أجاب ما يزيد على عشرة متحدثين من فئة الشباب الفاعلين في مجالات التنمية المتعددة في الوطن العربي، عن السؤال المطروح وبقوة في أجندة المؤتمر وهو «ماذا بعد الربيع العربي؟»، ضمن برنامج مؤتمر الفكر العربي العاشر وذلك في الجلسة الصباحية بعنوان «فكر وأفكار»، التي كانت فاتحة جلسات مؤتمر الفكر العاشر، الذي انطلقت فعالياته صباح أمس، في دبي، وتستمر حتى مساء غد الأربعاء، حيث سيتم توزيع جائزة الإبداع العربي وسط حضور فكري وثقافي وإعلامي يمثل نخبة أهل الرأي في الوطن العربي.

تضمنت الجلسة طرح مشاريع وأفكار جديدة، وتجارب استثنائية، صنعها شباب من بلدان عربية مختلفة، سعياً لإحداث وقع إيجابي في عناوين التحرك التنموي باتجاه مفهوم الإنتاجية، مؤكدين فيها أن إيمانهم بقدراتهم، وحقهم في المشاركة التفاعلية، أساس لنجاح معطيات ما بعد الثورة أو ما يسمى بالربيع العربي. وأدار الجلسة ماهر قدورة، رائد أعمال اجتماعي من الأردن.

متحدثون

على نغمات موسيقية أحيتها فرقة شبابية، عرض مجموعة من الشباب مختلف مشاريعهم الجديدة، وهم: عبدالرزاق التركي، المدير العام لشركة نما لخدمات الشحن، وعبدالعزيز طرابزوني، مستشار شؤون الشرق الأوسط في مكلارتي أسوسياتس، ومؤسس برنامج سفراء الشباب السعوديين في الأمم المتحدة، ومحمد صالح أحمد اللاعي، المدير التنفيذي لبنك الأمل للتمويل الأصغر، وعبدالمحسن العجيمي، الرئيس التنفيذي لشركة «وسم لابز» ومؤسس مشروع ريادة لدعم المبادرين، ومحمد الرافعي، مؤسس ورئيس تنفيذي في كورد، وصابرين الرافعي، مراسلة تلفزيونية ومحررة في بيالارا، ونبيل اللباسي، محام وناشط، ومصطفى سلامة، متحدث تحفيزي ومستشار بعثة، ومحمد الشامي، مدير مشاريع مؤسسة رنين، وبسام جلغا، مهندس ورائد أعمال، وعادل المرواني، مؤسس شركة أثر للتدريب.

استثمار نوعي

وفي سياق الحلم والتحدي النوعي باتجاه إمكانية إحداث فرق تنموي بكلفة بسيطة وفكرة إبداعية، أكد مدير الجلسة ماهر قدورة، رائد أعمال اجتماعي من الأردن، أن الاستثمار النوعي عبر منهجية المشاريع، والإيمان بأهمية التنمية، هي الخطة الحقيقية التي تحتاجها المؤسسات الثقافية المعنية في مختلف البلدان العربية. واعتبر قدورة أن الجيل الحالي يفي بمتطلبات الربيع العربي، وقادر على إحداث المسوغات التي كانت مسبقاً مجرد نظريات بعيدة عن الميدان، وقال في ذلك: «ما يعرض اليوم من مشاريع شبابية، وإنجازات تصل إلى حد التفرد العربي، والتكنولوجيا والمعلوماتية تلعب دوراً بارزاً في توثيقها».

خلود الفكرة

هل يستحق أن نطلق عليه أنه إنسان؟ سؤال استثار به محمد الرافعي مؤسس ورئيس تنفيذي في كورد، خلال حديثه حول ما بعد الربيع العربي، معتبراً أن هناك فرقاً بين الحياة والحيوية، التي يجب أن يتبناها الشباب والمعتمدة على مفاهيم عدة ومنها: البناء، والتعليم والتعلم، واستثمار ما تم تسخيره للإنسان في الكون، والتفاعل مع مفهوم ما بعد الموت من خلال تخليد فكرة تنموية. وأشار الرافعي إلى أن لديه مشروعين يسعى إلى ترويجهما الأول: مبادرات في الاختراعات الأولى في العالم من الوطن العربي، والثاني تعزيز: مفهوم المصروفات الأسرية بين الأبناء والوالدين.

