بعد أن نجحت امارة دبي في استضافة العديد من الأحداث العالمية الهامة في كافة المجالات وعلى رأسها الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين عام 2003 بنجاح فاق التوقعات، تتجه دبي للمنافسة بقوة واقتدار على استضافة حدث أكبر وأهم يتمثل في معرض «إكسبو العالمي 2020».
وتهدف المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لاستضافة " إكسبو العالمي 2020 " بدبي لترسيخ أسس التطور الاقتصادي والتنمية الاجتماعية في المنطقة قاطبة، حيث ستتناول بطريقة شاملة ومتكاملة بناء الأركان التي يقوم عليها هذا التطور.
وبهذه الخطوة تتجه دبي لقيادة "قطار إكسبو السريع للتنمية الاقتصادية العالمية" حيث يعد "معرض إكسبو العالمي" أكبر معرض دولي على الاطلاق وثالث أكبر حدث بالعالم بعد كأس العالم والأولمبياد وجاء تصنيفه في هذه المرتبة نظراً لتأثيره الاقتصادي والثقافي على العالم .
ورغم أن عمر المعرض العالمي يناهز 160 عاماً الا انه يزداد تألقاً وشباباً وأهمية .. دورة بعد أخرى .. كما أنه مر بمحطات رئيسية شكلت كل منها نقطة تحول لمراكز قيادة النشاط الاقتصادي العالمي من انجلترا عند بداية الثورة الصناعية الى الولايات المتحدة الاميركية التي كانت لاتزال في بداية طريق الهيمنة الاقتصادية والثقافية على العالم ثم الى الصين المارد الآسيوي الذي هدد عرش الهيمنة الاميركية .. ويرى محللون أن امارة دبي مهيئة تماماً لتكون المحطة الجديدة لقيادة النشاط الاقتصادي العالمي الجديد في مرحلته القادمة .. "محطة المستقبل المشرق ".
محطات رئيسية
ومنذ إقامة الدورة الأولى للمعرض العالمي في انجلترا "العظمى" عام 1851 حيث تجول خلال هذه السنوات الطويلة من اوروبا الى اميركا الشمالية ومن اميركا الشمالية الى آسيا وتطور المعرض العالمي ليصبح مهرجاناً اقتصادياً وتكنولوجياً وثقافياً عالمياً.
شهد المعرض العالمي عبر التاريخ موجة متداولة بين الدول المتقدمة حيث يهتم المعرض العالمي بالمبتكرات والإنجازات المتقدمة التي انجزتها الدول المتطورة ومحاولة تحفيز التطور الاقتصادي العالمي فلم يهتم المعرض العالمي منذ نشأته فقط بعرض الانجازات الجديدة التي أحرزت الدول المشاركة في التقدم الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي والثقافي ولكنه أتاح فرصة للقوى الاقتصادية الناشئة في الظهور على المسرح العالمي.
وانطلقت فعاليات الدورة الاولى للمعرض العالمي ( معرض انجلترا العظمى للمنتجات الصناعية ) يوم أول مايو عام 1851 فكان هذا اليوم أحد افضل ايام التاريخ بالنسبة لفيكتوريا ملكة بريطانية ويوما مشرقا والأكثر مجدا في تاريخ المعرض العالمي .
وحسب ما ذكر في التاريخ فإنه أثناء مغادرة الملكة فيكتوريا قصر باكنغهام متوجهة الى حديقة هايد لمشاركتها في افتتاح المهرجان شاهدت الملكة الساحة الكبرى للمعرض فشعرت بالصدمة لعدم مشاهدتها معرضاً ضخماً مثله طيلة حياتها وكتبت في مذكرتها ذلك اليوم :«شعرت برعشة ولم أتمالك نفسي ، وكان ذلك واضحاً في عيني...... إنه مدهش جداً، واسع جداً، رائع جداً، ومثير جداً».
المجد والحلم
ووفقاً للمؤرخين فإن افتتاح المعرض العالمي رسمياً في عهد الملكة فيكتوريا هو ايضاً مثالًا للمجد والحلم في ذلك العهد ووراء هذا الحدث الكبير أظهرت بريطانيا ما حققته من إنجازات رائعة في مجال التنمية الاقتصادية والتغير الاجتماعي منذ الثورة الصناعية الأولى.
وقادت الثورة الصناعية التي شهدتها بريطانيا خلال عهد الملكة فيكتوريا الى التطور الصناعي والى انتاج هائل جعل بريطانيا تشهد ذروة الانتاج في تاريخها وأصبحت اقوى دولة في العالم في حقبة تاريخية مؤثرة، حيث كان يعمل 25% من مجموع سكان العالم للملكة فيكتوريا، حيث كانت مساحة انجلترا العظمى تشكل 20% من مساحة العالم وأصبحت بريطانيا تملك اراضي خاصة بها في كل منطقة في العالم.
وعند انطلاق الدورة الأولى للمعرض العالمي في لندن شهد المعرض قوة وسحر جعل من بريطانيا اقوى دولة اقتصاديا في العالم في ذلك الوقت. وقد سلط المعرض العالمي الضوء على آخر إنجازات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية والثقافية والقوة البريطانية الشاملة.
14 دورة في أميركا
ومنذ 1851 حتى الآن عقدت الولايات المتحدة الاميركية 14دورة للمعرض العالمي، حيث يعتبر معرض شيكاغو ( المعرض الدولي شيكاغو) الذي عقد عام 1933 هو أول معرض دولي حدد له الموضوع الرئيسي ولوحظ في كتب التاريخ التحولات الفريدة التي شهدها العالم بعد هذا المعرض فقد كان نقطة تحول وتعافي اقتصاد العالم من الكساد. وللإنجازات الهامة التي حققها معرض العالمي شيكاغو في التاريخ أصبح المعرض العالمي يشمل موضوعاً محدداً لكل دورة من دوراته ووضع موضوع " قرن من التقدم" لاظهار الإنجازات الرائعة التي حصل عليها شعب شيكاغو بمناسبة الذكرى المئوية لبناء مدينة شيكاغو.
