بعد أن سرت مقولة باب النجار مكسر بين موظفي وزارة الصحة وانهم يستجدون دواء لألف داء ألم بهم والتأمين الصحي لا يغطي تكاليف علاجهم أوضح عبد الله الأحمدي مدير إدارة التامين الصحي في وزارة الصحة هذه الصورة التي ترسخت في عقول وجيوب أصحاب الشأن من المعنيين، مؤكدا أن وزارة الصحة قدمت تصوراتها ومقترحاتها حول موضوع التأمين الصحي، ويناقش حاليا من قبل وزارة العدل والتشريعات وهو من المشاريع الحيوية التي تدرسها المالية وفي حال تم إقراره والمصادقة عليه سيتم تطبيقه على كافة العاملين في الوزارات الاتحادية والهيئات الرسمية الحكومية.

البيان استطلعت آراء بعض العاملين في الوزارة حول هذه المشكلة المؤرقة ورصدت معاناتهم في ظل غياب التأمين ونود أن نشير هنا إلى أن جميع من استطلعنا آراءهم رفضوا نشر صورهم وأسماءهم تحسبا لمساءلتهم من قبل مسؤولي الوزارة فماذا قالوا:

شر البلية
طبيبة توليد في مستشفى يتبع الوزارة تبحث عن مستشفى خاص لتلد فيه وهي التي ولدت أو أشرفت كما تقول على أكثر من 4000 ولادة لأن الأسعار هناك تقل بـ 1500 درهم عن تكلفة الولادة في المستشفى الذي تعمل به، لا بل والأدهى والأمر أن طبيبة أخرى أصابتها أعراض الولادة أثناء دوامها في أحد مستشفيات الوزارة وادخلوها لغرفة الولادة لتفاجأ أن عليها أن تتحمل تكاليف الولادة كاملة. ولا يقتصر الأمر على الولادة بل إن أي موظف في الصحة يطالب بدفع تأمين مقدم في حال احتاج لعملية جراحية وكذلك كشفية الطبيب، ومن ثم الأدوية حاله كأي موظف آخر من خارج الوزارة. وقالوا إن ارتفاع تكاليف العلاج في الدولة أصبح كابوسا لمن لا يملك تأمينا صحيا، فكشفية الطبيب في القطاع الخاص تتراوح بين 400 -800 درهم، والتحاليل تتوقف على أعراض المرض فإذا كان المريض بحاجة إلى صورة مقطعية أو طبقية فعليه فورا اللجوء لأقرب بنك للاقتراض لان الصحة بالتالي أغلى وأعز ما نملك.

موظفون خارج التغطية
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه أليس مستغرباً أن يلجأ العاملون في وزارة الصحة الذين يقدمون خدماتهم العلاجية ويسهرون الليالي الطوال على راحة المرضى ولا يجدون من يقدم لهم العلاج في الصحة؟ ولماذا لا تقوم وزارة الصحة بتخصيص «عيادة للموظفين» يتلقون فيها العلاج والدواء على بطاقات العمل أسوة بما حدث في بعض الهيئات الصحية ومنها هيئة الصحة بدبي قبل صدور قرار التأمين الصحي للعاملين في الدوائر المحلية في إمارة دبي؟.

2005 عام فارق
إبراهيم عبد الرحيم قال: أعمل في وزارة الصحة منذ عام 1988، وكنا نتلقى العلاج المجاني في مستشفيات الوزارة على البطاقة الصحية، وكل الخدمات العلاجية في المستشفيات الحكومية مجانية إذا كان المقيم يحمل بطاقة صحية سارية المفعول، وفي حال عدم وجود بطاقة يدفع رسوما رمزية، ولكن منذ فرض رسوم على الخدمات العلاجية على المقيمين في العام 2005 بدأنا ندفع ثمن تكلفة الخدمة حالنا في ذلك حال أي إنسان آخر علما بأننا موظفون في وزارة الصحة ويفترض أن يكون علاجنا مجانا في جميع المستشفيات والمراكز الصحية التابعة للوزارة على بطاقة الموظف، ولكن هذا لم يحدث رغم سماعنا منذ فترات طويلة عن موضوع التأمين الصحي.

