أكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة أن سكان أبوظبي يعيشون اليوم في واحدة من اكبر المدن العالمية رقيا وأسرعها تقدماً، حيث وصلنا الى هذا المستوى الرفيع من التطور التنموي خلال فترة وجيزة لا تحتسب من عمر المدن.

وقال سموه في كلمة تضمنها الأطلس البيئي لإمارة أبوظبي الذي أعلن عن إطلاقه أمس في قمة "عين على الأرض": بعد ان كنا في يوم من الأيام نضيع الكثير من الوقت والجهد في استخراج القليل من الماء شبه المالح من الآبار فقد تمكنا الآن بفضل الله من إنتاج ملايين الغالونات من الماء العذب من محطات تعمل بتقنيات عالية لتحلية المياه وتنقيتها وتوفيرها للمستهلكين عبر شبكات تصل الى كل منزل ومكان عمل في أبوظبي.

 

طفرة تنموية

وقال سموه: إن مجتمع أبوظبي نجح في تحقيق طفرة تنموية هائلة خلال عقود قليلة، وفي خضم الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة من أجل التنمية الاقتصادية والتطوير المستمر للخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية، ربما نسي البعض حقيقة مهمة جدا وهي أننا نعيش في منطقة محدودة المساحة في ظل ظروف مناخية بالغة الصعوبة وضمن بيئة قاحلة شديدة الجفاف، لكنها تتمتع بقدر كبير من التنوع والجمال الطبيعي وذلك بفضل ما حباها به الخالق من تنوع بيولوجي كبير في مياه خليجها ورمال صحاريها وسهولها ووديانها وتلالها الشامخة في جبل حفيت.

 

وصايا حكيمة

وأضاف سموه: بالرغم من حرصنا الدائم على استمرار أبوظبي في جهودها للخروج من دائرة الدول النامية للحاق بركب الدول المتقدمة فإننا لن ننسى الوصايا الحكيمة لوالدنا المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان بأننا يجب ان نحرص على حماية بيئتنا وان نحافظ على توازنها بكل ما تتميز به من تنوع بيولوجي ونظم ايكولوجية متفردة، وفي الحقيقة فإننا كلما طورنا معارفنا وسياساتنا تمكننا من التركيز على ادارة بيئتنا بالطريقة التي تمكننا من ضمان مجتمع مستدام لأولادنا وأحفادنا.

 

حماية البيئة

وأشار سموه الى ان هيئة البيئة بأبوظبي تقوم بتسخير جهودها لحماية البيئة والمحافظة على تنوعها البيولوجي انطلاقاً من رؤية واضحة وهي "نحو بيئة مستدامة من أجل مستقبل مستدام" ولا شك ان بناء القاعدة المعرفية في مختلف الاعتبارات المتصلة بالبيئة والحياة الفطرية هي في قلب المبادرات العديدة التي تقوم الهيئة بإطلاقها ورعايتها وتنفيذها لتحقيق هذه الرؤية، ويتطلب ذلك العمل مع عدد كبير من الخبراء والمختصين والمهتمين بالبحوث والدراسات البيئية لجمع المزيد من المعلومات الدقيقة حول خصائص النظم الايكولوجية والعناصر المكونة لها من جمادات ونباتات وحيوانات، ويجب ان يتبع ذلك تحميل هذه المعلومات والربط بينها وتبادلها مع الاخرين لكي نشترك جميعا في مواجهة تحديات المحافظة على البيئة في أبوظبي ودولة الإمارات، لذلك فإننا نحرص على نشر هذه المعلومات في قوالب مختلفة لتكون في متناول جميع الأفراد والمؤسسات ليرتبط المجتمع ببيئته برباط معرفي لكي يتمكن من ادراك كنهها وتقدير أهميتها والعمل بكل طريقة ممكنة للمحافظة عليها.

وأكد الشيخ حمدان ان الاطلس البيئي لامارة أبوظبي يمثل معلماً أساسياً في جهود هيئة البيئة بأبوظبي حيث إنه يجمع بين مجموعة كبيرة من أدوات ووسائل المعرفة مثل الخرائط الدقيقة والرسومات البديعة التي وضعت في قوالب بسيطة مزدانة بالمعومات التي تغطي مختلف المحاور المهمة مثل التاريخ الجيولوجي والموارد المائية والبيئة البحرية والصحراء والموارد الطبيعية ومعالم التطور البشري والتحديات التي يمكن ان يواجهها مجتمع أبوظبي في المستقبل. هيئة البيئة تطلق الأطلس البيئي لإمارة أبوظبي

أكد الدكتور جابر الجابري نائب الامين العام لهيئة البيئة خلال إطلاق الأطلس أمس، الذي يعتبر الاول من نوعه على مستوى الدولة، ان الاطلس تم اصداره بطريقتين واحدة تفاعلية على الانترنت والاخرى كتاب ملون بالكامل يقع في 200 صفحة ويلقي الضوء على مواقع التراث الطبيعي لإمارة أبوظبي ويقدم المعلومات بإطار روائي، تتخلله حكايات إضافية ودراسات وحقائق وإحصاءات وأشكال مصورة وأحداث قصيرة وصور وخرائط متخصصة.

