أشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، بالدعم الكبير الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لكافة الأنشطة والفعاليات الهادفة إلى حفظ التراث الحضاري والثقافي لدولة الإمارات الذي ينبع من رؤية سموه الثاقبة وإيمانه العميق بأن الحفاظ على الهوية يعد الأساس الراسخ الذي نؤسس عليه للمستقبل.

كما أشاد سموه بالحرص الكبير الذي يوليه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لجميع الأنشطة والفعاليات التي تختص بالأنشطة التراثية والبيئية.

جاء ذلك خلال زيارة سموه، أمس، لفعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع نادي صقاري الإمارات في مدينة العين، رافقه خلالها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية.

وقال سموه: ان رياضة الصيد والفروسية هي رياضة الآباء والأجداد التي علمنا إياها الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقد سارت على هذا النهج قيادتنا الرشيدة وأبناء الدولة.

وأشار سموه الى ان المهرجان بالإضافة إلى كونه تظاهرة سياحية واقتصادية لا يغفل دوره الأهم والمتمثل في كونه وسيلة من وسائل الحوار الثقافي الهادفة إلى التعريف بعاداتنا العربية الأصيلة وقيمنا الحضارية الراسخة والضاربة بجذورها في أعماق التاريخ.

واكد سموه أن الامارات حققت مؤخرا الكثير من الانجازات في مجال التراث تمثلت في إدراج مدينة العين كأول موقع إماراتي على قائمة التراث العالمي للبشرية وكذلك تسجيل الصقارة كتراث إنساني حي في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونيسكو، كما أن تنظيم هذا الحدث العالمي يأتي احتفاء بتسجيل منظمة اليونيسكو للصقارة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للبشرية وامتداداً لمهرجان ومؤتمر الصداقة الدولي للبيزرة الأول الذي دعا إليه ورعاه وافتتحه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في ديسمبر من العام 1976 للمحافظة على الصقارة كأحد أهم ركائز التراث الوطني فضلا عن إبراز جهود الإمارات في الحفاظ على البيئة والترويج لاستدامتها.

وشاهد سموه عروض الخيالة والصقارين التي قدمتها كافة الدول المشاركة في المهرجان.

واعلن سموه عن تنظيم مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة بشكل منتظم في دولة الامارات كل سنتين، موجهاً الدعوة للمشاركين لحضور المهرجان في دورته الثالثة سنة 2013.

 

جولة

وكان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، قد اطلع خلال الجولة على فعاليات المهرجان بقلعة الجاهلي على الخيام المخصصة للدول المشاركة في المهرجان والتي تعكس اهتمامهم بالصقارة وتعرض للحرف التقليدية المرتبطة بها.

كما اطلع سموه على عروض للصقارين ومدربي الصقور من مختلف دول العالم والأجنحة المخصصة لكافة الدول المشاركة والتي تعكس اهتمامهم بالصقارة وتعرض الحرف اليدوية التقليدية في كل دولة ومبادرات الإمارات في ما يتعلق بالصيد المستدام، فضلا عن برنامج حافل من الأنشطة التعليمية والأسرية ومعارض للفائزين في مختلف مسابقات المهرجان الفنية والثقافية.

رافق سموه خلال الجولة معالي محمد أحمد البواردي عضو المجلس التنفيذي نائب رئيس مجلس إدارة نادي صقاري الإمارات، وعبدالله القبيسي مدير المهرجان ومدير إدارة الاتصال في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

كما شهد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي، صباح امس، جانباً من فعاليات الفترة الصباحية لمهرجان الصقارة الدولي، والذي تنظمه هيئة ابو ظبي للثقافة والتراث، بالتعاون مع نادي صقارة الإمارات، في رحاب قلعة الجاهلي.

وقام معاليه يرافقه أعضاء من اللجنة المنظمة بتفقد الأجنحة التي أقيمت على مساحة واسعة حول القلعة وامتداد الحديقة العامة، التي اكتظت بالزوار الذين حرصوا على التواجد منذ الصباح الباكر، بالإضافة إلى المشاركين من مختلف دول العالم، والتي يبلغ عددها قرابة 70 دولة متهمة بشؤون الصقور، فيما يبلغ عدد الأشخاص المشاركين اكثر من 800 شخص من ذوي الخبرة والاختصاص في تربية ورعاية الصقور إلى جانب باحثين من منظمة اليونيسكو.

