أكدت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة أن الثاني من ديسمبر من العام 1971 هو يوم خالد يزهو به التاريخ وسيبقى ذكرى غالية نورثها لأبنائنا وأحفادنا على مر العصور والأزمان .

وقالت سموها إن ذلك اليوم شهد ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة والتي جاء ميلادها إيذاناً بتحقق الحلم الذي طالما سعى إليه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، متمثلاً في تأسيس دولة اتحادية فتية قوية تركها أمانة في أيد أمينة هي يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات الذين واصلوا قيادة مسيرة التنمية بحكمة وإخلاص وعزم على نهج الآباء المؤسسين.

وأضافت سموها بأنه يسعدها في هذه المناسبة الغالية، أن تتقدم بخالص التهاني إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، كما توجهت سموها بالتهنئة إلى أبناء وبنات الوطن الغالي بمناسبة احتفال دولة الإمارات العربية المتحدة بذكرى مرور أربعة عقود على قيام الاتحاد المجيد، على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس اتحاد الامارات وباني نهضتها.

وأوضحت سموها ان مرور أربعة عقود على قيام دولة الاتحاد، يمثل فرصة غالية لتجديد عهود الإخلاص والوفاء للقيادة الرشيدة وللوطن الحبيب، ووعود الجد والاجتهاد في مسيرة الارتقاء بالوطن بهمة عالية وإرادة وطنية مخلصة.

 

مرحلة الاكتمال

ولا شك أن احتفالنا باليوم الوطني الأربعين يعني أن دولة الإمارات العربية المتحدة تجاوزت مرحلة التأسيس والإنشاء إلى مرحلة اكتمال مقومات القوة والتميز، ونحن ندرك جيداً أن بلوغنا هذه المرحلة يضع منجزنا التنموي محط أنظار العالم أكثر من أي وقت مضى، فمسيرة التميز تتطلب جهداً ومثابرة، وكل خطوة فيها تعقبها خطوات، وكل نجاح يجب أن تتلوه نجاحات.

ويحق لنا في هذه المناسبة الغالية أن ننظر بفخر إلى الإنجاز الذي تحقق بفضل الله تعالى، ويكفينا فخراً أننا عندما نتحدث عن أداء دولة الإمارات العربية المتحدة في أي مجال من المجالات، فإننا نتحدث عن ريادة وسبق لا عن مواكبة ولحاق بركب، وقد يعتقد البعض أن الإنجازات العملاقة التي حققتها دولة الإمارات في ظل المسيرة الاتحادية المباركة، تعود إلى ثروة النفط وحدها، والحقيقة أن هذا قول غير منصف، فنحن إذ نحمد الله تعالى أن انعم علينا بثروة النفط التي ساهمت إلى حد بعيد في بلورة المنجز التنموي في دولة الإمارات، لكن النهضة التي حققتها دولة الإمارات تبقى ثمرة حقيقية للعلاقة المتميزة التي ربطت ولا تزال تربط بين الشعب والقيادة منذ اللحظات الأولى لميلاد دولة الاتحاد، وهي العلاقة التي تقوم على التزام متبادل بين الشعب والقيادة، فمن جانب أبناء وبنات الإمارات، كل الإخلاص والوفاء للوطن، وكل الثقة والولاء للقيادة، ومن جانب القيادة التزام مطلق بجعل رفاهية المواطن وأمنه واستقراره على رأس أولوياتها ومحور اهتماماتها، وهذا هو سر نجاحنا الذي لا نخفيه على أحد.

وأصافت سموها إن الثاني من ديسمبر من العام 1971، هو يوم خالد يزهو به التاريخ، وذكرى غالية نورثها لأبنائنا وأحفادنا على مر العصور والأزمان، حيث شهد ذلك اليوم ميلاد دولة الإمارات العربية المتحدة.

