في كلمته بمناسبة اليوم الوطني الأربعين

محمد بن زايد: خليفة قاد الاتحاد على خطى زايد

أوضح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بأن الثاني من ديسمبر يكشف كل عام مدى الإصرار والمثابرة في بناء الوطن، ويؤكد عزيمة الرجال الذين هبوا لبناء صرحه، وتعزيز بنيانه، ودعم أركانه.

وأضاف سموه إن ما يميز التجربة الإماراتية إنسانية توجهاتها وشمولية اهتماماتها، ففي أربعة عقود من المسؤولية الوطنية والإبداع المميز، برز اتحادنا دولة حديثة قوية، تسمو بروح العدالة، واحترام وحماية حقوق الإنسان، في تجسيد رائع لمنظومة المثل والقيم العربية الإسلامية الحقيقية الأصلية.

جاء ذلك في كلمة لسموه وجهها بمناسبة اليوم الوطني الأربعين للدولة التالية نصها :

يكشف لنا الثاني من ديسمبر من كل عام مدى الإصرار والمثابرة في بناء الوطن، ويؤكد عزيمة الرجال الذين هبّوا لبناء صرحه، وتعزيز بنيانه، ودعم أركانه. ولعل الذكرى هذا العام تحمل في طياتها خصوصية العقود الأربعة من عمر دولتنا الغالية، التي انطوت على جهد وصبر وكفاح، لتحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المكانة المرموقة التي وصلت إليها، وتكون مضرب المثل، ورمز الساعين إلى تقدّم أوطانهم ورفاهية شعوبهم.

وتحكي مسيرة الأربعين عاماً بصدق قصة اتحاد هذا الوطن الذي اختط له نهجاً واضحاً يقوم على مضاعفة الجهود والاستغلال الأمثل للزمن، وبما يحقق تطلعات القيادة الحكيمة، في تقوية دور الحكومة الاتحادية من خلال وضع التشريعات الفعالة والسياسات المتكاملة في التخطيط والتنفيذ، وتعزيز التنسيق والتكامل الفعال بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، والتركيز على منهجيات التخطيط الاستراتيجي والتطوير المستمر للأداء والتفوق في النتائج، آخذين في الاعتبار إدارة الموارد الحكومية بكفاءة.

 

العدالة وحقوق الإنسان

وما يميز التجربة الإماراتية إنسانية توجهاتها وشمولية اهتماماتها، ففي أربعة عقود من المسؤولية الوطنية والإبداع المميز، برز اتحادنا دولة حديثة قوية، تسمو بروح العدالة، واحترام وحماية حقوق الإنسان، في تجسيد رائع لمنظومة المثل والقيم العربية الإسلامية الحقيقية الأصلية. وقد ترجمت إيمانها هذا بالعمل على نشر ثقافة الانفتاح وإشاعة مفاهيم الصداقة، وقبول واحترام حق الآخر بالحياة الآمنة، التي توفر للشعوب فرص الانصراف إلى بناء الأوطان والمجتمعات وتأمين العيش الكريم.

واتحادنا اليوم كما هو بارز للعيان يضطلع بأداء كفؤ، تقف خلفه، همة عالية، كاشفاً عن حرصه الدائم على مواكبة الحداثة، والاستفادة من الجديد، على مستويات العلم والفكر، ليكون اليوم شاهداً حياً على التطور والتقدم، في وطننا العربي ومحيطنا المجاور وفي أرجاء المعمورة، دون المساس بتراثنا العريق.

إنها إماراتنا الغالية؛ فنحن تحت راية الاتحاد عشنا، وتحت سمائه ترعرعنا وكبرنا وفوق أرضه ازدهرنا وتقدمنا ووصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من خير وعز ورخاء. فهنيئاً لنا جميعاً بعيده الأربعين، هنيئاً لشعب هذه الملحمة التي سطرها وأسسها طيب الذكر المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه حكام الإمارات، لقد أثبتم من خلال الانجازات التي تحققت أنكم على قدر المسؤولية في بناء صرح الاتحاد على قواعد راسخة وأسس قوية.

