أكد معالي الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي تشابه اوجه عمل القيادة العامة لشرطة دبي ودائرة الرقابة المالية في حماية المال العام، محذرا العاملين في الجهازين ممن يضعون عقبات أمام المحققين المحصنين بقوة الضبطية القضائية كي تتعثر تحقيقاتهم وممن تأخذهم العزة بالإثم ويرفضون الخضوع لإجراءات الرقابة المالية.
جاء ذلك في المنتدى الذي نظمته دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي أمس بإشراف ياسر اميري مدير عام دائرة الرقابة المالية في حكومة دبي ضمن فعاليات برنامج تنمية الموارد البشرية والتميز الحكومي لموظفي الرقابة المالية تحت عنوان «التكامل بين القيادة العامة لشرطة دبي ومهام دائرة الرقابة المالية» بحضور 27 من المتدربين في برنامج «كوادر» الذي تنظمه دائرة الرقابة لتخريج مدققي الحسابات المواطنين المؤهلين للعمل في الدائرة وأقسام الرقابة الداخلية (المالية) في الدوائر والمؤسسات والهيئات الحكومية في دبي ونحو 88 من العاملين في دائرة الرقابة المالية بدبي.
الشفاف
واشار معالي الفريق ضاحي إلى أن المراقب المالي يجب أن يضع في اعتباره ان هناك من لا يريد ان يكشف نواياه التي تخفي ممارسات لا يريد كشفها معتبراً أن المسؤول الشفاف والنزيه يفتح الأبواب والادراج على مصاريعها أمام المدقق المالي دون خوف أو وجل.
واوضح أن أوجه التشابه بين طبيعة عمل جهازي الشرطة والرقابة المالية في حماية المال العام تتضمن تحصين المحققين والمدققين بصفة الضبطية القضائية وصفة ممارسة التحقيق طبقا للقوانين التي تنظم عملها والقدرة على الاستجواب لاي مسؤول مهما علا منصبه وعليه أن يجيب على اسئلة المحقق إلا فيما تتعلق بسرية معلومات تخص أمن الدولة، كما أن جمع الادلة لا يتم إلا من خلال تحريات تتم خارج المكاتب الخاصة بالمحقق.
نصيحة
ونصح معالي الفريق ضاحي خلفان رجال الرقابة المالية بأن المسؤول الذي يحسن استقبالهم عند بدء ممارسة عملهم إلى أن تظهر المخالفات فيتغير سلوكه إلى الجوانب السلبية هو «محل شك» في أنه يتجاوز القانون. مشيراً إلى أن هناك من بين المسؤولين من يريد ان يكمم الافواه وهؤلاء يجب ان نضع عليهم علامات استفهام ونسأل لماذا يريدون تكميم افواه المراقبين الماليين؟... إلا اذا كان هناك شيء يريدون ان يخفوه.
واكد معاليه ان التجارب الماضية في حماية المال العام علمتنا ان من يحاول ان يدعي ان الرقابة المالية تعيق عمله وتؤخر المشاريع انما يدعي ذلك للهرب من الرقابة المالية الحكومية بالرغم من انها لاحقة تستهدف تدقيق ما تم انجازه، في حين ان الرقابة المالية الداخلية سابقة أي تلازم الاجراءات المالية قبل انجازها.
المسؤول النظيف
وأوضح معاليه أن هؤلاء حاولوا اصدار قرارات تمنع الرقابة المالية اللاحقة لأعمال مؤسساتهم وخاطب الحضور قائلاً: «اعلموا أن في ادراج اوراق هؤلاء ما فيها من خراب وسرقة للمال العام»، لان المسؤول النظيف لا يمكن أن يوصد ابوابه أو غلق ادراجه أو يأتي بقوانين تحرم أو تمنع الرقابة المالية على المؤسسة التي يرأسها.
وأشار إلى أن التجارب السابقة كشفت البعض ممن قالوا ان نسبة المال الحكومي في رأسمال المؤسسة أو الشركة قليلة، ونبه قائلاً: «لو كان للحكومة فلس واحد في رأسمال أي مؤسسة يجب أن تخضع للرقابة المالية الحكومية لأنه مال عام».وأوضح معالي الفريق ضاحي خلفان أن التجارب السابقة كشفت أيضا عن أن من طلب عدم خضوع مؤسسته للرقابة المالية.. لم يكن موفقا.. وكان الواجب عليه ان يحرص كل الحرص على المال العام لان كل درهم من هذا المال يذهب اما لإنشاء مستشفى أو طريق أو مدرسة أو خدمة عامة لصالح الشعب.
