ساهمت مواصلات الإمارات في بلورة الثقافة المرورية لدى العديد من مواطني الدولة ومقيميها، وذلك خلال تاريخها المشرق والحافل بالعديد من الإنجازات المميزة التي استمرت على مدى الثلاثين عاماً، حيث نجحت المؤسسة في خفض عدد المركبات في كافة شوارع الدولة لأكثر من 161 ألف مركبة واستطاعت ان تنقل 205 آلاف طالب وطالبة خلال العام الدراسي 2010 - 2011.

وأكد محمد عبد الله الجرمن مدير عام مواصلات الإمارات في حديثه لـ «البيان» أن مواصلات الامارات ساهمت في توفير بيئة آمنة ومنخفضة من عدد المركبات، موضحاً أنها استطاعت أن تحقق نجاحاً في بلورة ثقافة مرورية واقناع المواطنين بارتياد المواصلات وذلك انعاكساً للصورة الحقيقية للنقل الجماعي من خلال النقل المدرسي المنظم والآمن، ويعد هذا النقل ضمن منظومة النقل الجماعي المتكامل، كما عكست المؤسسة حرصها المستمر على هذه المنظومة من خلال تطوير آلية العمل عبر تطوير جسم الحافلة من الداخل والخارج، والاهتمام بعناصر الراحة حيث راعت في كل حافلاتها توافر المقاعد المريحة والتكييف، إضافة إلى الاهتمام بوسائل الأمن والسلامة، والدليل على ذلك الأرقام التي تؤكد على اهتمام أولياء الأمور بنقل أبنائهم عبر الحافلة المدرسية.

33 موقعاً

وأوضح أن أسطول مواصلات الإمارات يقطع سنوياً حوالي 66 مليون كم مربع، كما تعتزم انتشاره في مختلف أرجاء الدولة عبر 33 موقعاً و9 أفرع و18 مركز أعمال متطوراً، حيث ان حافلات مواصلات الإمارات المدرسية نقلت أكثر من 205 آلاف طالب وطالبة في العام الدراسي 2010 2011 من خلال أسطولها الحالي البالغ (3390) حافلة، فيما لم يتجاوز عدد الطلاب والطالبات المنقولين على متن حافلات المؤسسة المدرسية حوالي (147 ألف) طالب وطالبة في الأعوام الدراسية من 1982 وحتى 1987.

وكان عدد المدارس الحكومية التي تقدم لها خدمة النقل المدرسي خلال العام الدراسي 1982 - 1983 عند تأسيس المؤسسة (347) مدرسة ارتفعت إلى (717) في العام 2010 2011، وبلغت الطاقة الاستيعابية لحافلات النقل المدرسي في العام الدراسي 1982 - 1983 نحو (63) ألفاً و(300) مقعد، وتضاعفت الآن لتصل إلى (270) ألف مقعد نتيجة زيادة أعداد الحافلات، أما عدد خطوط السير فيبلغ نحو 5 آلاف خط منتظم من خلال تسعة فروع رئيسة.

وتقطع حافلات النقل المدرسي بعددها الحالي البالغ (3500) حافلة ما يقرب من (66) مليون كيلومتر على مدار العام، فيما يبلغ متوسط عمر التشغيل الافتراضي للحافلة المدرسية، التي تراعي مقاييس ومواصفات السلامة العالمية أربع سنوات، وتعود أقدم حافلة تشغلها مواصلات الإمارات حالياً إلى العام 2001، ورغم أن خدمة النقل المدرسي الحكومي للطلاب والطالبات تقدم مجاناً إلا أن المؤسسة ملزمة بنقلهم مهما بعدت مواقع سكناهم، إما من خلال الحافلات المدرسية، أو عبر توفير خدمة النقل البديل بواسطة المركبات المستأجرة والتي تقلص عددها فعلياً إلى أربع مركبات فقط بعدما كانت (642) مركبة في العام الدراسي 1985-1986.