إننا في هذه الذكرى نجد أنفسنا أمام دولة تنهل من مسيرة البناء التي أرساها الآباء المؤسسون، فمنذ تولى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان قيادة دفة سفينة الاتحاد وسموه سائر على درب المغفور له ،بإذن الله تعالى، الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ،طيب الله ثراه، مواصلاً العطاء، ومجسّداً معاني النبل والصدق والوفاء كلّها، وصولاً إلى رفاه البلاد وخيرها واستقرارها، مؤمناً إيماناً راسخاً بمقولته، إن "آمالنا لدولتنا لا سقف لها، وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدّها حدود، وتوقعاتنا للمستقبل تزداد يقيناً ونحن نستقبل عهداً جديداً يعكس رؤًى وطنية طموحاً لمرحلة آخذة في التشكّل تدريجياً، تكريساً لمبادئ أعلنّاها تمثل ميثاق عمل وخريطة طريق لمرحلة سمتها الشورى وسيادة القانون، ونهجها تحديد المسؤوليات وتفويض السلطات والمساءلة، وغايتها إقامة العدل وتمكين أفراد هذا المجتمع كلّهم من الإسهام الفاعل والمشاركة الإيجابية في صنع المستقبل".

 

الإنسان هدف التنمية

إن قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك عن يقين أن الإنسان هو هدف عملية التنمية وأداتها في الوقت نفسه، ومن هنا، سيظل الاهتمام بالتنمية البشرية غاية هذه القيادة ومقصدها، وقد حرصنا على بناء الإنسان باعتباره اللبنة الأساسية في المجتمع، واضعين الخطط والبرامج الطموح لإعداده وتأهيله، ليكون متسلحاً بأحدث التقنيات والوسائل العلمية المتطورة، بما يصقل مواهبه ومهاراته، ويؤهله على النحو المطلوب لسوق العمل مبتكراً ومنتجاً ومساهماً حقيقياً في مسيرة النهضة الوطنية، إلى جانب الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة ليكونوا منتجين ومساهمين حقيقيين في التنمية الشاملة للوطن، حيث إن مسيرة أربعين عاماً من اتحادنا المبارك أكدت بما لا يدع مجالاً للشك، ان المواطن يعد عنصراً هاماً في تقدم الدولة، وسيظل شريكاً في صناعة المستقبل، بما يدعم التجربة التنموية في البلاد.

وفي هذا السياق فقد حققت دولة الامارات مرتبة متقدمة بين دول العالم في مجال التنمية البشرية ، حيث احتلت المركز الـ 30 في تقرير دليل التنمية البشرية لعام 2011 الذي تصدره الامم المتحدة، وذلك من بين 169 دولة شملها التقرير، كما جاءت في المرتبة الاولى على مستوى الدول العربية.

إن احتفالنا باليوم الوطني الأربعين مدعاة فخر لنا جميعاً بكل ما حققناه من نهضة شاملة طالت أنحاء الوطن، وعمّ خيرها على المواطنين والمقيمين على أرض الإمارات كلّها، وليس الاقتصاد إلا أحد المرتكزات الرئيسية في مسار التنمية، فقد أكّدت الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة على تعزيز اقتصادنا الوطني، ودعم الصادرات غير النفطية، في إطار نهج التنويع الاقتصادي وتهيئة الأسواق العالمية أمام المنتجات الوطنية، والاستفادة من المنصّات العالمية المختلفة للترويج الأمثل للفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية في مختلف القطاعات، ومساعدة الشركات الوطنية على إقامة شراكات وتحالفات استراتيجية مع الشركات العالمية للاستثمار داخل الدولة، وحماية الاستثمارات الوطنية في الخارج. وهذا التطور الاقتصادي الكبير الذي حققته الدولة تعكسه التقارير الدولية التي تكشف عن استمرار تقدم الدولة وتنامي قدراتها الاقتصادية.

 

التمكين الشامل

ويأتي الثاني من ديسمبر لهذا العام ونحن ننطلق في طريق التمكين الشامل، الذي يأتي في صدارته استمرار التزام ترسيخ مبدأ المشاركة الشعبية، وتعزيز دولة القانون، وتمكين المواطن من المشاركة في صنع قرارات السياسة العامة للدولة، وتفعيل الصلة بين المواطنين ومؤسسات الدولة المختلفة، وهو أمر كان وما زال مرتكزاً مهماً في عملية صنع القرار واتخاذه. ومن هذا المنطلق جاءت الانتخابات الأخيرة لـ "المجلس الوطني الاتحادي"، لتتيح الفرصة لمشاركة أكبر من قبل المواطنين في العملية الانتخابية لتكون انطلاقة لتطوير المجلس وتعزيز دوره ومكانته في النظام السياسي.