 

همة عالية

وقالت سموها : تقول العرب إن حلم الإنسان بقدر همته، وقد كانت همة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لا حدود لها، وقد تعلمنا منه أنه لا يتحقق من الحلم إلا على قدر الجهد المبذول لتحقيقه، فهو لم يترك سبيلاً لتسريع دوران عجلة التنمية في الدولة إلا سار فيها، ولم يترك بوابة يمكن أن تحقق لشعبه الرفاهية إلا وعبرها، وبهذا المنطق يمكنني القول ان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كان يرى التنمية بمنظور خاص، فقد كان يؤمن بأن للتنمية محصلة واحدة هي تنمية ابن الإمارات ورفاهيته، وأن جهود التنمية إن لم تشمل العنصر البشري وترتقي به علماً وفكراً وثقافة فلا طائل من ورائها ولا نفع منها.

لقد كانت ثقة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إمكانيات أبناء وبنات الإمارات، لا حدود لها، لذا فهو لم يدخر جهداً في سبيل إطلاق الطاقة البشرية المواطنة وتوجيهها نحو آفاق التميز والإبداع، وكان يؤكد أن العلم هو السبيل الوحيد لتحقيق النهضة، وطالما اعتبر أن الخطأ ليس في عدم معرفتنا بالأشياء ولكن في عدم سعينا نحو معرفتها، وأن مقدار الحكمة والعلم الذي في حوزتنا هو الذي يحدد موقعنا الحقيقي على خريطة العالم وفي أي اتجاه نسير .

واليوم، وبينما تقف دولة الإمارات العربية المتحدة بثقة وجدارة في مصاف الدول المتقدمة، يجدر بنا أن نفطن جيداً إلى أن الانجاز الذي حققته دولتنا ما هو إلا ميل في رحلة الألف ميل، إذ تنتظرنا مسيرة تطوير أسرع وتيرة وأشد إلحاحاً، وبما أن كل لحظة في الحاضر هي بداية للمستقبل، فإن أفضل الطرق للاستعداد للغد هي أن نركز كل حكمتنا في استنباط الدروس من الماضي، وكل طاقتنا في أداء عمل اليوم على أفضل ما يكون، وكل علمنا في استشراف المستقبل وقراءة متغيراته بتفاؤل ويقظة وثقة .

 

تمكين المرأة

وفي حديثها عن المكاسب التي حققتها ابنة الامارات في ظل الاتحاد قالت سموها بأنه عندما نتحدث عن دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها الأولى عربياً في ميدان تمكين المرأة فإن هذا الإنجاز المشرف يعود إلى الرؤية الثاقبة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وإيمانه الكامل بأهمية دور المرأة، فضلاً عن ثقته المطلقة بقدرة ابنة الإمارات على أن تصبح شريكاً حقيقياً وفاعلاً في كافة مجالات التنمية. إذ بادر منذ اللحظات الأولى لميلاد دولة الاتحاد إلى تعهد كافة القضايا المتعلقة بالمرأة بالدعم والمساندة من خلال خطط وبرامج فائقة الطموح، وهو النهج الذي واصله صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصولاً بابنة الإمارات إلى ما هي عليه الآن من مكانة عالية.

فمنذ تأسيس دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971، تكفل الدستور بضمان كافة حقوق المرأة التي حظيت فيه ببنود ومواد صريحة تؤكد مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والحريات دون تمييز بين المرأة والرجل بما يتماشى مع تعاليم ديننا الحنيف. وهي المبادئ التي تفرعت عنها قوانين وتشريعات تضمن للمرأة حقوقاً مساوية للرجل، ومنها على سبيل المثال حقها في الحصول على التعليم والرعاية الصحية والاجتماعية، وحقها في التملك والعمل والترقي، وهي حقوق تتجاوز بكثير حقوق المرأة المقررة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية. إلى جانب قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم المسائل المتعلقة بالولاية والوصاية والخطبة والطلاق والنفقة والميراث، وغير ذلك من الأحكام الهامة التي تخص المرأة والأسرة، والذي يُعد من أكثر قوانين الأحوال الشخصية إنصافاً للمرأة على مستوى العالم.

