عقدت مؤسسة دبي للإعلام ممثلة بجريدة "البيان" شراكة مع مركز دبي للتوحد، بهدف تعريف المجتمع أكثر باضطراب التوحد الذي يعد إحدى الإعاقات النمائية المتداخلة، ونشر الوعي بهذا الاضطراب من خلال وسائل متنوعة للوصول إلى كافة الشرائح، وخاصة أن المركز أخذ على عاتقه ومنذ إنشائه رسالة تهدف إلى التوعية المجتمعية بكافة أنواع الإعاقة، والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ودعم أسرهم والقائمين على رعايتهم الذين يواجهون غالبا سلسلة من التحديات البعض منها مادي والآخر عاطفي.

وكان في استقبال وفد مركز دبي للتوحد المكون من محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد، وسارة باقر رئيسة وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد وعضو في لجنة التشخيص، والدكتور محمد فتيحة رئيس وحدة النطق والتواصل في مركز دبي للتوحد، وهيولي مراد رئيسة وحدة الاتصال والأعمال، ومحمد النوري عضو مجلس الإدارة في مركز دبي للتوحد، ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير صحيفة "البيان"، وعلي شهدور مدير عام تحرير جريدة "البيان"، وفضيلة المعيني مدير قسم الدراسات والملاحق التحريرية في جريدة "البيان"، وخالد أبو كريم مدير قسم المحليات في جريدة "البيان".

 

احتياجات خاصة

وفي بداية الحديث أوضح محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد، أن التربية هي عماد المجتمع وركيزته التي يقاس بها تقدمه، وهي لا تقتصر على إعداد وتعليم الأفراد العاديين بل تتعدى ذلك بمفهومها العام إلى تربية وتأهيل ورعاية الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة ومحاولة دمجهم مع أقرانهم العاديين، وأكد أن أبرز المعايير التي يقاس بها تقدم المجتمعات هو مقدار ما تقدمه من رعاية صحية وتربوية لأفرادها خصوصا شريحة الأطفال الذين يمثلون اللبنة الأساسية لكل مجتمع ويجب إعطاؤهم الدور الكامل والفعال والإفادة من قدراتهم قدر المستطاع تحقيقا للكفاية الشخصية والاجتماعية والوظيفية، ومنحهم الفرصة للقيام بدورهم كأشخاص فاعلين في المجتمع الذي يعيشون فيه.

وأضاف بأن فلسفة التغيير تحتاج بشكل عام إلى بذل الجهد والعمل الدؤوب والتفاني من قبل أصحاب العلاقة في هذا المجال أو ذاك، ومركز دبي للتوحد يطمح إلى تنظيم حملات توعية باضطراب التوحد الذي يتميز بنموه السريع، وتسليط الضوء على أهمية الكشف المبكر لأنه يسهم في توفير خدمات التدخل المبكر، حيث يمكن المركز من وضع اليد على مواطن القوة وتقديم المساعدة بالصورة المناسبة.

 

هموم مشتركة

وأكد مدير عام مركز دبي للتوحد ان وجود قضايا وهموم وأفكار مشتركة بين مجموعة من الأفراد تحفزهم على العمل والتوحد معا لمواجهتها وإيجاد الحلول التي تعم فيها الفائدة وتنعكس على جميع الأفراد، ونحن نؤمن بأهمية العمل المشترك تحت مظلة مشتركة للوصول إلى هدف واحد وهو توحيد الجهود المبعثرة للتغلب على المعوقات التي تواجه المركز.

 

توطين التربية الخاصة

وقالت سارة باقر رئيسة وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد وعضو في لجنة التشخيص: على المجتمع أن يعمل كوحدة واحدة متكاملة وخاصة أنه لا يوجد علاج معين للتوحد، كما أن الواقع الذي تعيشه مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة يفرض علينا أن نلتزم تجاه تلك الفئة بتقديم كل ما من أجله الرقي بمستوى الخدمات المقدمة لهم والبحث عن كل ما هو جديد من معرفة وبرامج تربوية وتأهيلية تسهم في الحد من إعاقتهم، وتوفر لهم فرصا متكافئة مع أقرانهم العاديين.

وطالبت رئيسة وحدة خدمة المجتمع في مركز دبي للتوحد، بإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة عزوف الكوادر الوطنية عن العمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة، وقالت: لا بد من التنسيق مع المعاهد والجامعات لأن توطين قطاع التربية الخاصة أمر في غاية الأهمية، كذلك علينا إيجاد حل لضآلة المردود المادي مقارنة مع الجهد المبذول وهذا لا يكون إلا بتوفير أمان وظيفي لتلك الكوادر ووضع سياسات للحوافز تتماشى وطبيعة المؤهل والعمل الذي يقومون به لرفع معنوياتهم وزيادة دافعيتهم، فتحفيز الكوادر الوطنية للعمل في مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة سيعود بالنفع على المراكز نفسها، فلا يخفى على أحد الدور الذي تلعبه العلاقات الاجتماعية ودورها في دعم خدمات المركز، فضلا عن عنصر هام يتمتع به المواطن ألا وهو عنصر الاستمرارية والدوام وإقبالهم على النهل من العلم والمعرفة الحديثة مما يؤثر على تطوير القطاع ودفعه إلى الأمام.

