أكد الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن الدولة نجحت في دخول القرن الحادي والعشرين وهي تحتل موقعاً متميزاً على المستويين الإقليمي والدولي وتمتلك كل مقوّمات التطور والتحديث، مبينا أن حكمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وفهمه العميق واقع البيئة الدولية وخصوصية دولة الإمارات كانت وراء ذلك النجاح، ومن هنا صاغ سموه معادلة التمكين التي أتاحت للجميع أن يكون لهم دور في بناء حاضر الدولة وصياغة مستقبلها، بعد أن استطاع الوالد المؤسّس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيّب الله ثراه- بناء دولة متطوّرة قوية ومستقرة تمتلك القوة المادية والمعنوية والمكانة اللائقة بها في كل المحافل الإقليمية والدولية ونجح في تحويل الفكرة إلى واقع والمشروع الطموح إلى كيان راسخ وثابت، يشهد على العزيمة الصلبة والهمّة العالية والبصيرة النافذة للقائمين عليه، جاء ذلك في كلمته أمس في الجلسة الافتتاحية لندوة 40 عاما من الاتحاد التي ينظمها المركز بمناسبة العيد الوطني للدولة وتستمر 3 أيام . وقال السويدي إن هذه المناسبة تأتي في إطار مشاركة المركز في احتفالات الدولة بعيدها الوطني الأربعين التي لا تدلّ على نجاح التجربة الاتحادية فحسب، بل على نجاح دولة فتيّة في أن تأخذ مكانها وتقوم بدورها إقليمياً وعالمياً دون أن تتخلّى عن مسؤولياتها تجاه شعبها وتحقق إنجازات كبيرة بكل المقاييس في مختلف المجالات وعلى الصعد جميعها لتصبح محل فخر مواطنيها واعتزازهم بالانتماء إليها أيضاً.
حكمة
وأكد أن دولة الإمارات قامت على قواعد متينة أساسها الإنسان المسلّح بالعلم والوعي المطمئن إلى حاضره ومستقبله في مجتمع متطوّر يوفر له أسباب التقدّم والرخاء والازدهار الحضاري، والساعي إلى أعلى مراتب المعرفة، لافتاً إلى أن الدولة تميّزت أيضاً بتبنّي سياسة خارجية متوازنة وفاعلة كانت نتيجتها إقامة علاقات التعاون مع كل دول العالم، التي تنظر إلى دولة الإمارات بكل التقدير والاحترام، وتحرص على مد جسور الصداقة معها بكل أبعادها وصورها.
الولاء
وأشار السويدي إلى أن هذه المناسبة الغالية "تدفعنا إلى تأكيد الولاء وقسم المحبّة والعرفان لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- وتأكيد الانتماء إلى هذا الوطن الغالي، الذي حرص ولا يزال يحرص على بنائه وتطويره وتعزيز مكانته بين الأمم، ونعاهد سموه على أن نبقى أوفياء للوطن ومكتسباته وصون إنجازاته، وأن يبقى وطننا سائراً في مراتب التقدّم والازدهار والرفعة على الدوام".
المجلس الوطني
واستعرض عبد الرحيم الشاهين عضو المجلس الوطني الاتحادي تاريخ الحياة السياسية في الإمارات ومنها تأسيس المجلس الوطني والتعديلات الدستورية حتى مرحلة التمكين في 2006. وأشار إلى أن عام 2006 اعتبر بداية لمرحلة التمكين التي تحدث عنها رئيس الدولة في خطابه بمناسبة العيد الرابع والثلاثين لتأسيس الاتحاد، حيث اعتبر المجلس الأعلى أن هذا الخطاب هو خطة عمل لدولة الإمارات، وأصدر رئيس الاتحاد قرارا بإجراء انتخابات في الإمارات، وجرت الانتخابات الأولى في الدولة لنصف أعضاء المجلس الوطني. وكانت مدة صلاحية المجلس الوطني سنتين، ثم صدر مرسوم بتمديدها إلى 4 سنوات.
عمل المجلس
وتابع: في عام 2009 تم إجراء تعديل دستوري بتمديد عمل المجلس الوطني إلى 4 سنوات، ومنح المجلس دوراً في مناقشة المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وانتخاب نصف أعضاء المجلس الوطني مباشرة، وتعيين النصف من قبل الحكام، وتمديد دورة الانعقاد من ستة إلى سبعة أشهر، وأن يضع المجلس الوطني لائحته الداخلية. وأشار إلى أنه في عام 2011 جرت الانتخابات مرة ثانية، وتمت زيادة المجمع الانتخابي إلى 130 ألف ناخب وناخبة بدلاً من عشرة آلاف.