 

نهضة نسائية

ويسعدني القول إن ابنة الإمارات لم تتعامل مع الحقوق والمزايا التي وفرتها الدولة لها بمنطق الهبة، إنما رأت فيها تحدياً أثار همتها وشحذ مهاراتها لتثبت أنها جديرة بها، فأهدت وطنها نهضة نسائية شاملة في كافة المجالات، واستطاعت أن تحقق كافة الأهداف الإنمائية المرصودة لها قبل أوانها، وأصبحت المرأة تتبوأ اليوم أعلى المناصب في جميع المجالات وتسهم بفعالية في قيادة مسيرة التنمية والتطوير والتحديث من خلال مشاركتها في السلطات السيادية الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية ومختلف المواقع القيادية المتصلة باتخاذ القرار إضافة إلى حضورها المتميز والفاعل على ساحات العمل النسوي العربي والإقليمي والدولي.

وتشغل اليوم أربعة مقاعد في مجلس الوزراء وتمثلت بتسع نائبات في المجلس الوطني الاتحادي السابق، كما أصبحت تشغل 66 في المئة من وظائف القطاع الحكومي، من بينها 30 في المئة من الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار، و15 في المئة في الوظائف الفنية التي تشمل الطب والتدريس والصيدلة. كما تقلدت رتبة العميد في القوات المسلحة، وتم تعيين عدد من النساء في السلك القضائي بدرجات وكلاء للنيابة العامة وقضاة، أما في ميدان العمل الحر فإن لدى دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر عدد من سيدات الأعمال في المنطقة، حيث يضم" مجلس سيدات أعمال الإمارات" 12 ألف عضوة، تصل استثماراتهن التجارية إلى 25 مليار درهم .

 

أمومة وطفولة

وعن الدور الذي يقوم به المجلس الأعلى للأمومة الذي تم تأسيسه بناء على مبادرة كريمة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، قالت سموها أود أن أشيد بالإنجازات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة على صعيد النهوض بالطفولة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. إذ حققت الدولة قفزات متتالية في العناية الشاملة بالأم والطفل، والدليل على ذلك أن المؤشرات الصحية والتعليمية الخاصة بالطفل الإماراتي تضاهي مثيلتها في الدول المتقدمة.

أما فيما يتعلق بـ" المجلس الأعلى للأمومة والطفولة" فقد انطلقت الدعوة لإنشائه في العام 2002، وفي العام 2003 أصدر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مرسوماً اتحادياً بإنشاء" المجلس الأعلى للأمومة والطفولة"، وبصفة عامة يمكن تلخيص رسالة المجلس في محورين اثنين، أولهما هو إرساء مبدأ عام يُعد مرجعاً مؤطراً لجميع الجهات الحكومية والأهلية، ويتمثل هذا المبدأ في تقديم مصلحة الطفل في جميع التشريعات والممارسات، فضلاً عن إعطاء أولوية قصوى لكافة حقوق الطفل في الحياة والبقاء والنماء. أما المحور الثاني فيتمثل في التنسيق بين جهود الجهات الحكومية والأهلية في مجال تلبية احتياجات الأم بما يعينها على المواءمة بين دوريها الإنجابي والإنتاجي.

ويعمل" المجلس الأعلى للأمومة والطفولة" على تحقيق رسالته عبر باقة من الأهداف التنفيذية من أهمها الارتقاء بمستويات رعاية الأمومة والطفولة داخل الدولة، ومتابعة خطط التنمية والتطوير الرامية إلى تحقيق الرفاهية المنشودة للطفل والأم، وذلك في إطار خطة التنمية العامة للدولة. إضافة إلى تشجيع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال الأمومة والطفولة على تنفيذ البرامج الصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية والإعلامية لتحسين نوعية حياة الأم والطفل .

ومن الأهداف الإستراتيجية التي يتبناها" المجلس الأعلى للأمومة والطفولة" العمل على تطوير الاستراتيجيات والتشريعات ذات العلاقة بتنمية الأمومة والطفولة. وتنتظم في هذا العقد " الإستراتيجية الوطنية للأمومة والطفولة" التي يجري إعدادها حالياً بالتنسيق"بين" الاتحاد النسائي العام" و"اليونيسيف" والجهات الاتحادية والمحلية ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالطفولة والأمومة. وغاية هذه الإستراتيجية حصول الأطفال في الإمارات العربية المتحدة على أفضل مستويات الرعاية والخدمات في المجالات الأربعة الرئيسية التي تشملها حقوق الأطفال من بقاء ونماء وحماية ومشاركة.