وقال انه تم حتى الان طبع اكثر من 6 الاف نسخة من الاطلس 3 الاف منها باللغة العربية والثلاثة الاف الاخرى باللغة الانجليزية حيث سيتم بالتعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم لتوفير نسخ من الاطلس في المدارس ليتوفر في المكتبات اضافة الى توزيعه على مختلف الدوائر الحكومية في الامارة للاستفادة منه وباستطاعة المهتمين والباحثين الحصول على نسخ من الاطلس الذي سيتم توفيره بأسعار مناسبة.

وقال الدكتور جابر الجابري، نائب الأمين العام لهيئة البيئة أبوظبي: " تشكلت فكرة تطوير الأطلس كواحدة من عدة مبادرات انبثقت ضمن برنامج مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية، والتي توظف تكنولوجيا متطورة منها أنظمة المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد عبر الأقمار الصناعية بهدف الحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها.

 

الإرث البيئي

وأضاف الجابري "يعكس الأطلس الإرث البيئي للإمارة على أرض الواقع بأسلوب تعليمي وترفيهي في الوقت نفسه، كما يعرض وبكل وضوح ما تتمتع به في إمارة أبوظبي من تراث طبيعي وحضاري مذهل يفسر ارتباطنا التاريخي بالأرض والبحر. وإن هذا الأطلس ليس بديلاً عن عيش تجربة الطبيعة، لكنه طريقة تساعدنا على فهم البيئة التي نعيش ونعمل فيها بشكل أفضل".

وأشار الجابري الى أن الأطلس هو نتيجة عمل فريق من الخبراء، وهو نتيجة لآلاف الساعات من البحث على مدى عامين. ويضم الأطلس أحدث المعلومات الدقيقة والموثقة علمياً بالإضافة إلى الصور والرسومات الغنية التي تتراوح بين اللوحات الزيتية وصولاً اللوحات الرقمية العصرية".

قد شارك في تطوير الأطلس البيئي لإمارة أبوظبي أكثر من 100 من كبار العلماء وخبراء إدارة الموارد والفنانين وخبراء الطبيعة والتفاعل الرقمي والرواة من أكثر من 65 مؤسسة وهيئة مختلفة.

ويحفل النصف الأول من الأطلس بصور غرافيكية وفنية للتاريخ الجيولوجي والثقافي، والوضع الحالي ومستقبل إمارة أبوظبي. وتترافق هذه التصاميم مع نصوص وصفية تزخر بالمعلومات. أما النصف الثاني من الأطلس فهو مخصص لخرائط إمارة أبوظبي. وتترافق هذه الخرائط مع نصوص وصفية، وتضم نتائج الدراسات البيئية والجيولوجية التي أجرتها مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية مع شركائها وغيرها من المؤسسات.

اختتام أعمال القمة

الى ذلك تصدر قمة (عين على الأرض) اليوم في ختام أعمالها تعهد عين على الأرض الذي سيتم تقديمه في مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستدامة بعد ستة أشهر في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية حيث سيؤكد الوزراء وممثلو الحكومات وغيرهم من المشاركين في القمة من خلال هذا الإعلان التزامهم بدعم وتيسير الجهود اللازمة لتعزيز وصول البيانات والمعلومات النوعية لكل من يحتاجها، وخاصة في الدول الناشئة.

ودعا شازوكانغ وكيل الأمين العام لهيئة الأمم المتحدة خلال مشاركته في القمة كافة الدول العمل على تعزيز الوصول إلى البيانات والمعلومات.

وقال: انه لكي نتمكن من وضع سياسات بناء على العلم والحقائق، فلا بد أن تتوفر البيانات والمعلومات على نطاق واسع وأن يكون الوصول إليها سهلاً.

كما يجب أن تتوفر بصيغ يمكن استخدامها وتوظيفها في جهود صنع القرار وفي المجالات العامة".

 

إطلاق برنامج قياس انبعاثات كربون وسائل النقل

أطلق برنامج الامم المتحدة للبيئة خلال مشاركته في قمة عين على الارض برنامجا تطبيقيا جديدا لاجهزة الايفون يمكن الشخص من حساب بصمته البيئية من خلال استخدامه وسائل النقل. ويسمح هذا البرنامج للمستخدم بقياس كميّة انبعاثات الكربون (البصمة الكربونية) الخاصّة به، والتي تنتج عن الرحلات التي يقوم بها عبر الجوّ او البرّ. من ثمّ يظهر البرنامج للمستخدم منطقة معينّة من النظم الايكولوجية (كالغابات الأستوائية) يمكنها تخزين معدّل موازٍ لهذه الكميّة من ثاني أكسيد الكربون.

ويشير برنامج الآيفون التطبيقي المجّاني الى الدور الحاسم الذي تلعبة النظم الأيكولوجية كالسبخات المالحة (مستنقعات مياه مالحة)، واشجار المانغروف والغابات الاستوائية والأعشاب البحرية في مكافحة تغيّر المناخ.

 والبرنامج متوفّر بستّ لغات هي الانكليزية والعربية والصينية والفرنسية والروسية والاسبانية. ويصف البرنامج الدور الحيوي للنظم الأيكولوجية الساحلية والبرّية في تخزين وعزل ثاني أكسيد الكربون وكذلك الأفعال والسلوكيات التي يمكن للأفراد الاضطلاع بها للمساهمة في حفظ هذه الأصول الطبيعية القيّمة .