ركزت الجلسات الثلاث الأولى من أعمال المنتدى الدولي للصقارة على موضوعات صحة الصقور وتراث الصيد بالصقور والخطط المستقبلية لليونسكو للدول الأعضاء في ملف الصقارة.

وقدم كل من ديرك جي فيرورد من اتحاد جنوب أفريقيا للصقارة وتوم بيلي المستشار الدولي للحياة البرية - كارمارتن - ويلز خلال الجلسة الأولى للمنتدى الذي انطلقت أعماله أول من أمس بفندق العين روتانا بمشاركة 93 خبيراً دولياً وعالماً ومتخصصاً بالصقارة من 75 دولة .. أوراق عمل تناولت الإسعافات الأولية للصقور وإعادة تأهيلها، حيث أشار الباحثان إلى اثنين من أكثر أمراض الجوارح الأسيرة شيوعاً وهما التهاب الحويصلات الهوائية والالتهابات المخلبية الجلدية "تقوس المخلب".. فيما تناول الدكتور توم بيلي الظروف العامة التي تؤثر في صحة الصقور المستوردة في الشرق الأوسط وكيفية تشخيصها من قبل الأطباء البيطريين.

 

علاج الصقور

من جانبه قدم الدكتور فارس التميمي بالقرية التراثية - القطارة - الشاطئ الغربي- الدوحة- قطر ورقة عمل بعنوان "العلاجات في الصقارة العربية التقليدية.. التاريخ والأهمية" أكد فيها دور العرب في تطور العلوم وممارسة الطب خلال فترات نشوء الحضارة العربية الإسلامية، بينما أكد مارينو غارسيا -مونتيانو - مستشفى ألتاي للطيور الجارحة- مدريد- إسبانيا في ورقة بعنوان "دور الأطباء البيطريين في برامج إكثار الصقور .. الأمر يستحق العناء" أن الكثير من الصقور ذات قيمة عالية "اقتصادياً أو وراثياً" لذلك فإن من الضرورة إحاطتها بعناية بيطرية فعالة من حيث الكلفة.

وقدم باتريك تي. ريديغ أستاذ طب وجراحة الطيور ومؤسس ومدير مركز الجوارح التابع لكلية الطب البيطري بجامعة مينيسوتا- سانت بوب- مينسوتا ورقة عمل بعنوان "الأمراض المرتبطة بالسفر عند طيور الصقارة ..الخطر والوقاية" قال فيها: إن خطر الإصابة بالمرض يزداد عند طيور الصقارة بصورة كبيرة خلال ترحالها وينشأ عبر ثلاثة عوامل مختلفة لكنها متداخلة، وإضافة إلى ذلك يتزايد خطر الإصابة بسبب التفاعلات المشتركة للتغير المناخي وحركة النقل العالمية للحيوانات وانتشار الكائنات الحية التي تنقل الأمراض.

 

تربية الحيوانات

أما إيفيلو كليزوروف من مركز إعادة تأهيل الحياة البرية وتربية الحيوانات- رابطة البلقان الأخضر- ستارا زاغورا- بلغاريا فقدم ورقة عن المركز أكد فيها أن مركز إعادة تأهيل الحياة البرية وتربية الحيوانات يعتبر وحدة متخصصة تابعة لرابطة البلقان الأخضر لحماية الطبيعة وهي منظمة غير حكومية مقرها ستارا زاغورا وتعنى بإعادة تأهيل الحيوانات والأنواع النادرة المهددة بالانقراض ومعالجتها وتخليصها من الأمراض وإعادة إطلاقها من جديد في الطبيعة.

وبعنوان "آخر المستجدات حول معالجة الرشاشيات الفطرية لدى الصقور" تحدث أنطونيو دي سوما - مستشفى دبي للصقور- عن مرض الرشاشيات الفطرية أو الرداد كسبب رئيسي للاعتلال أو النفوق لدى كل من الحيوانات.

وعن إعادة تأهيل الجوارح في الإمارات- تجربة مركز حماية وإكثار الحيوانات المهددة بالانقراض- الشارقة أشارت الدكتورة آن باس من مركز حماية وإكثار الحيوانات المهددة بالانقراض- بالشارقة في ورقة العمل الخاصة بها إلى أنه وبالتعاون مع المركز الوطني لبحوث الطيور في العين تم تركيب جهاز إرسال مربوط بالأقمار الصناعية ويعمل بالطاقة الشمسية على طير أعيد تأهيله وهو من فصيلة النسر الكبير المرقط "أكويلا كلانغا" ويجري تعقب هذا الطير منذ إطلاقه في نوفمبر 2008 وحتى اليوم ..موضحة أن ذلك يعكس امكانية نجاح عملية إطلاق الطيور التي تم إنقاذها وإعادة تأهيلها، وفي نفس الوقت إتاحة الفرصة للحصول على بيانات قيمة دون تدخلات مباشرة في حياة الطيور.

