الحصول على وظيفة في بعض القطاعات الحكومية يحتاج إلى حظ كبير، خاصة في بعض التخصصات، بسبب ضعف التنسيق بين احتياجات سوق العمل ومخرجات التعليم العالي.

 وفي مقابل شح الوظائف؛ هناك قطاعات نحتاج ربما لعقود طويلة لتوطينها أو حتى سد العجز القائم بها، وعلى رأسها المهن الطبية التي تنتظر الكفاءات والخبرات، خاصة مع التوسع الكبير الذي يشهده قطاع الرعاية الصحية في مختلف إمارات الدولة، وقرب تسلم الجهات الصحية لبعض المشاريع العملاقة، وعلى رأسها مستشفى الشيخ خليفة التخصصي في إمارة رأس الخيمة بسعة 248 سريراً، وبتكلفة إجمالية تصل إلى حوالي مليار درهم، ولنا ان نتخيل كم سيستوعب هذا المستشفى من أطباء وممرضين وفنيين وإداريين.

وإلى جانب مستشفى الشيخ خليفة التخصصي أنجزت وزارة الأشغال مستشفى الشيخ خليفة العام في إمارة أم القيوين بسعة 203 أسرّة، وهناك أيضاً مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال في إمارة دبي، بطاقة استيعابية تقرب 200 سرير، ومن المتوقع أن يتم افتتاحه مطلع العام المقبل، إضافة للتوسعات القائمة في المستشفيات والمراكز الصحية القائمة، أو تلك التي سيتم افتتاحها قريباً لمواكبة النمو السكاني والتوسع العمراني.

وعلى مستوى القطاع الخاص هناك أيضاً ثلاثة مستشفيات أخرى سيتم افتتاحها خلال العام 2012 في إمارة دبي، إضافة إلى خمسة مراكز صحية قيد التنفيذ.

ويشير مسؤولون في قطاع الرعاية الصحية إلى أن قطاع الرعاية الصحية هو حالياً الأكثر طلباً للوظائف، ويقدر هؤلاء المسؤولون احتياجات الإمارات من الكوادر الطبية والفنية بأكثر من 5000 وظيفة، إلى جانب 500 وظيفة هي احتياجات وزارة الصحة. ولم يخف هؤلاء المسؤولون تخوفاتهم من عدم الحصول على الخبرات والكفاءات، خاصة وان معظم المستشفيات التي سيتم استلامها هي مستشفيات تخصصية وتحتاج إلى خبرات وكفاءات عالية في التخصصات الدقيقة، مثل قلب الأطفال والأورام والأعصاب وغيرها.

ولكن زيادة الطلب على الأطباء رفعت رواتب العاملين في هذا القطاع، وبعض المستشفيات الخاصة تدفع شهريا للطبيب المعروف 200 ألف درهم راتباً شهرياً، علاوة على الامتيازات الأخرى من سكن وتعليم وتأمين صحي، لأنها تعلم علم اليقين أن هذا الطبيب سيدخل لها أكثر من 500 ألف درهم شهرياً، وهذا السبب دفع بالكوادر الطبية المتميزة لترك القطاع الحكومي والتوجه إلى القطاع الخاص، خاصة وان بعض الجهات الحكومية ليس بمقدورها أن تدفع مثل هذه الرواتب، لاعتبارات كثيرة، منها الارتباط بالماليات أو أنظمة الكوادر البشرية التي حددت سقفاً معيناً للدرجات.

ويرى بعض المسؤولين ان الحل الأمثل والأفضل لإدارة المستشفيات التخصصية يتمثل في تسليمها لشركات عالمية لإدارتها، او الدخول في شراكات وتعاقدات مع بعض المستشفيات والمراكز العالمية لاستقطاب بعض الكفاءات والخبرات لعدد من السنوات، لتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية لمسك زمام الأمور في المستقبل.

إذ ان الحاجة للكوادر الطبية والفنية لن تتوقف طالما هناك نمو سكاني وتوسع جغرافي وأمراض مزمنة ومستعصية تستنزف الطاقات والإمكانيات، وهو ما يحتم على القائمين على التخطيط توجيه أبنائنا وبناتنا للالتحاق بالكليات الطبية في الدولة، وتشجيعهم على مواصلة مسيرتهم التعليمية في التخصصات الدقيقة، التي أصبحت مطلوبة في كل دول العالم، فطبيب الأسنان الذي كان يعالج في السابق جميع مشاكل الأسنان لم يعد مقبولا هذه الأيام، فهناك متخصصون في اللثة والجذور والتقويمات والتركيبات، وكذلك الحال مع باقي التخصصات الطبية.