بعد أربعين يوماً من الاحتفالات المتواصلة، جاء ختام فعاليات اليوم الوطني الأربعين، متألقاً مبهراً، زاده بهاءً حضور صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

الحفل الذي أقيم في مدينة زايد الرياضية أول من أمس، واشتمل على عروض قدمتها القوات المسلحة، ورجال الشرطة، استحوذ على إعجاب الجمهور، الذي أدى الرقصات الشعبية مع سمو الشيوخ الذين حرصوا على مشاطرة الجمهور فرحته بهذه المناسبة الغالية.

وبدأ الاحتفال في تمام الساعة الخامسة مساء بعزف السلام الوطني من الفرقة الموسيقية للقوات المسلحة ثم قسم الولاء لعدد رمزي من أفراد القوات المسلحة والشرطة وشوهدت في سماء العرض ثلاث طائرات عمودية اثنتان تحملان علمي الدولة والقوات المسلحة والطائرة الثالثة تابعة للشرطة تحمل علم وزارة الداخلية، ثم عرض جوي لفريق الفرسان بالقوات الجوية مشكلة بدخانها علم الامارات بألوانه البيضاء والخضراء والحمراء والسوداء تلاها عرض لتشكيل من مقاتلات القوات الجوية، ثم عرض لكافة تشكيلات وافراد القوات المسلحة والشرطة والمرور والقوات الخاصة وبعض الجهات المدنية من الاطباء وذوي الاعاقة وطلاب وطالبات المدارس.

ومر عدد من الطائرات المقاتلة مشكلة الرقم اربعين تعبيرا عن اليوم الوطني الاربعين واختتمت الفقرة الاولى من الاحتفالات في الساعة الخامسة والنصف، تلاها استراحة لاداء صلاة المغرب، واستؤنف العرض الرئيسي في الساعة السادسة واستمر حتى السابعة وخمس دقائق وانتهى الاحتفال بالالعاب النارية التي غطت سماء مدينة زايد الرياضية واستمرت لمدة ربع ساعة.

 

مسيرة

وتناول الاوبريت مسيرة الدولة منذ بداية قيام دولة الاتحاد في العام 1971 مستعرضا أربعين عاما من البناء والعمل والنهضة والتطور الذي شهدته البلاد، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه شيوخ الإمارات.

بدأ العرض بالبداية الأولى للدولة واستعرض الاوبريت مرحلة صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ وظهور اللؤلؤ الصناعي، وتراجع تجارة اللؤلؤ الطبيعي ومرور أهل الامارات بأيام صعبة، كابدوا خلالها ظروفا اقتصادية أحكمت الخناق عليهم، حتى هيأ الله للوطن الرجل المناسب، وهو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، فتقرب من شعبه وتحدث مع أبنائه، واستمع الى معاناتهم وطرح الحلول لمشكلاتهم.

ووضع الشيخ زايد الخطط لمشاريع الري وزراعة الصحراء وتربية الحيوانات الاصيلة والنادرة وتحولت الصحراء الجرداء الى أرض زراعية تنتشر فيها أشجار النخيل والزراعات الاخرى بعد أن كان الخبراء يجزمون بأن تجربة استصلاح الأراضي الزراعية ستبوء بالفشل في الإمارات.

عندئذٍ قال له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان: علينا ألا نيأس ويجب أن نحاول، إلى ان وفقه الله ونجح في تحويل الرمال الصفراء إلى واحات خضراء.

 

اكتشاف النفط

وتطرق الأوبريت الى اكتشاف النفط، وما أسفر عنه من بدء التغيرات الجذرية، التي أرسى خلالها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم "رحمهما الله"، حلفا قويا بين إمارتي أبوظبي ودبي، ومع رسوخ هذا التحالف مد الشيخ زايد يديه لكل الامارات، لتبدأ مفاوضات تأسيس دولة الوحدة، التي انضوت تحت لوائها الإمارات السبع.

كما تطرق الاوبريت إلى مرحلة بناء الدولة وتطور خدمات الصحة والتعليم والثقافة والفنون وما إلى ذلك من مظاهر عكست نمو الدولة الجديدة من مدن وبنى أساسية عصرية.

واختتم الاوبريت بتأكيد حرص القيادة على استمرار مسيرة التحديث، وتطلعها إلى أن يشمر أبناء الوطن عن سواعدهم، حتى يكونوا شركاء في ملحمة البناء.

وحرص العنصر النسائي على التوافد الى مدينة زايد الرياضية منذ ساعات الظهر ليحجزن مقاعدهن ويرفعن اعلام الامارات عاليا وينشدن الاناشيد الوطنية ليؤكدن فرحتهن الغامرة بهذه المناسبة ويشاركن الرجال فرحة روح الاتحاد.