من ناحية أخرى قال الدكتور غورجون تي ميلور من جامعة بيدفوردشاير- بريطانيا في ورقة العمل الخاصة به بعنوان "أفكار حول إعادة تأهيل صقور الشاهين وإطلاقها في بريطانيا" إن الشاهين يعد طائراً ذا رمزية عالية ليس فقط في ميدان الصقارة فحسب بل في دورات الحفاظ على البيئة والتصورات الشعبية أيضاً.

 

ورشة عمل

وفي نهاية الجلسة قامت الدكتورة مارجريت جابرييل مولر من مستشفى أبوظبي للصقور بتقديم ورشة عمل عن الإسعافات الأولية لطيور الصقارين أشارت خلالها إلى أن المعرفة الأساسية بالإسعافات الأولية ضرورية للصقارين إلا أنه مع الأسف غالباً ما تكون موضوعاً مهملاً في طب الصقور وفي أوساط الصقارين.

واستعرضت محاور الجلسة الثانية من جلسات المنتدى تراث الصيد بالصقور وبدأها أس كنت كارني المدير المؤسس والأمين "الفخري"- أرشيفات الصقارة بورقة عن الدروس المستقاة من الجهود الأميركية على مدى ربع قرن قال فيها: إن الاعتراف بالصقارة في 2010 باعتبارها تراثاً ثقافياً معنوياً على مستوى العالم يسلط الضوء على كل من الحاجة إلى الحفاظ على الجزء المعنوي من هذا التراث- الذي هو تاريخنا المادي والفرص المتاحة للقيام بذلك.

فيما قدم باتريك بيلات وكاترين تساغاراكيس-أوستروفسكي ورقة عمل بعنوان "إنشاء أرشيف الصقارة في الشرق الأوسط.. تراث فريد من الوثائق" قال فيها: لا تزال ثروة الشرق الأوسط من المخطوطات المعنية بالصقارة غير مستغلة إلى حد كبير.

ومن جمعية تراث الصقارة قدم يفغيني شيرغالين -أمين الأرشيف- جمعية تراث الصقارة - ويلز- المملكة المتحدة نبذة عن جمعية تراث الصقارة قال فيها: إن جمعية تراث الصقارة تأسست في 2004 وهي مؤسسة خيرية مسجلة في بريطانيا برقم 1125033 وتغطي نشاطاتها مناطق مختلفة من العالم وتسعى إلى تحقيق هدفها الرئيسي في إتاحة جميع القطع الأثرية المهمة عن تاريخ الصقارة أمام العالم على الإنترنت.

أما جاك فان غيرفن فقدم ورقة عمل بعنوان "اصطياد الصقور والاتجار بها في القرن السابع عشر" قال فيها إن هولندا على مدى قرون مضت كانت مركز الصقارة في أوروبا وتحديدا في قرية فولكنزوارد، وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر أصبحت الصقارة الهواية الرائجة لدى الملوك والنبلاء ومورست الصقارة في كل أسرة ملكية مع أفضلية للصقارين المتحدرين من فولكنزوارد ..أما الأسر الملكية الأوروبية التي لم تنخرط في الصقارة فهي غير مهتمة بدوائر المجتمع الراقي وكانت ثمرة توجه الأسر الملكية إلى الشغف بالصقارة زيادة كبيرة في الطلب على صقور الشاهين.

وفي السياق نفسه قدمت الدكتورة ياسوكو نيهونماتسو بحثاً عن كتب الصقارة اليابانية بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر قالت فيه: حسب نيهون شوكي "وقائع اليابان- 720م" وهو أول سجل تاريخي مكتوب في اليابان ظهرت الصقارة وترسخت في اليابان إبان حكم الإمبراطور نينتوكو "355م" ومورست الصقارة في الماضي في أوساط النخبة الحاكمة بمن فيهم الإمبراطور والأرستقراطيون وكبار قادة الجيش.

 

مكافحة الآفات

وعن مكافحة الآفات في تشيلي تحدث كريستيان غونزاليس في ورقة العمل الخاصة به عن زيادة أعداد الحيوانات الفقارية في المناطق الزراعية بسبب وفرة وتنوع الغذاء والمواقع المناسبة للتكاثر والانخفاض في تركز الحيوانات المفترسة.. مشيرا إلى أنه يمكن لبعض الأنواع الحية أن يكون سلوكها متضارباً مع المصالح الزراعية وبالتالي تتحول إلى ما يوصف بالآفات.

