احترت كثيراً وأنا أبحث عن كلمات دالة لمقام رفيع، أعبر من خلالها عن مدى عشقي لصاحب هذا المقام، وحبي لمنهجه في الحياة، وتأثري بأسلوب تفكيره، وإعجابي بتدفق قصائده الرائعة المثيرة.

حيرتي هنا تعود في المقام الأول إلى أن صاحب المقام هو والدي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي رسم الشعر فناً، وكتب الإحساس لغة مغناة تتردد على لسان القاصي قبل الداني، فكيف لي أن أقدمه بكلمات تعجز عن وصفه ومعان هو أعلى مقاماً منها وأسمى.

يزدهي ديوان «قصائد من الصحراء» الذي أراده الوالد أن يرى النور في مناسبة عزيزة على قلوبنا، هي اليوم الوطني الأربعون لقيام دولتنا الشامخة، بأربعين قصيدة منتقاة، كتبها الوالد الشاعر في عشق الوطن ورموزه زايد بن سلطان آل نهيان وراشد بن سعيد آل مكتوم ومكتوم بن راشد آل مكتوم، غفر الله لهم جميعاً، وتتغنى بحب الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، إضافة إلى قصائد متنوعة، اجتماعية، وأخرى وطنية تعبر عن الفرحة التي تعم دولة الإمارات في يومها الوطني الإربعين.

وسيلحظ المتصفح لهذا الديوان الممتع أن كل قصيدة ترافقها لوحة فنية معبرة ومستوحاة من معاني القصيدة وكلماتها، تم رسمها من قبل فنانين إماراتيين من الشباب، أراد الوالد كعادته، دعم مواهبهم ومنحهم فرصة إلقاء الضوء على إبداعهم.

لا يقف الوالد الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عند مكانة اللغة فقط، وهو ينسج قصائده الجميلة، المشحونة بالصور، الغائرة في تفاصيل المكان والزمان والحدث، بل يتعداها إلى جهات أكثر اتساعاً ورحابة، فلغته حاضرة مطواعة، تتسع لتشمل كل ما يعبر به عن مكنوناته.

في هذه القصائد الأربعين المختارة، ينقل سمو الوالد بشاعريته المتدفقة نبض المشاعر من الحسي إلى المعنوي، ففيها تتحول المشاعر إلى كائن له صوت وحركة وشكل وتفاصيل وحضور آسر، فاللغة المنطوقة في قصائده، تتداخل بشكل عفوي وتتسع بكثافة دوائرها وحلقاتها، فهو يطوعها بقدرة عالية، باحثاً عن ما يجيش في دواخلنا وما يؤثر على محيطنا. ومن هنا عكف الوالد في قصائده على إيصال ذلك كله وغيره كثير للمتلقي بسهولة مطلقة، فسموه يشير بكل وضوح إلى أن الشعر هو السيد المطاع، بينما الشاعر ضيف عنده، فالشعر هو ديوان التاريخ وسجله وهو استحضار لروح التاريخ وأسمى ما فيه.

في الختام، لا أستطيع أن أفي شعر سمو الوالد حقه في القراءة والتحليل والسرد لكن أتمنى أن تكون هذه المقدمة مدخلاً صادقاً وأن أكون قد استطعت من خلالها التعبير عن ما يعتمل في نفسي تجاه أبي ومعلمي وأستاذي.