قررت هيئة الصحة في دبي توفير عقار "بيدوريون" الذي تم تسجيله في وزارة الصحة في السابع والعشرين من الشهر الماضي، ويعمل على المحافظة على مستوى السكر في الدم لدى مرضى النوع الثاني مجاناً للمواطنين وحاملي التأمين الصحي "عناية"، لتكون بذلك أول جهة صحية رسمية على مستوى الوطن العربي تقوم بتوفير الدواء. وقال الدكتور محمد فرغلي رئيس شعبة الأمراض الحادة والمزمنة في الرعاية الصحية الأولية في تصريحات خاصة لـ "البيان": إن العقار الجديد سيصرف للمواطنين وحاملي التأمين الصحي "عناية" من المقيمين مجاناً، في حين سيتم صرفه في صيدليات الهيئة وفق الإجراءات المعتمدة والمطبقة لغير حاملي بطاقات التأمين.
ويشترط لصرف العقار من صيدليات القطاع الخاص وصفة طبية من طبيب مختص.
وأكد الدكتور أن الدواء الجديد سيكون متاحاً في صيدليات الهيئة فور توريده من قبل الشركة أو الوكيل المعتمد لديها، ومن المتوقع أن يتوافر في الأسواق المحلية وفقاً لبيان الشركة في الثالث والعشرين من الشهر الجاري. وأشار إلى أن توجيهات قاضي سعيد المروشد المدير العام للهيئة تقضي دائما بتوفير أفضل وأحدث أنواع الأدوية المتوافرة في الأسواق العالمية.
خسائر
وكشفت دراسة لإحدى شركات الأدوية المتخصصة بإنتاج أدوية السكر أن دول الخليج تتكبد حالياً حوالي سبعة مليارات درهم سنويا لعلاج "القاتل الصامت" والمضاعفات الناجمة عنه مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب والشرايين والكلى والشبكية وغيرها ، ومن المتوقع أن تصل تكلفة المرض إلى نحو 17 مليار دولار في عام 2020، وذلك في ضوء التوقعات بأن ترتفع نسبة الإصابة إلى 35% في حال عدم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالحد من انتشار المرض.
وكانت شركة لليلي العالمية قد أعلنت عزمها طرح عقار "بيدوريون" الذي تم تسجيله من قبل الوكالة الأوروبيّة للأدوية يونيو الماضي والإمارات في أكتوبر الماضي في سوق الإمارات في الثالث والعشرين من نوفمبر، لتكون أول دولة في المنطقة والثانية على مستوى العالم. ووصف أطباء متخصصون العقار بالثورة خاصة وان الأغلبية العظمى من مرضى السكري من النوع الثاني لا يمكنهم السيطرة على مستويات السكر بالدم لديهم، نظرا إلى عدم التزامهم بالحميات الغذائية وعدم تعاطي الأدوية بالمعايير والأوقات المحددة لها. وسيعمل الدواء الذي سيتم أخذه عن طريق حقنة واحدة في الأسبوع على المحافظة على نسبة السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية، شريطة الالتزام بأخذ أدويتهم المعتادة لأن الدواء الجديد ليس بديلا عن الأدوية الأخرى .
وقالت هوزور ديفليتساه المديرة العامة في منطقة الخليج لشركة "ليللي" إن العقار الجديد لا يفيد مرضى النوع الأول من السكر (المعتمدين على الأنسولين) ولحسن الحظ نسبتهم قليلة إذا ما قورنت بالمرضى الذين يعتمدون على الأدوية الفموية. وأوضحت أن العلبة الواحدة تحتوي على أربع حقن تكفي المريض لمدة شهر كامل بواقع حقنة كل أسبوع، وستباع في الصيدليات بسعر 732 درهما أي بمعنى 183 درهما للحقنة الواجدة.
نوعان
يشار إلى أن مرض السكري ينقسم إلى نوعين: الأول ينتج عن تدمير المناعة الذاتية لخلايا بيتا المنتجة للأنسولين في البنكرياس ويحدث بنسبة 5 إلى 10% في الحالات المرضية، والنوع الثاني أكثر انتشارا بين مرضى السكري ويصيب نحو 95% من مرضى السكري الذين يفوقون سن العشرين. ويتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم بسبب مقاومة الأنسولين وانخفاض مستوياته نسبياً بسبب ضعف خلايا بيتا.
..و 42 % من المرضى يعانون مشكلات النظر
كشف الدكتور طارق إبراهيم المدير الطبي لمستشفى مغربي للعيون ان نسبة من يعانون أمراضاً بصرية بسبب داء السكري في الدولة بلغ أكثر من 42 % بينما بلغت النسبة العالمية 32 % وفقا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية، مضيفا أن ارتفاع نسبة الإصابة في الدولة بداء السكري لعب دوراً مهماً في زيادة مضاعفاته بالنسبة إلى مختلف الأمراض البصرية، إضافة إلى أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين.
وقال: إن هناك نسبة كبيرة من المراجعين لأطباء العيون لا يكتشفون إصابتهم بداء السكري إلا بالمصادفة وهو أمر غاية في الخطورة لكون العديد منهم يجهلون اتباع أنماط صحية وغذائية سليمة لكيفية التعامل مع المرض وتفادي مضاعفاته.
وأكدت منى الرخيمي استشارية أمراض الكلى أن مرض السكري من أهم الأمراض المسببة لقصور عمل الكلى مشيرة إلى أن مرضى الكلى غير قادرين على الإحساس بارتفاع السكر في الدم لأن مرض السكري يؤثر في الأعصاب كما يؤثر في الكلى وبالتالي يفقد المرء الإحساس بارتفاع السكر في الدم.
كما تبقى نسبة الأنسولين عالية في الدم بسبب عدم قدرة الكلى المصابة على تكسيره وهذا قد يؤدي إلى انخفاض شديد في السكر لمدة طويلة.
وأوضحت البروفيسور الرخيمي أن مرض السكري يعد أحد أهم الأسباب المؤدية إلى تدهور عمل الكلى في الدول النامية والمتقدمة على السواء فهو السبب الرئيسي عند 25-40 % من مرضى القصور الكلوي المزمن. في استراليا مثلا تضاعف عدد مرضى الغسيل الكلوي بسبب السكر خمسة أضعاف بين عامي 1993-2007 وفي اليابان تضاعف في الفترة نفسها سبعة أضعاف وكذلك الأمر في الإمارات حيث تضاعف في الفترة ذاتها أربعة أضعاف.
