بمناسبة الذكرى الأربعين لإعلان قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة يسرني أن أتقدم بالتهنئة الخالصة لسيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإلى سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى إخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وإلى جميع المواطنين الكرام، سائلا الله عز وجل أن يديم على دولة الإمارات العربية المتحدة نعمة الأمن والاستقرار والرخاء والعزة والمنعة.

لقد انقضت أربعة عقود من عمر الاتحاد، مرت خلالها الدولة بمحطات كبيرة ساهمت في بناء وترسيخ دولة الإمارات واعتلاء المكانة اللائقة بها بين الأمم، وكان هذا الاتحاد منطلق خير وبركة للإمارات أرضا وإنسانا كما كان منطلق خير للمنطقة وللعالم، فمن خلاله تمكنت الدولة من تشييد أركانها وبناء مكانتها وتطوير قدراتها واستثمار مواردها وتحقيق دورها الفاعل على المستويين الإقليمي والعالمي، وقد كان ذلك ثمرة جهود وإخلاص للجيل المؤسس من حكام الإمارات بقيادة فقيد الأمة والإنسانية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمهما الله، وإخوانهما الحكام المؤسسين ندعو الله أن يتغمدهم بواسع رحمته وأن يجزيهم عنا خير الجزاء.

لقد حملت الذكرى الأربعون للاتحاد معنى جديدا يتعدى مفهوم الفرحة بقيام الاتحاد إلى العيش مع روح الاتحاد ومعناه الشامل، فبعد النجاح الذي حققه الاتحاد على مدى أربعين عاما في بناء وترسيخ الدولة أصبحنا نلمس هذا الاتحاد في وجداننا حتى أصبح جزءا من كياننا ومشاعرنا، وتربى على قيمه ومبادئه جيل جديد ولد تحت رايته الخفاقة وهو الآن يساهم في نهضة الدولة في ميادين العمل كافة، ولذلك لا غرابة أن يكون الحديث عن يوم الاتحاد حديثا عن يوم عزيز وغال في تاريخ الوطن، أما الاتحاد نفسه فقد تحول بعد هذه العقود الأربعة إلى ممارسات عملية وقناعات متجذرة ومعان عظيمة نفاخر بأن نعيش معا وفي ظلها.

لقد تمكنت دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادتها الرشيدة من استثمار اتحادها واختصار الزمن في أروع تجربة اتحادية ناجحة عرفها التاريخ المعاصر، فما تحقق خلال هذه العقود الأربعة من عمر الاتحاد أكبر بكثير من هذه الفترة الزمنية التي تعد قصيرة في عمر الشعوب وفي مقياس إنجازاتها، وأصبحت دولة الإمارات مثالا يقتدى به، ليس على المستوى الإقليمي فحسب بل على المستوى العالمي، وسيظل هذا الاتحاد القوة الدافعة والأساس المتين لانطلاق الدولة نحو المستقبل بقيادة سيدي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والتفاف القيادة والشعب حوله للسير مع الدول المتقدمة والأمم الدالفة إلى القرن الواحد والعشرين بخطا واثقة.