 

شباب متعلم

وعن اهتمام القيادة الرشيدة بشريحة الشباب بدورها الشريحة التي تضطلع بمسؤوليات عدة، قالت سموها إن الازدهار المضطرد الذي تشهده دولة الإمارات ينطلق وفق ضوابط ومعايير تعتمد في المقام الأول على مجتمع يتسم بالنشاط والديناميكية قوامه الشباب المتسلح بألوان العلم والمعرفة.

لذا فإن القيادة الرشيدة لم تدخر وسعاً في سبيل العناية بالشباب وتلبية احتياجاتهم وتطوير مهاراتهم باعتبارهم رافداً استراتيجياً لجهود التنمية المستدامة، والأمل الذي يدخره المجتمع لمواصلة مسيرة الغد.

ومن هذا المنطلق فقد دأبت الجهات الرسمية والمجتمعية المعنية بشريحة الشباب، دأبت على إطلاق العديد من المبادرات والبرامج الرامية إلى الارتقاء بالقدرات والطاقات العلمية والعملية لدى الشباب، وتوجيههم نحو قيم مجتمعية سليمة، وتزويدهم بالمهارات اللازمة للتواصل مع مختلف ثقافات العالم بأسلوب يجمع بين أعلى درجات الثقة بالنفس والاعتزاز بالموروث الوطني والعربي والإسلامي، وبين أسمى مراتب التفهم والتسامح واحترام الآخر.

وفي هذا الإطار جاءت مبادرة" الاتحاد النسائي العام" إلى تفعيل توصيات المؤتمر الثالث لمنظمة المرأة العربية بتأسيس لجنة دائمة للشباب تتبع منظمة المرأة العربية، من خلال عقد لقاءات تشاورية مع الشباب من مختلف إمارات الدولة للتباحث حول آلية تشكيل لجنة وطنية هدفها الوقوف على احتياجاتهم وتحديد الاستراتيجيات اللازمة لدمجهم في المنظومة التنموية وتعزيز انتمائهم وولائهم للوطن والقيادة، وتحصينهم من تيارات الغزو الثقافي والسلوكيات غير المقبولة.

 

حملة " أتعهد"

إن الآمال المعقودة على الشباب كبيرة، وأتوقع من أبنائي وبناتي الشباب أنهم دائماً على مستوى آمال وطنهم فيهم، في ظل الرعاية والدعم غير المحدود الذي يلقونه. لكن الأمر الذي أرغب في التأكيد عليه بقوة هو أن كافة المؤشرات الإيجابية التي تحققها الدولة في ميدان تأهيل الشباب والعناية بهم، على اتساع مجالاتها وتسارع وتيرتها، إلا أنها تتضاءل أمام الخطر الذي يتهدد الشباب والمتمثل في الحوادث المرورية المميتة التي يتعرض لها شباب بلادي من جراء السرعة والتهور والانشغال أثناء القيادة. وهي الحوادث التي تحصد أرواح شباب في سنّ العطاء يمثلون ثروة هذا الوطن التي لا يمكن تعويضها.

ولا يفوتني أن أشيد وأشكر حملة" أتعهد" التي أطلقتها مؤسسة دبي للاعلام ممثلة بصحيفة الامارات اليوم بالتعاون مع وزارة الداخلية، حيث بادرت عدة شخصيات وجهات رسمية وأهلية إلى تبنيها ودعمها، بهدف حثّ الشباب على التوقف عن استخدام الهواتف النقالة، وكتابة الرسائل النصّية، أثناء القيادة بهدف وقف نزيف طاقات الشباب المهدورة من جراء الحوادث المرورية المميتة الناجمة بشكل مباشر عن هذه السلوكيات السيّئة.

