أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أننا نمر بظروف حافلة بالمتغيرات والمستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، ما يستدعى منا دراسة التوقعات المستقبلية، وما قد يستجد من تحديات تفرض التعامل مع كافة الأوضاع والتطورات بل والتصدي لما تفرضه الاجتماعات، وذلك بتبني استراتيجية تساير العصر وتعزز الأمن بكل معانيه وتشيع الطمأنينة والاستقرار في المنطقة.
وأضاف: إن منطقتنا اليوم مقبلة على مراحل تطور شاملة في كافة المجالات مواكبة للمسيرة الحضارية المتسارعة، وإذا كانت قياداتنا قد هيأت كل السبل لتحقيق التنمية المستدامة، فقد ارتأت بثاقب فكرها أن هذا التحديث لا يقوم إلا على دعامتي الأمن والاستقرار بالمنطقة، وقد حملتنا القيادة الرشيدة هذه المسؤولية، وأثبت مجلسكم الموقر بحمد الله أنه على قدر حجم ما أوكل إليه من مسؤوليات.
وقال: إن ما نشهده اليوم من متغيرات، وما قد يحمله الغد من احتمالات يدعونا لاستلهام العبر وتحفيز الهمم واستجماع الطاقات وتكثيف الجهود لمواصلة المسيرة الخيرة، والمضي قدماً لمواجهة كل هذه التحديات القائمة والمحتملة لضمان توافر الأمن والاستقرار حاضراً ومستقبلاً، ورغم كل الظروف والمستجدات أرجو أن نظل دوماً عند حسن ظن قياداتنا بنا، وأن نبقى على مستوى الثقة التي أولتنا إياها، نؤدي الواجب كعهدنا دائماً بعلو همة ومضاء عزم وإخلاص.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد، في ختام اجتماع مجلس الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي عقد في أبوظبي.
وقال: يسعدني أن أرحب بكم اليوم في بلدكم الثاني دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يسرني أن أنقل إليكم تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.
وأضاف: ينعقد اجتماعنا اليوم ونحن مازلنا متأثرين بفقدان شخص عزيز علينا، حيث يعجز اللسان عما يجول في الخاطر، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فلا نقول إلا ما يرضي ربنا {إنا لله وإنا إليه راجعون}، ورغم مصابنا الجلل، إلا أننا نؤمن بقضاء الله وقدره وسنته في خلقه، ونحمد الله ونشكره على فضله، حيث أخلف من بعده رجلاً له مكانة عظيمة وسيرة زكية، هو صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز آل سعود، ليكون ولياً للعهد نائباً لرئيس مجلس الوزراء ووزيراً للداخلية، وأخوه الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزيراً للدفاع، نسأل الله تعالى أن يوفقهما لما يحب ويرضى.
وقال: لا يفوتنا أيضاً أن نتقدم لصاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد، سلطان عمان، ولشعبه الكريم بأسمى التهاني والتبريكات، بمناسبة ذكرى اليوم الوطني.
وأضاف: نرحب بكم في بلدكم الإمارات العربية المتحدة، ولا يسعني إلا أن أتقدم بجزيل الشكر لمعالي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي للإعداد والتنظيم الجيد للاجتماع، ولجميع المشاركين من الوفود، والذي أتاح لنا الفرصة للتحاور وتبادل الآراء لما فيه مصلحة دول مجلس التعاون الخليجي.
وشارك في الاجتماع الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، والشيخ جابر مبارك الحمد الصباح، النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع الكويتي، والفريق الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، وزير الدولة لشؤون الدفاع بمملكة البحرين، والسيد بدر بن سعود بن حارب البوسعيدي، الوزير المسؤول عن شؤون الدفاع بسلطنة عمان، واللواء الركن حمد بن علي العطية، رئيس أركان القوات المسلحة بدولة قطر.
كما شارك في اجتماعات الدورة، الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، والفريق الركن عبيد محمد الكعبي، وكيل وزارة الدفاع.
