أكدت فتوى أصدرها المركز الرسمي للإفتاء في أبوظبي أن الاحتفال باليوم الوطني جائز شرعا وواجب وطني فهو يعزز قيمة حب الوطن الإيمانية في النفوس، وإن تسمية الاحتفال باليوم الوطني عيدا جائز شرعا بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى التعبدي، وأن مظاهر الاحتفال بلبس الجديد وتبادل التهاني والتعبير عن الفرح بطرق مباحة أمر مشروع والفرح باليوم الوطني هو فرح بفضل الله تعالى على أبناء الوطن.
وقالت الفتوى التي جاءت ردا على سؤال حول حرمة الاحتفال باليوم الوطني وفق ما أفتى به علماء من خارج الدولة، إن إطلاق بعض الفتاوى مصطلح البدعة على الاحتفال باليوم الوطني يحتاج إلى إعادة نظر والرجوع إلى أقوال أهل العلم في تعريف البدعة وتقسيماتها وتصنيفاتها.
وأضافت الفتوى أن معنى العيد في اللغة العربية يطلق ويراد به ما يعود ويتكرر بتكرر السنين والأيام، ويجتمع فيه الناس، وهذا يشمل كافة الذكريات المتكررة، وأما في العيد في الاصطلاح فيطلق على عيد الفطر وعيد الأضحى بالمعنى التعبدي فله وقت مخصوص، وعبادة مخصوصة بكيفية مخصوصة شرعها الله تعالى وإن تسمية الاحتفال باليوم الوطني عيدا جائز شرعا بالمعنى اللغوي وليس بالمعنى التعبدي.
وأضافت الفتوى الإلكترونية التي حملت رقم (19858) أن العيد في الشرع يشتمل على معنيين هما المعنى الشرعي للعيد والمعنى الاحتفالي له. فالشرعي: كالصلاة وصدقة الفطر في عيد الفطر، وكالصلاة والأضحية في عيد الأضحى، والمعنى الاحتفالي: كلبس الجديد فيهما، وزيارة الأقارب واللهو المشروع، وأما العيد بالمعنى الاحتفالي الخالص فهو من المباحات في كل المناسبات، سواء في أيام العيد العبادي أو العيد العادي، وإن الاحتفال باليوم الوطني بلبس الجديد واللهو المباح وتبادل التهاني وغيرها مشروعة ومباحة في كل المناسبات.
وذكرت الفتوى أنه من المقرر أن حب الوطن أمر فطري مشروع لدى كل البشر، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد كان يحب وطنه، فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده وابن ماجه في سننه والترمذي وصححه عن عبد الله بن عدي ابن حمراء الزهري قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واقفا على الحزورة فقال والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت) فمن حبه لوطنه صلى الله عليه وسلم وقف يخاطبه خطاب المحب العاشق، ويعتذر إليه عن خروجه منه بغير إرادته لأنه أحب البقاع إلى الله تعالى وإلى رسوله حينها.
ولما هاجر إلى المدينة دعا الله أن يحبب إليه وإلى أصحابه وطنهم الجديد ويدفع عنه الوباء وكل ما يضر بساكنيه ففي الحديث عن عائشة قالت قدمنا المدينة وهي بينة فاشتكى أبوبكر واشتكى بلال فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شكوى أصحابه قال لهم حبب إلينا المدينة كما حببت مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها وحول حماها إلى الجحقة).
وأضافت الفتوى أن الله سبحانه وتعالى قد شرع لنا أن نفرح بفضله عز وجل فقال في كتابه العزيز «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك ليفرحوا هو خير مما يجمعون» وإنه من فضل الله تعالى علينا قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أسسه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه مع إخوانه حكام الإمارات، وقد حقق هذا الاتحاد المصلحة الشرعية في قوله تعالى «واعتصمواْ بِحبلِ الله جميعا ولاَ تفَرقوا» (آل عمران: 103) وجلب الخير والرخاء لكل أبناء الإمارات والمقيمين على ترابها، وبنى دولة حضارية مسالمة رائدة، امتدت أياديها البيضاء لكل الأشقاء العرب، وشملت معوناته ومشروعاتها الإنسانية كل البلاد.
وإن الحفاظ على المكاسب التي حققها الاتحاد بفضل قيادته الرشيدة واجب شرعي ووطني، وإن الفرح بهذا الفضل الرباني يغرس هذه القيمة الإيمانية في أبناء الوطن والمقيمين على أرضه.
وقالت إن الاحتفال باليوم الوطني لو سمي بدعة فإنه يندرج ضمن البدعة المستحبة، فقد ذكر علماء الأصول كالعز بن عبد السلام والقرافي وغيرهما في التفريق ما بين البدع أن منها ما هو عادي وباق على أصل الإباحة، فكيف بما هو مشتمل على معنى شرعي عام له أصل في الشرع، فالاحتفال بالعيد الاتحادي أقرب إلى أن يكيف ضمن المصالح المرسلة التي شهد الشرع باعتبارها في الجملة.
، لما تشتمل عليه من مصالح اعتبرها الشارع في معناها العام، فقد عظم الإسلام من شأن الاتحاد وعلّى من شأنه والآيات والأحاديث في هذا المجال أكثر من أن تحصى ومن أمثلة المصالح المرسلة ما فعله عمر بن الخطاب من ضرب السكة للمسلمين لاستقرار المعاملات الإسلامية وما دونه من دواوين بأسماء الجنود لمعرفتهم وحفظ حقوقهم وغير ذلك.