وجاء التعديل الدستوري من أجل زيادة سنوات دورة "المجلس الوطني الاتحادي" إلى أربع سنوات، ليؤكد أن مرحلة التمكين ليست مجرد توجهات عامة، وإنما هي خطوات وبرامج ورؤى يتم تطبيقها على أرض الواقع، تعميقاً للمشاركة الشعبية وإنضاج التجربة البرلمانية.

ومن هنا فإننا نعتبر انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" فرصة مثالية وخطوة تاريخية للتقدم وتوسيع الدور البرلماني في ساحة العمل الوطني، بما يرسخ البنى الدستورية والتشريعية للدولة، وبعد ان كانت "الشورى" ركيزة لازمت مجتمع الإمارات منذ بداياته، لتتطور في آلياتها ومضامينها تجاوباً مع المتغيرات التي صاحبت هذا المجتمع.

إنجازات مشرفة للمرأة

وكنا نعي منذ البداية أهمية تواجد المرأة في ميادين العمل الوطني، وترسيخ ثقافة مجتمعية تساند مشاركة المرأة في الشأن العام، وكان لانجازاتها ما يحملنا على الفخر والاعتزاز بدور المرأة الإماراتية المتميز في مسيرة الاتحاد، وحضورها المؤثر في الحياة العامة، مثمّنين ما حققته من نجاحات تحسب لها في مختلف المناصب والوظائف التي شغلتها والتي تجاوزت فيها المرأة في عدد من القطاعات نسبة الرجال، وتعكس في الوقت نفسه استجابة واعية لنهج الدولة، في الاهتمام بتمكين المرأة وحشد طاقاتها حيث أصبحت شريكاً حقيقياً في عملية البناء وخطط التنمية المستدامة، ولذلك كان من الطبيعي ان تتصدر دولة الإمارات العديد من التقارير الدولية المعنية بتمكين المرأة فقد جاءت في المرتبة الاولى في " تضييق هوة النوع " في مجالات الصحة والتعليم والعمل وذلك حسب " تقرير التنمية البشرية " الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي.

وقد سعت الدولة لتفعيل مفاهيم العمل التطوعي والتكافل الاجتماعي في نفوس الشباب تكاملاً مع الدور الحكومي الساعي لخدمة المجتمع، انطلاقاً من مبدأ التعاضد والتآزر وعمل الخير بين أفراد المجتمع الواحد، ومن هنا جاءت مبادرات النفع الاجتماعي للحفاظ على هذه القيم وبناء أجيال ذات تطلعات عالية وأهداف سامية وواضحة من خلال تقديم الفرص للشباب الإماراتي بأن يأخذوا دورهم في المجتمع وأن ينخرطوا من خلال التطوع الاجتماعي في تجارب جديدة تساعدهم على تحسين نظرتهم للحياة ولأنفسهم من خلال مشاركتهم الإيجابية في المجتمع.

 

قفزات نوعية في التعليم

وفي مجال التعليم تحققت قفزات ومنجزات نوعية متلاحقة، فنحن نعوّل على القطاع التعليمي، في صناعة رأس المال البشري عالي الكفاءة، حيث قامت الدولة بتوظيف الإمكانات والموارد كافة لنشر ثقافة المعرفة، وتحديث المناهج مع ضمان تحقيق نوعية تعليم عالية الجودة، كما انصبّت الجهود في مجال التعليم العالي على تأمين احتياجات سوق العمل والإنتاج، وإقامة العديد من مراكز البحوث العلمية والتكنولوجية والتحليل العلمي من أجل تلبية تلك الاحتياجات، داعين إلى الاستمرار في تطوير الخطط والبرامج التعليمية والارتقاء بها في مختلف مراحلها للوصول بها إلى العالمية، دون تفريط بثوابت هويتنا الوطنية، حيث إن هذا القطاع يعد مركز إشعاع فكري وحضاري، وذلك حتى نلحق بموكب الرقي والتقدم العالمي، كما سعت الدولة إلى توطين التقنيات الأكثر تقدماً، من خلال التركيز على صناعة التقنيات المتطورة كصناعة الطاقة المتجدّدة، والطاقة النووية، والهندسة الوراثية والإلكترونية والطيران، وعلوم الفضاء وغيرها من الصناعات.

