كانت الوالدة فاطمة تريد علما يغطي الشارع الممتد من اول "الفريج" الحارة، وحتى بيتها الواقع في منطقة عود المطينة، تعبيرا عن تقديرها العميق وشكرها للدولة التي وفرت لها وللعديد من الارامل امثالها والمطلقات بيوتاً في تلك المنطقة، ومنحها مبلغ 70 الف درهم لتأثيثه.
"كفتنا حكومتنا الرشيدة وشيوخنا الكرام مذلة البحث عن مسكن، او قضاء آخر ايامنا في غير عز واستقرار، فمنحونا بيوتا تؤوينا بكرامة، وابسط ما يمكننا فعله للتعبير عن حبنا لهذا الوطن هو الاحتفال على طريقتنا بمناسبة اليوم الوطني ولا نكتفي بالاحتفال ليوم واحد بل نبقي العلم مرفرفا خفاقا لمدة اطول"، هكذا تتحدث الوالدة فاطمة بحماس عن سعادتها بالحصول على طريقة للتعبير عن امتنانها للوطن وحكامه.
لكن ابنتها منى جمعة محكوم اقترحت عليها فكرة اجمل واكثر خصوصية، مشيرة الى ان الجميع بامكانه تعليق علم، "لكننا نريد تجسيد فكرة الاتحاد من خلال احتفالنا ومن خلال وضع هذا العلم، لذلك اقترحن على الوالدة ان نلف المنطقة كلها بعلم كبير، في بادرة جديدة من نوعها وفكرة مبتكرة لم يفكر بها احد".
وتضيف منى: "لم يكن هدفنا ان نصنع اكبر علم او اطول علم، ابدا، كانت الفكرة ان نجسد فكرة الاتحاد عبر اتحاد بيوتنا المتقاربة تحت علم واحد، وهي كلها بيوت خصصتها الحكومة للارامل والمطلقات، فمررت على بيت بيت اطلب منهم الاذن بتعليق علم يضم بيوتهم وبيتنا، فما لقيت الا الفرحة والترحاب من قبل الجميع".
تولت اخت منى محكوم عملية صناعة العلم فاشترت 250 مترا من القماش الابيض ومثلها للأسود والأخضر، بالإضافة الى 150 مترا من القماش الاحمر، وخصصت خياطين اثنين للعمل على صناعة العلم، الذي وصل طوله الى 900 متر، وضم تحت ظله ما يقارب 12 بيتا في المنطقة.
وفي اليوم المحدد لتعليق العلم، اجتمع اهل الحي كله من شباب وشابات وشيوخ واطفال وامام مسجد المنطقة للاحتفال بهذا الحدث، والمساعدة على تعليق العلم، بالاضافة الى مساعدة فريق من "تكاتف" (برنامج للتطوع الاجتماعي يقوم على ترجمة رؤى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة)، فيما كانت الفرق الشعبية تعزف فرحا، وسيدات الحي يطبخن الاكلات الشعبية ويقدمنها للحاضرين، في جو من الفرح لم يعكر صفوه الا بكاء احد الشيوخ الذي لم يتمالك دمعته، اذ ان بيته بعيد عن المنطقة التي شملها العلم، فشعر بالحزن الشديد وبدأ بالبكاء امام الجمع في الاحتفال.
وتقول منى: "تأثرنا كثيرا بحزن ذلك الرجل، كان بالفعل يشعر بالحسرة لان بيته كان بعيدا ولم يكن ضمن البيوت التي لفها العلم، حاولنا تهدئته، واعتذرنا منه كوننا لم نستطع الوصول الى كل البيوت الموجودة في المنطقة، لكن لم يكن بين كلماتنا ما يواسيه، فبقي معنا يساعدنا على تعليق العلم، ويشاركنا الاحتفال رغم شعوره بالاسى".
بعد اكثر من 6 ساعات متواصلة، تم الانتهاء من تعليق العلم على البيوت في تلك المنطقة باستخدام الحبال والمسامير والسواعد الاماراتية، واستمرت الاحتفالات والفرق الشعبية حتى منتصف الليل، حيث قالت سيدات منطقة عود المطينة "شكرا" للدولة على طريقتهن الخاصة، التي كانت مميزة بحق ولافتة للانظار.