 

أجنحة

كما اشتملت الفعاليات على إقامة اجنحة خاصة للرسوم والفنون التشكيلية التي ترصد تربية الصقور والصيد بها، شارك بها 51 فناناً، اضافة لأجنحة بيع المعدات والصور والأدوات الخاصة بتربية وصيد الصقور، ومتطلبات صحتها ورعايتها.

وتضمنت الأجنحة والخيام ايضاً فعاليات تعليمية وتربوية، شارك فيها صقارون من مختلف دول العام إلى جانب نادي صقارة الإمارات، حيث حرص عدد كبير من الزور على التعرف إلى انواع ومسميات الصقور والأدوات التي تستخدم في تربيتها وصيدها، وكيفية التعرف إليها ومسمياتها عبر مراحلها العمرية.

 

جلسات العمل تناقش الضوابط القانونية للصيد بالصقور

 

 

تابع المنتدى أعماله، أمس، لليوم الثاني ضمن فعاليات مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة.

وتناولت جلسات عمل المنتدى ثلاثة محاور أساسية حول مشروعات صون الصقور وتعليم الصقارين والضوابط القانونية للصيد بالصقور -التجارة - الحيازة - فوائد صون الصقارة.

وحول المحور الأول تحدث البروفيسور توم كيد عن مساهمات صندوق الشاهين في الحفاظ على الجوارح على مستوى العالم من خلال المركز العالمي للجوارح الذي قام بالحفاظ على نحو 90 نوعاً من الطيور الجارحة في 61 بلداً.

وتحدث مايل يايتس من منظمة أيرنسبان عن جهود المراقبة المنظمة لتوثيق أعداد صقور الشاهين المهددة في الانقراض وتوثيق الأعداد التي تواصل هجرتها إلى القطب الشمالي واستمرار تعرضها للمواد الملوثة.

وتحدث الدكتور ألكسندر سوكولوف من معهد العلوم البيئية للحيوانات والنباتات حول كيفية تعقب هجرة الشواهين الروسية عن طريق تثبيت أجهزة إرسال عليها مربوطة بالأقمار الاصطناعية في مناطق الدراسة في القطب الشمالي.

فيما تحدث يانوش سايليكي من مجموعة العمل الأوروبية لصقور الشاهين حول التراجع الكارثي الذي حصل في أكثر صقور الشاهين من جراء استخدام مبيدات الكلور العضوية، لأن الشواهين كانت تبني أعشاشها على الأشجار باستخدام أعشاش لطيور أخرى أكبر حجماً فبدأت أعمال إعادة إدخال نظام حيوي يرتبط بإعادة طيور الشاهين إلى الأعشاش في ألمانيا وبولندا.

وتحدث ريتسار وهارتيس من شركة إي دي إم الدولية في الولايات المتحدة، عن مخاطر الصعق الكهربائي التي تتعرض لها الصقور الحرة من خطوط كهرباء الضغط العالي، ما استوجب استبدال التصاميم الكهربائية القديمة بأعمدة خرسانية.. وتحدث نل وليامز مسؤول برنامج الأمم المتحدة للبيئة حول برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومذكرة التفاهم للحفاظ على الجوارح المهاجرة.

كما تحدث البروفيسور روبرت كينوارد رئيس فرع أوروبا لمجموعة خبراء الاستخدام المستدام التابعة للاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة، حول الاستخدام المستدام والحفاظ على الجوارح نتيجة الضغوط البشرية التدميرية واستغلالها المفرط لمصادر العيش.

وكان المحور الثاني للمنتدى حول تعليم الصقارين عدداً من تجارب الصقارة في العالم ومنها تطوير براعة الصقارين، وأنظمة الصقارة الحكومية وتصاريح الصقور البرية، ونظام التوجيه والدراجات.

وتحدثت ليزا جارفيس عن جائزة الصقارة للمبتدئين في المملكة المتحدة، التي أقرتها هيئة الصقارة منذ عام 2006 والتي تركز على رعاية الطيور الجارحة ومزاوجتها.

كما تحدث طالب المري حول تعلم الصقارة في قطر، موضحاً أن الصقارة تولدت لدى أبناء البادية لتعزيز نظامهم الغذائي الصحراوي القائم على التمر والحليب والخبز. وقال إن هذه الرياضة تحمل معاني الإثارة والتحدي والحفاظ على التراث حياً، وتحدث عن الخصائص التي تميز الصقور في الخليج العربي.

وتحدث ميلان ستراكا، حول الصقارة في جمهورية تشيك، والذي يعود للقرن الخامس الميلادي، حيث كان المرشحون للصقارة يتدربون على أيدي صقارين مهرة لتنتقل مهاراتهم عبر الأجيال أو يسافرون إلى الخارج للحصول على الخبرة اللازمة.