وقال كعادة أي رجل يفرح عندما تخبره زوجته بأنها حامل، ولكن العكس يحدث الآن نبدأ بالتفكير كيف سنوفر تكاليف الولادة، وهي 5000 درهم إذا كان الموظف محظوظا وولدت زوجته ولادة طبيعية ولكن إذا أنجبت بعملية قيصرية ترتفع تكاليف الولادة إلى ثمانية آلاف درهم، وبالتالي نضطر لسؤال كل المستشفيات بحثا عن الأرخص وإما إرسال الزوجة من الشهر السابع إلى بلدها للولادة هناك، هذا في حال عدم وجود أطفال في المدارس، ولكن في حال وجود أطفال آخرين يتعذر عليها الذهاب ونبدأ بالادخار لتغطية تكاليف الولادة على حساب الأشياء الأخرى لان الراتب بالكاد يغطي متطلبات المدارس وأجرة البيت والمأكل والمشرب وفواتير الكهرباء والماء وغيرها من الالتزامات اليومية.

وقال نتمنى أن تعمل الوزارة الحالية على طرح الموضوع على الجهات العليا في الدولة، منذ سنوات ونحن نسمع عن التأمين الصحي للعاملين في الوزارات الاتحادية وقد يحتاج القرار إلى نفس الفترة السابقة، ولكن كموظفين في الصحة نأمل أن تتم معاملتنا معاملة خاصة لأننا نعمل في الصحة.
نضطر لشراء الدواء

وفي نفس السياق يقول زميل له إن علاج زوجته من أمراض الضغط والسكر وارتفاع الكولسترول يتطلب 700 درهم شهريا وفي حال مراجعة الطبيب وإجراء التحاليل المطلوبة تصل الفاتورة لـ 2000 درهم وبالتالي يضطر أن يشتري لها الدواء فقط، وهذا ما يحدث مع غالبية الناس.

ويضيف «موظف الصحة» إذا مرض له ولد يستشير أي طبيب من الوزارة ليكتب له الدواء دون تشخيص، ونشتري ذلك من الصيدليات الخارجية حتى نتجنب كشفية الطبيب، وهذا غير معقول لان أعراض الأمراض أصبحت متشابهة وقد يكتب الطبيب دواء للمريض عكس ما هو مطلوب وتحدث مضاعفات وأضرار جانبية، وبالتالي يجب البحث عن آلية يتم فيها على الأقل تقدير موظف الصحة الذي يعمل على خدمة المرضى والسهر على راحتهم، ولكن عندما يمرض عليه أن يبحث عن مكان ما في القطاع الخاص لتقديم الرعاية لصحية له. وقال منذ سنوات طويلة ونحن نسمع عن موضوع التأمين الصحي للوزارات والهيئات الاتحادية وما زلنا ننتظر، ولغاية تطبيق التأمين نتمنى أن تتحرك الوزارة للمطالبة بعلاج موظفيها على الأقل تقديرا لهم على المجهودات التي يقومون بها لخدمة المرضى الآخرين.

موظف آخر في أحد أقسام العلاقات العامة في الوزارة يقول شهريا ادفع 400 درهم لمراجعة الطبيب و380 درهما للدواء، وهذا مقدور عليه ، ولكن يجب أن يكون علاج العاملين في كافة المنشآت التابعة للوزارة مجانا، لأنه من غير المعقول أن تعمل في الصحة ونتعالج خارجها، ويرى أن الحل الأمثل هو في تطبيق التأمين الصحي أسوة بما حدث منذ فترة في أبوظبي ودبي، كما أن معظم شركات القطاع الخاص توفر التأمين لموظفيها لأنه أصبح من الضروريات خاصة مع كثرة انتشار الأمراض وارتفاع تكاليف العلاج لمقدمي الخدمات والمتلقين لها، واعتقد أن مردودات التأمين الصحي ستنعكس على المواطن والمقيم لأنها ستوفر له خيارات كثيرة للتشخيص والعلاج، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص.

مشكلة

الهام صيدلانية تعمل في إحدى الصيدليات التابعة للوزارة تواجه نفس المشكلة إذ تقول تخيل أنني أصرف يوميا أكثر من 200 وصفة طبية للمرضى، ولكن لا يمكنني أخذ حبة بنادول من الوزارة مجانا، بل علي أن ألجأ إلى طبيب لدفع الكشفية وشراء الدواء من الصيدلية، وهذا الأمر يجعلنا أحيانا مثارا للسخرية من قبل الأصدقاء لأننا نعمل في وزارة الصحة ونشتري الأدوية وندفع الكشفية للطبيب حالنا في ذلك حال أي شخص آخر دون أي امتيازات. وقالت أي موظف يعمل في شركة خاصة لدية امتيازات الحصول على حسم بنسبة 25% من شركته ويعفى كذلك من الفوائد البنكية إن كان يعمل في قطاع السيارات، ولكن موظف الصحة يعامل كأي موظف من خارج الوزارة، ولا يوجد له أي امتيازات علاجية بل يطلب منه دفع تأمين مسبق في حال اضطر إلى المبيت داخل المستشفى أو إجراء أي عملية حتى لو كانت بسيطة.