 

الاتجار بالبشر

وحول السبل التي تبذلها الامارات في سبيل مكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر قالت سموها إن المعتقد الديني والمجتمعي السائد في المجتمع الإماراتي يستنكر أية ممارسات من شأنها المساس بكرامة الإنسان وحريته، لاسيما النساء والأطفال، ومن هذا المنطلق فإن دولة الإمارات العربية المتحدة تعتبر من أوائل الدول على مستوى العالم التي تنبهت إلى مخاطر جرائم الاتجار بالبشر، والتي سعت إلى لفت أنظار الضمير العالمي إلى حجم المعاناة الإنسانية التي يواجهها ضحايا هذا النوع من الجرائم، كما بادرت الدولة إلى تبني إستراتيجية وطنية محكمة بهدف التصدي لجرائم الاتجار بالبشر والحد من تداعياتها تماشياً مع التزام الإمارات تجاه المجتمع الدولي في سعيها للتصدي لكافة ألوان والممارسات التي تستبيح كرامة الإنسان.

وأود أن أشير هنا إلى أن لدولة الإمارات العربية المتحدة سجلاً مشرفاً في مجال التصدي لجرائم الاتجار بالبشر، إذ يتم التعامل مع الملف الخاص بهذا النوع من الجرائم بمنتهى الجدية والاحتراف مع إعطاء الجانب الإنساني أولوية قصوى، وذلك في إطار الإستراتيجية الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر التي يجري تنفيذها عبر 4 محاور أساسية، تشمل تجريم هذا اللون من الجرائم، إنفاذ القوانين والتشريعات الكفيلة بالتصدي لجرائم الاتجار بالبشر، توفير مظلة حماية للضحايا، والتعاون الدولي مع كافة الجهات الناشطة في هذا المجال.

ففي مجال التجريم، يعد قانون مكافحة الاتجار بالبشر في الإمارات العربية المتحدة الصادر في نوفمبر 2006 الأول من نوعه في العالم العربي. علاوة على ذلك، فقد شكل مجلس الوزراء لجنةً وطنيةً لمكافحة الاتجار بالبشر في أبريل 2007 مهمتها التنسيق بين الوزارات والدوائر الاتحادية والمحلية بشأن القضاء على الجرائم ذات الصلة بالاتجار بالبشر. أما المحور الثاني فيتمثل في متابعة الشق التنفيذي للقانون ضماناً لتطبيق أفضل للتدابير المتعلقة بمتابعة وتحديد الجرائم ذات الصلة بالاتجار بالبشر.

في حين يركز المحور الثالث الذي تغطيه " الإستراتيجية الوطنية لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر"، يركز على توفير رعاية سريعة وشاملة ومنصفة لضحايا الاتجار بالبشر من النساء والأطفال، عبر مراكز خاصة تقوم باستقبالهم وتؤمن لهم ملجأ آمناً مؤقتاً، وتوفر لهم سبل الرعاية النفسية والصحية والقانونية لحين عودتهم إلى بلادهم.

إلا أنه في الوقت الذي يتزايد فيه الاعتراف العالمي بأن الأسرة القوية المتماسكة تمثل ضرورة مجتمعية مُلحة، وبأن مسألة الاستقرار الأسري تؤثر في صلب إستراتيجيات التنمية المستدامة، فإن ثمة مؤشرات واقعية تؤكد أن العالم شهد تغيرات عديدة طالت أدوار الأسرة ووظائفها وأنماط العلاقة بين أفرادها، بعض تلك التغيرات إيجابي، والآخر سلبي مثل ظهور أنماط غير سوية من الزواج، وتقديم الدور الإنتاجي للأم على دورها الإنجابي والتربوي.