نظام افتراضي

أوضح المحامي والناشط الحكومي نبيل اللباسي، أن الدروس التي ممكن أن نستشفها من التجربة في تونس، وخاصة ما بعد الربيع العربي، وهي بروز ذكاء الشعوب الجمعي، والذي ولد من خلال تراكم التجارب، والذي حفز الصورة التطويرية للمنطقة العربية، والتكنولوجيا وأثرها الكبير بإفرازاتها النوعية، على مستوى المعلومة، وإقبال الشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي فعلت الروابط والقيم بين المستخدمين، مضيفاً أنه في تونس وعبر الثورة التكنولوجية، شكل الشباب شعباً (فيسبوكياً)، ووضع وثائق وأنظمة افتراضية، وصنع بها عالماً افتراضياً، استطاع تغير العالم الواقعي. واعتبر اللباسي أن التجارب لا يمكن نقلها أو تقليديها، ونحن هنا في حالة خلق حالة إبداعية جديدة، فما بعد الربيع يجب أن يكون طريقة للاختراع والابتكار، مبيناً أن الثورة أثبتت قدرة الشعوب على التأقلم.

خالد الفيصل: محمد بن راشد جعل دبي مدينة عصرية عالمية

شكر الأمير خالد الفيصل، رئيس مؤسسة الفكر العربي، في كلمته ضمن فعاليات افتتاح المؤتمر، دولة الإمارات، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبارك للقيادة والحكومة والشعب بالعيد الـ 40 للاتحاد الوطني. كما أثنى على جهود ومبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيراً إلى أن سموه جعل دبي مدينة عصرية عالمية، بفضل رؤاه الثاقبة وحسه العروبي الأصيل وتقديره للثقافة والفكر الذي يصنع النهضة العربية بكل مكوناتها، وقال خالد الفيصل في كلمته:

نيابة عن منسوبي مؤسسة الفكر العربي، يسعدني أن أستهل حديثي إلى جمعكم الكريم، بخالص الشكر والتقدير، لدولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وأن أبارك للقيادة والحكومة والشعب الإماراتي باليوم الوطني، والذكرى الأربعين للاتحاد.

وأخص بالشكر إمارة دبي، وحاكمها، أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي قادها إلى حلم طموح بلا سقف، وحقق لها من الإنجازات القياسية، ما أهلها، بكل المقاييس، لتكون مدينة عصرية عالمية، بفضل رؤاه التنموية الثاقبة، ومثابرته الدؤوبِ على مشروعه، ومتابعته الشخصية لكل فعالياته.

كما أشكر سموه، على استضافة دبي لهذا المؤتمر السنوي العاشـــر، لمؤســـسة الفكر العربي «فكر 10» ورعايته، انطلاقاً من حسه العروبي الأصيل، وإعمالاً لعقيدته التنموية، في تعظيم الوفاء بالمسؤولية الاجتماعية، وتقديره لدور الفكر في صناعة النهضة العربية.

وأضاف خالد الفيصـل، شـــارحاً رؤى المؤتمر وأهدافه:

الحفل الكريم..

لقد تبنت مؤسسة الفكر العربي، منذ قيامها، سياسة ثابتة في مؤتمرها السنوي، بأن تطرح قضية الساعة في وطننا العربي، وبحيادية تامة تجمع لها أطياف الفكر العرب، وغير العرب إذا اقتضى الأمر، تحت مظلة فكرية حرة، وتهيئ المناخ لحوار علمي حــــضاري، من أجل دراسة القضية: بتحليل الأسباب والــــدوافع، وتقـــييم الوضع الراهن وأحداثه، واستشراف تداعياته المستقبلية على حال الأمة، ومن ثم تقديم الــــرؤى الكفـــيلة بتـــحقيق مصلحتها العليا.

وإعمالاً لهذه السياسة، فقد فرض «الربيع العربي» نفسه موضوعاً لمؤتمركم الموقر، على مرجعية خطورة الأحداث غير المسبوقة الجارية الآن، وما يكتنف المشهد العربي من ضبابية.

