

وقالت الجسمي إن المحور الثاني للإستراتيجية والمتمثل في تسهيل الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية يهدف إلى ضمان قرب المراكز الصحية من السكان، وضمان حصول الأفراد على الرعاية الصحية في الوقت المناسب، وتسهيل عملية الاستثمار في مجال خدمات الرعاية الصحية ذات الأولوية وفي المناطق الجغرافية ذات الحاجة الماسة، إضافة الى ضمان المقدرة المالية لدى السكان للحصول على الرعاية الصحية الأساسية، وتأكيد حصول مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة على خدمات رعاية صحية مستدامة وذات كفاءة وجودة عاليتين في دبي وخارج الدولة، وتمكين المستهلك من الحصول على معلومات عن الصحة والرعاية الصحية في دبي.

وقالت الجسمي: إن الهيئة ستعمل على تنفيذ عدد من المبادرات لتحقيق أهداف هذا المحور أبرزها تحسين التوزيع الجغرافي لمراكز خدمات الرعاية الصحية، وتسهيل عملية الاستثمار في مجال إنشاء مراكز الرعاية الصحية الأولية عن طريق القطاع الخاص في المناطق الجغرافية التي تفتقر إليها، وتطوير وتعزيز السياسات الخاصة باستخدام الأراضي المخصصة لإنشاء المرافق الخاصة بالرعاية الصحية في إمارة دبي، إضافة الى وضع وتنفيذ ومتابعة خطة شاملة لدراسة سعة الخدمات السريرية في إمارة دبي لتحديد الاحتياجات المستقبلية من حيث العرض والطلب على خدمات الرعاية الصحية حتى عام 2020م، وتدشين مشروعات صحية لمعالجة النقص في المجالات ذات الأولوية مثل خدمات إعادة التأهيل والإخصاب والأطفال حديثي الولادة.

 

خفض الإنفاق

كما تتضمن المبادرات إعداد وإطلاق برامج شراكات بين القطاعين الحكومي والخاص لتسهيل عملية الاستثمارات في المجالات ذات الأولية، وتنفيذ خطة للسياحة العلاجية في إمارة دبي، وإطلاق خدمات النافذة الواحدة لتسهيل عملية الاستثمار في مجال الرعاية الصحية ذات الأولوية الإستراتيجية، وتعزيز فاعلية برامج العلاج في الخارج للمواطنين وتشجيع الاستثمارات المحلية في مجال خدمات الرعاية الصحية غير المتوافرة في الدولة، وتبني وتنفيذ إستراتيجية طويلة الأمد بهدف خفض الإنفاق على العلاج بالخارج.

وإطلاق مستكشف الخدمات الصحية بدبي على شبكة الانترنت لمساعدة الأفراد على تعرف الخدمات الصحية المتوافرة، واختيار ما يرغبون الحصول عليه من هذه الخدمات بناء على معلومات أساسية يتم تحصيلها عبر المستكشف للقطاعين العام والخاص، وإدراج مؤشر الأداء لمقدمي خدمات الرعاية الصحية بإمارة دبي، وجمع ونشر بيانات أداء معيارية من القطاعين الحكومي والخاص لتعزيز المنافسة وضمان الشفافية وتسهيل عملية اختيار مقدمي خدمات الرعاية الصحية.

وأوضحت ان المحور الثالث للإستراتيجية والمتعلق بالجودة يهدف إلى ضمان تحسين معايير الجودة في مرافق الرعاية الصحية، وضمان جودة واستقرار وتوافر الكوادر الطبية ذات الكفاءة العالية، وحماية المستهلك من خلال نظام شكاوى شفاف وسهل الإجراءات، وضمان جودة وتوافر كادر طبي من الجامعيين والملتحقين بالدراسات العليا والتعليم الطبي المستمر، وضمان وجود حجم كافٍ وتنوع مناسب من الحالات المرضية للحفاظ على الجودة وتوسيع الخيارات المتاحة للمستهلك، وتعزيز صنع القرار القائم على الأدلة من خلال جمع ونشر بيانات وإحصاءات عالية الجودة.

