أولى المركز الوطني للإحصاء اهتماما خاصا بمتطلبات مراحل إنشاء مؤسسة إحصائية عصرية من حيث متطلبات التأسيس والتشغيل والتقييم والتطوير، وقد كان تشكيل وانتظام أعمال مجلس الإدارة نقطة مهمة في مسيرة البناء والتأسيس.
ولضمان اتساق عملية البناء واستنادها لأفضل الممارسات والتجارب الدولية فقد تم التركيز على الترويج المنتظم للبعد الوطني لبناء المركز، وذلك باعتباره مؤسسة مسؤولة عن إنشاء النظام الإحصائي الرسمي لدولة الإمارات العربية المتحدة وهذا يعني أن النظام الإحصائي أشمل من المركز وبناؤه يحتاج إلى تكاتف وتعاضد مختلف الجهات ذات الصلة بالعمل الإحصائي سواء الجهات التي تعمل في جانب العرض، أو الجهات التي تعمل في جانب الطلب على الإحصاءات، الأمر الذي يمكن النظام من إنتاج إحصاءات بجودة ودقة ووقتية عالية وتزويد راسمي السياسات ومتخذي القرار والمهتمين ببيانات مهمة لاتخاذ قـرارات رشيدة ومبنية على معطيات علمية وحقائق، وتوفير أدوات القياس وزيادة القدرة على رصد التقدم والأداء ومستوى الإنجاز المتحقق ومدى الانحراف عن الخطط.
وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للإحصاء ان الإحصاء أساس التخطيط والبناء، وتحقيق ذلك يتطلب بالضرورة مؤسسة إحصائية على درجة عالية من الاحتراف والمهنية والقدرة على التعامل الخلاق مع الواقع وتوظيف مبدع للتوصيات والتجارب الدولية في مجال العمل الإحصائي لخدمة جمهور المستخدمين على اتساع وتنوع وتنامي احتياجاتهم من المعلومات.
وقال ان دولة الإمارات العربية المتحدة واكبت التطورات الإقليمية والدولية في مجال بناء مؤسسات الدولة وأنظمة العمل الحديثة، مشيرا الى ان إنشاء المركز الوطني للإحصاء جاء في سياق حرص الدولة على مواكبة الحداثة وتطورات العصر وخدمة متطلبات التنمية المستدامة.
وأكد راشد خميس السويدي المدير العام للمركز الوطني للإحصاء ان المركز يسعى لإنشاء نظام إحصائي عصري لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى جانب سعيه لتوثيق عملية إعداد تقارير الإنجاز الدورية بهدف توفير كل متطلبات عمليات التقييم والمراجعة واستخلاص الدروس والعبر والتوصيات التي من شأنها مراكمة الإنجازات وفق الخطط المعتمدة من قبل جهات الاختصاص.
وخلال مسيرة الاتحاد ساهم المركز في رفد مؤسسات الدولة بالعديد من التقارير العلمية حيث اعد المركز التقرير التحليلي حول التجارة الخارجية خلال الفترة 2000- 2009م واتجاهاتها المستقبلية لدولة الإمارات العربية المتحدة الى جانب تنفيذ مجموعة من المسوح المتعلقة بالإحصاءات الزراعية والبيئية ومنها مسح النفايات الصلبة المصاحب للمسوح الاقتصادية ومسح المزارع التجارية لقطاع الدواجن والأبقار ومسح النفايات البلدية.
وأنشأ المركز الوطني للاحصاء مركز التدريب الإحصائي بهدف ضمان مأسسة عملية التدريب ونقل الخبرات والمعارف من الخبراء إلى فريق العمل، وتسكين آليات ومنهجيات العمل وتوثيقها ضمن أدبيات ووثائق العمل للحفاظ على تراكمها واستمرارية العمل الإحصائي في كل الظروف.
وقام المركز بتنفيذ مسح وحصر الاحتياجات التدريبية للمستفيدين من خدمات المركز وبناء الخطة والبرنامج التدريبي وفق احتياجات وأولويات المستفيدين إلى جانب إعطاء الأولية للمشاركة في الفعاليات ذات العلاقة بالعمل الإحصائي وذات المردود المباشر على زيادة الخبرات الإحصائية للعناصر المواطنة، وزيادة فرص التدريب والمشاركة؛ لإكساب هذه العناصر الخبرات المطلوبة والاستفادة من تجارب الآخرين.
ونفذ المركز سلسلة من الدورات والندوات التدريبية الداخلية حول مواضيع إنشاء المركز والنظام الإحصائي والمواضيع الإحصائية التفصيلية الاقتصادية، والسكانية والاجتماعية والبيئية والزراعية، والمؤشرات قصيرة المدى وشارك في هذه الدورات كافة موظفي المركز بواقع 300 يوم تدريبي على مستوى المركز.
ونظم المركز دورات تدريبية على المستوى الوطني حيث شارك المركز في نحو 12 دورة تدريبية، تم تنفيذها على المستوى الوطني بواقع 240 يوما تدريبيا، حيث تناولت مواضيع إحصائية ذات علاقة بعمل المركز الوطني للإحصاء، أهمها إحصاءات الاستثمار الأجنبي، والحسابات القومية، والإحصاءات السكانية والاجتماعية والبيئية. وتمت المشاركة في العديد من الدورات وورش العمل التي تم تنظيمها من قبل مؤسسات دولية وإقليمية حيث تمت المشاركة في 8 دورات وورش عمل خارجية، شارك فيها 15 موظفا من المركز، وكانت أبرز الدورات في مجال الحسابات القومية والاستثمار الأجنبي المباشر والإحصاءات السكانية والاجتماعية.
وبهدف توطين الخبرات الإحصائية يعمل لدى المركز الآن نحو 120 موظفا، يمثل المواطنون منهم نحو 46 في المئة، وتبذل إدارة المركز جهدا متواصلا في هذا الشأن لزيادة نسبة المواطنين في المركز. ويمثل محور الثقافة والوعي الإحصائي أحد أهم مرتكزات العمل الإحصائي، وقد أولت مختلف الجهات الإحصائية ومنها المركز الوطني للإحصاء اهتماما متزايدا بهذا الجانب، سواء من خلال تركيزها على تضمين احتياجات المستخدمين ضمن برنامجها الإحصائي، أو من خلال تخصيص المزيد من الموارد والأنشطة والمبادرات نحو نشر الوعي والثقافة الإحصائية بين جمهور المستخدمين والمستفيدين من الإحصاءات بشكل عام. وتركزت جهود المركز خلال فترة التأسيس على توثيق العلاقة مع الجهات المستخدمة للإحصاءات، من خلال توقيع مذكرات التفاهم وكذلك تكليف مركز التدريب الإحصائي التابع للمركز بتضمين الاحتياجات التدريبية لتلك الجهات في برامجه التدريبية، وكذلك تطوير أنشطة وندوات مخصصة للجمهور حول أهمية واستخدامات الرقم الإحصائي.