المواطنون: إنجازات نعجز عن حصرها

 

 

 

أعرب المواطنون عن بالغ سعادتهم وفرحتهم الغامرة بالاحتفال باليوم الوطني الأربعين لقيام دولتهم الفتية، مؤكدين خلال حضورهم الحفل الختامي الذي أقيم بمدينة زايد الرياضية، أن ما تحقق من انجازات على مدار العقود الأربعة الماضية يعجز الانسان عن وصفها او ذكرها لأنها فاقت كل التوقعات وطالت كل مناحي الحياة والقطاعات، وعم الخير والرخاء أرجاء الدولة بمختلف إماراتها. ورفع المواطنون أسمى آيات العرفان الى الآباء المؤسسين، الذين تحملوا مسؤولية البناء بعد إعلان الاتحاد.

حيث رسخوا أهم وأقوى تجربة وحدوية في العالم. وأكدوا أن الاوبريت ألقى الضوء على أبرز وأهم المراحل في تاريخ الدولة، وقد ساهمت التقنيات المبهرة، في تعزيز الأثر النفسي منه، حيث جعلهم أكثر فخراً واعتزازاً بوطنهم وقيادتهم بعد ان شهدوا المعاناة التي عاشها جيل الاجداد والاباء وصولا إلى العصر الحالي.

 

الخير الوفير

وقال مبخوت مسلي الكربي: أشعر بالفخر والسعادة تملآن قلبي في اليوم الوطني، وزادت فرحتي بعد العرض الذي شاهدته واقتربت من خلاله على ماضينا بشكل اكثر تفصيلا الأمر الذي جعلني اشعر بالفخر والاعتزاز بما كنا عليه من ماض أصيل وعريق، وانتقالنا الى عصر ننعم فيه بالخير الوفير بفضل قيادتنا الرشيدة.

وأكد قناص عمر طماطم المنهالي أنه شعر بقيمة بلاده الكبيرة وإنجازاتها المتعددة من خلال الكتب الدراسية او حكايات الاباء لكنه بعد ان شاهد العرض أصبح أكثر تقديراً وامتناناً للجهود الكبيرة التي بذلها الأجداد من أجل قيام الدولة ووصولها الى ماهي عليه الآن من تطور ونهضة شلمت المجالات كافة. وأشار إلى أن حضور صاحب السمو رئيس الدولة للاحتفال يؤكد حرص سموه وأصحاب السمو شيوخ الإمارات على مشاركة شعبهم هذه الفرحة والمناسبة الغالية على قلوب جميع أبناء الوطن والتي أضفت جمالا وروعة على الاحتفال.

وقال عبد الله عوض الكويتي، موظف، إنه حرص على المشاركة في الاحتفال وجاء الى استاد مدينة زايد الرياضية قبل فترة هو وأصدقاؤه لمشاركة الوطن فرحته في يوم عرسه، حيث أردت ألا تفوتني لأن مرور اربعين عاما على قيام الدولة لن يتكرر كثير مشيرا الى ان عمره 19 عاما ولم يشاهد بدايات الدولة ولكن العرض الذي شاهدته اليوم جعلني اشعر بالاعتزاز للانتماء الى هذه الارض التي عانت في سبيلها الاجيال السابقة حتى اصبحت كما هي عليه اليوم من نهضة وتطور غير مسبوق على مستوى العالم.

 

 

فرحة غامرة

وقال محمد زين الله العبيدي، موظف بالقوات المسلحة: جئت للمشاركة وحضور الاحتفال باليوم الوطني الاربعين للتعبير عن فرحتي الغامرة بهذه المناسبة التي تكتسب قيمة أكبر بمناسبة مرور أربعين عاماً، وهي فترة قصيرة في عمر الدول والشعوب، لكنها بالنسبة للامارات حفلت بالكثير من الإنجازات المهمة والحضارية التي تحققت في مختلف ربوع الوطن الغالي.

وقال عبيد خميس الشامسي: إن إطلاق شعار روح الاتحاد على احتفالات هذا العام يُشعر الجميع بالفخر والاعتزاز بدولتنا الفتية وقيادتها الرشيدة، والتي لم تبخل بأي شيء في سبيل ابنائها، والنهوض بهم حتى وصل أبناء الدولة إلى أرقى مراتب التعليم وأعلى المناصب الوظيفية في المجالات كافة.

 

تحقيق المستحيل

وقال عمر العوضي الشرياني: انه سعيد جدا بوجوده في مدينة زايد الرياضية لمشاهدة الاحتفال الختامي باليوم الوطني الاربعين، وانه من المحظوظين الذي نالوا هذا الشرف العظيم، مشيرا الى انه شعر بالفخر بأنه أحد ابناء هذا الوطن الغالي بعد ان شاهد كم الانجازات التي تحققت خلال العقود الرابعة الماضية التي تعد قصيرة جدا في عمر الدول إلا أن الامارات حققت فيها المستحيل من أجل النهوض بالبلاد في المجالات كافة.