كشفت هيئة الصحة في أبو ظبي أن تكاليف علاج السكري للمواطنين في أبو ظبي تصل سنوياً إلى نحو مليار درهم، ومن المتوقع ان ترتفع لأكثر من ذلك خلال السنوات المقبلة ما لم يتم اتخاذ الإجراءات الاحترازية والوقائية للحد من انتشار المرض، بينما واصل المؤتمر العالمي للسكري أعماله وناقش المورثات الجينية المسببة للسكري.
وقال الدكتور اوليفر هاريسون مدير دائرة الصحة العامة والسياسات في هيئة الصحة في أبو ظبي أمس في مؤتمر صحافي في فندق نوفتيل دبي أقيم على هامش المؤتمر العالمي للسكر المنعقد حالياً في مركز دبي التجاري العالمي للمؤتمرات والمعارض ان نسبة الإصابة لمواطني أبو ظبي بالمرض وصلت الى 18% ، وفقاً لدراسة مسحية قام بها برنامج وقاية، شملت 210 آلاف مواطن منهم 180 ألفاً قاموا بإجراء فحوصات كاملة بنسبة 94% ممن تجاوزوا الثامنة عشرة.
وأوضح ان تكاليف علاج مريض السكري تصل الى 4910 دولارات سنوياً في حال عدم وجود مضاعفات وترتفع الى 14560 دولاراً في حال وجود مضاعفات للمرض، (الكلى والعيون والأوعية الدموية، والشرايين) ، هي حوالي ثلاثة أضعاف مقارنة بالمريض المتحكّم بداء السكري ومن دون مضاعفات وهي مبالغ كبيرة تتطلب بذل المزيد من الجهود للحد من انتشار المرض .
وأشارت نتائج دراسة عنوانها (قنبلة موقوتة لأخطار أمراض القلب) إلى أن هناك خطراً متزايداً لدى السكان وبشكل خاص لدى النساء، ويُتوقّع أن يزداد هذا الخطر مع تقدّم السكان في العمر مما يستدعي إيلاء اهتمام خاص من قبل الجهات المعنية بأمراض القلب وإنّ التحكّم بضغط الدم مهمّ لدى المرضى المصابين بداء السكري من النوع الثاني بغية تقليص خطر الإصابة بأمراض القلب.
وبين برنامج التقصّي "وقاية" في أبوظبي أن نسبة انتشار مرتفعة للسمنة وداء السكري وارتفاع ضغط الدم والتدخين ومع ذلك تبقى نسب استعمال الأدوية المضادة لارتفاع ضغط الدم منخفضة. وإنّ العمر المتوسّط للسكّان في أبو ظبي هو صغير نسبياً وبالرغم من ذلك إنّ معدّلات الخصوبة/الولادة لدى السكّان المحليين هي آخذة في الانخفاض، وأن هدف هذا البحث صياغة معدّل لخطر الإصابة بأمراض القلب لدى سكّان مستقبليين "افتراضيين" في أبو ظبي استنادًا إلى معطيات مقارنة من دراسة مرتكزة على السكّان ومثبتة إثباتًا جيّدًا، سوف تكون هذه التحليلات مهمّة للمساعدة في التخطيط وفي اتخاذ قرارات ترتكز على السياسة المعتمدة.
وقال اوليفر هاريسون ان هيئة الصحة تنسق حالياً مع مختلف الجهات المعنية ومنها البلدية وجهاز الرقابة الغذائية للتوعية باخطار المرض في حال عدم السيطرة على نسبة السكر في الدم.
المؤتمر العالمي للسكري
ومن جانب آخر ناقش المشاركون في المؤتمر العالمي للسكري الذي يواصل جلساته العلمية بمركز دبي التجاري العالمي للمؤتمرات والمعارض عدداً من الأوراق العلمية التي ركزت على آخر الأبحاث والدراسات والابتكارات العلمية في مجال تشخيص وعلاج مرض السكري.
وقالت الدكتورة فتحية العوضي استشاري السكر والغدد الصماء بمستشفى دبي وعضو اللجنة المنظمة للمؤتمر ان الجلسات العلمية ناقشت على مدار اليومين الماضيين عدداً من المحاور المتعلقة بالمضاعفات التي تصيب الشرايين والجهاز الدوري لدى مرضى السكري، والحالات المرضية الحرجة والتكاليف المالية التي تتكبدها المؤسسات الصحية والحكومات في الوقاية والعلاج من المرضى ونسب انتشاره في مختلف دول العالم.
وقالت الدكتورة العوضي ان المؤتمر ناقش خلال جلساته العلمية الطرق الحديثة للتثقيف الصحي للأطفال والمراهقين، والمصابين بالنوع الأول من مرض السكري ودور المجتمع في التوعية الصحية، وطرق إعداد الوجبات الغذائية لمرضى السكري، والدور الذي تقوم به الكوادر الصحية المؤهلة والمتخصصة في التثقيف الصحي للمرضى. كما ناقش المؤتمر الطرق والأساليب الحديثة في العناية الخاصة بالأقدام ووقاية المرضى من جروح الأطراف، وطرق الوقاية من المرض ومضاعفاته، والأنواع المختلفة للأنسولين وطرق استعمالها في علاج السكري.
