أشاد خبراء مصريون بإقدام دولة الإمارات العربية المتحدة على المنافسة لاستضافة فعاليات معرض "إكسبو" العالمي عام 2020. وعلى الرغم من اعتراف الخبراء ذاتهم بصعوبة المنافسة مع كل من روسيا والبرازيل وتركيا وتايلاند حول هذا الحدث، إلا أنهم أكدوا قدرة الإمارات بما تملكه من خبرات بشرية وإمكانات مادية، على إدارة هذا الحدث..

وطالب الخبراء بضرورة المساندة الخليجية والعربية للملف الإماراتي، مشيرين إلى أن نجاح الإماراتيين في استضافة هذا الحدث سيكون له مردود كبير على المنطقة الخليجية والعربية بأكملها.

وقال د. حسن عبد الظاهر، أستاذ النقل بجامعة عين شمس بالقاهرة، إن الإمارات معروفة بإمكانياتها الضخمة لاستضافة مثل تلك الأحداث العالمية، فقد تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى معرض مفتوح، بحكم موقعها الجغرافي المتميز وبنيتها التحتية المتكاملة التي أهلتها لأن تكون موقعاً مفضلاً للشركات العالمية الكبرى وبشكل خاص التي تقدّم منها الخدمات اللوجستية وخدمات النقل الجوي والبحري والبري إلى دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط والهند وأفريقيا، وهي كلها نقاط إيجابية تدعم موقف الإمارات في تنافسها على معرض "إكسبو" الذي يعد أهم حدث عالمي بعد كأس العالم لكرة القدم ودورة الألعاب الأوليمبية.

وفيما أعرب عن ثقته بأن الإمارات ستقدم ملفا قويا جدا لاستضافة الحدث، أشار حسن إلى أن هناك مكاسب كبيرة لن تتحقق للإمارات فقط، بل لدول الخليج أيضاً والمنطقة العربية بأكملها في حالة نجاحها في الفوز بالحث، وأكد أن الإمارات تحتاج إلى تلك الفرصة لإعطائها زخماً وطاقة لمواجهة منافسيها مثل دول جنوب شرق آسيا وهونج كونج، فيما ستتوافد استثمارات كبيرة على المنطقة وتتوجه أنظار العالم إليها حال نجاح الإمارات في استضافة هذا الحدث.

دار رحبة للزائرين

على الصعيد ذاته، أكد الخبير السياحي محمد علي، أن إقدام الإمارات على هذه الخطوة، جاء بعدما أصبحت واحداً من أهم المقاصد السياحية العالمية للتنزه، وقال: على الرغم من أن دولة الإمارات ليست منطقة جذب سياحي تقليدي، إلا أنها دائماً كانت داراً رحبة للزائرين. وقد اكتملت تقاليد الضيافة والكرم العربي الأصيل مع بنية تحتية من أحدث الطرق والفنادق ووسائل الاتصال والمطارات والموانئ وغيرها من الخدمات والتسهيلات. فقد أولت الدولة اهتماما كبيرا بصناعة السفر والسياحة، خاصة فيما يتعلق بتسهيل إجراءات الدخول للزائرين.

وأضاف أن أسواق الإمارات أصبحت أيضا قبلة للمتسوقين من أنحاء العالم كافة بما توفره لهم من تنوع فريد وأسعار رخيصة وخدمات ممتازة وجو آمن وخالٍ من الجريمة، هذا إضافة إلى المعارض التجارية والصناعية والعسكرية التي تعرض أحدث المنتجات العالمية والتي تجتذب رجال الأعمال من كل حدب وصوب.

يضاف إلى ذلك الاحترافية التي تؤهلها لاستضافة مثل تلك المعارض والفعاليات المهمة، حيث اهتم الإماراتيون ببيئة الطاقة البشرية قدر اهتمامهم بالبنية التحتية ولتصبح دبي أنموذجًا للسياحة العربية من حيث الاستعدادات والقدرة الفائقة على الضيافة؛ مما يرفع كثيراً من أسهمها في استضافة هذا الحدث العالمي.

واختتم الخبير السياحي قائلًا: إن نجاح الإمارات في استضافة ذلك الحدث العالمي سوف يكون له مردود سياحي كبير داخل الإمارات، بالإضافة إلى أنه سيعطي المنطقة بأكملها ثقلاً سياحياً كبيراً.

مرحلة الريادة

في حين قال خبير المعارض الخارجية إبراهيم عبدالمجيد، إن معرض "إكسبو" محفل عالمي وقناة مهمة للتبادل الثقافي والتجاري بين الغرب والدول العربية، تشارك فيه دول الشرق والغرب ويضم في عضويته 156 دولة ويعقد كل خمس سنوات.

وعلى الرغم من اعتراف عبدالمجيد بأن المنافسة على استضافة هذا الحدث تعد شرسة للغاية، إلا أنه قال بأن الإمارات قد وصلت مرحلة الريادة في تنظيم المعارض الكبرى والمتخصصة، فهي تعتبر أفضل الدول العربية والخليجية في الوقت الراهن جاهزية لاستضافة أي حدث عالمي، في ظل ما أبهرت به العالم من إمكانيات وتجهيزات، تجعلها ليست بعيدة عن الفوز باستضافة هذا المعرض.. مضيفاً أن الدراسات العالمية حول المنطقة تؤكد أن الإمارات باتت من أكبر قنوات الاتصال والتبادل الثقافي والتجاري ومركزًا لجذب الاستثمارات الأجنبية في المنطقة.

ومع ذلك طالب الخبير في شؤون المعارض، المسؤولين الإماراتيين بالسعي من الآن إلى الحصول على تصويت أكبر عدد من الدول الأعضاء وحشد التأييد الدولي والعربي اللازم للإمارات في منافستها حول هذا الحدث؛ وفي الوقت ذاته مراعاة إعداد ملف متكامل للاستضافة يبرز المقومات التي تتمتع بها الدولة وطبيعة التغييرات التي ستقوم بها وإمارة دبي من أجل استقبال الأعداد الهائلة المتوقعة لزائري المعرض من جميع أنحاء العالم.

إنجازات تفوق الطموحات

بدوره أشاد خبير التخطيط البيئي والعمراني د.علي مهران، بإقدام الإماراتيين على هذه الخطوة، في ظل ما يتمتعون به من بموقع جغرافي رائع ورصيد كبير من الإنجازات في المجالات كافة كالنقل والسياحة والبنى التحتية، بالإضافة إلى الأمن والاستقرار اللذين تنعم بهما؛ ما يؤهلها لأن تكون حاضنة لأي فعاليات كبرى.

ولفت مهران إلى أن ما تحقق من إنجازات خلال العقد الأخير في الإمارات يفوق الطموحات، فقد شهدت الدولة تطورًا تنمويًا في المجالات كافة، وأصبحت مركزًا تجاريًّا مهمًا في المنطقة يقصده العالم أجمع، فضلاً على البيئة الاقتصادية المشجعة للاستثمارات والتي جعلت من دبي وكأنها قطعة من أوروبا فيما يتعلق بالخدمات المتوافرة فيها، أو بنيتها التحتية الممتازة في كل المجالات، ولا سيّما في قطاع النقل والمواصلات.

وأضاف أن فوز الإمارات بهذا الحدث العالمي سيكون انتصارًا للعرب جميعًا، خاصة وأن "إكسبو" أكبر معارض العالم وأعرقها، مطالباً الدول العربية والخليجية جميعها بالوقوف خلف الإمارات ومساندتها في هذه الخطوة الجريئة.