يلعب "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية" دوراً حيوياً ومميزاً في دعم مسيرة الاتحاد في دولة الإمارات حيث يسعى المركز منذ تأسسيه في 14 مارس عام 1994 وفقاً لتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس المركز إلى صياغة أفكار وتقديم مقترحات وتوصيات مبتكرة لمواجهة التحدّيات الداخلية والخارجية التي تواجهها الدولة، والعمل على الارتقاء بالمجتمع ونهضته الشاملة التي أقامها مؤسّس الاتحاد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، واستكملت مسيرتها بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.
وفي تصريح له بمناسبة احتفالات الدولة باليوم الوطني الأربعين قال الدكتور جمال سند السويدي، مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية": إن المركز يحرص دائماً على أن يكون عنصراً فاعلاً ومهماً في مسيرة النهضة الوطنية وعملية التنمية الشاملة التي تعيشها دولة الإمارات، حيث أخذ المركز على عاتقه مهمّة إعداد الدراسات الاستراتيجية التي تخدم السياسات الراهنة والمستقبلية للدولة استناداً إلى المعلومات الموثوق بها والإحصاءات الدقيقة والتحليلات الرصينة.
مضيفاً أنه بدعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، وبفضل توجيهاته السديدة استطاع المركز أن يكرّس مكانته كمؤسسة بحثية رائدة ومرموقة بين مراكز الفكر والأبحاث المرموقة على المستويين الإقليمي والعالمي. كما تمكّن المركز خلال سنوات قليلة من أن يحقق إنجازات بحثية وعلمية رائدة، وأن يكون له دور فاعل وحيوي في خدمة صنّاع القرار والمجتمع بأكمله.
الإمارات في اليوم الوطني الأربعين
أوضح الدكتور جمال سند السويدي أن اليوم الوطني للدولة الذي يصادف الثاني من ديسمبر من كل عام يمثّل مناسبة سنوية تظهر فيها مشاعر الصدق والولاء والتلاحم بين القيادة والشعب وهو يوم تتفجر فيه مظاهر الفرحة بدولة الإنجازات والطموحات اللامحدودة، موضّحاً أنه في كل مرة تحتفل فيها دولة الإمارات بعيدها الوطني نجد أن الكثير من الإنجازات الجديدة قد تحققت على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية كافة.
وأضاف بأن يوم الثاني من ديسمبر هو يوم مجد لكل الإماراتيين سجّله التاريخ في أنصع صفحاته وأخلدها، فهو اليوم الذي جمع شمل الإمارات السبع في دولة اتحادية قوية قادرة على صنع المعجزات، وهو يوم الولاء لقيادتنا الرشيدة التي تحمل على عاتقها أمانة كبيرة بكل اقتدار وتمضي نحو المستقبل واضعة مصلحة الوطن والمواطن في قمّة أولوياتها. مشيراً إلى أن المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، استطاع في هذا اليوم أن يحوّل الحلم إلى حقيقة وأن يغيّر وجه التاريخ في منطقة الخليج العربي.
وأكد السويدي أن مفهوم الوحدة كان وما زال يشغل موقعاً محورياً في فكر القيادة الإماراتية الرشيدة، موضّحاً أن هذا هو سر النجاح في إنشاء اتحاد الإمارات وقدرته على تحدّي العقبات والصعوبات التي اعترضت مشواره من أجل الوصول إلى ما كان يصبو إليه بخطى قوية وثابتة، وأن اصحاب السمو حكّام الإمارات كانوا وما زالوا مؤمنين بقيمة الوحدة، لذلك عملوا على تعزيزها وتكريسها، مستشهداً بأقوال مؤسّس الاتحاد المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أن "الاتحاد هو طريق القوة والعزة والمنعة وطريق الخير المشترك، والفرقة لا ينتج منها إلا الضعف، وإن الكائنات الهزيلة لا مكانة لها في عالم اليوم.. وإن تجربتنا في دولة الإمارات هي البرهان الساطع على أن الوحدة هي مصدر كل قوة ورفعة وفخر".
تجارب ناجحة وسياسة خارجية نشطة
وأشار إلى أن التطوّر السياسي والمؤسّسي في الدولة يعدّ أحد الجوانب المهمّة في مسيرة نجاح تجربة اتحاد الإمارات، موضّحاً أن أهم ما يميّز تجربة الإمارات بهذا الخصوص أنها تتبنّى نهجاً متوازناً ومتدرجاً في أي إصلاحات سياسية، آخذة في الاعتبار الخصوصية الحضارية والدينية والثقافية للمجتمع الإماراتي، الأمر الذي يؤدّي دائماً إلى استقرار الدولة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وأن برامج التمكين السياسي التي أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة -حفظه الله- عام 2009 تأتي استكمالاً لمرحلة التأسيس التي أنجزها القائد المؤسّس المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه.
وأضاف أن انتخابات "المجلس الوطني الاتحادي" الأخيرة في عام2011 كانت بمنزلة شاهد تاريخي على درجة الوعي والإحساس بالمسؤولية اللذين يتحلّى بهما المواطن الإماراتي وهو على عتبة مرحلة جديدة من الانطلاق نحو استكمال البناء والتطوير. كما يؤكد ذلك أن الإمارات تمضي في مسيرتها نحو ترسيخ تجربتها السياسية بخطى مدروسة وراسخة.
