تمثل وزارة الخارجية منذ إنشائها مقومات المجتمع الإماراتي ونافذته على العالم الآخر يُنشر من خلالها فكر ورؤية القيادة الإماراتية التي تؤكد على قيم الإخاء الإنساني وتدعو دائما إلى رفع المعاناة عن الإنسان بصرف النظر عن جنسه أو دينه مشددة على ضرورة تعميق قيم السلام العالمي وحل النزاعات بالطرق السلمية وعبر الحوار.
وتشكل الوزارة عبر سفاراتها وإداراتها المختلفة وبعثاتها الدبلوماسية المنتشرة حول العالم ومن خلال سفرائها وممثليها ودبلوماسييها صلة الوصل بين قيادة دولة الإمارات الرشيدة وشعوب العالم بكافة أطيافه حيث تعمل على تعزيز أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين دول العالم على مختلف الأصعدة والمجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وتتبنى مبادئ قيادتها التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان ورفع مستواه الفكري والحضاري وتطوير مفاهيم التطور والحضارة الإنسانية ودعم عوامل التنمية والنهضة الاقتصادية والثقافية وإرساء دعائم السلام والإخاء في العالم وهو الأمر الذي أكسب المواطن الإماراتي احتراما وتقديرا كبيرين أينما حل خارج الإمارات، وأضاف إلى صورة الإمارات على الساحتين الإقليمية والدولية، مزيدا من العلامات المضيئة.
واستطاعت وزارة الخارجية في ظل المبادئ السامية للقيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، أن تحقق العديد من الانجازات التي ساهمت في حماية مصالح الدولة ورعاياها في الخارج وتحافظ على مواقف سياسية واضحة تدعم علاقة الدولة مع شركائها الإقليميين والدوليين وتعزز من مكانة الدولة كنموذج يحتذى به في إدارة العلاقات السياسية والاقتصادية وغيرها.
انجازات مشهودة
واكد صاحب السمو رئيس الدولة أن نجاح السياسة الخارجية لدولة الإمارات يشكل أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة والتي قامت على مجموعة من الثوابت للسياسة المتوازنة والمعتدلة التي تنتهجها الدولة منذ قيامها تجاه القضايا العربية والدولية والتي اكسبت الدولة الإحترام والتقدير في مختلف المحافل الدولية. وقال سموه خلال استقباله سفراء الدولة بالخارج وممثليها في عدد من المنظمات الاقليمية والدولية في شهر رمضان الماضي أن على السفراء الدور المهم في توثيق وتعزيز علاقات دولة الامارات بالدول الشقيقة والصديقة وإبراز مكانتها في المحافل الدولية.
ودعا سموه السفراء الى أن يظلوا النموذج المشرف والمرآة العاكسة للإنجازات التي حققتها الدولة في مختلف المجالات، مطالباً سموه السفراء بالتفاعل الإيجابي والتطور النوعي في علاقاتنا مع دول العالم والذي سيلقى على عاتقهم أعباء إضافية ويزيد من مسؤولياتهم في متابعة هذه التوجهات لتعميق الصلات القائمة وفتح مزيد من قنوات التواصل من أجل بناء فرص جديدة للتعاون المشترك. كما دعا صاحب السمو رئيس الدولة السفراء الى دراسة تجارب الدول التي يعملون فيها والتفاعل الإيجابي معها بهدف الإستفادة منها وأن يكونوا جسوراً للتواصل مع الثقافات الإنسانية لنقل ثقافة وتراث دولة الإمارات الى شعوب تلك الدول وابتكار الوسائل والمبادرات للتفاعل مع شعوب العالم وتعزيز التعاون الثقافي والإنساني ونشر ثقافة السلام والاعتدال.
وشدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على أهمية دور البعثات الدبلوماسية في مساعدة مواطني الدولة في الخارج ورعاية شؤونهم ، مذكرا سموه بأن الإنسان بالإمارات هو الثروة الحقيقية وهدف أي تنمية وأي تطوير وله الأولوية في كل ما يوضع من برامج وخطط.
