كشفت دراسة أجراها قسم الصيدلة بمستشفى المفرق في أبوظبي على 29 مريضاً ممن يعانون من الجلطات القلبية بالعناية المركزة، وعرضت ضمن المؤتمر السنوي الثالث للبحوث الذي تنظمه شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة)، أن المرضى يتناولون 746 نوعاً من الدواء تبين أن 268 أي بمعدل الثلث تقريباً لا تتناسب مع احتياجاتهم المرضية، بل وقد تؤدي إلى أضرار صحية لهم.
وقالت الدكتورة دانيا المهيري إن الدراسة كشفت أيضاً أن هناك حوالي 191 دواء وصفت وصرفت عن طريق الخطأ لهؤلاء المرضى، كما أظهرت الدراسة أن أسعار تلك الأدوية بلغت حوالي 167 ألف درهم وقدرت حجم الخسارة المالية بسبب الأخطاء الدوائية بقيمة 41 ألف درهم.
مشيرة إلى أن الدراسة تهدف للتوصل إلى معرفة حجم الأخطاء الدوائية الطبية ومدى تأثيرها المادي، ووقت استغراق المريض بالمستشفى وندرة الأبحاث العالمية في هذا المجال وطالبت الدراسة بضرورة وضع الحلول والبرامج التي تكفل ضبط عملية صرف الأدوية وتداولها بصورة صحيحة.واختتم أمس المؤتمر السنوي الثالث للبحوث تحت شعار «الأبحاث والجودة، التميز في تقديم الرعاية الصحية» والذي تنظمه شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة) ، بمشاركة خبراء ومختصين في مجال الرعاية الصحية والبحوث الطبية والجودة في عدد من دول العالم بفندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي.
بحث علمي
وتحدث الدكتور بيتر كيم من معهد الشيخ زايد لجراحة الأطفال في واشنطن عن أهمية البحث العلمي في الارتقاء بالجودة وآليات تطبيقها وعقد مقارنة عما يتم صرفه على البحث العلمي في الدول المتقدمة والدولة النامية، وقال إن الولايات المتحدة الأميركية التي تضم 300 مليون نسمة تصرف سنوياً على البحث العلمي حوالي 50 مليار دولار وبحساب النسبة والتناسب لعدد السكان في دولة الإمارات فإنه من المفترض أن تصرف دولة الإمارات على البحث العلمي حوالي مليار دولار سنوياً أي ما يعادل 3.68 مليارات درهم.
وأوضح أنه لا يجب على الحكومات أن تقوم بتحمل الدعم المادي للبحث العلمي بل يجب عليها اقتراح مبادرات للبحث العلمي ودعوة القطاع الخاص للمشاركة المجتمعية في الإنفاق على البحث العلمي، لافتاً إلى شراكة المركز مع ناسا الفضائية لتطوير ذراع ربوت إلكترونية لتنفيذ العمليات المعقدة والدقيقة.
وتحدث الدكتور نيكولاس من جون هوبكنز الأميركية حول قياس الأداء الطبي بالجودة في المؤسسات الصحية وارتباطها بمعايير القياس المتعلقة بالبنية والمخرجات الطبية للخدمات المقدمة للمرضى داخل المستشفى، وأشار إلى أن المؤتمر يعد فرصة ممتازة للتواصل بين العاملين في كافة القطاعات الصحية في مستشفيات أبوظبي، ولذلك فقد كانت المحاور الرئيسية للمؤتمر من خلال التركيز على المفاهيم الأساسية بعلم الجودة وآليات تطبيقها وتجميع المعلومات وكيفية الاستفادة منها في البحوث الطبية المختلفة.
أخطاء طبية
وأشار الدكتور نيكولاس إلى أن الأخطاء الطبية في الولايات المتحدة برزت على السطح عندما قام المعهد الطبي الوطني الأميركي في عام 1999 بنشر تقرير حول الأخطاء الطبية والتي بلغت من 40 إلى 89 ألف خطأ طبي وقعت داخل المستشفيات الأميركية وكان يمكن تفاديها الأمر الذي تطلب تشكيل العديد من اللجان التي خلصت إلى إصدار تقرير استراتيجي في عام 2001 لنفس المركز يوصي بأهمية تبني إستراتيجية وخطط وفلسفات للحد من تلك الأخطاء من خلال نظام جودة فعال يعتمد على معايير موضوعية لقياس الأخطاء في الحقل الطبي.وأوضح أن فلسفة إلقاء اللوم على الأفراد أو المؤسسات الطبية فيما يخص الأخطاء الطبية لم تعد يجد نفعاً، بل إيجاد وتصمم نظام صحي متكامل وآمن يضمن عدم تكرار الأخطاء الطبية، وأشار إلى أن شركة (صحة) في أبوظبي لم تنسخ النظام الأميركي بل اقتبست منه ما يتناسب وطبيعة دولة الإمارات.
أخلاقيات طبية
ونظمت ورش عمل ضمن فعاليات المؤتمر حيث قدم الورشة الأولى الدكتور علي أبوعلفة من الجامعة الأميركية في بيروت تحدث فيها عن كيفية الحصول الدعم المادي للأبحاث العلمية وتحدث الدكتور عمر الشافعي عما تقدمة قوانين الدولة المتعلقة بالأخلاقيات الطبية في مجالات البحث العلمي، كما تحدث الدكتور ستيفن ماتيرلي عن كيفية إعداد البحوث العلمية ونشرها بالمجلات العلمية المتخصصة.
