إذا قصدت منطقة الخازمية بالشارقة وتحديداً بجوار حديقتها لن تحتاج إلى وصف دقيق للعثور على منزل الوالدة موزة المهيري "أم هشام"، التي حولت مدخل منزلها إلى قرية تراثية مصغرة، تضم العديد من المقتنيات الشعبية والألعاب القديمة، إلى جانب مكتبة ومتحف للأزياء التراثية، التي تحتفظ بها منذ أعوام، كما ان علم الدولة يلف مساحة الحديقة بالكامل، لا تندهش، فالوالدة موزة أرادت كمواطنة أن تعبر عن فرحتها واحتفالها باليوم الوطني 40 لدولة الامارات العربية المتحدة، فلم تستهوها فكرة زينة السيارات أو العباءات الباذخة بأرقام فلكية ولم تستوعب أن يمر اليوم الوطني على أطفال المنطقة دون أن يفهموا معانيه الخفية، التي تشدنا في كل عام لتمسك بالتراث والجذور، فهذا هو روح الاتحاد في معناه، لذلك وعلى مدى ثلاثة أسابيع تخرج "أم هشام" وعائلتها وأحفادها إلى الشارع أمام المنزل والذي أضافت إليه مجلساً للرجال وآخر للنساء على الطريقة الإماراتية الشعبية لتستقبل ضيوفها بعبق البخور و"فواله" تتوسط صحن المجلس، ومن ثم مائدة عامرة من المأكولات الشعبية تفوح رائحتها الشهية في أرجاء المكان.

وفي السياق يعبر عصام الفلاسي مدير إدارة تقنية المعلومات بوزارة الاقتصاد، أحد أبناء الوالدة، موزة، عن سعادته بمشروع والدته، الذي استطاع على الرغم من بساطته أن يخلق فرحة عامرة وأجواء من البهجة والسعادة على مدى ثلاثة أسابيع، تعاونت على إنجازه مع أحفادها الصغار الذين أبدوا اهتماماً وحماساً بالفكرة التي تطورت إلى مشاركة مدرسة الخان الابتدائية للبنات، في عرض يومي، تضمنت فعاليته عدداً من الفقرات التراثية المتنوعة وأناشيد وطنية ومشاهد تمثيلية، تمحورت حول حياة الماضي وتراث الأجداد إضافة إلى الرقصات الشعبية واللوحات الاستعراضية الهادفة إلى التعريف بالمجتمع الإماراتي وعاداته وتقاليده، كما تضمنت مسابقات وقصائد شعرية وألعاباً شعبية وأهازيج وطنية تعدت أصداؤه منطقة الخازمية في الشارقة.

ويرى الفلاسي ان ثقافة الأماكن التراثية غائبة عن جيل اليوم على الرغم من انها تعتبر قوة ينبغي أن نحافظ عليها، وخاصة في زمن العولمة التي نعيشه. لذلك فكرت الوالدة أن تحول مدخل المنزل ومساحته الخارجية من مكان عصري إلى مكان تراثي، في مناسبة اليوم الوطني، بهدف التعريف والتذكير بالقضايا والملامح التي لا يعرف الكثير عنها من أبناء هذا الجيل في الوقت الحاضر، فمفهوم الوطن في الوقت الحاضر لا ينحصر ضمن حدود مساحة محصورة وإنما يشمل ما به من تراث وأعمال وأفعال وأحداث وإنجازات وذكريات ثقافية ومعمارية، فإن لم يكن هناك وفاء أو انتماء فلا قيمة للجسد دون الروح ولا للملموس دون اللا ملموس ولن يكون هناك ذاكرة للأمة، ان لم نحافظ عليها.