أكدت ندوة نقاشية عقدها صندوق الزواج في أبوظبي أمس تحت عنوان: "الزواج الناجح .. ضمان استقرار المجتمع": ان الاسرة الإماراتية تعيش حالة فوضى مالية وخاصة الأسر الشابة في مقتبل الحياة الزوجية لعدم قدرتها على الموازنة بين دخولهم المالية ومتطلبات وتكاليف الحياة الامر الذي أدى إلى تكبل الكثير منهم بالديون والمشاكل المالية ودخول بعض الشباب السجون لعدم قيامهم بسداد التزاماتهم المالية الأمر الذي يتطلب الحاجة الى التخطيط المالي السليم للأسرة لتخفيض حجم القروض والاستدانة.
وقال الدكتور عبد العزيز محمد الحمادي رئيس شعبة الحالات الأسرية في محاكم دبي: ان الوضع أصبح خطيراً بالنسبة إلى الأسرة الإماراتية على الصعيد المادي نظراً لعدم قدرتها على تنظيم نفسها ماليا والذي ينعكس على مختلف جوانب الحياة ويؤدي الى الطلاق باعتبار ان المال عصب الحياة.
واضاف خلال الندوة التي نظمها صندوق الزواج في اطار احتفالات الدولة باليوم الوطني الاربعين: ان محاكم دبي تستقبل يوميا نحو 20 حالة اسرية في غضون ساعتين من بدء الدوام وهو عدد كبير جدا ويعكس العدد الكبير للمشاكل الاسرية في المجتمع مشيرا الى ان دبي تشهد زيادة مطردة في اعداد قضايا الاحوال الشخصية وبنسبة 10% سنويا وبلغت حالات الطلاق العام الماضي 20% من اجمالي عدد المشاكل الاسرية التي عرضت على المحاكم وبلغت 3012 حالة نتج عنها 800 حالة طلاق مؤكدا ان هذا الرقم مخيف جدا.
وطالب الحمادي بضرورة تطبيق قانون تحديد قيمة المهور الصادر عام 1997 الذي حدد مقدم المهر بقيمة 20 الف درهم وعدم تجاوز المؤخر 30 الف درهم اي أن كامل المهر لا يجب ان يتجاوز 50 الف درهم ولكن هذا يطبق للاسف على الورق فقط ، حيث اصبحت عقود الزواج صورية ونرى ان المهور تصل الى 100 الف و200الف درهم مشددا على ضرورة تطبيق هذا القانون الذي أصدره المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بعد ان اطلق فكرة صندوق الزواج في عام 1992 لذا يجب الالتزام به وتنفيذه لانعكاساته الايجابية على الاسرة في بداية حياتها الزوجية، مشيرا الى ان اركان المغالاة في المهور ثلاثة وهم المجتمع واهالي الزوجين والزوجان أنفسهما.
واشاد الحمادي بمنحة صندوق الزواج البالغة 70 الف درهم مشيرا الى انه لو احسن استغلالها والالتزام بقانون المهور فانها تكفي لبدء حياة زوجية مشيرا الى انه استفاد من المنحة عام2002 والتي كانت في حينها 60 الف درهم وساعدته كثيرا على الزواج وبدء حياة اسرية مستقرة. وتطرق الى قواعد التخطيط المالي السليم وضرورة مراعاة التوازن بين الاساسيات والكماليات في حياتنا وان تتصرف كل اسرة في ميزانيتها وفقاً لظروفها وما يتناسب معها من حيث الدخل وعدد افرادها والبيئة التي تعيش فيها، مشيرا الى انه من الاهمية بمكان ان تقوم الاسرة بتعرف كيفية انفاق ميزانيتها من خلال استشارة المختصين.
وتطرق المقدم الدكتور خالد سعيد النقبي عضو هيئة التدريس بكلية الشرطة في أبوظبي إلى الجانب الاجتماعي للاسرة من خلال محاضرة بعنوان " أسرتي .. ملاذي " تناول فيها الوثيقة الوطنية للدولة واسباب التفكك الاسري وكيفية تربية الأبناء إضافة الى اهمية التنظيم الاسري اجتماعيا واقتصاديا وسلوكيا.
وكانت حبيبة عيسى الحوسني مديرة صندوق الزواج بالانابة قد افتتحت الندوة بكلمة رفعت فيها اسمى آيات العرفان والتقدير الى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" على رعايتهما السامية للشباب وتقديم كل اشكال الدعم والرعاية الى مؤسسة صندوق الزواج دعماً لرسالتها النبيلة ودورها في مساندة الشباب المواطن على الزواج وتكوين الاسرة الاماراتية المتماسكة والمستقرة.
وقالت ان الندوة تعقد بتوجيهات معالي الدكتورة ميثاء سالم الشامسي وزيرة دولة رئيسة مجلس ادارة صندوق الزواج والتي تتناول زيادة تكاليف الزواج في الدولة لما لها من اهمية لشبابنا في مقتبل تكوين حياتهم الاسرية لأن الأسرة هي النواة التي يتكون منها المجتمع واللبنة الاساسية التي يقوم عليها عماد واستقرار المجتمع.