وقالت الدكتورة العوضي إن المؤتمر ركز في جلساته العلمية على السكري المصاحب للحمل وأفضل الطرق العلمية للعلاج والوقاية من المضاعفات، وأحدث الطرق العلمية لعلاج الأمهات الحوامل المصابات بالسكري وطرق متابعتهن طيلة فترة الحمل للوصول إلى ولادة آمنة، وطرق تصنيف حالات نسبة السكري أثناء الحمل، وطرق العلاج الحديثة للأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول، ودور الوالدين في العلاج والمتابعة، والمورثات الجينية المسببة لمرض السكري من النوع الثاني، والطرق الكفيلة بتوفير السفر الآمن لمرضى السكري وخاصة الذين يستعملون الأنسولين كعلاج.
وأوضحت استشاري السكري والغدد الصماء بمستشفى دبي ان المؤتمر ناقش احدث الدراسات والأبحاث المتعلقة بمرض السكري والطرق العلمية الآمنة لصيام بعض مرضى السكري من النوعين الأول والثاني أثناء شهر رمضان، وأهمية تنظيم البرامج التثقيفية والوقائية لمرضى السكري قبل الصيام، وأفضل الطرق والأوقات التي يتم فيها استعمال الأنسولين وأدوية السكري أثناء نهار وليل شهر رمضان المبارك وعلاقتهما بالوجبات الغذائية، وأهمية الغذاء المتوازن والتمارين الرياضية أثناء فترة الصيام للحد من الانخفاض الحاد أو زيادة نسبة السكر في الدم أثناء الصيام.
تكريم جائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية
كرم المنتدى العلمي المقام في دبي على هامش المؤتمر العالمي للسكري بعنوان "ما قبل الإصابة بالسكري مبادرة الشرق الأوسط وجنوب آسيا لإيجاد الحلول" جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية تقديرًا لجهودها المتميزة في تطوير كافة القطاعات الصحية بصفة عامة ودعم البحوث المتعلقة بالأمراض واسعة الانتشار محلياً وإقليمياً عالمياً بصفة خاصة وعلى رأسها داء السكري والأمراض المرتبطة به.
وتسلم ميرزا الصايغ عضو مجلس أمناء جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية درع التكريم من الدكتور جو فين المدير الإداري لمؤسسة "بري إمباتيف ميدز " المنظمة للمنتدى وذلك مساء أمس بمركز محمد بن راشد آل مكتوم الطبي الأكاديمي بحضور مايكل كوريين سفير الولايات المتحدة الأميركية لدى الدولة وعبد الله بن سوقات المدير التنفيذي للجائزة وعدد من المسؤولين.
وأشار ميرزا الصايغ إلى أن جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية لها باع طويل في تطوير الأداء الطبي والبحثي، كما أنها تولي اهتمامًا خاصًا بمرض السكري بأنواعه والأمراض المرتبطة به وذلك لانتشاره بصورة ملحوظة بالدولة بالإضافة إلى آثاره الوخيمة التي تلقي بظلالها على حياة الفرد والمجتمع.
وأضاف أن الجائزة قامت بتأسيس مركز دعم البحوث وخدمة المجتمع كمركز تابع للجائزة بميزانية قدرها مليونا درهم في كل دورة من دوراتها بهدف دعم البحث العلمي داخل الدولة، مشيراً إلى ان الجائزة سباقة دائمًا إلى تكريم الكوادر الطبية المتخصصة تشجيعًا لكافة العاملين في المجال الطبي على إحراز المزيد من التقدم والعطاء كل في مجاله.
وأضاف الصايغ في كلمته أن الجائزة اهتمت في دورتها السابقة 2009-2010 بتكريم رواد مرض السكري على مستوى العالم، حيث كان مرض السكري هو موضوع جائزة حمدان العالمية الكبرى، كما كانت الأمراض المرتبطة به مثل السمنة والغدة الدرقية وهشاشة العظام هي موضوع جائزة حمدان العالمية للبحوث الطبية المتميزة.
وأكد على أن الوقاية من داء السكري خير من علاجه من أجل بناء مجتمع سليم ينعم أفراده بالصحة والعافية منوهاً بأن سبل الوقاية من المرض تبدأ بتناول الغذاء الصحي المتوازن منذ مرحلة الطفولة مرورًا بأسلوب حياة صحي لا يخلو من ممارسة الرياضة.
وقام ميرزا الصايغ بتكريم الدكتور شوكت ساديكوت الرئيس الجديد للاتحاد الدولي للسكري والدكتور فيفيان فونسيكا الرئيس الجديد للرابطة الأميركية للسكري ونقل تمنيات سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي راعي الجائزة لهما بالتوفيق والنجاح في منصبهما الجديدين.
