يعتبر نادي تراث الإمارات وبعد نجاحاته وانجازاته المتلاحقة في مجال حماية التراث الوطني والمحافظة عليه وبناء جيل جديد مؤمن بهويته وأصالة ماضيه من خلال غرس مفهوم الولاء والانتماء للوطن والقيادة في نفوس الناشئة والشباب، واحدة من أهم المؤسسات التي نالت شرف الريادة في مجال العمل التراثي والثقافي وصيانة الموروث الشعبي، من خلال برامج نوعية، أسهمت في وضعه تحت دائرة الضوء والاهتمام الرسمي والجماهيري والإعلامي، ولعل أهم تتويج لهذا الصرح الذي يعتز بأنه يجسد واحدة من صور اهتمام مؤسس دولة الامارات العربية المتحدة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه هو منحه لقب "الشخصية الثقافية" في الدورة الخامسة عشرة من جائزة العويس لعام 2005، بعد أن اخذ النادي على عاتقه أن يكون الاستثناء في مجال التنمية الثقافية والتراثية والعمل في اطار التّوجه الرسمي ومكتسبات ومنجزات مسيرة الاتحاد المجيدة.
وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" خير من حمل الأمانة ونفذ التوجيهات السامية منذ أن كان وليا للعهد، فأصدر في الثالث من يونيو عام 1997، مرسوما أميريا حمل الرقم 14، تم بموجبه إشهار النادي كهيئة حكومية مستقلة تابعة لحكومة أبوظبي، تعنى بالمحافظة على تراث الدولة، وتعليمه للاجيال الجديدة من خلال برامج وأنشطة نوعية، تعرفهم بالقيم والعادات الأصيلة لمجتمع الآباء والاجداد، وربطهم بمكونات هويتهم الوطنية ومسيرة الاتحاد الظافرة التي أرسى قواعدها فقيد الوطن الكبير الشيخ زايد "رحمه الله"، ويقودها باقتدار وحكمة سديدة ضمن الرؤى والمستجدات المعاصرة صاحب السمو رئيس الدولة "حفظه الله" وإخوانه أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى ، حكّام الإمارات. وقد شهد النادي وبفضل الدعم الرسمي اللامحدود من القيادة الرشيدة والتوجيهات والمتابعة المستمرة من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس النادي، تطورا ملحوظا على كافة المستويات والمجالات، فأصبحت له مشاركات عربية ودولية مميزة على المستوى الثقافي والتراثي والرياضي.
تراث بروح الشعب
ولتجسيد الرؤية والطموح للنادي لا بد من الاستعانة ببعض ما جاء في كلمة لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الامارات ونشرت في مقدمة ديوان "ابن عتيج"، من اصدارات النادي بقوله: (منذ البداية ومنذ كان نادي تراث الإمارات فكرة تتراءى في ذهني ملامحها، كانت دعوة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" للاهتمام بالتراث واحيائه وبناء المستقبل، فكرة تلح على أن تظهر مجسدة فاعلة في حيز الواقع والتطبيق، وكنت أرى مهمات هذا النادي تشمل تراث الإمارات كله، من الناحيتين: الجغرافية بمعنى أن يشمل عمله كل بقعة من بقاع هذا الوطن العزيز من أقصاه إلى أقصاه ومن أطرافه. ومن الناحية النوعية، بمعنى أن يشمل عمله كل أنواع التراث المادية والمحسوسة والشفوية والمحفوظة وما يتفرع عنها من أنماط وأشكال وممارسات وتطبيقات عديدة لا تخفى على المهتمين).
برنامج ضخم
وكان النّادي من أوائل المؤسسات التي بدأت احتفالاتها مبكرا باليوم الوطني الأربعين، من خلال برنامج نوعي متميز، كما يتضمن البرنامج نحو 16 نشاطا متنوعا يتصدرها الديوان الشعري المسموع لقصائد الشيخ زايد "رحمه الله"، وجائزة سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان لأفضل بحث عن الدولة في 40 عاما، مع دعم الفائزين بنشر بحوثهم في كتب، وحفل تكريم الفائزين بجائزة الامارات التقديرية خلال أعوام 2006 2011، وحفل تكريم الفائزين بمسابقة التصوير الضوئي بعنوان "الامارات في أربعين عاما".
ونجح النادي في أن يكون البيت الدافئ للكلمة المعبرة الصادقة، والملاذ الحقيقي لشباب وفتيات الإمارات وركيزتهم في الاندماج في رسالته الوطنية وأهدافه نحو ثقافة جماهيرية تراثية أصيلة تترجم وتنسجم مع توجيهات سمو رئيس النادي، تحقيقا لخياراته الفاعلة في أساس وتضاعيف الأسئلة المعرفية الثقافية العربية الأشمل مع تأمين بيئات العطاء والتثاقف الصحيح.
