في عام 2001 أصدر المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه مرسوما بإنشاء مركز دبي للتوحد كمركز خيري متخصص لتقديم الرعاية للأطفال المصابين بالتوحد انطلاقاً من رسالة الإسلام السماوية الخالدة وتحقيقا لأهدافه الإنسانية النبيلة وتجسيدا لقيم ومعاني التكافل والتآزر والترابط .

 وقد أصبح المركز الذي يحتفل اليوم بالذكرى العاشرة من أفضل المراكز العالمية التي تعنى بالأطفال المصابين بالتوحد، واضعاً نصب عينيه ما وصلت اليه إمارة دبي من تطور في مختلف المجالات. وقد أشاد عدد من الوزراء ومديري الدوائر المحلية والشخصيات برؤية المركز الرامية لإعطاء هذا المجتمع ما يستحقه من رعاية واهتمام. وقالت معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية: لا شك أن الخدمات التي قدمها المركز طوال عقدٍ مضى، تفوق ذلك بكثير، فقد حرص المركز منذ تأسيسه على خوض سباق مع الزمن وما يتمخض عنه من تغيرات ومستجدات، بما يحقق أحدث الخدمات وأنسبها لأطفال التوحد.

لقد كان تأسيس مركز دبي للتوحد نوعاً من التحدي، كونه فتح بابا تردد الكثيرون في طرقه، وبذلك كان رائداً في سد حاجة ماسة وملحة، تمثَّلت في خدمة شريحة مجتمعية غابت عن الأذهان والأنظار، وهي شريحة أطفال التوحد، حتى أصبح المركز وفي سنوات قياسية في طليعة المراكز التي تقدم خدماتها للتوحد في دولة الإمارات، ونموذجاً مثالياً في دول الخليج العربي. ليس ذلك فحسب، بل أصبح مرجعاً معلوماتياً للمختصين والباحثين، ووجهة يقصدها الخبراء من مختلف دول العالم لتبادل الأفكار وآخر الدراسات المتعلقة بالتوحد.

إننا نفخر بوجود هذا الصرح الشامخ على أرض الإمارات، والذي بات مثالاً للدور الريادي الذي تلعبه مؤسسات النفع العام في تنمية وتكافل المجتمع، ونتمنى للقائمين عليه النجاح والتوفيق والمضي قدماً في سبيل خدمة أطفال التوحد وأسرهم والمجتمع بشكل عام.

 

دعم ومشاركة

وفي السياق نفسه قال معالي محمد عبد الله القرقاوي وزير شؤون مجلس الوزراء: «لقد ظلت جهود مركز دبي للتوحد منذ تأسيسه في العام 2001 محل اهتمام ومتابعة شخصية مني لما يقدمه من دعم نفسي وتربوي ورعاية صحية وتعليمية لفئة عزيزة من أبنائنا وبناتنا، ولما يوفره من نافذة أمل لكثير من الآباء والأمهات في دمج أبنائهم من هذه الفئة في المجتمع بشكل طبيعي وفق أسلوب علمي متكامل، وإن الجهود المشجعة التي قام بها المركز تتطلب منا جميعا مزيدا من الدعم والمشاركة لنساهم في إهداء الأمل والابتسامة لهؤلاء الأطفال ولعائلاتهم وأن نجعلهم دائماً متطلعين لمستقبل واعد وغد مشرق».

 

رؤية ثاقبة

وأكد المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي أن المركز أثبت خلال العقد السابق تحقيقه لرؤية مؤسسه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم طيب الله ثراه. وذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله - قد تبنى العديد من المبادرات الإنسانية والاجتماعية المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة، وخصهم باهتمامه إلى أن جعلهم محط اهتمام المجتمع كله.

وأكد أن حرص سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مجلس إدارة مركز دبي للتوحد على هذه الفئة المهمة من المجتمع نابع من حرص الحكومة على توفير الرعاية لكافة أفراد المجتمع . ويتمثل ذلك في توفير الخدمات التربوية المتخصصة للمصابين بالتوحد والقائمين على رعايتهم، من خلال استقطاب أفضل الأخصائيين والخبراء المعنيين في تطبيق البرامج التعليمية المتخصصة لدعم الأطفال المصابين بالتوحد وتقديم جرعة توعوية وتثقيفية لعائلاتهم، حتى أصبح المركز أحد أفضل المراكز الاستشارية المتخصصة بالتوحد في المنطقة.

 

خدمات متميزة

وقال قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة بدبي: لقد أسهم مركز دبي للتوحد بتقديم خدمات متميزة للأطفال المصابين بالتوحد من أبناء المجتمع المحلي انعكست بشكل إيجـابي علـى تحسين قدراتهم في التغلب على الصعوبـات التي تواجههم في حياتهم اليومية.

