أكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن الطلب على الطاقة في الإمارات سيرتفع من 24 ألف ميغاوات العام الماضي إلى ما يقرب من 90 ألفا عام 2030، إذا ما استمرت اتجاهات الاستهلاك على ما هي عليه الآن، وأشار بن فهد إلى أن الطاقة الكهربائية مازالت تلعب دوراً أساسياً في التنمية، وتساهم في تحقيق مستويات عالية من الرخاء والرفاهية.

وأضاف أن هذا الدور أفرز، بالمقابل، تأثيرات سلبية عديدة على صحة الإنسان وبيئته، والتي يتمثل أهمها في زيادة ملوثات الهواء، وفي زيادة انبعاث غازات الاحتباس الحراري، لافتا إلى أن الانبعاثات الصادرة عن عمليات إنتاج الكهرباء واستهلاك الكهرباء تشكل حوالي ثلث جملة انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون.

وقال معالي راشد بن فهد خلال مؤتمر الاقتصاد الأخضر الذي عقد صباح أمس بعنوان «تحسين البصمة الكربونية في استخدام الطاقة الكهربائية» الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع شركة إل جي الكترونيكس بفندق رافلز بدبي: إن التحدي الأبرز الذي يواجهنا اليوم يكمن في كيفية المحافظة على قدرتنا على توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد، وفي ذات الوقت خفض ملوثات الهواء وانبعاث غازات الاحتباس الحراري الصادرة عن إنتاج ونقل واستهلاك الطاقة.

وأوضح معاليه أن الإمارات بفضل السياسة والقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، تجدد تأكيدها على أن التنمية تعتبر إحدى أهم قضايا العصر والطريق إلى تحقيق الأمن والاستقرار والرفاه للشعوب، مشيرا إلى أن الدولة تمكنت من تحقيق إنجازات في جميع مجالات التنمية الاقتصادية والبيئية من خلال الاستراتيجية الوطنية التنموية، التي ركزت على استغلال الموارد بكفاءة عالية وأكثر رشدا وتوفير البنية الأساسية اللازمة لها.

 

البعد البيئي

وقال إن الدولة ركزت أيضا على الاهتمام بإعطاء الأولوية للبعد البيئي في كل القطاعات لبناء اقتصاد بيئي يسهم في جهود تحقيق التنمية المستدامة، ويساعد في تحقيق رؤية الإمارات 2021، التي تؤكد التزام دولة الإمارات العربية المتحدة وسعيها المستمر لتطوير وتطبيق الحلول المبتكرة لحماية البيئة وضمان استدامة الموارد الطبيعية عبر توظيف واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وصولا لاقتصاد منخفض الكربون.

وأشار معاليه إلى أن المؤتمر يعتبر منصة مهمة لتبادل الآراء والنقاشات ووضع الخطوط الإرشادية للاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية من أجل بيئة مستدامة ولخفض البصمة الكربونية، وتشجيع المؤسسات الحكومية والخاصة والأفراد للاستخدام الأمثل للطاقة الكهربائية، والترويج لاستخدام الطاقة المتجددة، مؤكدا على ضرورة تكثيف الجهود المبذولة في جعل الاقتصاد صديقاً للبيئة والحد من الانبعاثات الناتجة عن استخدام الطاقة الكهربائية والسعي نحو تنمية مستدامة للاقتصاد. وتناقش هذه الدورة من مؤتمر الاقتصاد الأخضر قضية تخفيض البصمة الكربونية الناتجة عن إنتاج واستهلاك الطاقة الكهربائية، والتي تمثل تحديا مهما على المستويين الوطني والعالمي، نتيجة للزيادة المستمرة في الطلب على الطاقة الكهربائية.

وأوضح معاليه أن التحدي الأبرز الذي يواجهنا اليوم يكمن في كيفية المحافظة على قدرتنا على توفير الطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد، وفي ذات الوقت خفض ملوثات الهواء وانبعاث غازات الاحتباس الحراري الصادرة عن إنتاج ونقل واستهلاك الطاقة.

وقال إنه يبدو الأمر للوهلة الأولى أن ذلك مستحيلاً في ظل التوقعات المستقبلية للطلب على الطاقة في دولة الإمارات، والتي تشير إلى أن الطلب سيرتفع من حوالي 24 ألف ميغاوات في عام 2010 إلى حوالي 90 ألفا عام 2030، إلا أنه بالقراءة المتأنية والشاملة للوضع في الدولة سواءً من حيث الالتزام السياسي بتحقيق التنمية المستدامة، أو من حيث الفرص التي تتيحها النظم والتقنيات الحديثة، أو من حيث الخبرات التي تراكمت على مدى السنوات الماضية، تشير إلى إمكانية المواءمة بين طرفي المعادلة عن طريق تبني وتنفيذ حزمة متنوعة ومتكاملة من الأدوات والتدابير التي بدأت الدولة باتخاذها فعلاً، ومن أهمها تبني خيار الطاقة المتجددة وخيار الطاقة النووية للأغراض السلمية التي ستوفر ثلث احتياجاتنا من الطاقة بحلول عام 2020، وتحسين كفاءة إنتاج الطاقة الكهربائية من مصادر الوقود التقليدية، وتوجيه الاستثمارات الضخمة المخصصة لزيادة القدرة على إنتاج الطاقة الكهربائية نحو تخضير هذا القطاع، والاهتمام بصورة أكبر بقضايا ابتكار النظم والتقنيات التي تساعد في ذلك، وبناء القدرات العاملة في هذا المجال.

 

الحد من الاستهلاك

وقال إن تلك الأدوات والتدابير ركزت على الحد من أنماط الاستهلاك المفرط لموارد الطاقة، وذلك عبر الدمج بين مجموعة من الآليات التشريعية والمالية والتقنية والتحفيزية والتوعوية، حيث تم في هذا الإطار إصدار مجموعة من المواصفات القياسية الإلزامية وتطبيق نظام المطابقة الإماراتي (إيكاس) على الأجهزة الكهربائية المنزلية ذات الجهد المنخفض، وتطبيق نظام التعرفة التصاعدية على استهلاك الطاقة الكهربائية، والتي تعتبر داعمة ومساندة لنهج من الأنظمة المطبقة فعليا في الدولة، مثل العمارة الخضراء، والإنتاج الأنظف، والتبريد المناطقي وغيرها.

وأضاف معالي الوزير أن هذه الأدوات والتدابير تعد من الركائز الأساسية في نهج الاقتصاد الأخضر الذي نسعى إلى تحقيقه، باعتباره أحد أهم المسارات لتحقيق التنمية المستدامة، مستلهمين في ذلك رؤية الإمارات 2021، والتي ركزت على أهمية تحويل اقتصاد الإمارات إلى نموذج تعتمد التنمية فيه على المعرفة والابتكار عن طريق الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا والأبحاث.

حضر الملتقى معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد وجاي يونغ سونغ نائب وزير البيئة الكوري، وأوليفر روتشيلد رئيس وحدة الكربون في بريطانيا، وكي وان كيم المدير التنفيذي لشركة إل جي LG إلكترونيكس في الشرق الأوسط وإفريقيا.