أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيس الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، أن الأسرة في عالم اليوم، أصبحت تتحمل مسؤوليات ووظائف جسام ومتزايدة، ولم تعد وظيفتها مقتصرة على الإنجاب والرعاية والتنشئة الاجتماعية، بل تعدت تلك المهمة بالرغم من أهميتها لتقوم بوظائف أخرى غير تقليدية، فهي لبنة بناء المجتمع وعنصر أساسي ومحفز وقوة خلاقة لدفع المساعي التنموية إلى الأمام، وهي كنظام اجتماعي تتأثر بلاشك بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تجري من حولها وتتغير وتتكيف تبعاً لتلك التأثيرات إما سلباً أو إيجاباً.

جاء ذلك في الكلمة التي القاها نيابة عن سموها الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، خلال افتتاح القمة العالمية للأسرة تحت شعار (أسرة متوازنة) والتي تستضيفها أبوظبي برعاية سموها وينظمها الاتحاد النسائي العام والمنظمة العالمية للأسرة بالتعاون مع كل من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة «شعبة التنمية المستدامة»، ومكتب دعم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والتنسيق بإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي في دولة الإمارات وشبكة الأمم المتحدة الإقليمية للمنظمات غير الحكومية، ووزارة الخارجية الإماراتية، ومركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي.

وأكدت سموها أهمية أعمال هذه الدورة من أعمال القمة العالمية للأسرة في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية التي تمر بها مختلف دول العالم، وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية المالية والعالمية التي أثرت في الكثيرين؛ مشيرة الى أن تقرير التنمية البشرية لعام 2010، كشف عن أن هذه الأزمة أفقدت 34 مليون شخص وظائفهم وأسقطت 64 مليون آخرين دون خط الفقر، ودفعت بهم إلى العيش على متوسط 1.25 دولار في اليوم، مما زاد من حدة التحديات التي تواجه الأسر على إثر تراجع مؤشرات التنمية في العديد من الدول، وهذا يشكل عائقاً أمام إمكانية بلوغها الأهداف الإنمائية للألفية في عام 2015.

مناخ مناسب

وقالت سموها «لقد سبقت هذه القمة سبع قمم، شهدتها أكثر من مدينة في أكثر من قارة، وها نحن نلتقي اليوم من جديد في أبوظبي لنؤكد للعالم أجمع أن الأسرة هي النظام الاجتماعي الوحيد المشترك بين جميع بني البشر بصرف النظر عن انتماءاتهم، وأنه من الضروري توفير المناخ المناسب لها وتمكينها من القيام بأدوارها ووظائفها الأساسية».

وأشارت سموها إلى أن التحديات الماثلة أمام الأسر متعددة لذلك فنحن مطالبون بأن نواصل العمل سوياً لوضع رؤية عصرية على مستوى السياسات العامة، وتناول المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجهها الأسرة بالبحث والدراسة لإيجاد الحلول العملية المناسبة لها.

وتؤكد التجارب المعاصرة لقضايا التنمية في العالم، أن المسلك العلمي والبحثي للمفكرين والباحثين ورصد التجارب وتبادل الخبرات، تعتبر أساليب مهمة في التغيير الذي يستهدف تحقيق التنمية المستدامة والرفاهية الاجتماعية التي تنشدها جميع دول العالم.

وأكدت سموها أن مشاركة عدد كبير من الوزراء من مختلف دول العالم في اعمال القمة، يعد دعماً ودفعاً قوياً للقمة لأن موضوعاتها ذات صلة قوية ووثيقة بطبيعة مهامهم ومسؤولياتهم، خاصة وأن أعمال الجلسة الوزارية ستتيح المجال لتبادل الخبرات في مجال ضمان استقرار واستدامة الأسر.

وعبرت عن أملها في ان تسهم مداولات هذه القمة في وضع تصورات وقرارات مهمة تصب في خدمة الأسرة وحماية أفرادها، وخاصة الأطفال الذين هم عماد المستقبل.

كما أوضحت أنه يجب أن نعمل جميعاً من أجل ضمان حياة كريمة لهم وبيئة مناسبة لتنمية قدراتهم، ووضع سياسات لمحاربة استغلالهم كعمالة ومصدر لخلق الموارد.

وأشارت سموها إلى أن احتضان أبوظبي لأعمال القمة العالمية للأسرة جاء متزامنا مع احتفالات دولة الإمارات بمرور أربعة عقود على قيام اتحاد دولتنا، التي جعلت من الفرد محوراً ومرتكزاً أساسياً لسياساتها واستراتيجياتها.