رأي الوزارة

وتعقيبا على الموضوع قال مسؤول في وزارة الصحة عندما صدر قرار مجلس الوزراء بفرض رسوم على الخدمات العلاجية للمقيمين عام 2005 لم يستثن موظفي وزارة الصحة من الرسوم ولا أي وزارة أخرى، بل إن القرار طبق على الجميع دون استثناء، وبالتالي فإن تحصيل رسوم من موظفي الوزارة وأسرهم في حال تلقي العلاج في المرافق الصحية التابعة لوزارة الصحة يتماشى وروح القرار ولا يمكن استثناؤهم من دفع الرسوم إلا بقرار من مجلس الوزراء. وأضاف في حال استثناء موظفي الصحة فسيطالب العاملون في الوزارات الاتحادية الأخرى بإعفائهم من دفع رسوم العلاج لان ما ينطبق على وزارة اتحادية يجب أن ينطبق على باقي الوزارات.

وأوضح أن قرار مجلس الوزراء بفرض رسوم على الخدمات العلاجية منح امتيازات لحملة البطاقات الصحية فمثلا رسوم الولادة الطبيعية في المستشفيات الحكومية لغير المواطنين 5 آلاف درهم ورسوم الولادة القيصرية 8 آلاف درهم وفي حال عدم وجود البطاقة الصحية يضاف 100 في المئة من الرسوم المذكورة وهذا ينطبق على باقي الخدمات.

وحول تخصيص عيادة لموظفي الصحة قال الفكرة جيدة ولكن قرار من هذا القبيل يحتاج إلى موافقة السلطات العليا لان القرار تدخل فيه جوانب مالية نظير الخدمات المجانية، ولكن نتمنى أن يتم إقرار التأمين الصحي لموظفي الوزارات الاتحادية لأنه سيحل الكثير من المشاكل.

مواصفات قياسية

تجربة هيئة الصحة قبل تطبيق التأمين
في أكتوبر عام 2005 اصدر قاضي سعيد المروشد مدير عام دائرة الصحة والخدمات الصحية قبل أن تتحول إلى هيئة قرارا بتحمل تكاليف ونفقات العلاج الشامل والأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية التابعة لها لكافة فئات الموظفين العاملين في الدائرة؛ إضافة لتكاليف الفحص الطبي للموظفين عند التعيين في الدائرة وعند تجديد الإقامة طيلة مدة الخدمة.

وتم بموجب القرار علاج موظفي الدرجة الأولى وأفراد أسرهم «الزوج والزوجة والأبناء دون سن الثامنة عشرة وموظفي الدرجتين الثانية والثالثة للموظف وأفراد أسرته «الزوج والزوجة وثلاثة من الأبناء دون سن الثامنة عشرة، ويستثنى الموظف المواطن من شرط تحديد عدد الأبناء؛ أما الموظفون الذين تم تمديد خدمتهم بعد بلوغهم سن الستين فيعالجون هم وأفراد أسرهم وفقا لفئتهم الوظيفية قبل تحويلهم لعقود مؤقتة.

وقيما يتعلق بفئة الأطباء في برنامج الإقامة فيعالج الموظف نفسه فقط؛ وبالنسبة لموظفي الدائرة الذين على كفالة ذويهم وليسوا على كفالة الدائرة فيعالج الموظف وحده فقط ويتحملون قيمة الفحص الطبي عند التعيين وعند تجديد الإقامة؛ والموظفون الذين تم تعيينهم بموجب عقود مؤقتة فيتم علاجهم وفقا لشروط العقد؛ أما الأطباء في برنامج الامتياز فيعالج المتدرب وحده.

وأوضح القرار أن العلاج الشامل لا يشمل رسوم الغرف الخاصة والجراحات والتركيبات التجميلية للأسنان غير الضرورية للعلاج. ويشترط لتحمل الدائرة رسوم إصدار البطاقات الصحية وتكاليف علاج أفراد أسرة الموظف أن يكونوا على كفالته وان يكونوا غير مشمولين بأية رعاية صحية من أية جهة أخرى؛ وتتحمل الدائرة نفقات ورسوم العلاج الطارئ للموظف الحاصل على تفرغ للدراسة داخل الدولة والتي تقدم له من أية جهة صحية أخرى.