وتحدث خورخي ساليس لشبوا رئيس الاتحاد البرازيلي للصقارين والمحافظة على الجوارح في ورقته المعنونة بـ "الصقارة لمكافحة الحيوانات الضارة في مطارات البرازيل" عن ظهور الصقارة رسمياً في البرازيل عام 1997 عبر مؤسستي الاتحاد البرازيلي للصقارين والمحافظة على الجوارح و"أنقذوا الجوارح".

 

خطط مستقبلية

وعن الخطط المستقبلية لليونسكو للدول الأعضاء في ملف الصقارة دارت مناقشات الجلسة الثالثة للمنتدى الدولي للصقارة بالعين وافتتح الجلسة الدكتور عوض علي صالح مستشار التعاون الثقافي الدولي بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث كرئيس للجلسة واستهلها بالترحيب بالحضور معبراً عن سعادة هيئة أبوظبي للثقافة والتراث باستضافة هذا الحدث الثقافي التراثي العالمي ممثلاً في مهرجان الصداقة الدولي الثاني للبيزرة في مدينة العين وتقدير الهيئة لاستجابة الدول لدعوتها لمشاركتهم في هذا المهرجان وتقديرها للتعاون المشترك بين الامارات وهذه الدول وعلى الانجاز الثقافي الذي تحقق من خلال الاعتراف بالصقارة كتراث انساني في اجتماع اللجنة الدولية للتراث غير المادي باليونسكو بنيروبي في نوفمبر 2010 حيث سجلت هذه البادرة علامة مميزة لإبراز المشتركات الثقافية بين الشعوب وأعتبر ملف الصقارة من أجود الملفات إعداداً وأكبرها من خلال عدد الدول المشاركة فيه.

وتحدث الدكتور عوض عن المحاور التي ستتم مناقشتها في هذا الاجتماع وتدور حول خطة عمل من قبل الدول الأعضاء في الملف لصون والحفاظ على تراث الصقارة في هذه الدول في المستقبل وابراز المشتركات الثقافية للصقارة كأحد عناصر التراث الثقافي الانساني ..فضلا عن بحث مساعدة الدول الجديدة التي ترغب في الانضمام مستقبلا لهذا الملف وكيفية إعداده المعلومات المطلوبة لانضمامها، إضافة إلى بحث امكانية الاشتراك في إعداد ملفات أخرى عن عناصر ثقافية أخرى مستقبلا.

وعبر عن استعداد دولة الامارات كمنسق دولي لهذا الملف لاستمرارها في القيام بهذه المهمة ومساعدة كل الدول للانضمام مستقبلا للملف.

حضر اللقاء ممثلون عن الدول الاحدى عشرة المشاركة في الملف وممثلون عن هيئات وجمعيات الصقارة الدولية وشارك من جامعة الإمارات الدكتور حسن النابودة استاذ التاريخ وعميد المكتبات الجامعية وتحدث عن رياضة الصيد بالصقور في التراث العربي.

وناقش المجتمعون كل المحاور باستفاضة لتنفيذ ما ورد فيها وخرجوا بعدد من التوصيات وتتلخص في التأكيد على استمرار الامارات كمنسق دولي لهذا الملف وتشكيل لجنة من المجتمعين لإعداد خطة لأجل الصون والحفاظ على الصقارة ثم ارسالها للدول وتنفيذها خلال العامين المقبلين ومتابعة ما تقوم به الدول في هذا المجال مع تشكيل لجنة لاعداد مسودة خطة الصون ..فضلا عن تأكيد المشاركين ضرورة قيام أنشطة مشتركة من قبل الدول المشاركة في هذا الملف مستفيدة من تجربة مهرجان الصقارة الذي يقام حالياً في الإمارات.

وفيما يتعلق بمساعدة الدول الراغبة في الانضمام لملف الصقارة فتمت مناقشة امكانية انضمام كرواتيا وباكستان إلى الملف في العام المقبل ومناقشة ما تحتاج إليه هاتان الدولتان من عون لإعداد ملفاتهما.

وأبدت تركيا وايطاليا وتونس استعدادها للعمل على تسجيل الصقارة على قوائمها الوطنية للتراث كخطوة أولى لتقديم طلباتها في المستقبل القريب ..كما عبر الحاضرون عن تقديرهم للدعم الذي تقدمه دولة الامارات العربية المتحدة للدول المحتاجة من أجل صون تراثها من خلال المعونة التي تبرعت بها هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لليونسكو في العام الماضي في هذا المجال.