 

تبسيط وتحسين

وأشارت الجسمي إلى أن الهيئة ستعمل على تنفيذ عدد من المبادرات لتحقيق أهداف هذا المحور منها: الاستمرار في إجراءات التراخيص والتفتيش الأساسية على مرافق الرعاية الصحية، وتشجيع منشآت الرعاية الصحية في القطاعين الحكومي والخاص للحصول على الاعتماد الدولي، وتطبيق المعايير المتعلقة ببناء المنشآت الصحية وتحسينها بإدخال أفضل الممارسات العالمية في التصاميم الهندسية، وتبسيط وتحسين شفافية الإجراءات التنظيمية، وتطبيق إستراتيجية موحدة لجميع الجهات المنظمة للخدمات الصحية في إمارة دبي.

لافتة الى أن المبادرات تتضمن استحداث معايير جديدة لترخيص الكوادر الطبية في دبي مع تبني سياسة موحدة لترخيص جميع المهن الصحية في مختلف القطاعات في الإمارة، وتحسين برامج ضمان الجودة، وإدخال وثيقة حقوق وواجبات المرضى وعائلاتهم في جميع المرافق الصحية في إمارة دبي التي تشمل هيئة الصحة والقطاع الخاص ووزارة الصحة والمناطق الحرة، وتحسين كفاءة وجودة إدارة نظام الشكاوى والتحقيقات الطبية وغيرها من الإجراءات المتعلقة بالممارسات الطبية الخاطئة، والقيام الدوري بتنفيذ استبيانات رضا العملاء ونشر نتائجها.

 

الكفاءة بهدف خفض التكاليف

وقالت إن المحور الرابع للإستراتيجية الذي يركز على الكفاءة يهدف إلى خفض التكاليف والحد من الأخطاء والازدواجية من خلال تسهيل تدفق المعلومات بين مقدمي الخدمات الصحية المرضى، وإدخال برامج الخدمات والتقنيات الصحية الحديثة بناء على نظام تقييم التقنيات الصحية المبني على الأدلة، وتعزيز الاستدامة المالية والاقتصادية في مجال الرعاية الصحية بدبي، وتعزيز القدرة التنافسية الاقتصادية وتحسين مناخ الاستثمار في مجال الرعاية الصحية في إمارة دبي، ودعم وتشجيع البحوث فيما يتعلق بالقضايا الصحية الرئيسية.

وأوضحت المديرة التنفيذية لقطاع السياسات والإستراتيجيات الصحية في هيئة الصحة بدبي أن الهيئة ستقوم بتنفيذ العديد من المبادرات لتحقيق أهداف هذا المحور منها: دراسة سعة الخدمات السريرية في الإمارة وجمع وتحليل بيانات الأداء لمزودي الخدمات الصحية في القطاعين الحكومي والخاص، ووضع قاموس للبيانات الصحية في دبي يغطي القطاعين الحكومي والخاص مع استمرارية تحديثه، ووضع المعايير والتشريعات المتعلقة بأمن وسرية وتبادل المعلومات المتعلقة بالصحة.

وتصميم بنية تحتية لتسهيل عملية تدفق وسير المعلومات بين المرضى ومقدمي الخدمة ومتابعة تطبيقها، واستخدام نظام تقييم التقنيات الصحية أساساً للتخطيط الصحي، وترخيص المنشآت الصحية لكافة المشروعات ذات الكلفة العالية والأثر الفعال مثل خدمات الإخصاب والتأهيل الطبي وتشخيص وعلاج مرضى السرطان، ووضع وتنفيذ سياسة إصدار شهادات الحاجة إلى مشروعات صحية مستقبلية للتقنيات ذات الكلفة العالية والأثر الفعال.