صيانه المال العام
وقال معالي الفريق ضاحي: إن واجب وعمل مأمور الضبط القضائي هو صيانة المال العام والتحقق من سلامة صرفه طبقاً للنظم والقوانين واستخدام الزجر والردع وتوقيع العقوبات على مخالفي النظام وتتبع الجرائم المالية بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وتقديمهم للعدالة وايقاع العقوبة بهم متى ما أدينوا.وأوضح أن الضبط الإداري يهدف إلى تفادي كل ما من شأنه الاخلال بالنظام العام وذلك بإصدار القوانين واللوائح والأوامر الناهية عن الإخلال بالنظام العام وهذا عمل يصدر عن المدير أو المسؤول واذا تحقق ذلك، تحقق الضبط الإداري.
استفيدوا من القانون
وتناول معاليه مواد قانون الإجراءات الجزائية التي تحدد مهام مأموري الضبط القضائي موجها رجال الرقابة المالية إلى الاستفادة منها في ممارسة عملهم لان هذا القانون لم يستثن مأمور الضبط القضائي المالي من تطبيق بنوده. وضرب معاليه أمثله بالمادتين 3، 35 والتي تكلف مأمور الضبط القضائي بتقصي الجرائم والبحث عن مرتكبيها وجمع المعلومات والأدلة اللازمة للتحقيق والاتهام وان يتقبلوا البلاغات والشكاوى التي ترد اليهم في شأن الجرائم ويجب عليهم ان يحصلوا على الإيضاحات وإجراء المعاينة لتسهيل تحقيق الوقائع التي تبلغ اليهم أو التي يعلمون بها وعليهم ان يتخذوا الوسائل للحفاظ على ادلة الجريمة.
اقبلوا البلاغات
وضرب معاليه مثالاً بالمادتين 36، 38 وتتناولان اثبات الإجراءات التي يقوم بها مأمور الضبط القضائي في محاضر وعلى الموظف العمومي ابلاغ النيابة بالمخالفات.
وقال موجها الكلام لرجال الرقابة المالية الحكومية «اقبلوا البلاغات من اي كان وقوموا بدوركم لأنكم غير مستثنين من هذه المواد التي يجب ان تستغلوها».
مناطحة الكبار مشكلة
وقال معاليه منبها رجال الرقابة المالية الحكومية «ادري ان مناطحة الكبار مشكلة لكن ثقوا انني لو كنت في مكانكم كنت اناطحهم بالحق والاثبات واليقين».
لأنك اذا سكت على جريمة ستسكت على أخرى وكلها تتعلق بالعبث بالمال العام أو الاختلاس وما شابه».
ونصح الفريق ضاحي رجال الرقابة المالية بالتنبه للفارق بين من يقصد الجريمة ويرتكبها للحصول على منفعة مباشرة او غير مباشرة أي تنصرف ارادته الى ارتكاب جرم.. ومن يخطئ في اجراء أو تصرف مالي دون قصد أو عن جهل لان الجريمة لها ثلاثة أركان الأول العقل المادي.. والثاني نص يجرم هذا الفعل بالقانون والثالث وجود نية إجرامية (نيه ارتكاب جريمة) واذا اختفى الركن الثالث فلا جريمة.. انما يكون الموظف ارتكب خطأ أو حماقة وهنا لا يجوز ان يبقى هذا الموظف في مكانه.
ووجه معاليه رجال الرقابة المالية قائلاً: «كأشخاص لا تأخذكم في احقاق الحق والحفاظ على مال الحكومة لومة لائم.. ولكم ان تدخلوا شرطة دبي للتدقيق المالي فيها من اوسع الأبواب وتصلوا إلى ادراج قائد عام الشرطة دونما اعتراض لأن من يريد أن يكون نظيفا يحقق ذلك بمقدرته.. ومن يهوى استغلال وظيفته علينا أن نضرب على يده بكل قوة وحزم».