وحول جهود مؤسسة الفكر العربي في سبيل بناء قاعدة ثقافية تنموية عربية صلبة، قال رئيس مؤسسة الفكر العربي:

الإخوة.. والأخوات

وإذا كان المطلب الرئيسي والمشترك، لفعاليات هذه الحالة على امتداد الساحة العربية هو التغيير، فقد تنبهت مؤسسة الفكر العربي مبكراً لحتمية التغيير الإيجابي بأيدينا، لا بيد الغير، فخصصت مؤتمرها السنوي الثالث «فكر 3»، المنعقد في مراكش أواخر العام 2004، لهذا الغرض، تحت عنوان «العرب بين ثقافة التغيير وتغيير الثقافة».

وقد تشرفت بإلقاء كلمة افتتاح ذلك المؤتمر، التي جاء فيها:

«لا أحد ينكر أن التغيير سنة كونية وضرورة حتمية، وأن مغايرة الحاضر لمجرد التغيير مشروع فاشل. أما التغيير الحقيقي فهو الذي يستهدف تطوير الواقع، والارتقاء بالإنسان، وتذليل سبل الحياة أمامه، وينظر إلى الثقافة باعتبارها المعين الأساسي لنشاطه العلمي والعملي على السواء، كما يؤمن بأن تلاقح الثقافات، يمثل دائماً الدافع لعجلة الحضارة الإنسانية..

وختم خالد الفيصل كلمته، متطرقاً إلى ضرورات الاقتناع بثقافة التغيير بمعنى التطوير والاصلاح بمعنى مراجعة واقعنا وتعديله، وقال في هذا الخصوص:

ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً الآن، في الأزمة العربية الراهنة، هو: هل نحن قادرون على الاقتناع بثقافة التغيير بمعنى التطوير، والإصلاح بمعنى مراجعة واقعنا وتعديله، مع ما يتطلبه ذلك من جهود حقيقية، وقرارات شجاعة على أرض الواقع، للدخول الفاعل إلى مشروع الإصلاح العربي ؟!».

صاحب السمو..

الحضور الكريم .. لعلكم توافقونني على أن هذا السؤال، المطروح منذ سبع سنوات، لا يزال معلقاً ينتظر الجواب، وأنتم له أهل وكفء، إن شاء الله.

كل الشكر والتقدير للحضور الكريم، وللإخوة المشاركين وللرعاة، وإلى الشعب الإماراتي المضياف.

التغيرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية على مائدة البحث

«لماذا الربيع العربي في الشتاء» شكل مضمون محور بحث الجلسة الأولى في مؤتمر (فكر 10) خلال جلساته بفندق زعبيل سراي في دبي أمس، وتضمنت مجموعة من الأطروحات النوعية حول معطيات ما بعد الثورات الأخيرة، وما تشكل منها عبر عدة متغيرات سياسية واجتماعية، وخاصة على مستوى وقع الشباب العربي ومدى وعيه بأهمية المشاركة.

ترأس الجلسة نديم قطيش، رئيس تحرير ومقدم برامج سياسية، وتحدث فيها: شفيق الغبرا، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، وعبلة أبو علبة، عضو البرلمان الأردني، ومحمد أوجار عضو المجلس الأعلى للإعلام السمعي والبصري، ومحمد نعمان جلال، خبير في الدراسات الاستراتيجية العربية، ومحمود شمام، مسؤول ملف الإعلام في المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا. وشملت مضامين الجلسة أهم السياسيات النوعية الواجب اتخاذها لصناعة ديمقراطية وطنية بالدرجة الأولى، بعيداً عن أيدولوجيات وتأثيرها في تدشين الموقف ضد عمليات التنمية. وناقشت محاور البحث أبرز التساؤلات التي تم طرحها خلال الندوة مثل: هل صنع الربيع العربي لنفسه الزمان والمكان المناسبين؟

واشتملت الجلسات المؤتمر في يومه الأول جلسة حول (التحديات الاقتصادية)، ناقشت الاضطراب الكبير في المنطقة خلال العقد الأول من القرن 21. وترأس الجلسة محمد شطح مستشار الشؤون الخارجية لسعد الحريري، رئيس وزراء لبنان السابق. وشارك في الجلسة مجموعة من المتخصصين في المجالات الاقتصادية، وهم: بشير مصيطفي، جوار العناني، طارق يوسف، محمد الدهشان، يسار جرار.