التخصصات الطبية والفنية الأكثر طلباً من الجهات الاتحادية

كشفت دراسة أعدتها الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية أن التخصصات الأكثر طلبا من الجهات الاتحادية هي التخصصات الطبية والطبية الفنية والتخصصات التعليمية للذكور هي المحاسبة وإدارة وتطوير الموارد البشرية والقانون وشبكات الحاسب الآلي والإحصاء.

وبينت أن أعداد الخريجين المواطنين المتوقعة لكل من جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا وجامعة زايد حلال الفترة من 2011 وحتى 2015 في الطب والعلوم الصحية هو 869 خريجا والزراعة 187 والقانون 696.

وبينت الدراسة أن العدد المتوقع للخريجين من كليات الهندسة 5812 وتقنية المعلومات 3548 والاتصال 1623 وإدارة الأعمال 10179 والتربية 1882 والعلوم 1057.

وأشارت الدراسة إلى أن معظم الخريجين يتخصصون في تخصصات إدارة الأعمال والهندسة وتقنية المعلومات والآداب. ووجه المجلس الوزاري للخدمات مؤسسات التعليم العالي لتلبية احتياجات الجهات الاتحادية من التخصصات الفنية المستهدفة، وكلف الهيئة الاتحادية للموارد البشرية بناء على البيانات التي توفرت حول واقع التوطين في القطاع الحكومي الاتحادي في الفترة من 2010-2013 بإعداد خطة تشغيلية لخطة التوطين المقترحة، ووضع أولويات لتوطين الوظائف في الجهات الحكومية التي تقل نسبة التوطين لديها عن 60%، وذلك بالتنسيق مع مكتب رئاسة مجلس الوزراء ووضع مستهدفات التوطين كجزء من برنامج الأداء الحكومي من خلال وضع آلية عمل تنظم قيام الوزارات والجهات الاتحادية بالتنسيق مع هيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية لشغل الوظائف لديها.

واستنادا إلى الخطة قامت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية بتصنيف الجهات الاتحادية إلى أربع فئات هي الوزارات والهيئات الاتحادية التي تزيد نسبة التوطين بها على 80%، والوزارات والهيئات الاتحادية التي تبلغ نسبة التوطين بها من 60%-80%، والوزارات والهيئات الاتحادية متدنية التوطين (التي تقل نسبة التوطين بها عن 60%).

وطالبت الهيئة الاتحادية كافة الوزارات والهيئات والجهات الاتحادية بتسمية وكيل الوزارة المساعد لخدمات الدعم المساند أو المدير التنفيذي لخدمات الدعم المساند كمسؤول رئيسي عن التوطين في كل جهة وتشكيل فريق داخلي للمتابعة والتنسيق، وتحديد الوظائف المستهدفة والإدارات - القطاعات المعنية في ضوء الأرقام والنسب السنوية المستهدفة للتوطين والمعتمدة لتلك الجهة وفق قرار المجلس الوزاري للخدمات وإعداد خطط الاستقطاب وتوفير خطط التدريب والتأهيل المناسبة لكل وظيفة مستهدفة، والتنسيق مع المؤسسات التعليمية والجامعات في الدولة وذلك من خلال كافة الوسائل المتاحة (ندوات، اليوم المفتوح، معارض التوظيف، مكاتبات رسمية حول نوعية وعدد التخصصات المطلوبة، الخ).

 كذلك تفعيل برنامج «مسار» لرعاية الطلبة المواطنين بهدف استقطابهم في الوظائف الفنية والتخصصية، والتنسيق مع هيئة «تنمية» وبرامج ومجالس التوطين المحلية لتزويدها بقوائم المرشحين للوظائف حسب الآليات المتبعة في هذا الشأن في ضوء الشواغر والوظائف المستهدفة بالتوطين لديها.

كما طالبت الجهات المعنية برفع تقارير دورية للهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية ببيانات التوطين والنسب وفق النماذج والمؤشرات المطلوبة والتي تعدها الهيئة لهذا الشأن وفق الإطار الزمني المحدد لذلك وإدخال الأرقام والنسب السنوية المستهدفة لكل جهة اتحادية ضمن برنامج الأداء الحكومي للجهات الاتحادية والتنسيق مع الهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية لمتابعة المؤشرات وفق الخطة المعتمدة من المجلس الوزاري للخدمات.