نظام الرحلتين

وأكد محمد الجرمن أن استحداث نظام الرحلتين والرامي إلى تطوير الكفاءة التشغيلية منذ العام الدراسي 86/ 87 ساهم في العديد من النجاحات، ومنها تخصيص الرحلة الأولى للذكور وبعد ساعة تخصص الرحلة الثانية للإناث، وهكذا خلال رحلتي الذهاب والعودة، كما ساعد هذا النظام على تنظيم حركة المرور على الطرقات خلال ساعات الذروة في الفترتين الصباحية وبعد الظهيرة.

وبلغت نسبة المنقولين في المدارس الحكومية (77%) من خلال النسبة الكلية للمسجلين في المدارس الحكومية، وذلك خلال العام الدراسي 2010/ 2011، وتم تخصيص أسطول من الحافلات المدرسية الاحتياطية للأنشطة المدرسية والفنية بلغ عددها (318) حافلة خلال العام الدراسي 2010/ 2011.

موارد بشرية

وأضاف مدير عام مواصلات الإمارات بأنه عبر العقود الثلاثة التي مرت على تأسيسها أولت مواصلات الإمارات الموارد البشرية وتنميتها وتطويرها أهمية بالغة لتحقيق أهدافها وغاياتها الاستراتيجية والارتقاء بمستوى الخدمات، التي تقدمها لمتعامليها، أفراداً ومؤسسات، في جميع أنحاء الدولة. وأضاف الجرمن أن الموارد البشرية تلعب دوراً فعّالاً وحاسماً وتساهم بقوة في تحقيق أهداف وربح أي مؤسسة أو شركة في القطاعين العام والخاص، وذلك لأن إدارة الموارد البشرية تعني باختصار الاستخدام الأمثل للعنصر البشري المتوفر والمُتوقَع، وعلى مدى كفاءة، وقدرات، وخبرات هذا العنصر البشري وحماسه للعمل تتوقف كفاءة المؤسسة أو الشركة ونجاحها في الوصول إلى تحقيق أهدافها.

تحفيز وتدريب

وذكر أن مواصلات الإمارات اهتمت بشكل أساسي بوضع المبادئ والأسس، التي تساعد على الاستفادة القصوى من كل فرد من أفراد المؤسسة من خلال الاستخدام والاستغلال الأمثل والفعّال للموارد البشرية العاملة في المؤسسة بمختلف أدوارها وأماكنها والمهام المناطة بها، حيث ركّزت الإدارة العليا للمؤسسة منذ البداية على وضع هذه الأسس، التي تبدأ من التخطيط والاختيار والتدريب والتحفيز والتقييم ومنح الحوافز وكل ما له صلة بالعنصر البشري، وصولاً إلى أعلى مستوى في الأداء والتميّز في كافة قطاعات المؤسسة ومراكزها وقنواتها المختلفة، التي يتم من خلالها تقديم تشكيلة واسعة من الخدمات إلى متعامليها.

وأشار إلى أن المهام التي تضطلع بها إدارة الموارد البشرية في مواصلات الإمارات هي تخطيط وتوفير القوى العاملة وفقاً لاحتياجات العمل في المؤسسة، وتطوير سياسات وإجراءات شؤون الموظفين وتنمية وتطوير مهاراتهم، ودراسة ظواهر واتجاهات حركة العمالة في المؤسسة واستطلاع آراء الموظفين، تقديم الرأي والمشورة حول المسائل المتعلقة بشؤون الموظفين وإجراء الدراسات الخاصة بإعادة تشكيل الهياكل التنظيمية في المؤسسة، التأكد من التزام الوحدات التنظيمية بسياسات وإجراءات انجاز المعاملات في كافة مجالات شؤون الموظفين مثل التوظيف، الإجازات، المخالفات والجزاءات، واللائحة الانضباطية للموظفين، تقييم الأداء، ونظام العلاوات البدلات والمكافآت، نهاية الخدمة والاستحقاقات.

