أكد الدكتور مصطفى المعيني نائب المدير الطبي في مستشفى المفرق ورئيس قسم أمراض الروماتزم أن الأمراض المزمنة بكافة أنواعها وأشكالها ستكلف دول العالم حوالي 46 تريليون دولار خلال العقدين المقبلين، منها 16 تريليون دولار سيتم إنفاقها على الأمراض النفسية ومضاعفاتها وذلك وفق دراسة أعدتها جامعة تورينتو الكندية مؤخرا.
جاء ذلك خلال افتتاح الدكتور علي العبيدلي، المدير التنفيذي لدائرة الشؤون الطبية في شركة أبو ظبي للخدمات الصحية (صحة) المؤتمر السنوي الثالث للبحوث تحت شعار الأبحاث والجودة .. التميز في تقديم الرعاية الصحية الذي تنظمه شركة أبوظبي للخدمات الصحية (صحة) ويجمع خبراء في مجال الرعاية الصحية والبحوث الطبية في عدد من دول العالم بفندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي.
وقال الدكتور العبيدلي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر إن السجل الالكتروني المطبق في هيئة الصحة بأبوظبي بما يحويه من معلومات وبيانات تزيد على 4 ملايين مراجع، توفر قاعدة معلوماتية مهمة للباحثين، خاصة أنها تمكن الباحثين من التعرف على أنواع الأمراض ومدى انتشارها وفاعلية الرعاية الصحية والعلاجات المقدمة، مشيرا إلى وجود اختلافات بينية للمرضى بحسب الجنس والنوع والتأثيرات الدوائية.
تداخل
وأضاف إن مؤتمر الصحة السنوي الثالث للبحوث يلقي الضوء هذا العام على التداخل بين البحث العلمي وجودة الخدمات المقدمة، وكذلك تشجيع العاملين بالقطاع الطبي بالمؤسسات الصحية على البحث العلمي، والتعرف على الأمراض الشائعة والتي قد تختلف طرق التعامل معها مع الموجودة بالغرب، كما يتيح التواصل بين العاملين بالقطاع الصحي بأبوظبي والدولة ونظرائهم من أوروبا وأميركا وكندا والتعرف على الخبرات المتراكمة لديهم.
وأضاف العبيدلي إن الأبحاث العلمية التي يتم استعراضها بالمؤتمر تبحث في تطوير الخدمات الطبية، وتلافي المضاعفات التي قد تحدث، مؤكدا أن منطقة الخليج تحتاج إلى شفافية، وقاعدة معلومات حول الأمراض ونوعها ومدى تجاوبها مع الخدمات العلاجية المقدمة، وكذلك مشاركة المرضى والمجتمع لعرض ما هو موجود والخدمات الطبية المقدمة.
الأبحاث
وقال الدكتور المعيني في تصريحات على هامش المؤتمر السنوي الثالث للبحوث إن الأبحاث الطبية أصبحت من المقومات الرئيسية لتطور المؤسسات الصحية فهي بالإضافة إلى فائدتها في اكتشاف علوم جديدة تخدم الإنسانية عموما وتقوم أيضا بمراجعة الخدمات المقدمة للمرضى ومدى كفاءتها إلى جانب التعاطي مع الأمراض المزمنة والمعدية ومعرفة مدى انتشارها ووضع الحلول والخطط للحد منها.
وأشار إلى أن المؤتمر الذي يضم 14 متحدثا من كبار الخبراء في مجالات البحوث من كندا وأمريكا ودول الاتحاد الأوروبي سوف يستعرض حوالي 200 ورقة عمل مقدمة من المؤسسات الصحية التابعة لـ (صحة) في إمارة أبو ظبي 18% منها قام بها أطباء مواطنون متدربون، منها دراسة حول مضاعفات الحمل لدى النساء في سن متأخرة من مستشفى العين وأخرى حول ارتباط مرضي السمنة والسكري بسرطان الرحم من مستشفى توام في العين وأخرى من مستشفى الشيخ خليفة الطبي حول تقنية جديدة لتركيب صمامات للرئة، إلى جانب دراسة مقدمة من مستشفى المفرق حول اكتشاف خلل في الجينات المسببة لمرض السكري لدى الأطفال حديثي الولادة.
ونوه الدكتور مصطفى المعيني نائب رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر بأن من بين الخبراء المشاركين في المؤتمر البروفيسور عبد الله دار وهو من مؤسسي مستشفى المفرق وجامعة الإمارات وقسم زراعة الكلى بالمفرق وقد أعلن عن مبادرة عالمية للحد من الأمراض المزمنة في دول العالم النامي من خلال الأبحاث العلمية بالتعاون مع مؤسسة بيل جيتس الخيرية بتكلفة 225 مليون دولار تهدف إلى الارتقاء بالبحث العلمي ودراسة الأمراض في الدول الفقيرة بغض النظر عن العرق أو الجنس أو اللون.
كما تحدث في المؤتمر الدكتور نيشان جي رئيس الجودة في كندا حول المؤشرات والبيانات التي يجب توفيرها للمريض من قبل مقدمي الخدمة لسهولة اتخاذ قرار العلاج في المؤسسة التي تروق له.
وقدم مستشفى مدينة زايد بالمنطقة الغربية دراسة حول حالات التسمم الدموي بالجراثيم (تجرثم الدم) وهي من الحالات الصعبة التي تنطوي عليها وفيات كثيرة حيث قام المستشفى وفق الدكتور روضان كثيّر المدير الطبي بالمستشفى منذ شهر يوليو الماضي بتطبيق آليات وطرق جديدة لمعالجة تلك الحالات وتدريب الأطباء على سرعة إجراء الفحوصات والتشخيصات لكل الحالات وبمقارنة النتائج الجديدة مع النتائج السابقة وجد أن نسبة الوفيات انخفضت بنسبة 43% كما ثبت التزام الأطباء وهيئات التمريض بسرعة الاستجابة لعلاج هذه الحالات.