كلمة الزياني
من جانبه، قال الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، في الكلمة التي ألقاها، إن مجلس التعاون الخليجي أثبت منذ وضع اللبنات الأولى لتأسيسه قبل ثلاثة عقود، مكانته على المستوى الإقليمي والدولي حتى أصبح هذا الكيان لاعباً مؤثراً ومبادراً في كل القضايا التي تهم المنطقة، وتلك التي ترتبط بالعالم أجمع.
واضاف ان الأحداث والأزمات التي مرت بها المنطقة، وما عصف بها من أحداث خلال العقود الماضية من عمر هذا الكيان الشامخ، وما تواكب معها من متغيرات اقليمية ودولية، وتحديات سياسية واقتصادية وامنية، على حد سواء، اكدت قوة هذه المسيرة المباركة، وعمق الترابط والتضامن بين دول هذا الكيان، كما اثبتت تلك الأحداث والمتغيرات أن هذا التجمع المبارك هو خط الدفاع الأول لحماية دول المجلس، والملاذ الأخير للدفاع عن وجودها واستقلالها وحماية مقدراتها وأمنها وأمانها.
وقال الزياني إن انعقاد الدورة الحالية لمجلس الدفاع المشترك يأتي في وقت تشهد فيه منطقتنا الكثير من المتغيرات على مختلف الصعد، وهو ما سيكون له انعكاسات على سير الأحداث ومصادر التهديد ضد دول المجلس وتوجهاتها.
واستعرض وزراء الدفاع، خلال الاجتماع، مجالات التعاون والدفاع المشترك بين دول المجلس، والدور الكبير والمهم الذي يحققه في ظل الظروف والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، وكذلك ما يكتنف المستقبل من تهديدات واحتمالات مختلفة.
مشاريع مشتركة
واكد وزراء الدفاع ان بناء منظومة دفاعية مشتركة من خلال تحقيق تكامل دفاعي بين القوات المسلحة بدول المجلس، وتطويره هو الخيار العملي الفعال امام دول المجلس للدفاع عن أمنها واستقرارها وسيادتها وثرواتها ومقدراتها المختلفة.
كما اطلع الوزراء على ما يتعلق بمشاركة قوات درع الجزيرة المشتركة مع قوة دفاع البحرين في تأمين بعض المنشآت الحيوية في مملكة البحرين خلال الاحداث المؤسفة التي تعرضت لها، وأكدوا وقوف دول المجلس وتضامنها مع
مملكة البحرين في كل ما يحقق الدفاع عنها، وحماية استقلالها وسيادتها واستقرارها.
وأعربوا عن ارتياحهم وتقديرهم لأداء قوات درع الجزيرة المشتركة في الاضطلاع بالمهام الموكلة إليها وما تشهده من تطور على مستوى التسليح والتنظيم والجاهزية.
واستعرض الوزراء سير التعاون العسكري والدفاع المشترك في المجالات المختلفة، واطلعوا على ما رفعته اللجنة العسكرية العليا في دورتها التاسعة بأبوظبي في اكتوبر الماضي، من توصيات، واتخذوا حيالها ما يلزم من قرارات.
إشادة بالقوات
كما احيط الوزراء علماً بمشاركة القوات البحرية بدول المجلس في قوة الواجب البحرية المشتركة «سي تي اف 152»، وأشادوا بالمستوى الذي ظهرت به تلك القوات من خلال تأديتها واجباتها في هذه المهمة.
وصادق الوزراء على القرارات التي اتخذتها اللجنة العسكرية العليا في دورتها التاسعة، بشأن مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك الأخرى.
ورفع الوزراء أسمى آيات الشكر والتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على الدعم الكبير الذي حظيت به مجالات التعاون العسكري والدفاع المشترك من قبل الإمارات، طوال فترة رئاستها للدورة الحالية لمجلس التعاون، وعلى ما لقيه المشاركون من الحفاوة البالغة وكرم الضيافة والإعداد المميز لعقد هذه الدورة وتهيئة مختلف سبل النجاح لها.
وفي ختام اعمال الدورة، وجه الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، الدعوة لأعضاء مجلس الدفاع المشترك، للمشاركة في أعمال الدورة الحادية عشرة للمجلس، المقرر عقدها في السعودية العام المقبل.
