شهد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة بأبوظبي، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، الافتتاح الرسمي لفعاليات قمة عين على الأرض أبوظبي 2011، التي تقام في مركز أبوظبي الوطني للمعارض (أدنك)، برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وافتتح الشيخ حمدان معرض «عين على الأرض» المقام على هامش القمة، حيث تفقد سموه مختلف الأجنحة، ترافقه رزان المبارك، الأمين العام لهيئة البيئة وعدد من المسؤولين.
واستمع سموه إلى شرح حول الجهات المشاركة فيه والأجنحة الوطنية ومنها شركة (مصدر)، وجناح هيئة البيئة الذي يسلط الضوء على مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية.
كما يستعرض المعرض أفضل ما تم التوصل إليه في مجال الوصول إلى البيانات البيئية والجيومكانية وتحليلها، بما في ذلك استعراض رؤية أبوظبي الاستراتيجية الرائدة 2030 لتطوير اقتصاد مستدام.
ويشهد فعاليات القمة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون، وعدد من الخبراء والعلماء المعنين بقضايا التنمية والبيئة.
خطط تنموية
وأكد سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير شؤون الرئاسة، في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه معالي الدكتور راشد بن أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، أن التنمية في دولة الإمارات تدار من قبل اتحاد الإمارات السبع، التي تقدر قيمة وأهمية التواصل، وتبادل المعرفة والحكمة والخبرة.
وقال: إن هذه هي روح اتحادنا الذي تشكل من سبع إمارات فأصبح دولة تتطلع الى المستقبل من خلال انتهاج مبادئ الاستدامة.
وأشار سموه الى أن القيم الأساسية التي عززت التنمية في دولة الإمارات هي ذات القيم التي سيتم مناقشتها في قمة عين على الأرض هنا في أبوظبي على مدى الثلاثة أيام المقبلة.
كما أكد حرص دولة الإمارات على تبادل الخبرات والمعرفة للمساعدة في دعم التقدم في المنطقة، كما تسعى الدولة جاهدة لأن تصبح رائدة في مجال التنمية المستدامة بين الحكومات على المستوى الإقليمي وبين الاقتصادات الناشئة على مستوى العالم.
وشدد على أن بناء الدول العظيمة يتطلب قيادة حكيمة وعظيمة، ودولة الإمارات كانت محظوظة بوجود مؤسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي جسد الكثير من القيم الاصيلة وصفات القادة العظام في العالم، لقد كان الشيخ زايد الذي عرف عنه حبه للبيئة ولقب برجل البيئة الأول، يحمل في قلبه الكثير من القيم التي يحملها أبناء الإمارات المتميزين اليوم.
قيادة حكيمة
وأضاف سموه «من خلال قيادته الحكيمة وقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة رئيس الدولة، كانت دولة الإمارات قادرة على وضع البنى التحتية التي نراها اليوم، والتي تشبه كثيراً تلك التي نراها في معظم الدول المتقدمة في العالم، والتي تم إنجازها في وقت قصير جداً. ونحن نعلم أن هذا التطور يجب ألا يكون على حساب جذورنا أو تاريخنا. ولقد تمكنا من تحقيق هذا لأننا نعرف من نحن وما هو طريقنا، ولكن أيضاً إلى أين نريد أن نذهب». وأكد سموه أن جمع المعلومات وتبادلها يعد أحد أهم أولوياتنا الرئيسية، وقبل عشر سنوات من الآن وجه صاحب السمو الشيخ خليفة الذي كان لا يزال في ذلك الوقت ولياً للعهد، بإطلاق مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية في مؤتمر القمة العالمي التنمية المستدامة الذي عقد في جوهانسبرغ في جنوب أفريقيا في عام 2002.