وحتى تبقى منظومة الأسرة، بمفهومها العربي والإسلامي، كيانا غير قابل للاختراق، فمن الضرورة بمكان استحداث منهجيات فاعلة لمتابعة الحراك العالمي في هذا المجال، واستيعاب كافة المفاهيم المستحدثة وتقييمها، وأخذ ما يناسبنا منها، بعد الاطمئنان إلى أنه لا يخالف تشريعاتنا وموروثنا الثقافي، ولا يتعارض مع قيمنا الأخلاقية والدينية. كما يجب العمل على تحصين الأسرة نفسها من تيارات الغزو الثقافي لحمايتها من الأنماط غير المقبولة من التغيرات. وهذا يتم تحقيقه برعاية النظام الأسري وترسيخ كيانه ومقومات استقراره. فكلما كانت الأسرة ذات بنيان قوي وخصائص متماسكة وعلاقات مترابطة، فإنها تصبح أكثر قدرة على تقييم التغيرات الفكرية الطارئة، والتعامل معها بعقلانية ورشد، والأخذ منها بطريقة انتقائية واعية، تحافظ بها على هويتها العربية المسلمة.

 

كرم وسخاء

وأضافت سموها أنه نحمد الله تعالى أن العمل الإنساني بات لا يُذكر في أي مكان بالعالم إلا ويكون اسم دولة الإمارات حاضراً بكرم وسخاء، دون تمييز ولا انتظار جزاء، فهذه هي المبادئ التي تعلمناها من فقيد الأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، ويسير على نهجه في تطبيقها والالتزام بها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية، رئيس هيئة الهلال الأحمر. ولا يفوتني أن أشيد بالدور الذي يضطلع به أبناء وبنات الإمارات في مختلف مجالات العمل الخيري والإنساني.

إن القيادة الرشيدة تعهدت منذ اليوم الأول لقيام الاتحاد بتلبية احتياجات أبناء الإمارات وتأمين كافة سبل الحياة الكريمة لهم، لذا فإن برامج الدعم والعطاء تبدأ من الداخل أولاً ثم تمتد إلى الخارج، وتتنوع برامج الدعم الموجهة داخلياً لتشمل على سبيل المثال لا الحصر.. المنح التي يقدمها" صندوق الزواج" إلى الشباب المقبلين على الزواج، والمنح والمساعدات الخاصة بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن برامج المساعدات الاجتماعية التي تجتهد في تنفيذها هيئات عديدة أهمها" هيئة الهلال الأحمر" و" مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية"، و" مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية"، و"مؤسسة محمد بن راشد الخيرية".

أما على صعيد العمل الخيري الخارجي فإنه من دواعي إحساسي بالفخر أن دولة الإمارات العربية المتحدة أضافت أبعاداً جديدة إلى مفهوم العمل الخيري والتطوعي، سواء من ناحية جعله مُمنهجاً ومُنظماً وتعزيز مبادئ الاحتراف والشفافية فيه، وكذلك على صعيد تبني مبادرات غير مسبوقة في ميدان الأعمال الإغاثية والإنسانية طويلة المدى التي تهدف إلى إحداث تغييرات ايجابية ودائمة في المجتمعات الفقيرة.

 

 

 

 

 

 

 

التمكين السياسي ساهم في تحقيق المرأة الاماراتية إنجازات

حول تجربة المرأة الاماراتية في العمل البرلماني قالت سموها إنه من الأمور التي تسعدنا متابعة الخطوات الواثقة التي تخطوها ابنة الإمارات في ميدان العمل السياسي والدبلوماسي، ولقد ساهم التمكين السياسي الذي تبناه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، في تحقيق المرأة الاماراتية لإنجازات مشهودة.

وساهم التمكين السياسي في منح المرأة حق المشاركة في الانتخابات البرلمانية، وقد تكللت تجربتها الانتخابية الأولى بالنجاح، من خلال نسبة مشاركة بلغت 22.5 في المئة من مجموع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في الفصل التشريعي الرابع عشر 2006 ـ 2010، حيث تمكنت ابنة الإمارات من شغل 9 مقاعد من أصل 40 مقعداً في المجلس. وبذلك شهد العام 2006 تشكيل أول مجلس نيابي بمشاركة المرأة، في حين أثمرت الانتخابات الأخيرة عن فوز امرأة بمقعد واحد في البرلمان، وقد تعزز وجودها بعدد آخر من العضوات، ونحن إذ نهنئهن بهذا التكليف وتلك الثقة، فإننا ندعو العضوات الجدد في المجلس الوطني الاتحادي إلى الاستفادة من تجارب العضوات السابقات، آملين منهن إحاطة قضايا المجتمع لاسيما تلك المتعلقة بالمرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة بعنايتهن واهتمامهن.

ولا يفوتني في هذا المقام أن أشير إلى أنه تتويجاً لرؤية قيادتنا الرشيدة في مجال تمكين المرأة الإماراتية من المشاركة في الحياة السياسية، فقد شهدت السنوات الأخيرة تعيين 4 وزيرات، إلى جانب تعيين امرأة في منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، كما سجلت المرأة الإماراتية مشاركتها رفيعة المستوى في السلك الدبلوماسي، حيث يوجد لدى الدولة ثلاث سفيرات في السويد واسبانيا ومونتينغرو، وقنصلة عامة في شنغهاي.

وهكذا يمكنني الجزم بأن المرأة الإماراتية أثبتت أن لديها كافة مقومات اللازمة التي تمكنها من خوض معترك العمل السياسي والدبلوماسي باقتدار، وأن التجربة قد أثبتت أن تعزيز المشاركة السياسية للمرأة، يجب أن يمر عبر رؤية مجتمعية مٌنصفة لقدراتها المرأة، واعتبارها مُدخلاً أساسياً في معادلة التنمية المستدامة.وأضافت سموها أنه يتم إدراج المرأة في كافة استراتيجيات التنمية الوطنية باعتبارها شريكاً فاعلاً وأساسياً، وذلك نتيجة لرؤية القيادة الرشيدة في الدولة، وسعيها المستمر إلى تطوير الخدمات الموجهة إلى المرأة، وتحديث التشريعات لصالح تعزيز مشاركتها الإيجابية في مسيرة البناء والتطور.

إن الجهود الرامية إلى تحسين أوضاع المرأة في مختلف المجالات وتعزيز دورها في المجتمع لم تكن بهذه القوة والفاعلية التي هي عليها اليوم في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبدأ بالتعليم، وهو الرافد الأهم من روافد التنمية إذ يمثل القوة الدافعة للمجتمع والأداة الرئيسية لتفعيل كافة استراتيجيات التنمية، لذا فمن الحكمة اعتبار التعليم بمثابة المقياس الحقيقي للنجاح الذي تحرزه الدول في مجال استثمار العنصر البشري بما في ذلك المرأة.

وتشير الأرقام إلى أن معدلات إقبال ابنة الإمارات على التعليم تعتبر من أعلى النسب عالمياً، حيث تفيد الإحصائيات الخاصة بالعام 2010 والصادرة عن المركز الوطني للإحصاء أن عدد الطالبات الإماراتيات في مختلف مرحل التعليم بمدارس الدولة بلغ 151366طالبة، وفي مراكز تعليم الكبار 7119 طالبة، أما في ميدان التعليم العالي فقد بلغت نسبة الطالبات الجامعيات في التعليم العالي 77 في المئة من خريجات المدارس وهي أعلى نسبة تعليم عال على مستوى العالم. وهذا التطور الكمي الذي تشهده الدولة في مجال التعليم واكبه تطور نوعي في المنتج التعليمي بما يتماشى مع أحدث معطيات القرن الحادي والعشرين .

وتأتي المؤشرات الخاصة بالتعليم لتؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحصد ثمار جهودها في ميدان التعليم على صورة خريجات مؤهلات تأهيلًا عالياً ومستعدات للالتحاق بمختلف ميادين العمل. وحتى أكون منصفة فلابد من الإشارة إلى أن المرأة الإماراتية لم تكن غائبة يوماً عن ميدان العمل، فقد كانت حاضرة دائماً، وإن تنوعت أوجه مساهمتها وتفاوتت عبر التاريخ، أما في الوقت الراهن فتشير الإحصائيات المتعلقة بقطاع العمل إلى أن 59 في المئة من النساء في الإمارات يعملن.

