ظل حائراً متردداً أسابيع عدة، كيف يواجهها بهذا القرار الذي لا بد أنه سيزلزل كيانها ويجعلها تثور وتصخب، لم يعد الوقت في صالحه، استجمع قواه ذات مساء وقرر أن يصارحها بنيته في الزواج بأخرى، خاصة أن أيام هذا الزواج تقترب ويخشى من أي مفاجأة تكون زوجته طرفاً فيها.
تبعثرت من جديد قواه التي استجمعها للحظة المواجهة الحاسمة هذه، فزوجته في جلسة عائلية يخيم عليها الفرح والسرور بلقاء أختها التي غابت عنها طويلاً، قرر على الفور ألا يشتت هذا الصفاء ولحظات الفرح التي خلفتها تلك الزيارة على وجه الجميع في البيت خاصة زوجته التي راحت تقص عليه بعضاً من خفايا أختها وكيف كانتا تخططان سوياً لإضفاء جو من المرح في البيت كان ينتهي أحياناً بعلقة من الأخوة الذكور الذين كانوا في مرمى مقالبهما اليومية.
كيف يواجه هذا الموقف، أسبوع واحد فقط يفصله عن الفرح، بدأت زوجته خلال تلك الفترة تلاحظ تغيراً يزحف عليه، اهتمامه المتزايد بلبسه وهندامه والعطور الغالية، حتى الساعة والقلم والحذاء.
استيقظت حاستها السادسة لتبث داخلها المزيد من مشاعر القلق والتوجس من هذا الاهتمام الزائد بأشياء لم تكن في حساباته من قبل، بدأ هذا الشعور ينمو شيئاً فشيئاً، وبدأت الحيرة تزداد خاصة مع ضيق مساحة الحوار بينهما وانزوائه في ركن المنزل خاصة أثناء حديثه في الهاتف الذي تحول إلى أحاديث هامسة لا يمكن تفسيرها وقطعه تلك المكالمات بمجرد احساسه باقتراب أحد منه.
في تلك الليلة قررت أن تضع حداً لهواجسها وشكوكها، التقت عيناهما على سفرة العشاء ربما قرأت فيهما كل ما يخبئه، تمنت أن تنفجر في وجهه، إلا انها حاولت أن تمارس كافة صنوف ضبط النفس لتبدو هي الأقوى في تلك المعركة التي تحتاج إلى مزيد من القوة والجلد، لاحظت على وجهه سحابة من القلق رغم محاولاته اخفاءها خلف ابتساماته ومداعباته للأولاد.
ظن هو للحظة أنها كشفت سره بدأت دقات قلبه تزداد خيل له أن كل الموجودين يسمعون تلك الدقات، تراجعت عن فكرتها للمرة الثانية ببدء المعركة وتمنت أن يبادر هو بالكلام ليفصح لها عن سر هذا الوجوم وذلك الصمت الذي أرخى بسدوله على البيت، على مدار الشهرين الماضيين.
استجمع كل ما ملك من قوى وقرر أن يعترف لها بإقدامه على الزواج، وقعت كلماته الهامسة كجذوة النار على قلبها، أحست كأن سكيناً شق قلبها، ما أصعب أن تجرح المرأة هذا الجرح الذي تعتقد أن ينال من كبريائها، لم تستطع أن تتمالك نفسها انفجرت في وجهه إذا فعلت ذلك سأقتلك؟
كانت اللحظات تمر ثقيلة عليه أحس بالأرض تدور تحته اتكأ على كرسي بجواره، تلاشت كلماته استجمع قواه مرة أخرى.
إذا أنت قتلتينني فأنا سأكون شهيداً وسأتزوج سبعيناً من الحور العين وستكونين انت من أهل النار وتخسرين حياتك وأخراك، لم يرتب لتلك الكلمات التي خرجت منه بصورة عفوية.
ظلت تلك الكلمات تتردد داخلها خلال الأيام التالية التي أحاط بالبيت خلالها الحزن والوجوم، هدأت عاصفتها الأولى وبدأ يعود إليها اتزانها واستمعت إلى صوت العقل ووضعت نصب عينها جزاء تهديدها لزوجها وكيف ستلقى الله إن هي قتلت زوجها، ستلقى في النار حتماً وسيتنعم هو بالحور العين في الجنة، تراجعت عن فكرتها وعزمت على أن تنال هي جزاء الصبر والتحمل.
تمت إجراءات عقد الزواج الثاني في هدوء بدائرة محاكم رأس الخيمة، حيث أكد جاسم محمد المكي رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري أن تدين الزوجة الأولى وحرصها على رضا الله كان وراء قبولها فكرة الزوج والتي ربما دفعتها للموافقة على هذا الزواج.
وكشف أن الزوجتين تعيشان حاليا حياة سعيدة هانئة بفضل حكمة الزوج وعدله بينهما.