كما أكد أهمية القمة التي يسعى المشاركون فيها الى إيجاد حلول فعالة من خلال جدول أعمال طموح من شأنه أن يعزز الحوار بشكل مستمر، فضلاً عن سعيه لاتخاذ إجراءات ملموسة لدعم جمع وتبادل الحقائق والمعارف والمعلومات التي تعتبر حيوية جداً في بناء وتطوير مسار أي دولة.
البيانات البيئية
وقال محمد أحمد البواردي، رئيس اللجنة التنفيذية للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس القمة: إنه مع استمرار المشاريعِ التنمويةِ والتطورِ في دولةِ الإماراتِ أصبحَ واضحاً أهميةُ الاستثمارِ في جمعِ البياناتِ البيئيةِ والاجتماعيةِ وتحليلِها وإعدادِ التقاريرِ حولَها على المستوى المحلي. وعلى ضوءِ ذلك أسّسَ صنّاعُ القرارِ مؤسساتٍ لجمعِ وتحليلِ هذه البياناتِ من أجلِ خدمةِ مشاريعِ التنميةِ بناءً على معلوماتٍ دقيقةٍ وحديثة».
وقال: إننا نخطّطُ للمدى البعيد، لمرحلةِ ما بعدَ النفط، كي نبقى مستمرين في مشاريعِ التنميةِ المستدامةِ تلكَ التي تُعنى أولاً بالإنسان. ولتحقيقِ هذا الهدفِ فإننا لا بدّ أنْ نؤسسَ لشراكاتٍ عمليةٍ وفاعلةٍ مع المجتمعِ الدولي مع تركيزِ الاهتمامِ على المجتمعاتِ النامية.
وأشار إلى أنه منذ انطلاق مبادرةَ أبوظبي العالميةَ للبياناتِ البيئيةِ التزمتْ حكومة أبوظبي بأنْ تجمعَ البياناتِ الدقيقة والمعرفةَ الضروريةَ لتخطيطِها وتنفيذِها لمشاريعِها الراهنةِ والمستقبليةِ من أجلِ تحقيقِ معادلةِ بناءِ مدنٍ حديثةٍ مع الحفاظِ على البيئة.
وأضاف «لقدْ أصبحتْ عمليةُ جمعِ المعلوماتِ البيئيةِ والاجتماعيةِ وإشراكُ كلِّ المؤسساتِ فيها مسألةً أساسيةً في مشاريعِ التنميةِ والبنى التحتيةِ في أبوظبي، وذلكَ ما يؤكدُ عليه صاحبُ السموِّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وسموُّ ولي عهده بأنْ تضعَ كلُّ الأجهزةِ التنفيذيةِ المعلوماتِ البيئيةَ والمجتمعيةَ أساساً في تخطيطِها وتنفيذِها للمشاريعِ التي تنفذُ في الإمارة». وقال البواردي إنه وعلى مدى سنواتٍ، شهدتْ أبوظبي نمواً ربما غيرَ مسبوقٍ في أيِّ مكانٍ آخرَ في العالم. لكننا واجهْنا تحدياتٍ رافقتْ هذا التوسعَ. وشهدْنا تأثيراتٍ على البيئة. لكننا تعلمْنا من تجربتِنا ونستطيعُ القولَ بكلِّ ثقةٍ إننا أسّسنا اليومَ مجتمعاً أكثرَ قوةً ووعياً بقضاياه البيئية.
وأضاف: «الآنَ حانتْ مسؤوليتُنا لمشاركةِ الآخرينَ تجربتَنا. وإننا حريصونَ على تعميمِ الدروسِ والفائدةِ من هذه التجربةِ مع إخواننا في دولِ مجلسِ التعاونِ الخليجي وفي منطقةِ الشرقِ الأوسطِ وشمالِ إفريقيا وكذلك الدولِ الناميةِ والصاعدةِ اقتصادياً».
وقال ان المعلومة قوة، لكنّ القوة الحقيقية هي في أن نتيحَ هذه المعلومةَ للآخرين، وهذا ما تسعى قيادتنا وحكومتنا الرشيدة لتأسيسه كمبدأ في تعاطينا مع المعلومة. ومضى يقول: ولهذا حرصْنا على جمعِ القادةِ والعلماءِ والأكاديميينَ وممثلي المؤسسات المدنية للمشاركة ممّنْ نتوقّع منهم تبادل المعارف والتجارب حول أهميةِ البياناتِ وضرورة تبادلها.
أهمية المعلومات
كما ألقى بيل كلينتون الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأميركية، الضوء على أهمية الوصول إلى البيانات والمعلومات كقاعدة أساسية تقوم عليها عملية وضع السياسات من خلال كلمته التي ألقاها تحت عنوان «تبني الرؤية المشتركة»، وقال الرئيس الأسبق: «كان من المستحيل منذ عدة سنوات مضت مناقشة فكرة عقد مؤتمر يتداول البيانات والانبعاثات هنا في الخليج.
وأعترف بأن النظام الاقتصادي الذي اتبعناه لا يعد مستداماً نظراً للأسلوب المتبع في استهلاك الطاقة واستنزاف الموارد، وفي هذا الإطار، إن هذا اللقاء مهم وأساسي وخاصة للأشخاص الذين يشاركون بالبيانات والمعطيات المهمة لديهم».
جهاز لمسح أعماق البحر بالليزر
تعرض شركة (بيانات للخدمات المساحية) في المعرض المصاحب للقمة جهاز مسح أعماق البحار بالليزر، والذي يعد من احدث الأجهزة المستخدمة في هذا المجال عالمياً. ويعمل جهاز مسح الأعماق البحرية بالليزر من خلال تقنية الاستشعار البصري عن بعد، حيث يمكن استخدامه مع أدوات أخرى من صنع الإنسان لتقييم الأثر البيئي للأنشطة الطبيعيّة على الغطاء الأرضي والبيئة البحريّة ويمكن لهذا الجهاز أيضاً أن يلعب دوراً مهماً في تحليل تآكل التربة ورصد التغيّرات الساحليّة في أبوظبي ودولة الإمارات. وتسلّط «بيانات للخدمات المساحيّة» الشركة الرائدة في مجال توفير خدمات المساحة ورسم الخرائط والمعلومات الجيومكانيّة، الضوء على تقنيّاتها وخدماتها المتطورة خلال مشاركتها في قمة «عين على الأرض».
وقال خالد الملحي، مديرالعمليات التنفيذي: تتيح لنا قمة «عين على الأرض-أبوظبي» فرصة ممتازة للانضمام إلى التوجه العالمي نحو استخدام المعلومات وتحسين نوعيّة الحياة وحماية مواردنا الطبيعيّة.
تضاعف الطلب على المياه إلى مليار و200 مليون جالون في 2030
توقع مسؤولون في مجلس ابوظبي للتخطيط العمراني، ان يتضاعف الطلب على المياه بنحو مليار و200 مليون جالون سنويا عام 2030 في ابوظبي، وأن يبلغ عدد سكان مدينة ابوظبي نحو مليونين و500 الف نسمة، في حين سيتضاعف الطلب على الكهرباء نحو ثلاثة اضعاف.
جاء ذلك في تصريحات لمسؤولي المجلس على هامش قمة عين على الأرض، المقامة حاليا في مركز ابوظبي الوطني للمعارض بمشاركة نحو 500 من الخبراء والمختصين في مجال البيئة والتنمية المستدامة.
وكشف حميد الحمادي، نائب مدير التخطيط في مجلس أبوظبي للتطوير العمراني، أن المجلس وافق مؤخراً على رخص لـ53 مشروعاً عمرانياً وتطويرياً من أصل 88 طلباً لمشاريع قدمت للمجلس في أبوظبي، مشيراً إلى أن معايير الموافقة اعتمدت على مدى تطبيق هذه المشاريع لمشروع «استدامة».
