في كلمة عبر «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الأربعين

محمد بن راشد: لا مستحيل في أجندة الامارات

صورة

وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الأربعين فيما يلي نصها:

أربعون عاما من الإنجازات الوطنية الشاملة تحققت لشعبنا ودولتنا التي باتت بإعتراف القاصي والداني دولة التميز والريادة في شتى الميادين.

وهذا بالطبع لم يتحقق ولا يمكن تحقيقه دون رؤية صائبة وبعيدة المدى معززة بالعزيمة والإرادة، التي تقهر المستحيل لأن كلمة مستحيل لم تعد مدرجة في أجندة دولة الإمارات.

أربعون عاما ومنذ بزوغ فجر الثاني من ديسمبر عام 1971 لم تتوقف عجلة التنمية التي أدارها المغفور له الشيخ زايد بدعم ومؤازرة المغفور له الشيخ راشد طيب الله ثراهما، والمسيرة مســتمرة بقيادة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وطاقات أبــــــناء وبنات شعبنا في كل مواقع العمل والإنتاج وصولا إلى ما نطمح إليه من مستقبل مزدهر حافل بالآمال والتطلعات، التي ستترجم إلى حقائق وإنجازات عــلى الأرض تقطف ثمارها أجيال شعبنا اللاحقة.

ونحن سنترك لهذه الأجيال الوطنية الواعدة إرثا حضاريا وثقافيا وإنسانيا ليس من السهولة بمكان التفريط بهذا الإرث العريق، لأنه في صلب ذاكرة شعبنا وعلى الجميع إحياء هذه الذاكرة من خلال الاحتفال بمناسباتنا الوطنية وعلى رأسها يومنا الوطني المجيد، نظرا لما ينطوي عليه هذا اليوم من معان وطنية سامية أهمها الولاء للوطن وقيادته التي أجزلت العطاء في الماضي وما انفكت تحرص وتعمل على كل ما من شأنه توفير الأمن والإستقرار والحياة الكريمة لأبناء وبنات شعبنا على امتداد حدود الوطن الغالي.

إن احتفالات شعبنا بيوم دولتهم الوطني كل عام يرافقها إضافة لبنة أو لبنات جديدة إلى بنيان دولتنا الشامخ، فالاحتفال لا يقتصر على رفع الشعارات والزينة وتعطيل العمل في وزاراتنا ومؤسساتنا الوطنية بل هو احتفال بما أنجزناه من مرافق إنسانية وعمرانية وثقافية وخدمية وصحية وتعليمية، كلها توظف في خدمة المواطن وإسعاده لأن الوطن لا يبنى بالعمارات بل يبنى ويعلو بناؤه بالإنسان المستقر المتعلم القادر على حماية وطنه والحفاظ على سمعته وإنجازاته والدفاع عن مكتسباته الوطنية، ليس بقوة السلاح أو بإرادة القوة بل بالعلم والإبداع والتفوق.

إننا نسطر قصة نجاح أبهرت العالم بفصولها ونتائجها ونعمل في الوقت عينه على بناء جسور التواصل بين شعبنا وشعوب العالم إقتصاديا وثقافيا وإنسانيا وعلميا، إيمانا منا بأهمية العلاقات الإنسانية بين الدول والشعوب ودورها في توطين أركان السلام والعدل والمساواة لكل شعوب الأرض.

 

يا أبناء وبنات شعبنا العظيم:

إننا نتطلع وإياكم إلى بناء مستقبل واعد نصنعه معا بروح الفريق الواحد، ونحافظ على جذورنا العربية الأصيلة وفيه نفتح صدورنا وقلوبنا للأشقاء والأصدقاء، ونمد نظرنا إليهم لنتعرف أكثر إلى ثقافاتهم وحضاراتهم وبهذا الانفتاح الذي يتجسد في سياستنا ماضيا وحاضرا ومستقبلا نستطيع مواصلة السير والوصول نحو العالمية وتفعيل دور دولتنا الحبيبة في الأوساط المالية والاقتصادية والسياسية والثقافية والإنسانية.