ولعل البرامج الفعالة التي يطبقها المركز، وتكامل التخصصات المتوفرة، واستقطاب أفضل الأخصائيين، وتنوع أنشطة وفعاليات المركز، سـاهمت جميعها في تغيير نظـرة المجتمع لمرض التوحـد وشكل لديهم الحافز للاستفادة من البرامـج التربوية والتعليمية والنفسية والتأهيلية التي يوفـرها المركـز للمرضى وذويهم والقائمين على رعاية المرضى. لقد حقق مركز دبي للتوحد بفضل توجيهات سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، رئيس المجلس التنفيذي، رئيس مجلس إدارة مركز دبي للتوحد، نجاحـات متتالية خلال السنوات العشر الماضية ساهمت في تحسين مستوى الصحة العامة لمرضى التوحد ودمجهم في المجتمع.

 

كوادر مؤهلة

بدوره قال خالد محمد الكمدة مدير عام هيئة تنمية: إن مركز دبي للتوحد وما يمتلكه من كوادر مؤهلة قد عمَم تجربته الرائعة في الحد من اضطرابات التوحد على عدد من المؤسسات التي تجتهد في ذات الإطار، وبات يمثل مرجعاً مهماً لها على صعيد الإلمام والتعرف والوعي بخفايا هذه الآفة الأخذة بالانتشار إلى جانب توفير الدعم للأسر والعائلات التي تمر بهذه التجربة المريرة.

وأضاف: لقد قام مركز دبي للتوحد بالعديد من الحملات التوعوية التي ركزت على الزيادة المطردة في هذا الاضطراب، وكان للمركز أيضاً جهود حثيثة في تعريف المجتمع بأهمية الكشف المبكر وصولاً إلى مرحلة العلاج

 

جهود حثيثة

وفي السياق نفسه قال سعيد محمد الطاير عضو مجلس الإدارة المنتدب الرئيس التنفيذي لهيئة كهرباء ومياه دبي: مع مرور عشر سنوات على إنشائه نرى المركز يكرس جهوده الحثيثة نحو تحقيق رسالة سامية هدفها زيادة الوعي بالمرض وإنجاح دمج الأطفال المصابين بالتوحد في المجتمع من خلال تقديم البرامج العلاجية الفعالة بطريقة شمولية وتركيز الجهود لخلق وعي مجتمعي على كافة المستويات بحقيقة مرض التوحد، مسترشدا بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم- نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء- حاكم دبي رعاه الله - على أهمية إعطاء الأولوية للإنسان وتوفير الخدمات الرئيسية ذات الصلة بصحته وتعليمه وتوفير كل مقومات الحياة العصرية الكريمة له ولأسرته. وقال خالد أحمد بن سليّم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي: «برز مركز دبي للتوحد خلال السنوات العشر الماضية كواحد من أهم المراكز المتخصصة في الدولة لعب خلالها دورا بارزا في خدمة المجتمع وحمل على عاتقه رسالة نبيلة تجسد معنى التكافل والترابط على أكمل وجه.

وأضاف: تستضيف دبي في الشهر الجاري مؤتمر «التوحد : تحت المجهر « والذي سيتطرق إلى آخر الأبحاث والمستجدات العالمية المتعلقة باضطراب التوحد وتطور مراحله المختلفة والخطط وبرامج التوعية وبرامج الدفاع عن حقوق المصابين بالتوحد وغيرها من الموضوعات الهامة التي سيتناولها عدد كبير من المتخصصين من مختلف المؤسسات العالمية المرموقة.

 

حالة مرضية

وقال حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي: «كثير منا للأسف لا يعرفون أن التوحد هو حالة مرضية تصيب العديد من الأطفال في العالم باضطراب في التصرف والتفكير والتعامل مع الآخرين، بشكل يجعلهم يتأثرون بطرق مختلفة بعضهم عن بعض. والمرض لا يقتصر على مكان في العالم دون الآخر حتى إنه في الولايات المتحدة التي هي من أكثر دول العالم تقدما، يصيب فيها التوحد طفلا من كل 175 طفلاً في سنواتهم الدراسية الأولى.

وأضاف لقد كان لمركز دبي للتوحد الذي يحيي ذكراه العاشرة، الفضل الكبير بتقديم العديد من الخدمات المتنوعة التخصصات للأطفال المصابين بالتوحد حتى فئة العشر سنوات، والذين كانوا وعائلاتهم يعانون من الضياع.