وقالت سموها: «ستظل الإمارات العربية المتحدة فخورة باحتضان هذه القمة غير العادية في فكرها ومضمونها والنخبة المشاركة فيها».

اختزال الزمن

وأكدت سموها أن الامارات استطاعت أن تختزل الزمن القصير بإنجازات ومكاسب عظيمة، حيث سعت في تلك الفترة الوجيزة لتأسيس منظومة متكاملة من التشريعات والقوانين والقرارات التي تحفظ للأسرة كيانها بما يمكنها من أداء وظائفها بكل يسر وحرية.

وأضافت أن دولة الإمارات أحرزت معدلات نمو اقتصادية عالية وارتفع معدل دخل الفرد، فغدت الأسرة في الإمارات تتمتع بمستوى عال من الرفاهية الاجتماعية، واستطاعت الدولة بفضل من الله تعالى وعزم قيادتها الرشيدة تحقيق عدد من الأهداف الإنمائية للألفية دون عوائق تذكر، وتعمل جاهدة على استدامة التقدم المحرز.

حشد كبير

وشهد افتتاح القمة العالمية جمع غفير من الوزراء والوفود العربية والأجنبية المهتمة بشؤون الأسرة والمجتمع. ومنهم معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة رئيسة مجلس إدارة مؤسسة صندوق الزواج، ومعالي ريم إبراهيم الهاشمي وزيرة الدولة، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة «دبي للعطاء»، ونورة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام، والدكتورة هاجر الحوسني مديرة الإدارة المركزية لرعاية الأمومة والطفولة في وزارة الصحة.

من جانبه، قال الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية، ان انعقاد قمة الأسرة العالمية يأتي متزامناً مع احتفالات الدولة بالذكرى الأربعين لقيام الاتحاد وهي الذكرى التي تعكس حب وعلاقة الشعب بهذا الوطن، منوها بمكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، المتمثلة في معاملة أبناء المواطنات المتزوجات بغير المواطنين أسوة بأبناء المواطنين مع منحهم فرصة التقدم للحصول على الجنسية الإماراتية في حال بلغوهم

سن 18 سنة، والعديد من القرارات الأخرى التي تدعم استقرار الأسرة الإماراتية وتعمل على تذليل كافة العقبات أمامها.

وأكد الوزير حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» على تدعيم وتقوية قواعد الأسرة الإماراتية من خلال متابعتها الحثيثة ومتابعتها عن كثب الخطط التنموية من خلال آليات العمل الاتحاد النسائي العام، ومؤسسة التنمية الأسرية التي تدعم مسيرة المرأة، وحماية كافة حقوق الطفل المتمثلة في حقه في الحصول على الرعاية الصحية والتعليمية، والاجتماعية، والنفسية بصوة لائقة أو تصبو لما يطمح له الإنسان الإماراتي.

وضع المرأة

وأشادت الدكتورة ميثاء الشامسي وزيرة دولة رئيسة مجلس إدارة مؤسسة صندوق الزواج، بالدور التنموي الذي تلعبه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، أم الإمارات، في تحسين وضع المرأة والطفل على المستوى العربي والعالمي والإقليمي، من خلال تبني سياسات اجتماعية فاعلة لها القدرة على إحداث التغير المنشود على المستوى العربي والعالمي، مشيرة إلى مسيرة التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتعليمية التي تبنتها دولة الإمارات خلال العقود الأربع الماضية التي أكدت ومازالت تؤكد أن الإنسان هو محور التنمية والعنصر الأساسي لها. وأكدت حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على دعم مسيرة المرأة والطفل في كافة المحافل الدولية، وإصراراها على أن تسهم وتشارك المرأة في كافة المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التنموية داخل الدولة كان له الأثر الأكبر في أن تحظى المرأة بهذه المكانة المرموقة التي وصلت لها.

بناء مجتمع قوي ومتماسك أهم الأهداف

أكدت نورة السويدي، مديرة الاتحاد النسائي العام، أهمية هذه القمة، مؤكدة حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على رعاية كافة المبادرات الرامية الى دعم واستقرار الاسرة والمرأة والطفل ليس على المستوى المحلي فقط بل على المستويين الإقليمي والدولي.

وقالت السويدي ان قمة الأسرة العالمية تهدف الى بناء مجتمع قوي ومتماسك وقادر على مواكبة كافة المتغيرات العالمية لافتة الى اهمية ضمان استقرار الأسرة وحصولها على كل ما تصبو إليه من اجل تمكينها لأداء ادوارها الاجتماعية بكل دقــة وكفاءة من اجل الوصول الى هدف اسمى وهو تحقيق التنمية الشاملة التي تسعى الدولة الى تحقيقها. كما أشادت الدكتورة ديزي كوسترا رئيسة المنظمة بجـــــهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لخدمة الانسانية ودعم المرأة في مختلف دول العالم.