وقال ان نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ الذي أصبح إلزامياً على كافة المشاريع العمرانية منذ سبتمبر الماضي يعتبر أول آلية على صعيد العالم العربي لتقييم أداء الاستدامة في المباني والمجتمعات والفلل وأقله اللؤلؤة الواحدة وأكثره اللآلئ الخمس وهو يحدد مدى التزام تلك المشاريع بالاستدامة وترشيد استهلاك الطاقة والمياه.
وقال في تصريحات صحفية على هامش قمة عين على الأرض، إن رؤية العاصمة أبوظبي 2030 تركز على تقليل استهلاك المياه والطاقة (الكهرباء) من خلال تطبيق برنامج الاستدامة في كافة المشاريع والمبادرات التي تشهدها الإمارة من خلال الإرشادات والتوجيهات التي أطلقها المجلس باستخدام التقييم بنظام اللؤلؤ.
وقال إن تطبيق معايير الاستدامة في نظام اللؤلؤة الواحدة في المشاريع من شأنه أن يوفر 41% من الطاقة و21% من المياه، مؤكداً أن هذه البرنامج إلزامي لكافة المشاريع الحكومية والخاصة في أبوظبي.
وأوضح أن احد المشاريع التي تمت الموافقة عليها لمجلس أبوظبي للتعليم يتضمن بناء 15 مدرسة من فئة 3 لآلئ، إضافة الى مشروع آخر لبناء 1924 فيلا في مناطق مختلفة من إمارة أبوظبي وهو يندرج ضمن فئة لؤلؤتين.
وبالنسبة للتوقعات حول عدد السكان ومدى استخدام الطاقة والمياه في أبوظبي خلال العام 2030 أوضح ان عدد السكان يتوقع ان يصل في مدينة أبوظبي الى مليونين ونصف المليون، وان يتضاعف حجم استهلاك المياه من 600 مليون غالون في السنة حالياً الى 1200 مليون غالون في 2030 وان حجم استهلاك الكهرباء سيتضاعف 3 مرات عما هو حاليا بسبب الطلب الكبير على تحلية المياه نظراً لارتفاع عدد السكان.
وأوضح ان حكومة أبوظبي تتطلع إلى تطوير إمارة أبوظبي لتكون مثالاً يحتذى به للمدن والعواصم المستدامة التي تلبي تطلعات القرن الحادي والعشرين مع الحفاظ على التراث والثقافة العربية والإسلامية العريقة الخاصة بها. من هنا، تشكل هذه المزايا الفريدة لإمارة أبوظبي الحجر الأساس لتطبيق المبادئ المستدامة في كافة المشاريع والمبادرات التي تشهدها الإمارة من خلال الإرشادات والتوجيهات التي أطلقها المجلس ومبادراته في مجال الاستدامة. وأشار الى انه بالتعاون مع شركة مصدر تم تخصيص اراضٍ لزراعة ألواح شمسية في منطقة ختم الشكلة بمدينة العين بهدف تخزين الطاقة من الطاقة الشمسية واستخدامها في أغراض متعددة.
وأوضح أن عدد المشاركين في ورش العمل وبرامج التدريب التي نظمها المجلس حول برنامج «استدامة» بلغ خلال الأشهر الماضية أكثر من 3880 شخصاً، حيث يقدم مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني هذا التدريب حالياً مجاناً مع التركيز على متطلبات السوق بالاعتماد على آراء العملاء وطلباتهم.
وفي ما يتعلق بالمنتجات والحلول المستدامة التي تسهم في تلبية متطلبات برنامج نظام التقييم بدرجات اللؤلؤ لـ«استدامة» الخاص بالفلل وفر مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني قاعدة بيانات عن المواد المطابقة تقنياً لبرامج استدامة الفلل من خلال صنابير المياه والحنفيات والمنتجات والأنظمة العازلة اضافة الى النوافذ وانعكاسات الضوء وأشعة الشمس وأجهزة تكييف الهواء وأنظمة تسخين المياه التي تعمل بأشعة الشمس.