لقد ظل التعليم الهاجس الأكبر للدولة، ما تطلّب تبنّي خطة مستقبلية لتطويره في السنوات العشرين المقبلة، لنصل به إلى مستويات قياسية تتماشى مع معطيات التكنولوجيا والعلوم الحديثة. وتركّز هذه الخطة على تحسين التحصيل العلمي للطلبة، وتهيئة بيئة مدرسية ملائمة، وتنمية روح المواطنة، وتطوير المناهج، وتحسين أداء المعلمين، وتوفير احتياجات المدارس، وتوحيد أنظمة التقويم، ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحقيق جودة عالية للتعليم الحكومي والخاص، وتفعيل مشاركة أولياء الأمور، وبناء قدرات مواطنة متخصّصة في مجال التعليم.

 

صحة المجتمع أولوية

وفي إطار الحرص على تعزيز دور القطاعات الخدمية، فإن ثمّة تقدم كبير حدث على هذا الصعيد، فالرعاية الصحية واحدة من أهم أولويات الدولة في إطار حرصها على صحة المجتمع ورعايته، واستجابة لخطط التنمية الوطنية والاستراتيجية الهادفة إلى رفع مستوى الخدمات الطبية، حيث شهدنا نمواً وتطوراً متسارعَين في جوانب هذا القطاع كافة، سواء من خلال الكوادر الطبية المؤهلة والمتخصصة، أو لجهة تطوير التخصصات الطبية الدقيقة بإمكانات علمية ومادية، وتأمين رعاية صحية، والعمل في الوقت نفسه على تطوير الكوادر الطبية الوطنية من التخصصات كافة، وتوفير الخدمات الصحية وفق المعايير العالمية وبأفضل المستويات، وما زلنا نتطلع إلى مزيد من الدعم والتطوير لهذا القطاع وتحسين مردوده خدمة للمواطنين والمقيمين، إلى جانب ما أولته الدولة من اهتمام خاص بالبيئة والموارد الطبيعية والحفاظ عليها حتى تنعم أجيالنا القادمة بحياة سعيدة مزدهرة آمنة.

 

سياسة خارجية متميزة

ومثلما حققت عملية التنمية الشاملة إنجازات باهرة على الصعيد الداخلي، فإن مواقف الدولة وسياستها الخارجية طوال الأربعين عاماً الماضية، هي محل فخر واعتزاز أيضاً، فقد حرصت الدولة على المشاركة الإيجابية الفاعلة في القضايا والتحديات التي تواجه المنطقة الخليجية، ودعم مسيرة "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، وتستند جهود الدولة المبذولة في مجال تقوية أواصر التعاون العربي، ومعايشة قضايا الأمة وهمومها إلى القناعة القائمة على توحيد المواقف إزاء القضايا المصيرية، ونبذ الخلافات وتدعيم التضامن العربي، وبذل جهود أكبر في هذا المجال سعياً لتعزيز قنوات الثقة والاتصال بين الدول العربية، مؤكّدين أهمية حل الخلافات كافة بين الدول بالطرق السلمية.

وعلى المستوى الدولي، فإن السياسة الخارجية الإماراتية انطلقت في حركتيها الإقليمية والدولية، بما يتوافق مع المتغيرات الدولية المختلفة. حيث شهدت الدبلوماسية الإماراتية نجاحات متزايدة؛ محافظة على الثوابت نفسها التي أرسيت منذ إنشاء الدولة، والتي كان لها كبير الأثر على مستوى العلاقات الدولية، يكملها اعتماد سياسة الانفتاح والاعتدال وحسن الجوار على الصعيدين الإقليمي والدولي، مع الأخذ بالحكمة والتعقل، فضلا عن المحافظة على الأعراف والمواثيق الدولية، وشجب العدوان والإسهام في حفظ الأمن والسلام والاستقرار. ورفض كافة أشكال الإرهاب ومظاهره وأهدافه ووسائله، وإدانتها، وليعكس السلوك السياسي الخارجي عن إيمانه العميق بتحقيق العدالة في العلاقات بين الدول، بما في ذلك ضرورة التزام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، والسعي إلى حلّ النزاعات بالوسائل السلمية، ودعم المنظمات والهيئات الدولية، وترسيخ مبدأ المساعدات الإنسانية، وإغاثة المناطق المنكوبة بالكوارث، كأحد أركان السياسة الخارجية الإماراتية، وقد أضحت المساعدات التي تقدمها الدولة أداة لتحقيق التنمية بمفهومها الشامل والمستدام في المناطق التي تقدّم إليها، من خلال تمويل الأنشطة الإنسانية والإنمائية طويلة الأمد، فضلاً عن المبادرات والمشروعات الإنسانية والتنموية العالمية التي تنفذ بالتنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية والشركاء الدوليين الآخرين في العديد من الدول.

