تعاقب على قيادة مؤسسة مواصلات الإمارات رجالات كان لهم اسهامات مميزة وتركوا بصمة كبيرة في تاريخ المؤسسة على مدار الثلاثين عاماً.
قصة البداية كانت عندما تسلم محمد سعيد الملا رئاسة مجلس الإدارة عام 1981، حينما كان وزيراً للمواصلات في الدولة، واستمرت رئاسته للمجلس 16 عاماً ولغاية عام 1997، وترأس خلالها أيضاً كلاً من قطاعي الاتصالات والبريد في الدولة، ثم تولى أحمد حميد الطاير رئاسة مجلس إدارة المؤسسة عام 1997 بالتزامن مع تعيينه وزيراً للمواصلات بالدولة في العام ذاته من خلال التشكيل الوزاري السادس لمجلس الوزراء، حيث ترأس أيضاً قطاعي الاتصالات والبريد.
وتولى معالي سلطان بن سعيد المنصوري رئاسة مجلس الإدارة وأصبح وزيراً للمواصلات بالدولة من خلال التشكيل الوزاري السادس المعدل في عام 2004، حينما قام برئاسة مجلس إدارة مواصلات الإمارات لغاية 2008، ويتولى حالياً معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم رئاسة مجلس إدارة مواصلات الإمارات.
بينما شغل محمد علي العصيمي مدير عام مواصلات الامارات في عام 1981، حيث تم انتدابه من وزارة الخارجية لتولي إدارة المؤسسة منذ بداية نشأتها ومنحها جزءاً كبيراً من وقته وجهده، رغم ارتباطاته الأخرى في مجال الرياضة وغيرها، حيث كان حريصاً على متابعة التطور الإداري والمالي للمؤسسة وانتظام أدائها.
والتحق سعيد محمد الشارد بالعمل في المؤسسة عام 1983 وارتقى في عمله الوظيفي إلى أن تم تعيينه في 1987 مديراً عاماً لها، حيث قام بإدارة دفة العمل على مدى عشرين عاماً تميزت بالجد والعمل الميداني، ومتابعة الموظفين وتحفيزهم، كما تمكن من تحقيق نجاح كبير في مجال تعزيز المركز المالي وتنويع مصادر الدخل.
وانطلق محمد عبد الله الجرمن في عمله الوظيفي بالمؤسسة في قسم المحاسبة ثم رئيساً له، ثم مديراً مالياً إلى أن تقلد مهام إدارة المؤسسة عام 2007، وحقق خلال فترة ادارته للمؤسسة والى الآن انجازات مهمة وملموسة، تمثلت في تحقيق أفضل النتائج المالية من حيث الايرادات والأرباح، والتفوق في تطبيق الخطة الاستراتيجية للحكومة الاتحادية وحصول المؤسسة على جائزة خليفة للتميز الحكومي علاوة على إسهامه في تعزيز العلاقات والشراكات الاستراتيجية للمؤسسة مع العملاء، وصولًا الى تطبيق خطوات نوعية أدت الى التوسع في منظومة الخدمات المقدمة.
وذكر محمد سعيد الملا أن ما يفرح القلب هو أن نجد البذرة التي زرعها الرواد الأوائل في الدولة قد أصبحت شجرة باسقة وارفة الظلال، متعددة النجاحات والإنجازات.
وقد وضعت الدولة اهتماماً كبيراً بتطوير خدمات النقل المدرسي، تمثل بقرار مجلس الوزراء عام 1981 بتأسيس هيئة اتحادية باسم «مؤسسة الإمارات العامة للنقل والخدمات» وتختص بتنفيذ ومتابعة وتطوير هذه الخدمات، والارتقاء بها، بما يحفظ لها السلامة والاستمرارية والانتشار، ويخفف العبء الملقى على عاتق الطلبة وأولياء الأمور، علاوة على أن وزارة التربية والتعليم لم تكن متفرغة لمتابعة هذه الخدمة كونها خارج نطاق اختصاصها المباشر.
وكان هذا القرار، ضمن توجهات الدولة لإنشاء مؤسسات قوية مستقلة، تستطيع أن تبدع في عملها، وتعتمد على نفسها، ولا تحمّل الدولة تكاليف مالية أو خسائر.
وقد ضربت المؤسسة مثالاً ناصعاً لجعل النجاح مجسداً على أرض الواقع، حيث دعمت خدمات وزارات الدولة والهيئات والمؤسسات التابعة لها، وبطريقة تتسم بالتكامل والإيجابية، مما عكس صورة ناصعة للدولة ككل.
وكان التحدي كبيراً في البدايات، وكانت حافلات النقل المدرسي في الثمانينات تكاد لا تتجاوز 1000 حافلة، ونحن نراها اليوم بحمد الله تناهز 4000 حافلة متطورة ومن طرازات متميزة، ومدعومة بكافة وسائل الأمن والراحة والسلامة.
وحرصنا في بدايات تأسيس مواصلات الإمارات أن نعتمد على الكفاءات المواطنة لإدارة نشاطها المتنوع، ولا بد أن أشيد بالقيادات التي أدارت دفة العمل في مواصلات الإمارات ابتداءً من محمد العصيمي الذي أسهم في متابعة العمل فيها، ثم سعيد الشارد الذي لم يأل جهداً لتطوير المؤسسة والارتقاء بخدماتها، وصولاً بمديرها الحالي محمد الجرمن، ونحن نشهد إنجازات متوالية ومتنوعة في كافة المجالات إلى الآن. وقبل ذلك، أثني على جهود رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات اللاحقة التي أشرفت على قيادة نشاط المؤسسة، ابتداءً بأحمد حميد الطاير، مروراً بمعالي سلطان بن سعيد المنصوري، وصولاً إلى الوزير الحالي معالي حميد محمد القطامي، الذي أسهم في تحقيق نتائج مالية ملموسة في المؤسسة.
