عبيد الكعبي: ذكرى راسخة ومستقرة في أعماقنا وضمائرنا

وجه الفريق الركن عبيد محمد الكعبي وكيل وزارة الدفاع كلمة إلى مجلة "درع الوطن" بمناسبة اليوم الوطني الأربعين، فيما يلي نصها: ها هي الذكرى الأربعون ليومنا الوطني تهل علينا وما زالت راسخة في ذاكرتنا ومستقرة في أعماقنا وضمائرنا تلك الصورة الحضارية لقيام دولة الإمارات العربية المتحدة في لحظة تاريخية فارقة، التقت فيها الإرادة الخيّــرة لفقيدنا الغالي المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مع إرادة إخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات على إقامة صرح حضاري شامخ، شكل نقطة تحول مهمة في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة.

لقد عايش زايد الخير والعطاء أبناء شعبه، وتوحد معهم، وأحبهم، فبادلوه حباً بحب وتقديراً بتقدير، والتفوا من حوله بقلوبهم وسواعدهم وصدق إرادتهم وإخلاصهم؛ لإرساء دعائم دولة الاتحاد على أسس راسخة من المرتكزات الحضارية والقيادية الفريدة، قوامها الثقة بالله ثم بالنفس، والحكمة والشجاعة والعزم والتصميم، وحسن استخدام الطاقات والموارد الذاتية، والإيمان بالأهداف والاستماتة في تحقيقها، وتجاوز كل ما يعترض مسيرتها من عقبات ومعوقات وتحديات.

نموذج

وخلال سنوات معدودة قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة نموذجاً فريداً للتنمية، وتجربة استوعبت روح العصر بنظمه ومؤسساته ومواثيقه وتقنياته، لكنها لم تتجاهل ماضيها العريق، بل عمّــقت مفاهيمه، وزادت إحساس الأجيال الجديدة به، فتمثلوه قيماً وأخلاقاً وسلوكاً، فكان هذا الإنسان الذي نفخر به، وهذا الوطن الذي نعتز بالانتماء إليه.

لقد ترسخت مع قيام الاتحاد مقومات وعناصر استمرار دولة الوحدة، بعد أن جمعت توجهات قائد المسيرة الشيخ زايد رحمه الله بين الفكر والعمل، وبين الحلم والواقع، وبين النظرية والتطبيق، كما أن استمرار المسيرة الاتحادية في عطائها المتدفق يؤكد سلامة الأسس التي قامت عليها عملية البناء والتطور في ربوع الوطن.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله، ومؤازرة أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، ماضية وفق رؤية استراتيجية شاملة للتطور والانطلاق نحو المزيد من الإنجازات على طريق الارتقاء بجوانب الحياة على امتداد أرض الإمارات ومضاعفة مؤشرات التنمية على كافة المستويات بما يلبي الطموحات الوطنية لصالح الوطن ومستقبل أجياله، وأن تظل دولة الإمارات محتفظة بدورها الفاعل والمؤثر في حركة التطور العالمي.

إن بناء الإنسان وتطوره ورقيه وتمكنه من القيام بدوره المأمول في خدمة الأهداف الوطنية العليا يظل خطاً استراتيجياً ثابتاً ومحور اهتمام أكبر من جانب قيادتنا الحكيمة التي حرصت على توفير كل ما من شأنه الارتقاء بالمستوى العلمي والمعرفي والعملي والتدريبي لأبناء الوطن وصقل مهاراتهم وخبراتهم وإعدادهم الإعداد الجيد للدخول إلى مجالات العمل المختلفة بروح عالية ورغبة صادقة، كما أن هذا التوجه يعد تأكيداً وطنياً راسخاً لثقة هذه القيادة في القدرات والكفاءات الوطنية وحرصها على أن يظل عطاء أبناء الوطن متدفقاً في كل المجالات. وها نحن نرى اليوم أجيالاً متعاقبة من أبناء الإمارات يشاركون بفاعلية في قيادة مسؤوليات العمل الوطني في كل مواقع العمل والإنتاج ويقدمون نموذجاً مشرفاً في المحافل الدولية على كافة المستويات وفي مختلف الميادين. ولقد أعطت قيادتنا الرشيدة الاهتمام لقواتنا المسلحة لتدعيم قدراتها العسكرية لمواكبة أحدث النظم العالمية تسليحاً وتدريباً مما يعد ضمانة حقيقية لحماية الوطن وصيانة حقوقه وإنجازاته ومكتسباته وتحرص الإستراتيجية العسكرية لدولة الإمارات العربية المتحدة على العمل ضمن إطار استراتيجية التنمية الشاملة وهي تنظر للأمن الوطني باعتباره بناء متكاملاً له جوانبه العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وفي هذه المناسبة العزيزة نتقدم إلى سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله، وإلى أخيه سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات ولشعبنا العزيز بأسمى آيات التهاني والتبريكات والولاء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات