أكد رياض عبدالرحمن المبارك رئيس جهاز أبوظبي للمحاسبة أن قانون النظام المالي في الدولة ينطبق على المال العام وليس على الجهات الحكومية فقط، وبالتالي يحق للرقابة المالية الحكومية ملاحقة مخالفات النظام المالي الحكومي في القطاعين العام والخاص بالتتابع الى حيث يصل هذا المال.
وقال: إن عمل الجهاز الرقابي يوجب عليه التأكد من تطبيق هذه القوانين حرصاً على المال العام معتبراً أن أفضل الممارسات في العمل الحكومي تتطلب فصل المنصب السياسي كمنصب الوزير عن المنصب التنفيذي كوكيل الوزارة او المدير التنفيذي.
جاء ذلك في المحاضرة التي ألقاها بعنوان «الحوكمة في القطاع العام» ضمن المنتدى الذي تنظمه دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي بإشراف وحضور ياسر أميري مدير عام دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي ضمن فعاليات برنامج تنمية الموارد البشرية والتميز الحكومي لموظفي الرقابة المالية بحضور 27 من المتدربين في برنامج «كوادر» الذي تنظمه دائرة الرقابة لتخريج مدققي الحسابات المواطنين المؤهلين للعمل في الدائرة وأقسام الرقابة الداخلية (المالية) في الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية في دبي ونحو 88 من العاملين في دائرة الرقابة المالية بدبي، وذلك في ديوان سمو الحاكم ببر دبي.
وأكد وجود سبعة قوانين أساسية للحفاظ على المال العام، وهي قانون النظام المالي الحكومي وهو رأس نظم الحوكمة بالإضافة إلى قانون الموارد البشرية لأنه يحرك المال العام بالإضافة إلى قانون المشتريات الذي يتم بموجبه توجيه الإنفاق العام على المشاريع والمشتريات، بالإضافة إلى قوانين ومراسيم إنشاء الهيئات والشركات الحكومية وأجهزة الرقابة أو المحاسبة وحماية المال العام وعقوبات مكافحة الفساد وغيرها بالإضافة إلى قانون القضاء.
وأشار إلى أن عمل الجهاز الرقابي يوجب عليه التأكد من تطبيق هذه القوانين حرصاً على المال العام باعتبار أن حماية هذا المال من قوانين الحوكمة وهذه القوانين في مجملها تخدم السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية وهي تعطي للمراقب المالي المسؤوليات والصلاحيات المطلوبة لأداء عمله.
وأوضح أن التشريعات واللوائح توفر مركزية ولا مركزية تطبيق الحوكمة بحيث تستحوذ القوانين على 15 % والقرارات واللوائح الحكومية على 25% واللوائح الداخلية على 60% بما يعطي صلاحيات للإبداع وتطور الأداء مع تطوير اللوائح الداخلية، مشيراً إلى ضرورة أن تطالب الأجهزة الرقابية بدورها في اعداد التشريعات لتدلي برأيها في تضمينها اسس الحوكمة حتى تكون أكثر فعالية.
وتناول رياض المبارك ثغرة إغفال كثير من التنظيمات الحكومية للحوكمة معتبراً أن أفضل الممارسات في العمل الحكومي تتطلب فصل المنصب السياسي عن المنصب التنفيذي مع تطبيق القاعدة نفسها على مجالس الإدارات التي تتغير فيما يبقى صاحب المنصب التنفيذي، مشيراً إلى عدم ضرورة توحيد الهياكل التنظيمية للوحدات الحكومية مقابل إقرار توحيد الهياكل التنظيمية للمستويات الإدارية.
وشدد على أهمية الارتباط بين الحوكمة والأداء التشغيلي بما يعني تكامل حوكمة النظام المالي وإدارة الأداء، معتبراً أن أهداف قانون النظام المالي تشمل تتبع المال العام أينما كان ويحدد صلاحيات ذلك بالتفصيل، وبالتالي يكون قانون النظام المالي هو دستور الحوكمة.
تفوق
ورداً عن سؤال بشأن أفضل نظام مالي في القطاع العام قال رياض إن الإمارات تفوقت على إدارات الدول العربية ووضعت سياسة عامة في هذا الإطار وتلي ذلك السياسة المالي، وهي تحتاج إلى تطوير دائم، فمثلاً دولة الإمارات تعتمد في سياستها المالية على دخل البترول وارتفاع وانخفاض أسعاره تمثل تحدياً للمخطط المالي، إلا أنه من الممكن مواجهة ذلك بضبط النفقات مع ملاحظة ان دولاً أخرى تخطط سياساتها المالية لأربعين عاماً مقبلاً.
وتناول رياض طبيعة العمل الحكومي مشيراً إلى أن مجلس الوزراء يشتري الخدمات من الجهات الحكومية وما يشتريه يندرج تحت مسمى استراتيجية ونواتج القطاع الحكومي، فمثلاً إصدار التراخيص لها سعر وبناء الطرق ونسبة إنجازها لها سعر في الموازنة، ثم تأتي التقارير المالية والمحاسبة ومتابعة الأداء بما يستوجب أن تكون التقارير مكتملة وفي وقتها لتأتي بعدها المراقبة المالية والحسابية في ضوء ارتباط الاستراتيجيات والخطط بالجوانب التشغيلية.
وألمح المبارك إلى أن حوكمة الخدمة المدنية وقواعد السلوك الوظيفي مطلوبة وهي تشمل مسؤوليات تجاه الحكومة والسلوك الشخصي للحفاظ على البيئة العادلة والمنصفة، إضافة إلى المسؤوليات تجاه الجمهور، كذلك من الضروري وجود قواعد أو لوائح وعقود مركزية للمشتريات للقطاعات الحكومية المتشابهة، ففي ذلك تقليلاً للممارسات والوقت والجهد والمال.
وفضّل المبارك إيجاد إطار حوكمة للشركات الحكومية مع اعتبار مجلس الإدارة القائم بدور مالك الشركة من حيث الشفافية والإفصاح وضمان حقوق الأطراف ذات العلاقة مع وجود هيئة تشرف على الشركات وتقوم بدور الجمعية العمومية للشركات، مشيراً إلى أهمية توظيف تكنولوجيا المعلومات في خدمة الحوكمة في القطاع العام مع ترك حق التخصيص لكل جهة على اعتبار أن كثيراً من أنظمة الحوكمة تفشل بسبب سوء التنفيذ.
وتناول المبارك تعريف الفساد بأنه إساءة استغلال منصب عام لتحقيق مصلحة خاصة للنفس او للغير إضافة إلى جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام والرشوة المتعلقة بالوظيفة العامة وجرائم استغلال الوظيفة والسلطة المتعلقة بها موضحاً أن أهداف أجهزة الرقابة والمحاسبة تشمل التحقيق مع صحة التقارير المالية والتزام الجهات بالقوانين والأنظمة والتحقق من تحصيل الموارد المالية وإداراتها وصرفها بكفاءة مع الارتقاء بالمسألة والشفافية في الجهات الخاضعة.
وعرض المبارك تبعية أجهزة مكافحة الفساد في مجموعة دول أجنبية وعربية وإبلاغ النيابة العامة في حالة وجود شبهات جزائية مع الالتزام بالقوانين وأنظمة المراجعة والحوكمة وضرورة إعداد أدلة إرشادية لكيفية تجنب مخاطر الفساد والاحتيال ومساعدة الجهات الحكومية في تقييم مخاطر الاحتيال وزيادة وعي موظفي الحكومة بهذه الجرائم.