واستذكر الشاهين إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله أثناء الانتخابات الأخيرة (إن الإمارات تفكر في توسيع صلاحيات المجلس الوطني الاتحادي والاستمرار في التطور الديمقراطي بلا تسرع).
وقال إن التعديلات التي تمت شكلية وليست جوهرية ولم تتعرض لاختصاصات المجلس الوطني الاتحادي، ونحن بحاجة إلى أعادة النظر في عدد أعضائه وصلاحياته التشريعية، كما نحتاج إلى مواجهة عدد من التحديات في قضايا التوطين والعمالة الوافدة وغيرها.
1971-2011
إلى ذلك قالت فاطمة حسن الصايغ أستاذ التاريخ والآثار في جامعة الإمارات : في ظل عدم وجود تجربة سياسية وتنموية مشابهة لتجربة الإمارات في العالم لعربي، فإن تجربة الإمارات تبقى متفردة عربياً وعالمياً في المجال السياسي والاقتصادي التنموي. ومع أن هذه التجربة لا تخلو من الأخطاء والعثرات، فإنه يمكننا التأكيد أنها تمثل أكثر تجربة سياسية ناجحة في العالم العربي.
وأشارت إلى أن دولة الإمارات استطاعت التغلب على كثير من عوائق التأسيس، وتمكنت من تطويع تلك العوائق لتصبح عوامل وحدة ونماء. ولاشك في أن المقومات التاريخية والجغرافية التي جمعت الإمارات السبع، هي التي يسرت وعززت نجاح تلك التجربة. فالإمارات السبع تجمع بينها اللغة الواحدة، والعادات والتقاليد المشتركة، والأوضاع الاقتصادية المتشابهة، كما أن هناك وحدة جغرافية متصلة، حيث لا يوجد عوائق طبيعية قد تعوق الوحدة، ولا نغفل أيضاً التاريخ المشترك.
وقالت الصايغ إن الفترة 1968 -1971، شكلت مخاضاً عسيراً لقيام الاتحاد، ففي هذه الفترة أعلنت بريطانيا عن نيتها الرغبة في الانسحاب من شرق السويس، والتخلي عن التزاماتها تجاه إمارات الخليج. وقد ساهم القرار في بعث قرار الوحدة، والتسريع في قيامه، وشكل اجتماع السميح الثنائي بين أبوظبي ودبي، بداية المفاوضات والنقاشات التي أدت إلى قيام الاتحاد بعد ذلك في العام 1971.
وأضافت: باستثناء الشيخ زايد، كان الشك في نجاح الاتحاد يراود الجميع، حتى البريطانيين كانوا غير متيقنين من نجاح الفكرة، وخصوصاً أنه كانت هناك تحفظات إقليمية على قيام الاتحاد. وقالت : أما الفترة 1971-1976 فتعد الفترة التأسيسية للاتحاد، ولاشك في أنها كانت أشد الفترات صعوبة، حيث استطاع الشيخ زايد بحصافته السياسية أن يتجاوز الصعوبات التي برزت في تلك الفترة، وكان حريصاً على إعطاء الفرصة والوقت الكافي لتكيف الإمارات والحكام مع الوضع الجديد، لذا نجد أن اختيار الشيخ زايد رئيساً وأبوظبي عاصمة للاتحاد لم يكونا بطلب من الشيخ زايد، بل جاءا تأكيداً لاحترام الحكام آنذاك لحكمة الشيخ زايد وحسن قيادته.
عملية الانتقال
وأشارت إلى انه كانت من إشكاليات تلك المرحلة عملية الانتقال من طبائع القبيلة إلى مؤسسات الدولة، وكانت العقبة الأخرى هي توحيد القوات المسلحة في العام 1976، فهذا التوحيد هو الذي كرس الاندماج الكامل بين الإمارات. وشهدت تلك الفترة أيضاً عقبات أخرى، مثل اعتراف دول الجوار بالدولة الجديدة، وخلافات الحدود مع دول الجوار، واحتلال الجزر الإماراتية الثلاث، وغيرها من الأمور.
وتطرقت الصايغ إلى الفترة 1976-1981 التي برزت فيها تحديات جديدة، تمثلت في قيام مسيرات شعبية تطالب بتقوية الاتحاد، وتعزيز الولاء للدولة مقابل الإمارة، واستطاع الشيخ زايد والحكام بحكمتهم من احتواء تلك المطالبات، وساهمت في تعزيز التجربة الاتحادية.