وبدوره قال محمد المري مدير الإدارة العامة لإقامة وشؤون الأجانب بدبي: هي تلك العشر التي تسبق سنوات العطاء القادمة نحو أبنائنا أطفال التوحد، هو ذلك التحدي الذي يصبو إليه المركز ونحن لن نرتقبه بعيداً بل سنتكاتف في مواجهته معكم، شكراً لكم على ما بذلتموه من تفانٍ وإخلاص في تهيئة بيئة متكاملة توفر كافة احتياجات أبنائنا أطفال التوحد وذويهم، سنظل نفتخر على مدى التاريخ بمجتمعنا الذي نجح في دمج جميع فئاته تحت مظلة الوطن، نحو ثقافة المساواة وحق العيش للجميع ترعرعنا على هذه الأرض الطيبة وبكنف حكومتنا الرشيدة، ولا يسعني إلا أن أبارك لكم هذا التميز في إدارتكم ورعايتكم لأبنائنا أطفال التوحد ولمدة عقدٍ من الزمن.

 

الاندماج

وفي السياق نفسه قال سامي قرقاش المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد للإسكان تشرفت إمارة دبي باحتضان أول مركز على مستوى الدولة يقدم خدمات للمصابين بالتوحد من أبناء المجتمع إيماناً من حكومة الإمارة والقائمين على المركز بأهمية هذه الشريحة من أبناء المجتمع، وتفعيلاً لدورها من خلال تقديم الخدمات العلاجية والتدريب المتخصص لها بما يحقق لها الاندماج في المجتمع والإسهام في دفع عجلة التنمية والتطوير، فضلاً عن الدور التوعوي والتعريفي بهذا المرض لكافة شرائح المجتمع وما له من أهمية في الكشف المبكر عن التوحد ولفت الأنظار إليه وزيادة الاهتمام به من قبل الأفراد والمؤسسات عموماً ومن الراغبين في التطوع والدعم على وجه الخصوص.

 

مركز خيري متميز

وعبر اللواء راشد ثاني المطروشي قائد عام الدفاع المدني بالإنابة قائلا: «تجلى حرص القائمين على المركز عبر السنوات العشر الماضية من خلال استثمار جميع الإمكانيات والتطبيقات العلمية والتقنية والطبية المتاحة والمتجددة في العالم، لدعم القدرات الإنمائية للأطفال المصابين بالتوحد بهدف تعزيز قدرات التواصل والتفاعل الاجتماعي عندهم للاندماج مع بيئتهم الاجتماعية. ولاشك ان المركز يعد من معالم اهتمام دولتنا بمختلف فئات المجتمع ، ومنهم ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يحظون برعاية خاصة من قيادتنا الرشيدة.

وتقدم الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم المدير التنفيذي لقطاع الرعاية الاجتماعية في هيئة تنمية المجتمع بخالص الشكر والتقدير للقائمين على مركز دبي للتوحد، وتمنى لهم كل التقدم والرقي لخدمة فئة ذوى الاحتياجات الخاصة والتي تعد شريحة مهمة جدا ولها دور مشارك بدولة الإمارات وبمجتمعنا العربي بشكل عام.

 

 

 

صورة مشرقة

 

قال ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس تحرير جريدة البيان: «يرسم مركز دبي للتوحد وهو يحتفل اليوم بمرور عشر سنوات على تأسيسه صورة مشرقة للعمل الإنساني، ويبلور من خلال رسالته الصادقة أهمية ارساء ثقافة العمل التطوعي وتثقيف وتعريف وتوعية المجتمع بماهية التوحد وأسبابه وتشخيصه. لقد عمل المركز بفضل إيمان وقدرة وتمكن القائمين عليه على تصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة والشائعة عن التوحد من خلال توفير المعلومات وإقامة المحاضرات والندوات وورش العمل وتدريب المختصين واستعراض تجارب أولياء الأمور وتدريبهم حول كيفية التعامل مع أطفال التوحد في هذا المجال.

ولعب المركز خلال سنواته العشر الماضية دوراً حيوياً وصادقاً في إرساء وإشاعة حس العمل التطوعي وتوعية الأسر بكيفية التعامل مع الأطفال ذوي التوحد وتعريفهم بأحدث الطرق والأساليب التي توصل إليها العلم في كيفية رعاية هذه الفئة، بالإضافة إلى دوره الحيوي في عمليات الإرشاد النفسي للأطفال ذوي التوحد وتزويد الأسر بالطرق العلمية الصحيحة في كيفية التعامل مع التحديات والصعوبات التي تواجههم مع أبنائهم المصابين بالتوحد . يظل مركز دبي للتوحد ومن خلال متابعتنا الحثيثة لنشاطاته المتواصلة مصدر فخر لنا جميعاً وعلامة مضيئة في سماء الإمارات يشرق بخدماته وعطاءاته الإنسانية الدائمة ويزخر بقدرات وأفكار القائمين عليه.