وأضاف الجرمن أن مواصلات الإمارات اتبعت نهجاً عملياً رصيناً قائماً على تخطيط استراتيجي طويل الأمد يستمد قوته من رؤية أساسها التميّز والريادة في خدمة المواصلات على المستويين المحلي والإقليمي وفق أعلى المعايير العالمية، ورسالة تلتزم بأهدافها الوطنية نحو خدمة المجتمع عبر الريادة في تقديم مواصلات جماعية شاملة وآمنة ومريحة واقتصادية بالإضافة إلى سعي المؤسسة لتكون الاختيار الأمثل لمختلف فئات متعامليها عبر التميّز في تقديم خدمات المواصلات المتنوعة بكفاءة احترافية وعناية راقية.

وأكد مدير عام مواصلات الإمارات أن أعمال المؤسسة، عبر هذه المسيرة الزمنية الحافلة، توسعت لتشمل المواصلات الحكومية والنقل وتأجير المركبات والخدمات الفنية والفحص الفني وتعليم قيادة المركبات وخدمات مركبات الأجرة والنقل اللوجستي والطبي والبترولي وسيارات الليموزين وإدارة المرافق والمواقع وتحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي وبيع السيارات المستعملة والخدمات الإعلانية.

توعية مرورية

ولم يقتصر عمل مواصلات الإمارات على النقل الجماعي والخدمات الفنية واللوجستية، بل تعداها إلى مساهمة فاعلة في مجال التوعية المرورية وسلامة المنقولين وذلك من خلال التعاون مع وزارة الداخلية، وقد نالت المؤسسة مؤخراً تكريماً من الوزارة تقديراً لدورها في هذا المجال الحيوي الذي يُعَدُّ أحد أهم الركائز لتحقيق أعلى قدر من السلامة والأمان لسائقي المركبات ومستخدمي المركبات بالإضافة إلى الحفاظ على الممتلكات العامة والبنى التحتية، التي وُجِدَت لخدمة الجميع.

وقال إن مواصلات الإمارات تعد واحدة من الجهات الرسمية المتعاونة دائماً مع الحملات التوعوية التي تطلقها وزارة الداخلية عبر إدارة التنسيق المروري، كما أن للمؤسسة دوراً رائداً في التعاون مع الوزارة في الفعاليات والأنشطة الأخرى مثل أسبوع المرور الخليجي، حيث تقدم المؤسسة جهداً بارزاً في هذا المجال.

تجديد العهد

وبمناسبة احتفال مواصلات الإمارات بالذكرى الثلاثين لتأسيسها، تجدد العهد لمجتمع دولة الإمارات ولشركائها الاستراتيجيين في الوزارات والهيئات الاتحادية والمؤسسات والدوائر المحلية والقطاع الخاص، على تنفيذ خطة استراتيجية شاملة وطويلة لإحداث التغيير الإيجابي والتطوير المتواصل في مستوى الخدمات مع الالتزام بالقيم العامة في مجال العمل المؤسسي المهني واتباع ثقافة الجودة وأرقى معايير التميّز في الأداء والتشغيل وتطبيق مبادئ المسؤولية الاجتماعية وتحقيق معايير الأمن والسلامة وحماية البيئة.

مبيعات سنوية تفوق 700 مليون درهم

تولي مواصلات الإمارات النمو وزيادة العوائد الاهتمام بجودة الخدمات وسرعة تقديمها للمتعاملين معها، وأكد محمد عبدالله الجرمن مدير عام مواصلات الإمارات بأن النمو في مواصلات الإمارات يشهد ارتفاعاً مطرداً استجابة للطلب المتزايد في السوق المحلي على مختلف الخدمات، حيث انه لدى مواصلات الإمارات (18) مركز أعمال متخصصاً في عدد من القطاعات، ويتكون أسطول المركبات والحافلات المتنوعة التابعة لهذه المراكز من أكثر من (5000) آلاف مركبة تقدّم خدماتها لحوالي (300) عميل رئيسي منتظم في القطاعين الحكومي والخاص، وتحقق مبيعات سنوية تفوق الـ(700) مليون درهم حسب آخر الإحصاءات، التي أجرتها المؤسسة.