وأثنى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله خلال استقباله لسفراء الدولة وممثليها بالخارج على أداء السفراء ، وأشار الى التقارير الشهرية التي يتلقاها سموه عن إنجازات بعثات الدولة الدبلوماسية سواء كانت على صعيد تعزيز أواصر علاقات الصداقة والتعاون بين دولة الامارات والدول الشقيقة والصديقة أو على صعيد تقديم النصح والمساعدة لمواطني الدولة المتواجدين في هذه البلدان بقصد السياحة أو العلاج او الدراسة، وأكد سموه على أهمية التواصل بين سفارات الدولة والمواطنين من كل الشرائح، وفي كافة الاحوال حتى يتسنى للسفير وطاقم سفارته الاطلاع على أحوال المواطنين في الخارج والاطمئنان الى أوضاعهم ومد يد العون والمساعدة بكافة أشكالها لمن يتعرض لأي موقف أو مشكلة تتطلب الدعم والمساندة.
وأبدى سموه ارتياحه لمستوى أداء سفارات الدولة وبعثاتها الدبلوماسية ، مشيدا بجهود سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومساعديه وفريق العمل في الوزارة، وذلك نظراً لما يبديه سموه من متابعة حثيثة لأوضاع سفارات الدولة وأدائها وإنجازاتها وذلك بهدف إعلاء سمعة الدولة والترويج لها اقتصاديا وإنسانيا وسياحيا وثقافيا، وهذا كله جعل من دولة الامارات دولة ذات موقع متقدم على خريطة العلاقات الاقليمية والدولية.
حكمة واعتدال
وتقع على عاتق وزارة الخارجية مهمة تنفيذ السياسة الخارجية لدولة الإمارات والتي تتسم بالحكمة والاعتدال ومناصرة العدالة استنادا الى أسس الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية، حيث تؤمن الدولة بضرورة الانفتاح على العالم وبناء شراكات إستراتيجية في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والتربوية والصحية. وفي اطار منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية استطاعت وزارة الخارجية أن تساهم مع وزارات خارجية الدول الأعضاء في تعزيز وترسيخ هذا الكيان من خلال السعي لأن تكون العلاقة بين الدول الشقيقة نموذجية وفي أرقى المستويات، والسعي إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك، وزيادة فاعليته باستكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي إلى واقع حي بخطوات عملية ملموسة. ففي المجال السياسي استطاعت الدول الأعضاء ومن خلال المشاورات والاجتماعات الدورية لقادة دول المجلس ولقاءات وزراء الخارجية أن تكون نظرة سياسية وتتبنى مواقف موحدة حول مختلف القضايا والمواضيع الإقليمية والدولية، والمساهمة في اتخاذ جملة من القرارات الهامة نحو التكامل والوحدة .
و في إطار العمل متعدد الأطراف تؤمن وزارة الخارجية بأن تحقيق أهداف التنمية والاستقرار والأمن في العالم وتلبية مطالب الشعوب لا يمكن الوصول إليها إلا بواسطة العمل المشترك وتوحيد الرؤى والأهداف في كافة المستويات الإقليمية والدولية، ويبرز ذلك في تمثيل الوزارة الفاعل في جامعة الدول العربية، والأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، وغيرها من المنظمات المتخصصة كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت دولة الامارات قد انضمت كعضو مراقب في الاتحاد الأفريقي لتصبح أول دولة خليجية، وثاني دولة عربية تنضم كعضو مراقب بالمنظمة الأفريقية ويعتبر سفير الدولة لدى جمهورية أثيوبيا المندوب الدائم للدولة في الاتحاد الأفريقي.
مفاوضات جادة
وجدد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان مطالبة دولة الإمارات للجمهورية الإسلامية الإيرانية الدخول في مفاوضات جادة ومباشرة بين البلدين أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية في ضوء استمرار احتلالها غير المشروع لجزر الإمارات الثلاث « طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى « ، معربا عن قلق الإمارات البالغ إزاء عدم إحراز أي تقدم حتى الآن في الاتصالات المباشرة والإقليمية والدولية التي أجريت مع إيران من أجل تحقيق حل سلمي عادل ودائم. وأولت وزارة الخارجية القطاع الاقتصادي أهمية كبيرة وذلك ترجمة منها للأهداف والاستراتيجيات التي وضعتها حكومة دولة الإمارات، فقد لعبت الوزارة دورا بارزا من خلال رسم السياسات الاقتصادية للدولة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، وتعمل بصفة دائمة على حماية تواجد الاستثمارات الوطنية في الخارج وتسعى نحو فتح أسواق جديدة لهذه الاستثمارات، كما تبذل كافة الجهود الممكنة لإزالة العقبات والصعوبات التي تتعرض الاستثمارات الوطنية في الخارج.