وبهذه المناسبة الوطنية الغالية لابد من التنويه بأهمية دور مؤسساتنا الوطنية التي تشمل الوزارات والهيئات والدوائر وغيرها، في عملية البناء وتحقيق التنمية المستدامة وانطلاقا من نظرتنا لدور هذه المؤسسات الوطنية شرعنا منذ رئاستنا للحكومة في عهد أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، في إعادة تنظيم وتفعيل دورها في خدمة المواطن وتحقيق التطور في الأداء المؤسسي الحكومي، وإدخال المعلوماتية في جل خدماتها التي تقدمها للجمهور وإلى ذلك عملنا كحكومة على ترسيخ ونشر مفهوم الشفافية والمصارحة في العمل الحكومي، كي نضمن الوصول إلى المعايير الدولية في تقديم الخدمات الحكومية بكل أشكالها ومحاسبة المقصرين في عملهم ومكافأة المبدعين والحريصين على حماية سمعة دولتنا وإعلاء مكانتها كدولة مؤسسات لا دولة شعارات.

ونحن والحمد لله استطعنا كحكومة وبتوجيهات ودعم ومباركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ، ان ننتقل بمؤسساتنا الوطنية إلى مرحلة من الشفافية والأداء الوظيفي والصراحة والمكاشفة والإستخدامات التقنية، يمكن القول بأنها وصلت إلى المقاييس العالمية بنسبة تسعين في المئة ونطمح للوصول بها إلى نسبة 100 في المئة بتعاون الجميع وغيرتهم على وطنهم وهويتهم الوطنية.

ويشرفني أن أنتهز تسجيل هذه الكلمة في مجلتنا الوطنية "درع الوطن"، التي أثبتت جدارتها كمجلة متخصصة في الشؤون العسكرية على مدى أربعين عاما من مسيرتها الصحافية الإعلامية ،أن أهنئ كافة العاملين فيها والذين أسسوها وكافة الذين تعاقبوا على إدارة وتحرير وإخراج هذه المجلة الرائدة في ميدان العمل الصحفي المتخصص وأتمنى لهذه المطبوعة العزيزة استمرار التطور والتقدم على درب الكلمة الصادقة والإعلام الهادف وأداء رسالتها الوطنية النبيلة على أكمل وجه.

وختاما لابد أن رفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وأنه لفخر عظيم أن أنوه بتوجيهات سموه السديدة ودعمه اللامحدود لبناء جيش وطني قوي قائم على مبادئ العدالة والقيم العربية والإسلامية الأصيلة والولاء لتراب هذا الوطن العزيز وقيادته وشعبه مدافعا وحاميا لمكتسبات دولتنا واستقلالها وسيادتها.

ويسعدني في هذا المقام أن أهنئ أخي ورفيق دربي الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الساهر على مصلحة الوطن وتحصينه بقواته المسلحة الباسلة، الذي يــــــتابع سموه شؤونها وتـــــطـــــوير مكوناتها عدة وعتادا وعلوما وإخلاصا للوطن والقائد والشعب، والتـــــهنئة موصــــولة لأبـــنائي وإخواني ضـــباط وأفراد قواتنا المسلحة الذين يصلون الليل بالنهار تدريبا وتأهيلا وإعدادا لمواجهة التحديات وتحقيق التفوق في مجال العلوم العسكرية الحديثة والتدريب والمهارات كي تبقى العين الساهرة والسياج الحصين لأمن واستقرار دولتنا وشعبنا ومجتمعنا.

والتهنئة أيضا بهذا اليوم الوطني المجيد أزفها إلى أبناء وبنات وطني، الذين أثبتوا للعالم جدارتهم وقدرتهم على مواجهة الصعوبات بالتحدي والإبداع والتميز في شتى الإتجاهات وعلى كل المســـــارات إننا نفتخــــر بــــهذا الشعب المثابر الذي يحقق إنجازات عظيمة عاما بعد عام ويسجلها التاريخ على صفحات بيضاء ناصعة ستظل مصدر إلهام وإبداع لأجياله المتعاقبة.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات