يبدو منهمكاً في عمله وكأنه يومه الأول ويحتاج فيه لإثبات ذاته كي لا يخسر الوظيفة، يرحب بابتسامة لا تخلو من الطيبة والعفوية، يسأل بصوت خجل "ماذا تحب أن تشرب"، وقبل أن تجيب يقترح عليك عدة خيارات: "قهوة عربي، ممكن شاي حليب، أو قهوة تركي، أو ممكن يسوي اسبيشال شراب"، يمضي بخطوات عجلة، ويعود مستعجلا حاملا طلبك مع كوب من الماء، ويغادر سريعا أيضا، فهو لا يعرف المشي بهدوء أو ببطء، ففي رأيه أن العمل في مكتب مدير عام بلدية دبي يحتاج إلى السرعة والإتقان معا، فتكتشف من شعاره ذاك، خبرته الطويلة، وسرعان ما تغادرك فكرة كونه يحاول إثبات نفسه في عمله الجديد.
يعمل علي محمد أبو بكر فرّاشا في مكتب مدير عام بلدية دبي منذ عام 1975 أي منذ 36 عاما، كان عمره آنذاك 14 عاما، عاصر خلالها 3 مديرين للبلدية، بدءاً من كمال حمزة الذي تولى إدارتها منذ عام 1961 إلى عام 1985، ثم قاسم سلطان البنا الذي أمسك زمام الإدارة بالوكالة منذ عام 1985 ثم مديرا عاما من عام 1993 إلى 2006، تولى بعده المهندس حسين ناصر لوتاه إدارة البلدية بالوكالة منذ 2006، إلى أن تم تعيينه مديرا عاما في يناير 2009 .
خدمة مميزة
طوال تلك السنوات حرص أبو بكر على خدمة مديري البلدية على اكمل وجه، اذ يشير الى انه يحب عمله كثيرا، رغم ان طبيعة العمل تغيرت كثيرا منذ السبعينات وحتى الآن فباتت أكثر تعقيدا وزادت مهامها، فبعد ان كانت مهمته تقتصر على تقديم القهوة العربية رمز الضيافة الأصيلة، بات من واجبه الآن نسخ بعض الأوراق، وإعداد المزيد من أنواع المشروبات الخاصة بالضيافة، قائلا : " في السابق كنت اقدم القهوة فقط ولا شيء غيرها وكان الناس يكتفون بها، ولا يطلب مني المدير غيرها، الى ان أتى قاسم سلطان عام 1985 وطلب مني التنويع في تقديم انواع المشروبات نظرا لكثرة الوفود الأجنبية التي بدأت في التوافد على الإمارة وزيارة البلدية، ودخول الدائرة في معاهدات وشراكات مع مختلف دول العالم، مما تطلب تنويع ضيافتنا لتناسب أذواق العديدين دون ان نتخلى عن القهوة العربية، فبدأت تعلم طريقة عمل الكابتشينو، والنسكافيه، وغيرها"
ورغم ان العمل المحبب الى قلبه هو تقديم القهوة العربية، الا انه ومع مرور الوقت تعلم طرقا وأساليب جديدة لإرضاء ضيوف البلدية والتعبير عن الترحاب بهم، فبات يصنع مشروبا خاصا يقول انه يحتوي على "فيتامين سي وبي" يتكون من خليط سرّي قدمه "للبيان" تعبيرا عن امتنانه على هذا اللقاء.
" قدمت القهوة إلى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، والعديد من الشخصيات العالمية التي ما زلت أحفظ أسماءها مثل كوفي عنان".. هكذا يتحدث بفرح عن الشخصيات التي مكنته وظيفته من اللقاء بها، ويشير بشيء من الحسرة الى ضياع صوره القديمة مع بعض الشخصيات المعروفة.
لا يحن أبو بكر للزمن البسيط بضيافته فقط، بل يشير الى انه يحن الى بساطة كل شيء وسهولة الحياة وخلوها من التعقيدات، لكنه في الوقت ذاته يشعر بامتنان كبير لقدومه الى الامارات، فبعد ان كان شابا وحيدا، تزوج وأنجب 3 أبناء تلقوا تعليمهم في دبي، وكبروا وانطلق كل منهم الى حياته الخاصة. شيء من الرضا والاطمئنان يتملكانك بعد الحديث مع أبو بكر، اذ يحرص على ان لا يتحدث كثيرا ولا يجلس أبداً بقرب أي ضيف في مكتب المدير الا اذا طلب منه ذلك، وبشكل لا إرادي يعبر عن استعجاله ورغبته في العودة الى عمله الذي يحرص كثيرا على أدائه بدقة وعدم تأخير وكأنه في يومه الاول.