وإننا إذ نحتفل اليوم بالذكرى الأربعين لتأسيس دولة الاتحاد، وما تحقق من انجاز كان نتاج عمل شاق وجهد كبير، فإننا نعلن مواصلة المسيرة، لنظل على العهد أمناء، ولقائدنا ودولتنا أوفياء، وسنستمر في العطاء ليكون الغد أكثر إشراقاً، والمستقبل أكثر رخاءً للأجيال القادمة، معاهدين الله والقائد والوطن أن نبذل كلّ غالٍ ونفيس، ونعطي بلا كلل، ولا ندخر جهداً أو عملاً يمكن أن يسهم في دفع عجلة التقدّم، بما يحافظ على مكانة الدولة المرموقة التي بلغتها حتى اليوم.

وفي الختام أغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالتهنئة والتبريكات إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة ،حفظه الله ورعاه، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي ،رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد، حكام الإمارات ،حفظهم الله، وإلى شعب الإمارات المخلص الوفي، نشد على أياديكم من أجل مواصلة العطاء المتميز لرفع راية اتحادنا الشامخ، ولتكونوا داعماً للإنجازات النوعية في كافة الميادين، داعين الله العلي القدير أن يمنّ على وطننا الغالي بالمزيد من التطور والرقي في مسيرة البناء والإنجازات والمكتسبات، ويلبي أماني أبناء هذا الوطن العزيز وتطلعاتهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

 

تطوير القوات المسلحة وصيانة الأمن الداخلي

قال الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، لقد استطعنا خلال العقود الأربعة، ان نعزز الأداء العالي لقواتنا المسلحة، والتي تعد أحد أهم المفاصل الدفاعية في صيانة الأمن الوطني، والحفاظ على المنجزات وصون المكتسبات ودعم التنمية في وطننا الغالي، وليكون لها النصيب الوافر من التطوير والاهتمام، إذ جرى التركيز على تطوير القوة الذاتية، وتعزيز القدرات الدفاعية لها، عن طريق اعتماد المعايير النوعيّة على مستوى التدريب والخطط على نحو يلائم متطلبات العصر، بما يجعل قواتنا المسلحة قادرة على تنفيذ كل ما يوكل إليها من مهام خاصة بالدفاع عن الوطن.

ناهيك بمساهماتها في جهود حفظ السلام الدولية في أكثر من موقع ومكان، من خلال مشاركتها في العمليات الإنسانية تحت مظلة الأمم المتحدة وبما ينسجم مع القيم الأخلاقية العليا، مجسّدة ثوابت عقيدتها في الانتصار للحق والدفاع عنه، وهي العقيدة المؤسسة على النهج الإماراتي في التعاطي مع القضايا الدولية الذي يقوم على مبدأ تغليب ثقافة الحوار والتعايش السلمي والالتزام بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين ونبذ العنف والإرهاب بصوره وأشكاله كلّها، حيث أن الأمن اليوم لا يتحقق بمعزل عن دول العالم.

ان الدرجة العالية من الأمن والاستقرار الذي تتمتع به الدولة بفضل الله، إنما تنطلق من فهم حقيقي لمتطلبات قطاع الأمن، من خلال قيام الأجهزة الشرطية المختلفة بالعديد من المهام والأعباء، للحفاظ على الأمن الوطني، ودرء المخاطر المحتملة وتوفير الأمان والاستقرار لأفراده.

 وقد حققت قوات الأمن الداخلي والشرطة انجازات كبيرة، في مجال تأسيس شرطة عصرية، قادرة على توفير كل مقومات الأمن لجميع السكان، والعمل على تطوير مهارات الكادر الوطني، وتزويده بالجديد في عالم الأمن ومكافحة الجريمة والإرهاب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات