تمكن فريق طبي من إنقاذ حياة طفل مواطن من الموت بسبب ناسور وريد شيراني في الرأس، في واحدة من أندر الإصابات في الأوعية الدموية، حيث أعلنت إدارة مشفى العين كرومل لأمراض النساء والأطفال، عن إنقاذ حياة طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، بعد إجراء عملية جراحية نادرة لاستئصال ناسور شرياني من الرأس هي الأولى من نوعها على مستوى الدولة والمنطقة و36 على مستوى العالم، وثالث عملية تجرى لطفل من هذا النوع النادر للنواسير الشريانية، التي تهدد حياة الشخص بنزيف شرياني، جراء الورم في الجمجمة والضغط على الدماغ.

وفي التفاصيل أشار الدكتور راج شيخار ، أخصائي جراحة الأطفال ، إلى أن والدة الطفل راجعت المشفى ، حيث كان طفلها البالغ من العمر 10 سنوات ، يشكو من صداع دائم في الرأس، ووجود ورم في الجانب الصدغي الأيسر من الجمجمة باتجاه الجبهة، حيث قامت قبل ذلك بمراجعة عدة أطباء، لكن الحالة لم تتحسن، بل زادت سوءًا، وعلى الفور تم إجراء الفحوصات الطبية، وبأحدث التقنيات، وتم تصوير الجمجمة بالتصوير الطبقي المحوري، حيث تبين وجود ورم تحت الجلد مباشرة يضغط باتجاة الدماغ، وبالتشخيص الدقيق تبين أن الورم ناتج عن ناسور وريد شرياني نادر الحدوث، وهو أحد أمراض الأوعية الدموية.

وتقرر على الفور التدخل الجراحي لإنقاذ حياة الطفل، حيث إن الورم بات يضغط على الدماغ، ويمكن أن يحدث انفجارا شريانيا في أية لحظة، قد يؤدي إلى وفاة الطفل، وتم تشكيل فريق طبي من الأخصائيين، وبمشاركة الأستاذ الدكتور محمد كمال رئيس قسم التخدير تم اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، وأدخل الطفل غرفة العمليات، حيث تم ربط الأوردة الشريانية، واستئصال الورم بعد ساعتين من العملية، أخضع خلالها الطفل لعناية طبية مشددة، وبدأ بعد 24 ساعة في التحسن، وبقي تحت المراقبة حتى تم الشفاء الكامل، والتأكد من عدم وجود مضاعفات جانبية، وأخرج الطفل من العناية المركزة وغادر إلى منزله، وهو بصحة تامة، ويخضع للكشف الدوري لمتابعة أي مضاعفات.

واضاف أن هذه العملية تعتبر من العمليات النادرة طبيا والخطيرة، كونها تتعلق بالأوردة الشريانية في الرأس، وعلاقتها بالدماغ، وترتيب هذه العملية هو 36 على مستوى العالم منذ العام 57 ، وهي ثالث عملية تجرى عالميا لطفل في مثل هذا العمر ، بينما هي الأولى على مستوى دولة الإمارات والمنطقة .

وأضح أن عمليات الناسور الشرياني الوريدي، ليست مقتصرة على أماكن محددة في الجسم كما هو شائع ، بل هي قابلة للحدوث في أي عضو من أعضاء الجسم، وتزداد خطورتها حسب موقعها، سيما الرأس، وهو أحد الأمراض الخلقية ، كما انه يرتبط بعمل الدورة الدموية، ولا يمكن في مثل تلك الحالات علاجها دوائيا، ولابد من إجراء الكشف الطبي الدقيق لتحديد الشريان الوريدي المصاب ومدى حجم الإصابة.

من جانبه، أشار روب كروس المدير التنفيذي للمشفى إلى أن إدارة المشفى حريصة كل الحرص على تقديم الرعاية الصحية التخصصية لأمراض الأطفال بشكل خاص، من خلال توفير أحدث التقنيات الطبية والكوادر التخصصية، واعتبر نجاح إجراء مثل هذه العملية النادرة إنجازا لتطور الخدمات والرعاية الصحية في دولة الإمارات ، كما اشار الأستاذ الدكتور محمد كمال رئيس قسم التخدير، إلى ضرورة متابعة الأهل لأية شكوى طبية من قبل الأطفال وعدم إهمالها ، مشيرا إلى أن إجراء الفحص الطبي الدقيق في مثل هذه الحالات ، هو إجراء مهم وضروري، ولابد من توافر الطبيب المؤهل والخبير للكشف عن مثل تلك الحالات التي تحتاج إلى خبرة ودراية معمقة.