تدعم هيئة الطرق والمواصلات مفهوم النقل الجماعي وما قد يؤثر في طبيعة الإمارة في التنقل السهل والآمن من خلال بناء شبكات طرق ووسائل نقل جماعي عالية الجودة، بالإضافة إلى مجموعة من البرامج التحفيزية الموجهة للجمهور لاستخدام وسائل التنقل والتي كان لها الدور الكبير في زيادة عدد ركاب وسائل النقل والتخفيف من استخدام المركبات الخاصة.
وأنفقت الهيئة منذ تأسيسها في العام 2006 حتى الآن نحو 60 مليار درهم 29.5 ملياراً منها على مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر، كما أنفقت أكثر من 18 مليار درهم على شبكات الطرق، وما تبقى من المبالغ صرفت على أساطيل المواصلات العامة التي تملكها الهيئة من حافلات ونقل بحري مميز والمحطات التي توزعت على الإمارة، ولم تتوقف الهيئة عند ذلك الحد بل وضعت في مخططاتها الإستراتيجية إنفاق نحو 44 مليار درهم حتى العام 2020، وذلك لمضاعفة عدد مستخدمي المواصلات العامة.
ولم تتوقف عن ذلك الحد بل استخدمت طرقاً عدة لتحفيز الجمهور على استخدام وسائل التنقل التي أطلقتها والتي كان لها الدور الكبير في زيادة عدد ركاب وسائل النقل والتخفيف من استخدام المركبات الخاصة الذي ساهم بدوره في تقليل الازدحام المروري، وأطلقت جائزة النقل المستدام قبل أربعة أعوام لتحفيز الجهات الحكومية والخاصة للمشاركة في استخدام وسائل النقل الجماعي، والتي أطلقت برعاية كريمة وسخية من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي العهد ورئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، التي تعد الأولى والوحيدة من نوعها في العالم من حيت الفكرة والمضمون وشمولية المحاور والفئات، وتهدف هذه المقالة إلى تقديم شرح موجز عن الأهداف من وراء تأسيس وإطلاق الجائزة ومحاورها وفئاتها وتقييم موضوعي لأدائها خلال دوراتها الثلاث السابقة وسبل وآفاق تطويرها المستقبلي.
النقل المستدام
لقد تبلورت فكرة إنشاء وإطلاق جائزة دبي للنقل المستدام خلال النصف الأول من العام 2006 حيث كانت تشهد مدينة دبي وسائر مدن الدولة معدلات نمو اقتصادي وسكاني وعمراني لم يسبق لها مثيل في تاريخ المدن الحديثة، وقد صاحب معدلات النمو الضخمة تلك العديد من التحديات الحضرية في مجمل القطاعات، تجلى أبرزها في الارتفاع الكبير في أسعار السلع والخدمات وأهمها في الإيجارات والمواد الغذائية ومواد البناء الأساسية وارتفاع كبير في معدلات الطلب على الطاقة والمياه والزيادة الكبيرة في كميات النفايات الصلبة والسائلة بأنواعها وذلك نتيجة للنمو الهائل في السكان وأعمال البناء، إلا أن أبرز وأكثر التحديات التي استأثرت بالنصيب الأكبر من اهتمام الرأي العام أفرادا ومؤسسات بالإضافة إلى وسائل الإعلام كان في مجال النقل الحضري وذلك بسبب تفاقم مشكلة الازدحام المروري وبلوغه درجات من الحدة حتى بدأت تؤثر سلبا في مستوى المعيشة وجودة الحياة للسكان والقدرة التنافسية الاقتصادية للإمارة بالأخص في مجالات التجارة والسياحة وحركة البضائع.
وقال الدكتور خالد الزاهد رئيس اللجنة العليا لجائزة دبي للنقل المستدام في هيئة الطرق والمواصلات إن نجاح وإخفاق المدن في التعاطي مع المشكلات الناجمة عن قضايا النقل الحضري تعتمد بشكل أساس على مدى قدرتها ونجاحها في إعداد وتطبيق الخطط والسياسات والمبادرات الفاعلة والتي تبنى على فهم حقيقي وعميق للطبيعة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والعمرانية للمدينة بحيث تحقق أعلى مستويات الاستدامة دون أن تؤثر في إمكانية تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان أو أن تعيق فرص تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية والاقتصادية المطلوبة لتحقيق الرفاه الاجتماعي وتعزيز أفضل مستويات المعيشة وجودة الحياة اللتين تعتبران النتيجتين الأهم اللتين تصبو إليهما جل المجتمعات الحديثة.
معايير عالمية
وأضاف: خلال السنوات الخمسين الماضية تحولت دبي من قرية صغيرة هادئة تفتقر إلى مدينة عصرية بكل المعايير المادية العالمية، وتحولت من اعتمادها على وسائل النقل الأولية إلى مجتمعات تعتمد بشكل شبه كلي على السيارات الخاصة في جل رحلاتها اليومية، جاء هذا التحول بسبب التحسن الكبير في الأوضاع الاقتصادية و انعكاس ذلك على ارتفاع معدلات دخول الأفراد والأسر، إلا أن ذلك التحول لم يكن ليحدث لو لم تقم المؤسسات المحلية المعنية بالتخطيط الحضري وتنفيذ مشاريع النقل بتبني وتنفيذ السياسات والخطط والمشاريع التي شجعت أنماط التنقل الخاصة على حساب وسائل النقل الجماعي العام والمشي.
وقال الزاهد إن منذ العام 2001 شهد قطاع النقل الحضري في مدينة دبي ونتيجة للتفاقم الشديد في مشكلة الازدحام المروري وانحسار فرص توسعة وتحسين شبكة الطرق داخل حدود المنطقة الحضرية، تحولا ايجابيا وجديدا تضمن وللمرة الأولى اعتبار النقل الجماعي عنصرا أساسيا في منظومة النقل الحضري، فظهر على اثر ذلك مشروع مترو دبي بخطيه الأحمر الذي بدأ تشغيله قبل عامين والأخضر الذي تم تشغيله مؤخرا، إضافة إلى تحسينات جذرية ونوعية في خدمات النقل بالحافلات.