وهذا الرقم يعكس حرص القيادة الرشيدة على تشجيع المشاركة الاقتصادية للمرأة في قطاعي العمل الحكومي والخاص من خلال استراتيجيات عديدة، منها على سبيل المثال تأمين فرص العمل للخريجين الجدد، وتنفيذ سياسة التوطين، وضمان فرص تعيين متساوية أمام كل من المرأة والرجل، وإيجاد تشريعات تُراعي الالتزامات والظروف الأسرية التي تخص المرأة مثل تلك المتعلقة بإجازات الوضع والرضاعة ودور الحضانة التابعة لجهات العمل.. وغيرها.

أما على الجانب الصحي فإن الخدمات الصحية والبرامج العلاجية والوقائية التي تنفذها وزارة الصحة دعمت الوضع الصحي للمرأة الإماراتية، ويمكن قياس ذلك من خلال عدد من المؤشرات مثل انخفاض نسبة الوفيات خاصة بين الأطفال الرضع، زيادة أعداد نسبة المواليد، عدم تسجيل وفيات بين الأمهات بسبب الحمل والولادة والنفاس في السنوات الأخيرة، إلى جانب تبني مجموعة من الحملات والبرامج الصحية التي تهدف إلى الخصائص الصحية للمرأة، ومنها على سبيل المثل حملات التوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان عنق الرحم وهشاشة العظام وأمراض القلب.

 

 

 

الاتحاد النسائي .. سجل حافل بالإنجازات المضيئة

نجح" الاتحاد النسائي العام" منذ تأسيسه في العام 1975 في أن يسطر سجلاّ حافلاً بالإنجازات المضيئة وهو يمضي قُدما نحو تمكين المرأة الإماراتية وفق استراتيجية جادة تتضمن برامج ومشاريع تنموية تنهض بواقع وقدرات المرأة في دولة الإمارات.. حيث نجح الاتحاد النسائي العام في مسيرته خلال العقود الماضية في إحداث تغييرات جوهرية في العديد من القضايا التي تهم المرأة الإماراتية والطفولة والأمومة والأسرة والتنمية.

على سبيل المثال لا الحصر، وفي مجال الخطط والاستراتيجيات الخاصة بالنهوض بالمرأة الإماراتية، قام " الاتحاد النسائي العام، في نهاية العام 2002، بإطلاق" الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة"، التي تمثل نقلة نوعية تستهدف بصورة أساسية تمكين المرأة الإماراتية وتفعيل مشاركتها الايجابية في ثمانية ميادين رئيسية هي: التعليم، الاقتصاد، الإعلام، العمل الاجتماعي، الصحة ، التشريعات والبيئة بالإضافة إلى المجال السياسي.

وفي مجال الطفولة فإن" الاتحاد النسائي العام" لديه العديد من المبادرات التي كانت وراء تعديل واستحداث عدد من التشريعات الخاصة بالطفل مثل تلك المتعلقة بأحكام الرؤية والحضانة، كما يُحسب للاتحاد النسائي العام إطلاق وتنفيذ عدد من البرامج والمشاريع الهادفة إلى تحسين أوضاع الأطفال، ومن جملة ذلك تبنيه مشروع التوعية بمخاطر السمنة لدى الأطفال، إضافة إلى نموذج" مشروع الوالدين" الذي يعتبر من أهم المشاريع التي تقوم على توعية الأسرة والأطفال، ومن أبرز مساهمات" الاتحاد النسائي العام" إطلاق البرنامج الوطني لمكافحة التدخين بين الأطفال والمراهقين والذي أثمر عددا من التشريعات المحلية والاتحادية التي تحظر بيع التبغ للأطفال والمراهقين، والتي تحظر التدخين في الأماكن العامة.

ومع النجاحات المتوالية التي حققها" الاتحاد النسائي العام" في تبني قضايا وشؤون المرأة الإماراتية ومع تعاظم خبرته في هذا المجال، كان لقضايا المرأة على المستويين الإقليمي والدولي، نصيب وافر من اهتمامه ودعمه، حيث يحرص" الاتحاد النسائي العام" على أن يكون ذا حضور مؤثر وفاعل في جميع المؤتمرات الإقليمية والعالمية التي تعنى بتحسين أوضاع المرأة وإزالة جميع أشكال التمييز ضدها.