اقتصاد قوي.. ودور بارز للمرأة
وأشار السويدي إلى أن دولة الاتحاد حققت كذلك معدّلات اقتصادية إيجابية واستطاعت الخروج من "الأزمة المالية العالمية"، التي ما زالت ترهق العديد من اقتصادات العالم، مبيّناً أن الاقتصاد الإماراتي يواصل طريقه نحو النمو وتحقيق التنمية الشاملة وتطوير القطاع الصناعي في الدولة بخطى متسارعة ليكون منافساً قوياً على الصعيد العالمي، حيث أصبح الاقتصاد الإماراتي أكثر تنوّعاً واستدامة، كما ارتفعت نسبة إسهام القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بشكل ملموس.
ومضى يقول إن الدولة حرصت طوال أربعين عاماً على الإنفاق بسخاء على مشروعات البنية التحتية ومشروعات التنمية الكبرى بشكل عام حتى أصبحت الدولة تمتلك بنية تحتية وعمرانية عملاقة. مضيفاً أن الدولة تعدّ كذلك من الدول الرائدة على مستوى العالم في مجال التحوّل إلى عصر الطاقة المتجدّدة وتمكّنت بفضل جهودها في هذا المجال من الفوز بحق استضافة المقر الرئيسي لـ"الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة" (إرينا) عام 2009.
المرأة في دولة الاتحاد
وعن وضع المرأة الإماراتية في مسيرة الاتحاد، ذكر مدير عام "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، أن القيادة الرشيدة في دولة الإمارات تولي المرأة أهميّة كبيرة في المجتمع، وذلك انطلاقاً من أن للمرأة دوراً ضرورياً ومهماً في السّعي إلى تحقيق التنمية الشاملة في الدولة في المجالات كافة، حيث أصبحت المرأة شريكاً رئيسياً في حركة تطوّر المجتمع وتنميته وباتت موجودة بفاعليّة في مختلف المجالات وفقاً للفكر التنموي الرشيد للقيادة الحكيمة.
لافتاً النظر إلى أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة "الاتحاد النسائي العام"، الرئيس الأعلى لـ"مؤسسة التنمية الأسرية"، عملت جاهدة على تنمية دور المرأة وتفعيله في المجتمع حتى أصبح الوضع الذي وصلت إليه المرأة الإماراتية مثار تقدير وإعجاب من المؤسسات الدولية المختلفة المعنية بشؤون المرأة في العالم، وخير شاهد على ذلك صدور الكثير من الشهادات الدولية على مدى السنوات الماضية على ما حققته المرأة الإماراتية من إنجازات في جميع المجالات.
وأشار إلى أن دولة الإمارات استطاعت أن تكون من أفضل الوجهات المفضّلة للعيش، حيث بدا ذلك جلياً في عام 2010 عندما حلّت مدن أبوظبي ودبي والشارقة بين أفضل عشر مدن للعيش والعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمالي إفريقيا، وذلك نتيجة ما يتمتّع به المواطنون والمقيمون على أرض الإمارات من مستوى معيشي مرتفع ومتميز تتوافر فيه أرقى سبل الرفاهية والحياة الرغدة.
استطلاعات الرأي
يحرص المركز على تعظيم الاستفادة من استطلاعات الرأي، وتسعى وحدة استطلاع الرأي إلى إنجاز جملة من الأهداف من بينها توظيف التكنولوجيا الحديثة في مجال دراسات قياس الرأي العام والمسوح الميدانية والاعتماد على النظم الآلية في جمع البيانات وتحليلها. وحتى عام 2010 تمّ إجراء أكثر من 130 استطلاعاً للرأي .
برامج التدريب
حرص المركز منذ نشأته على تطوير مهارات الكوادر الوطنية في مجالات البحث العلمي المختلفة، ولتحقيق طموحه في هذا الصدد تمّ إنشاء قسم التدريب لإعداد جيل من الباحثين المواطنين، وصقل مهاراتهم في حقول المعرفة المختلفة. وتمّ توفير نخبة من الأساتذة المميزين، الذين يؤدّون مهمّتهم من خلال أحدث البرامج التدريبية وأكثرها تميّزاً.
«مكتبة اتحاد الإمارات»
يحتوي المركز على أكبر مكتبة متخصّصة في مجالات العلوم السياسية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية في الدولة، فهي تهتمّ بجمع المواد المكتبية المتعلّقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي بشكل خاص، والمنطقة العربية والعالم بشكل عام وحفظها. وتضمّ المكتبة العديد من الكتب والمراجع العلميّة ودوائر المعارف والدوريات، ومجموعة من الوثائق الخاصة والتقارير الرسمية والخرائط وقواعد البيانات الإلكترونية، وهي في مجملها تغطي مجالات اختصاصات المركز باللغتين العربية والإنجليزية.
الموقع الإلكتروني
أما عن الموقع الإلكتروني للمركز على شبكة الإنترنت فيعدّ حلقة وصل مهمّة وتفاعلاً بنّاءً بين المركز والقرّاء، ويحتوي موقع المركز على مختلف الأنشطة التي يقوم بها. فقد حصل الموقع على "جائزة أفضل موقع في دولة الإمارات" عام 2006، في "مسابقة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم" بالتعاون مع "التجمّع العربي"، عن فئتين: الأولى، الجائزة التقديرية عن فئة المؤسسات الحكومية، والثانية، الجائزة الذهبية لأفضل موقع استراتيجي إماراتي. كما أطلق في يونيو 2010 نطاقه باللغة العربية على شبكة «الإنترنت».