 

رفض وتجاهل

ونوه الدكتور محمد فتيحة رئيس وحدة النطق والتواصل في مركز دبي للتوحد، إلى ضرورة التحرك بسرعة وتثقيف المجتمع حول هذا الاضطراب المعقد، وخاصة أن معظم الأسر الإماراتية ترفض تقبل تشخيص الأطباء لأطفالهم المصابين بالتوحد ويبدؤون بتضييع الوقت والتركيز على إبطال التشخيص، وقال إن الناس يتقبلون بطريقة أو بأخرى الفروق الفردية في الصفات مثل اللون والطول وغيرهما وقد يقبلون وجود بعض العاهات الجسدية كالعمى مثلا، ولكن هناك صعوبة في تقبل النقص في القدرات العقلية وخصوصا من قبل الوالدين.

حيث يكون هناك شعور بتأنيب الضمير، وأنهم ربما يكونون مسؤولين بشكل أو بآخر عن إصابة طفلهم، وهذا الشعور قد يؤدي في البداية إلى محاولة تجاهل المشكلة ونكران وجودها، مما يؤدي إلى تأخرهم في طلب المساعدة الطبية واللازمة لتشخيصها وعلاجها، وبذلك يحرمون الطفل من العلاج في مرحلة مبكرة، مما قد يوفر الكثير من الجهد عليهم ويؤدي إلى نتائج جيدة توفر للطفل حياة أرحب وتفاعلا أفضل مع المجتمع.

 

طاقات كامنة

ومن جانبها أكدت هيولي مراد رئيسة وحدة الاتصال والأعمال في مركز دبي للتوحد، أن أغلب أطفال التوحد يتمتعون بقدر عال من الفهم والقدرة على استيعاب وتحصيل بعض المهارات، وقالت: يمتلك أطفال التوحد مهارات وطاقات كامنة تظهر من خلال العمل الدؤوب وتحتاج أيضا إلى إنسان متمرس يخرج هذه الطاقات المكنونة ويساعدهم على أداء أدوارهم في المجتمع ليكونوا أعضاء منتجين فيه لهم من الحقوق بقدر ما عليهم.

وفي الإطار نفسه قال محمد النوري عضو مجلس الإدارة في مركز دبي للتوحد انه على الرغم من أنه ليس بمقدور أحد التنبؤ بمستقبل أطفال الإعاقة النمائية الغامضة إلا أن لدى بعضهم مهارات استثنائية ودرجة ذكاء يتعذر قياسها جعلتهم عظماء بارزين في كتب التاريخ ومنهم إسحاق نيوتن الذي وضع نظرية الجاذبية الأرضية.

 

عصا سحرية

ومن جانبه رحب ظاعن شاهين المدير التنفيذي للشؤون الصحافية في مؤسسة دبي للاعلام، رئيس تحرير صحيفة "البيان"، بفكرة التعاون والعمل المشترك من أجل مساعدة أطفال التوحد، وطالب القائمين على مركز دبي للتوحد بمضاعفة جهودهم وتحديد أدوارهم والتحرك من أجل نشر رسالة المركز السامية التي تتلخص في دمج الأطفال المصابين بالتوحد في المجتمع من خلال تقديم البرامج العلاجية الفعالة بطريقة شمولية وتعريف المجتمع بها، وقال: لا يمتلك الإعلام عصا سحرية ليعرف ما تخطط له المؤسسات، لذا على المراكز أن تحدد برامجها وأنشطتها وخططها حتى نتمكن من إبرازها ودعمها بالشكل المطلوب، وبالنسبة لكم فعلى الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلونها إلا أنكم مظلومون إعلاميا لأنكم أنتم من تظلمون أنفسكم، فالمجتمع لا يعرف شيئا عن أنشطتكم وبرامجكم.

أما فضيلة المعيني مدير قسم الدراسات والملاحق التحريرية، فشددت على أهمية تنظيم حملة وطنية تناقش اضطراب التوحد لدى الأطفال الذي يسبب حملاً مادياً ثقيلاً على الوالدين وخاصة أنهم بحاجة إلى معلم الظل ومتابعة دائمة، وقالت: ليس بمقدور جميع الأسر تحمل تكاليف إدخال أطفالهم إلى مراكز التوحد، وهذا قد يدفع بعض الأسر إلى إغلاق الأبواب على أطفالهم وحبسهم مما قد يزيد الأمر سوءا.

دعم مادي

 

أوضح محمد العمادي مدير عام مركز دبي للتوحد أن المركز يحتاج إلى دعم مادي كبير حتى يتمكنوا من تطوير المركز والخدمات واستيعاب أكبر عدد من الأطفال المصابين باضطراب التوحد، حيث تم إنشاء المركز بمرسوم من الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم "رحمه الله" في دبي بتاريخ 18 نوفمبر 2001 حين برزت الحاجة إلى وجود جهة يلجأ إليها الأهالي لتشخيص أبنائهم وتأهيلهم للاندماج في المجتمع والحصول على المعلومات الهامة من الخبراء والأخصائيين، وانطلاقا من رسالة الإسلام السماوية الخالدة، وتحقيقا لأهدافه الإنسانية النبيلة وتجسيدا لقيم ومعاني التكافل والترابط انطلقنا لتقديم خدماتنا من شقة صغيرة تحولت في ما بعد بفضل تبرعات الأهالي وهباتهم إلى مركز له هيكل تنظيمي فني يشتمل على عدة وحدات مختلفة تحتوي على أكبر عدد من الكادر الوظيفي وتتكون بشكل أساسي من معلمين مؤهلين.

ويتم توزيع الأطفال في الفصول اعتمادا على عمر الطفل ودرجة الاضطراب والقصور اللغوي مراعين النسب العالمية، ولكن الأعباء المادية التي يتكبدها المركز تؤثر بشكل كبير على خدماتنا، فكما هو معلوم أن العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة يحتاج إلى الكثير من الجهود الإدارية والفنية، كما يتطلب استقطاب الكوادر المؤهلة لتقديم خدمات تربوية وتأهيلية مناسبة.