وتحدث دانا فروديغير عن مدى شغف الفرنسيين بإحياء الصقارة، وكيف أن من الصعب على المرء هناك أن يحصي عدد الصقارين، ولكن الاتحاد الوطني للصقارين الفرنسيين يقدر بـ 250 عضواً وليس المرء ملزماً بالانتساب للاتحاد أو غيره ليحظى بحق اقتناء طير جارح والصيد به.

وتحدثت الدكتور كين ريدل عن آلاف السنين مارس الصقارون العرب فن أسر الجوارح وتدريبها لصيد الأرانب البرية وطيور الحبارى والكروان في الصحراء.

وتضمنت الصقارة الكلاسيكية في المنطقة العربية استخدام الصقور التي يتم اصطيادها. وحتى بداية الثمانينيات من القرن الماضي كانت التقنيات الموظفة في هذا الفن تقنيات ساكنة.

وطور الصقارون العرب لاحقاً ذلك الفن بفضل الثورة التكنولوجية بما في ذلك فن التربية والتهجين والتعقب الراديوي.

وحول المحور الثالث للضوابط القانوينة للصيد بالصقور، أكد المشاركون ضرورة تطوير استراتيجيات للحد من التجارة الدولية غير القانونية بأنواع الصقور من حيث التصدير والاستيراد وغيرها.

 

 

اكتشاف الخريطة الجينية للصقور

 

 

أكد الدكتور نيكولاس فوكس، مدير شركة انترناشونال وايد لايف كونسلتيشن، المشرف على تنظيم ورش العمل والندوات العلمية في المهرجان الدولي للصقور، المقام في مدينة العين، أن فريقاً من الباحثين من الشركة بالتعاون مع جامعة كارف البريطانية ومعهد بكين للجينات، تمكنوا من التوصل لاكتشاف الخريطة الجينية لنوعين من الطيور هما الصقر والشاهين، حيث تكمن أهمية هذا الاكتشاف العلمي في فهم الطبيعة الخاصة بتلك الفئات من الطيور وكل ما يتعلق بأمراضها، ما يسهم في الحفاظ عليها.

وأعلن 10 باحثين يشاركون في المنتدى الدولي للصقور بأبوظبي نجاحهم في حل الشفرة الجينية لبعض أنواع الصقور، ومقارنتها بالمادة الوراثية للإنسان. وذكروا أنهم أجروا تحاليل لمادة (دي إن إيه) لصقور من نوعي «الشاهين» و«الصقر الحر» من «مستشفى أبوظبي للصقور» وتوصلوا للتسلسل الوراثي لهذين النوعين. وينتمي الباحثون لمعهد العلوم الحيوية في جامعة كارديف البريطانية ومعهد بكين للعلوم الوراثية وقسم الكائنات الحية والبيئية ببريطانيا. وقدموا ورقة عمل للمنتدى قالوا فيها إن التسلسل في المواد الوراثية للصق

ر يزيد على 100 طية وراثية لكلا النوعين للصقور، وبالنسبة للتسلسلات غير المنقطعة والموصلات الداعمة للأنسجة فقد كانت أربعة ملايين و28 ألف قاعدة (بالنسبة للصقر الشاهين) و4 ملايين و31 ألف قاعدة (بالنسبة للصقر الحر).

وبلغ الحجم الكلي الناتج للمادة الوراثية لكلا الطيرين 1.2 مليار قاعدة، أي بزيادة تبلغ 150 مليون قاعدة عن الرقم المعروف حول الدجاج البلدي. وذكر الباحثون أنه تمت مقارنة المادة الوراثية للصقور بتسلسلات المواد الوراثية للإنسان والدجاج البلدي وطائر الزيبرا، وقد نتج عن ذلك شرح لنحو 14 ألف مورثة لكلا الصقرين، ويتم حالياً تحليل وظيفة المورثات.

وبالمقارنة مع الدجاج البلدي، فإن لدى هذين الطيرين عدداً أقل من تسلسلات (دي إن إيه) المتكررة، وبضعة تسلسلات مزدوجة، ما يوحي بقوة البنية للمادة الوراثية. وبصفة عامة، يملك الصقر الحر مستويات أعلى من الشاهين في تباين المادة الوراثية. وانتهت الدراسة إلى أن المواد الوراثية الخاصة بالطيور الجارحة تكشف قدرتها على تحمل ضغوط انتقائية أشد وطأة لمثيلاتها الموجودة لدى الطيور التي تمت دراستها حتى الآن.