كما أثنت الدكتورة ديزي على حكمة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، الذي استطاع توحيد الامارات السبع في دولة اتحادية واحدة وقوية استطاعت ان توفر الامن والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لكل الاسر التي تعيش على ارضها.

وأوضحت الدكتورة ديزي أن القمة العالمية للأسرة، تمزج ما بين الأصالة والحداثة، وتهدف إلى تبادل الخبرات والتحاور بشأن تخفيف الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة عبر الشراكة العالمية والعمل المحلي؛ لتحقيق التطلعات المشتركة لجعل هذا العالم أكثر أمناً وسلاماً وتنمية ووئاماً، ومكاناً تعيش فيه أجيال المستقبل، لافتة الى أن المنظمة العالمية للأسرة تعمل جاهدة من أجل ضمان مستقبل أفضل للأسرة في مختلف دول العالم.

وتوقعت أن يحظى الموضوع الرئيسي للقمة العالمية للأسرة، بزخم كبير في المناقشات، والقرارات والالتزامات، وتعزيز موقف المنظمة في الساحة الدولية والوطنية والمحلية، في الدعوة إلى تنفيذ برنامج توفير العمل اللائق والميثاق العالمي لتوفير فرص العمل، وخاصة مبادرة الحد الأدنى للحماية الاجتماعية.

ومن جانبها قالت الدكتورة اليسار سروع، المنسق المقيم للأمم المتحدة، والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، ان قادة العالم اكدوا في مؤتمر قمة الأمم المتحدة للأهداف الإنمائية للألفية في سبتمبر 2010 التزامهم بتحقيق الأهداف ودعوا إلى تكثيف العمل الجماعي لتنفيذ استراتيجية عالمية لصحة المرأة والطفل والتي حظيت بالتزامات مالية فاقت 40 مليار دولار مشيرة الى ان العالم خلال العقد المنصرم حقق تقدماً رائعاً إزاء تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية بيد أن بلوغ الأهداف كافة بحلول الموعد النهائي المحدد في عام 2015 لايزال صعباً لأن أفقر الفـــــئات في العالم مازالت تتخلف عن الركب.

ونوهت اليسار بدور الأمم المتحدة المهم في بناء التحالفات ومواصلة قيادتها الفكرية؛ وفي حال تحقيق هذه الأهداف لافتة الى ان حجم الفقر حول العالم سينخفض إلى النصف وسيتم إنقاذ أرواح عشرات الملايين من الأشخاص وسيصبح لدى مليارات البشر الفرصة في الاستفادة من الاقتصاد العالمي ومن ثم فإن المسؤولية الملقاة على عاتقنا حالياً ثقيلة.

وفي ما يتعلق بالتقدم الحاصل في الدول العربية، في مجال تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية اعربت اليسار سروع عن سعادتها بانخفاض نسبة الأشخاص الذين يعيشون على أقل من 1.25 دولار يومياً إلى النصف. بيد أن عملية التقدم في البلدان الأقل تطوراً بالمنطقة العربية واجهت صعوبات بسبب الأزمات العالمية، وخاصة من حيث ارتفاع أسعار الغذاء. وعلاوة على ذلك، فإن هذا الهدف العالمي يخفي نسبة عليا من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر الوطني.

كما أشارت الى التقدم الذي حققته المنطقة العربــية في الكثير من المجالات الخاصة بالأهداف الإنمائية للألفية ومن بينها تحقيق إنجازات كبيرة ومهمة في مجالي الصحة والتعليم.

وقالت إن ثمة عقبات وقيوداً تعزى إلى عدد من العوامل منها: الأداء الاقتصادي الفقير نسبياً في التسعينيات وبداية القرن العشرين، والتمويل غير الكافي للسياسات الاجتماعية، وتزايد التوترات السياسية والصراعات.

وأشادت بدولة الإمارات التي بذلت مزيداً من الجهود لدعم رفاهية مواطنيها، من خلال إدخال عدد من البرامج الاجتماعية مثل: تخصيص الأراضي للمزارعين وتأمين التسويق التعاوني للمنتجات وتزويد الصيادين بالدعم المالي والمادي، وتزويد المواطنين باحتياجاتهم من خدمات الماء والكهرباء بأسعار مدعومة، وإعفاء الآلات والمواد الخام التي تستخدمها المصانع الوطنية من الضرائب ومصاريف الجمارك، مع منح المصانع قروضاً ميسّرة.