بمناسبة اليوم الوطني الاربعين لدولة الامارات العربية المتحدة، صدر لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كتاب (40 قصيدة من الصحراء)، من بينها 13 قصيدة جديدة لم تنشر من قبل، مع مختارات من قصائد لسموه سبق نشرها، وما يميز الديوان الجديد، وجود مجموعة كبيرة من الفنانين التشكيليين الشباب والشابات استلهموا لوحاتهم من أبيات سموه، ليمتزج التصوير الشعري بدلالات الرسم والألوان وفنون الخط العربي، حيث يشكل الديوان الجديد، بالإضافة الى ما يتضمنه من أشعار وطنية وشعر حكمة .

وغزل عذب دوحة يلتقي فيها لونان من الإبداع، تاركاً للقارئ والمتصفح فسحة كبيرة لتأمل وقراءة الدلالات، رحلة بين زهور يانعة وورود فواحة، قوامها مفردات شعرية غارقة في تشبثها بالوطن ورموزه، وتشكيل يرسم باللون بواقعيته وتجريداته ورمزيته معاني نابعة

ومنذ زمن طويل مثل الخطاب الشعري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، صورة واضحة لدور الشعر في حياة أهل الإمارات، وهي التي افرزت عبر تاريخها العديد من الأسماء الكبيرة في مجال الشعر النبطي، وكتب هذا الشعر سيرة التاريخ على ثرى الأرض ، وعبر تلال الصحراء، ومن خلال سيرة البحر، وكان سجلاً للمناسبات والمنعطفات التاريخية، فأهل الإمارات لهم ديوانهم الشعري الذي تعاطوا منه خلاله مع افراحهم واتراحهم، ومثل لهم سجل الحكمة الذي يعودون اليه في تفاصيل حياتهم. ومن هنا كان للإبداع الشعري لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مكانة بارزة في الساحة الشعرية الإماراتية، وسجلت مئات القصائد لسموه لأحداث ومناسبات ورموز الوطن الغالي. لكن وان كان هذا الشعر لرجل دولة ولسياسي تشغله السياسة ومتطلبات حنكتها عن مجالات عديدة، الا ان سموه، لم يفته ذلك، فسطر شعره في مجال الغزل، اروع القصائد، تغنت به اصوات وحناجز مطربين كبار من ارجاء الوطن العربي ومنطقة الخليج.

تتصدر كلمة افتتاحية لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، ديوان (40 قصيدة من الصحراء) وفيها يقدم سموه قراءة في شعرية والده، التي يقول عنها: ينقل سمو الوالد بشاعريته المتدفقة نبض المشاعر من الحسي الى المعنوي، ففيها تتحول المشاعر الى كائن له صوت وحركة وشكل وتفاصيل وحضور آسر، فاللغة المنطوقة في قصائده، تتداخل بشكل عفوي وتتسع بكثافة دوائرها وحلقاتها، فهو يطوعها بقدرة عالية، باحثاً عما يجيش في دواخلنا وما يؤثر على محيطنا.

رسوم ترافقت مع القصائد الأربعين تتبعت الأبيات الشعرية وبناها من المفردات ورجع صدى معانيها، حيث راح الفنانون الشباب يستنطقون خطوط اللون، ودرجات الألوان لكي يعقدوا مقاربات ابداعية تصل الشعري بالبصري والبصري بالشعري، فجاءت اللوحات مفعمة بالمناظر المتعددة والمختلفة، ومنها ما سجل في لوجته اكثر من مفردة، في صورة تمثل ملحمة الخطوط والألوان. انه الشعر من خلال اللوحة التشكيلية، والتشكيل من خلال الأبيات الشعرية، التي حار فيها كثير ممن اهتموا بالشعر النبطي في جزيرة العرب، فمن المعروف ان اشعار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تستند الى مخزون كبير من المعرفة بفنون الشعر، وتتكئ على فلسفات قائمة على تجربة انسانية مليئة بالمحطات.

وتقف في وسط هذا كله، روح الفارس، وروح الفروسية التي تفرض وجودها وحضورها بقوة في شعر سموه. ان هذه الشعرية المتشظية والقادمة من عمق الصحراء والبداوة والفروسية الى الحاضر هي التي تعكس صورها في الأبيات الشعرية. ومن خلال هذه البانورامية المعرفية الغزيرة، وجد الرسامون والتشكيليون الشباب ضالتهم، حيث تتعدد المناخات والأجواء، ويفتح المدى واسعاً امام خيال وشطحات اللون.

ديوان (40 قصيدة من الصحراء) انجزته مؤسسة موتيفيت في نسختين عربية وانجليزية وذلك تحقيقاً لانتشار اوسع واكثر، وصممت له الغلاف الفنانتان دانة المزروعي ومريم خليفة الفلاسي.