وأوضح مدير عام مواصلات الإمارات بأن مركز الأعمال تنقسم إلى مركز المواصلات الحكومية وقسم خدمات النقل الجماعي للوزارات والمؤسسات الرسمية، ومركز أبوظبي للنقل والتأجير، ومركز الإمارات للنقل والتأجير، ومركز رأس الخيمة للنقل والتأجير، ومركز الساحل الشرقي للنقل والخدمات الفنية، ومركز سيارات الإمارات (وحدة الليموزين)، ومركز النقل البترولي، ومركز النقل اللوجستي، ومركز أبوظبي للخدمات الفنية، ومركز الإمارات للخدمات الفنية، ومركز الفحص الفني للمركبات الثقيلة (أمان)، مركز تحويل المركبات للعمل بالغاز الطبيعي، ومركز إدارة المرافق، ومركز خدمات المدارس، وتعليم قيادة المركبات، ومركز بيع المركبات المستعملة ومركز الخدمات الإعلانية.

ثقة عالية

ومن الأسباب الأخرى، التي تؤدي إلى تحقيق مؤسسة الإمارات نمواً مطرداً في العوائد والأرباح، يقول الجرمن: يمكن أن نعزي هذا الأمر إلى ثقة المستهلكين العالية والراسخة بخدمات وحلول المؤسسة حيث تولي الإدارة العليا لها اهتماماً بالغاً بخدمة العملاء، التي تُعتَبَر من أهم عناصر نجاح المؤسسة واستمرارها في تحقيق الإنجاز تلو الإنجاز.

وتلعب العوامل الداخلية والخارجية دوراً أساسياً وحاسماً في تحقيق نسبة عالية من نمو العوائد والأرباح، وتولي مواصلات الإمارات اهتماماً كبيراً بهذين الجانبين حيث تقوم بالإعداد الكامل لتنفيذ هذه العوامل على أرض الواقع.

وتتلخص العوامل الداخلية في أنه، قبل الشروع في تنمية المؤسسة، لا بدَّ من وضعِ تصورٍ متكامل للقاعدة التي ينبغي توفيرها حتى يتاح للمؤسسة الانطلاق في مسار النمو، حيث إنَّ التحليل العميق والبحث عن مَواطن القوة والسبل المثلى للعمل سوف يساعدان على تركيز جهود العاملين في المؤسسة على الفرص الأكثر تأثيرا في تحقيق النجاح كما انه يساعد المؤسسة على المزيد من التعمق في اكتشاف الثغرات ونقاط الضعف».

وأوضح الجرمن أن المؤسسة قامت بتحليل عدد من النواحي الداخلية منها التكاليف والعوائد، وتفحّص كلّ قطاعٍ من قطاعات المؤسسة ومراقبة ارتفاع العوائد أم تراجعها.

وقال إن المؤسسة أولت كذلك اهتماماً كبيراً ومباشراً بالعناصر البشرية لتتعرف على الموظفين الذين لديهم مهارات متميزة، وأفضل إدارة و تخطيط وتنظيم بالإضافة إبراز رسالة المؤسسة وقيمها الجوهريةً ومدى إيمان الموظفين بهذه القيم.

حصة سوقية

وعن العوامل الخارجية، فقد عملت مواصلات الإمارات على توجيه اهتمامها بالعوامل الخارجية والتي تتضمن السوق والحصة السوقية (أي نصيب شركتك من المجموع التقديري للنشاطات المتاحة) ومراقبة تزايدها أم تناقصها واعتماد الإستراتيجية التسويقية على الأبحاث التسويقية الميدانية وليس على التقدير، إضافة إلى توسع قاعدة المتعاملين.