وجه تامر منصور سفير جمهورية مصر العربية لدى الدولة كلمة بمناسبة اليوم الوطني الاربعين فيما يلي نصها:
تحل علينا هذه الأيام ذكرى تأسيس دولة الامارات العربية المتحدة الشقيقة حيث كان الثاني من ديسمبر عام 1971 يوما فارقا في تاريخ وجغرافية المنطقة بكاملها، انه يوم ولدت فيه هذه الدولة الفتية الواعدة، دولة تحمل كل فيوضات الخير وتزف كل بشائر النماء والتقدم وتبعث بكل رسائل السلام والمودة والاخاء الى كافة انحاء العالم وجميع بني البشر.
وإذا كان التاريخ معروف دائما بصنع مجد الرجال وخلود القادة فإن المؤسس والباني المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله هو من صنع مجد هذا اليوم وسطره في سجل الخلود بين صفحات التاريخ المضيء بالعز والمجد، وجعل من هذا البلد نموذجا على درجة عالية من التقدير بين كافة الدول وسائر الشعوب والأمم، فالتاريخ لم يصنع الشيخ زايد رحمه الله وكذلك لم تصنعه الأحداث بل هو الذي صنع التاريخ وصاغ الأحداث!! فكان الفارس العربي الأصيل الذي قيضه الله عز وجل ليرفع مع إخوانه المؤسسين لواء الوحدة، وليرسوا دعائم الاتحاد والقوة، وليحفروا مكانهم الرفيع في قلوب ووجدان - ليس لدى أبناء الوطن فقط - بل لدى جميع أبناء الأمتين العربية والإسلامية.
ان اتحاد الإمارات السبع هو التجسيد الحي للاتحاد الطوعي النابع من الإرادة الذاتية للقادة والشعوب ومن ثم يحظى هذا الاتحاد بوضعية خاصة واعتبار شديد في التجارب الوحدوية وبالتالي في الدراسات والتحليلات السياسية والإستراتيجية.
وإذا تحدثنا عن مسيرة الإنجازات عبر أربعين عاما، فسوف نجد أن المشهد أمامنا مملوء بالأعمال النوعية والأحداث الحضارية الكبرى، منها على سبيل المثال لا الحصر تجربة الامارات في التطور السياسي والمؤسسي، وتميز هذه التجربة بالتوازن والتدرج في أية خطوة أو إصلاح سياسي، إضافة الى عدم إغفال هذه التجربة للخصوصية الدينية والحضارية والثقافية للمجتمع الاماراتي، في تجسيد مثالي لثنائية الأصالة والمعاصرة.
وكان انتخاب المجلس الوطني الاتحادي خلال هذا العام إنجازا له دلالته الإيجابية الواضحة، ويحضرني هنا ما قاله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " في افتتاح الفصل التشريعي للمجلس الوطني الاتحادي في دورته الجديدة من أن المجلس عليه "مشاركة أعظم تأثيرا في تأسيس تدرج لنظام تمثيلي وطني أصيل يستمد عناصره من قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا ومكونات نسيجنا الاجتماعي والثقافي، ويرسخ نهج الشورى وقيم المشاركة ويعزز خصوصية تجربتنا في تميزها وتفردها وتعبيرها عن مجتمعنا المتحرك بعزم وتطلع نحو مستقبل أصدق وعداً وأكبر أملاً ".
